اديان فقه  مذاهب  متفرقات   B0A2

(مقالات , بحوث , كتابات)

 

 

 الرقم

الموضوع

الرقم

الموضوع

17 هل يُعتبر الظلم من مبطلات الصيام 18 اخوال المؤمنين وخالاتهم بدعة قديمة تتجدد
19 مسائل كثر حولها النقاش والجدل 20  لماذا تثير الحقائق عندما يتم الكشف عنها ؟

21

المتعة إثارة طائفية والرد عليه

22

زواج المتعة والزواج المؤقت والزواج بنية الطلاق

23 

 قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية ، خاصة السنة والشيعة

24 

 تجربة التقريب بين المذاهب

25

أسباب الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة

26

التقريب السني السني والتقريب السني الشيعي

27

علماء دين سنة يطالبون بوقف استهداف الشيعة وتفعيل مبادرات التقريب 

28

شهادات وآراء علماء السنة المعاصرين حول الشيعة الإمامية

29

الدين الاستحماري

30

الديانة اليزيدية حاملة ميراث  النهرين

31

شروط امام الجماعة

32

التمائم والتعاويذ من الوثنية الى الاسلام

33

 فتاوى مدوية للسلفيين في مصر: الموز والخيار والجزر مثيرات جنسية

34

حكم ااسعي في التوسعة الجديدة

35

العريفي والسيستاني.. الشق أوسع من الرقعة

36

العريفي... مع فارق التوقيت

37  حول التسامح الديني 38 لماذا سقط الحسين من التراث السني
39 السقيفة 40 عار الفقه ألأسلامي ... الزنا حلال
41

مفتي مصر يتحدّى منتقديه: لا فرق بين المذهبين السني والشيعي

42 الراي الفقهي في حلق اللحية
43
الصابئة المندائيون
44

أكثر من 183 سنة مفقودة من الإسلام .. أين هي ؟

       
       
       

 

 

  (17) هل يُعتبر الظلم من مبطلات الصيام؟

علاء الاسواني

http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=17082010&id=537f9d95-0940-43ae-bb9b-70d0f48e27ef 

 منذ سنوات كنت أركب المترو يوميا من السيدة زينب، أمام المحطة كان هناك بائعون افترشوا الأرض ليعرضوا بضاعتهم المتنوعة. بينهم كان رجل هادئ ومهذب جاوز الستين يرتدى دائما جلبابا وجاكيت قديما ويفرش بضاعته أمامه على الأرض: أقفال ومفكات ومفارش من البلاستيك وأكواب وغير ذلك من الأشياء البسيطة. ذات صباح، فى رمضان، رأيت حملة من شرطة المرافق تنقضُّ على البائعين، معظم الباعة حملوا بضاعتهم وركضوا بأقصى سرعة فنجوا لكن البائع العجوز لم يتمكن من الهرب، صادر المخبرون بضاعته ولما راح يصيح ويستغيث انهال عليه الضابط بشتائم قبيحة مقذعة، ولما استمر فى الصياح ضربه المخبرون ضربا مبرحا وقبضوا عليه واصطحبوه معهم. العجيب أن المخبرين الذين ضربوه كانت وجوههم شاحبة من أثر الصيام. فكرت فى أن هؤلاء الذين ظلموا البائع العجوز لا يتطرق إليهم الشك أبدا فى أن صيامهم صحيح من الناحية الشرعية. وجدتنى أتساءل: كيف نصوم رمضان ونؤذى الناس..؟!. ألا يعتبر ظلم الناس من مبطلات الصيام..؟!..

عدت إلى كتب الفقه فوجدت مبطلات الصيام سبعة أشياء: أولا الأكل والشرب، ثانيا ما كان مثل الأكل والشرب، ثالثا الجماع، رابعا الاستمناء، خامسا القىء عمدا، سادسا نزول الدم من الحجامة، سابعا نزول دم الحيض أو النفاس من المرأة.. مبطلات الصيام إذن كلها تخص الجسد. مع أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه»..  بناء على هذا الحديث العظيم قال بعض الفقهاء إن هناك مبطلات معنوية للصيام مثل الكذب والظلم والنميمة، لكن جمهور الفقهاء حصروا مبطلات الصيام فى الأشياء الحسية أما السلوك المنحرف فهو فى رأيهم يضيع ثواب الصيام لكنه لا يبطله.. بالتالى فإن الصائم إذا تقيأ عمدا أفطر فى الحال أما إذا كذب ونافق وظلم الناس وأكل حقوقهم فإن ذلك لا يبطل صيامه. بهذا المفهوم الغريب للصيام نجد أنفسنا وجها لوجه أمام القراءة المغلوطة للدين. لقد تحولت العبادات فى أحيان كثيرة إلى هدف فى حد ذاتها بدلا من أن تكون وسيلة للترقى وتطهير النفس.

صار للتدين خطوات ثابتة محددة كأننا بصدد إعلان شركة تجارية أو إصدار جواز سفر. تحول الإسلام عند كثيرين إلى مجموعة من الإجراءات على المسلم أن يستوفيها بحذافيرها بغير أن يؤثر ذلك بالضرورة على سلوكه فى الحياة. هذا الانفصال بين العقيدة والسلوك صاحب عصور الانحطاط فى العالم الإسلامى، بل هو فى الحقيقة السبب الأول فى الانحطاط. اذا أردت أن تتأكد بنفسك يا عزيزى القارئ ما عليك الا أن تتوجه إلى أقرب قسم للشرطة ستجد المواطنين يُضربون ويُهانون والذين يفعلون بهم ذلك كلهم صائمون لايتطرق إليهم أدنى شك فى صحة صيامهم..  فى مصر عشرات الألوف من المعتقلين الإسلاميين الذين قضوا وراء القضبان سنوات طويلة بلا محاكمة بل إن كثيرين منهم حصلوا على أحكام عديدة بالإفراج ظلت حبرا على ورق ولم تنفذ أبدا. المسئولون عن تدمير حياة هؤلاء البؤساء وأسرهم، مسلمون نادرا ما تغيب عن وجوههم علامة الصلاة ولا يحسون أبدا بأن ما يفعلونه ينتقص من دينهم. الأعجب من ذلك ما يحدث فى المقار الأمنية والمعسكرات التى يتم فيها تعذيب المقبوض عليهم ببشاعة لانتزاع الاعترافات المطلوبة منهم..  فى هذه السلخانات البشرية التى تنتمى إلى ظلام العصور الوسطى، توجد دائما زاوية يؤدى فيها الجلادون الصلاة فى مواقيتها.. هل يوجد من هو أحرص على شعائر الدين من قادة الحزب الوطنى الذين نهبوا الشعب المصرى وزوروا إرادته وأفقروه وأذلوه...؟! هذا الفهم الخاطئ للدين هو الذى حوَّل شهر رمضان من مناسبة إلهية لتقويم سلوك الإنسان إلى حفلة زار كبيرة ندخلها جميعا فنصخب ونصيح ونصلى ونصوم ولا ينعكس ذلك غالبا على تعاملنا مع الناس... عندما أرى آلاف المسلمين يزحفون كل ليلة لأداء صلاة التراويح أحس بمزيج من البهجة والحزن. أبتهج لأن المسلمين متمسكون بدينهم فلا شىء يثنيهم عن أداء فرائضه، وأحس بالحزن لأن هذه الألوف المؤلفة من الناس قد فاتتهم رسالة الإسلام الحقيقية: «إن غاية الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». كثير من المسلمين لا يرون فى الإسلام إلا الحجاب والنقاب والصلاة والعمرة والحج. هؤلاء يثورون بشدة احتجاجا على مشهد تظهر فيه ممثلة عارية ويقودون حملات عنيفة لمنع مسابقات ملكة الجمال لكنهم أمام الاستبداد والقمع لا ينطقون بكلمة واحدة، بل إنهم مذعنون مستسلمون لظلم الحاكم لا يفكرون أبدا فى الثورة عليه.. هؤلاء المسلمون، فى فهمهم القاصر للدين، ضحايا لنوعين من المشايخ. مشايخ الحكومة ومشايخ الوهابية.

 أما مشايخ الحكومة فهم موظفون عندها يتقاضون رواتبهم وحوافزهم منها، وبالتالى يستخلصون من الدين كل ما يؤيد رغبات الحاكم مهما تكن فاسدة أو ظالمة أما مشايخ الوهابية فهم يؤكدون أن الخروج على الحاكم المسلم حرام حتى ولو كان فاسدا بل إن طاعته واجبة حتى ولو سرق مال المسلمين وجلد ظهورهم ظلما.  الوهابيون يشغلون العقل المسلم بكل ماهو ثانوى فى الدين. فى مصر عشرات القنوات التليفزيونية الوهابية، الممولة بأموال النفط، يظهر فيها يوميا مشايخ يتقاضون سنويا ملايين الجنيهات مقابل إلقاء المواعظ على المصريين الذين يعيش نصفهم فى الفقر المدقع. يظهر الشيخ من هؤلاء على الشاشة وبجواره إعلانات عن غسالات وثلاجات وكريمات لإزالة البقع الجلدية ومستحضرات لإزالة الشعر نهائيا من جسد المرأة..   وهم يعظون المسلمين فى كل شىء الا فيما يحتاجون اليه حقا. لن تجد شيخا واحدا منهم يتكلم عن التعذيب ولا تزوير الانتخابات ولا البطالة. لن تجد شيخا واحدا يحذر المصريين من أن يتم توريثهم من الحاكم إلى ابنه كأنهم مجموعة من البهائم. بعض هؤلاء المشايخ لم يتحرجوا من إعلان تعاونهم الكامل مع أجهزة الأمن، وبعضهم أفتى بأن التظاهر والاضراب حرام على المسلمين.  أى أنهم لم يكتفوا بالسكوت عن الحق بل أعانوا الحاكم على الظلم عندما منعوا الناس من المطالبة بحقوقهم المضيعة. هذا التدين الشكلى، السبب الأصيل فى تخلفنا، وصفه منذ مائة عام المصلح العظيم الإمام محمد عبده (1849ــ1905) فى أعماله الكاملة (الصادرة عن دار الشروق) فكتب يقول: «المسلمون ضيعوا دينهم، واشتغلوا بالألفاظ وخدمتها. وتركوا كل ما فيه من المحاسن والفضائل. ولم يبق عنهم شىء، هذه الصلاة التى يصلونها لا ينظر الله إليها ولا يقبل منها ركعة واحدة: حركات وألفاظ لا يعقلون لها معنى، لا يخطر ببال أحد منهم أنه يخاطب الله تعالى ويناجيه بكلامه ويسبح بحمده ويعترف بربوبيته ويطلب منه الهداية والمعونة دون غيره.  من العجيب أن فقهاء المذاهب الأربعة (وربما غيرهم أيضا) قالوا ان الصلاة بلا حضور ولاخشوع، يحصل بها أداء الفرض.. ما هذا الكلام.. انه باطل».

 هذه الكلمات على الرغم من قسوتها تؤكد من جديد الحقيقة الغائبة: إن جوهر الإسلام الدعوة إلى الحق والعدل والحرية، وكل ماعدا ذلك أقل أهمية. إن الشعور الدينى الجياش فى مصر حقيقى وصادق لكنه نادرا ما يتخذ مساره الصحيح.. القضية الرئيسية فى بلادنا واضحة كالشمس: حالة مروعة من الفساد والقمع والظلم استمرت ثلاثين عاما حتى دفعت بمصريين كثيرين إلى الانتحار أو الجريمة أو الهروب من الوطن بأى ثمن.  بعد أن ظل الرئيس فى الحكم ثلاثين عاما بغير انتخابات حقيقية واحدة، فإن المسرح يعد الآن لكى يرث ابنه الحكم من بعده. كأن مصر الكبيرة العظيمة قد تحولت إلى مزرعة دواجن يكتبها الأب باسم أولاده. أليس فى هذا قمة الظلم.؟!. عندما نقتنع أن الظلم من مبطلات الصيام وندرك أن انتزاع حقوقنا المغتصبة أهم من ألف ركعة نؤديها فى صلاة التراويح.. عندئذ فقط نكون قد توصلنا إلى الفهم الصحيح للإسلام.. الإسلام الحقيقى هو الديمقراطية. الديمقراطية هى الحل.....

 

 

  ( 18 ) أخوال المؤمنين وخالاتهم بدعة قديمة تتجدد

كاظم فنجان الحمامي

 http://www.kitabat.info/subject.php?id=12031  

للعام العاشر على التوالي يتطوع السيد فؤاد الرفاعي الحسيني, رئيس مركز (وذكِّر) في الكويت, ليذكَر الناس بموضوعين طائفيين متناقضين, الموضوع الأول هو دعوته للاحتفال والمرح بيوم استشهاد الحسين, والموضوع الثاني هو إصراره على تسويق بدعة (خال المؤمنين) في محاولة مكشوفة تستهدف إشاعة الفتنة الطائفية, وتمزيق نسيج الأمة الإسلامية, وتفريق صفوفها, فيحرص في كل عام على نشر مطوياته وملصقاته الكبيرة الملونة في الصحف الكويتية وفي المواقع الالكترونية للتعبير عن سعادته الغامرة بيوم عاشوراء, ويختار هذه الفاجعة ليدعو فيها الناس إلى إقامة الأفراح والأعراس والاحتفالات, ويحثهم على إظهار معالم البهجة والزينة, وإظهار السرور في ذكرى واقعة الطف, التي استشهد فيها سيد الشهداء الحسين ومعه نخبة من شباب آل بيت النبوة على أرض كربلاء ويتطوع في الوقت نفسه للذود عن بدعة (خال المؤمنين) التي ابتكرها وعاظ السلاطين كان آخرها ما نشرته له صحف (الأنباء), و(الوطن) الكويتية قبل بضعة أيام فارتأينا التحاور معه على وفق القواعد والمعايير التي آمن بها السيد الرفاعي نفسه فجاءت هذه المقالة كخطوة أولى, لا تخلو من الجرأة والموضوعية, لولوج هذا الباب المفتوح, وإزالة اللبس والغموض عن علاقات رابطة الخؤولة وارتباطاتها بالشجرة النبوية الشريفة مع الأخذ بنظر الاعتبار أنها من الرتب الفخرية, التي لم ترد في القرآن والسنة ومن الله العون والتوفيق

 كاظم فنجان الحمامي  

خلد التاريخ ثورة الحسين, ورسم مقاصدها بالدموع المنهمرة من أعين المسلمين, وستبقى هذه الثورة متألقة بإرثها الإيماني العظيم حتى قيام الساعة, حاملة معها ملامح الصراع الأبدي القائم بين الإيمان والشرك, بين الخير والشر, بين العدل والطغيان, بين الدعوة لعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد, وبين الدعوة لتعظيم الحاكم والصنمية, وتخليد الملوك والسلاطين والأمراء, الذين ناصبوا الحسين العداء عبر قرون الزمن الممتد من اللحظة التي سقط فيها عبد الله الرضيع مضرجا بدمه, إلى اليوم الذي خرج فيه (فؤاد الرفاعي) من الكويت داعيا الناس للرقص والتراقص على أنين جرحى آل البيت وصرخات سباياهم, وهم يحثون الخطى مشيا على الأقدام عبر مسالك الطرق الوعرة تحت سياط يزيد وزبانيته من الكوفة إلى الشام .

أغلب الظن أنك يا (فؤاد الرفاعي) لا تدري أننا ندرك تماما أن الملحمة الكربلائية الخالدة تعرضت للتشويه عندما زُجَّ بمظاهر الغلو في مجالس العزاء, فظلموا الحسين أي ظلم, حين حولّوا ثورته الإيمانية التصحيحية الشاملة ضد الظلم والفساد إلى مناسبة لجلد الجسد وتعذيب النفس, على يد التوابين من أهل الكوفة, الذين عصفت بهم رياح الندم لمّا سمعوا باستشهاد سبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وهم الذين عاهدوه وكاتبوه ثم خذلوه, فخرجوا في مواكب عظيمة يلطمون فيها على رؤوسهم ندما وتأسفا على ما فعلوه بآل بيت النبوة من غدر وخذلان وجحود, لكنك كنت أظلمهم جميعا في دعوتك الناس للرقص على جراح الحسين وأنصاره في الذكرى السنوية لهذه الواقعة الأليمة. .

 وربما لا تدري يا (رفاعي) أن الحسين تعرض للظلم عندما تحولت بعض مجالس العزاء إلى وسيلة لترسيخ خلافات الأمة, التي ضحى الحسين بروحه وعياله وإخوانه وأصحابه من اجل جمع شتاتها, والحفاظ على هويتها, لكنك يا (رفاعي) كنت أشدهم ظلما وعداءا للحسين عندما طلبت من عامة الناس إبداء مظاهر البهجة والسرور والفرح والمرح في اليوم الذي استشهد فيه سيد شباب أهل الجنة. .

 لقد ظلموا الحسين عندما نسبوا له من الأساطير والروايات الملفقة حتى أساءوا إلى ثورته ومقاصدها النبيلة, فنسبوا إليه حوارات ومواقف وهمية, ملؤها الانكسار لاستدرار الدموع, وصوروه ضعيفا خائفا وهو الفارس الحر الجسور الشجاع الغيور, الذي واجه الموت مرفوع الجبين, فلم يتردد ولم يتراجع, وصوروا الحوراء زينب على أنها امرأة جزعة مذعورة, وهي التي وقفت كالطود الشامخ لتزلزل الأرض تحت أقدام أسوأ الطغاة والمجرمين بخطبتها العلوية العصماء, أما أنت يا (رفاعي) فكنت متحاملا على الحسين وأهله, حاقدا على صحبه, منزعجا من تعاطف الناس مع ثورته, متضايقا من مواساتهم لرسول الله في ذكرى استشهاد ريحانته, حتى بلغ بك الحقد مبلغا عظيما, فدعيت الناس إلى إظهار معالم الزينة والفرح في هذه الذكرى بالذات, وكأنك في موقفك هذا تقف مع الشمر بن ذي الجوشن, وتتخذ من عداءك للحسين موقفا يتنافى مع ما تدعيه من انتسابك إلى الدوحة المحمدية المطهرة ثم جئتنا بفكرة الخؤولة التي أكل عليها الدهر وشرب, فبعثتها من جديد بصيغة إعلامية تدعو إلى إشاعة الفتنة, وشق صفوف المسلمين, فتقاطعت في مساعيك التحريضية مع ابسط قواعد الإدراك البشري, وتغافلت عن المفاهيم الفكرية المعقولة والمقبولة والمنقولة, مع علمك المسبق أنّ (خال المؤمنين) رتبة فخرية لم ترد في القرآن, ولا في السنة, وتعد من العناوين الشخصية غير الملزمة ، نحن يا (رفاعي) لا نحب المشاكسة, ولا نسعى للمعاكسة, لكننا وجدنا انك بحاجة لمن ينير لك طريقك, ويعيد إليك صوابك, ويهديك إلى مسالك الحق ودروب العدل والإنصاف, فنرجو أن يتسع صدرك لسماع صوت العلم ونداء العقل والمنطق, عندما نشرح لك تداعيات فكرة الخؤولة التي روجت لها بملصقاتك, وفرضتها على المؤمنين والمؤمنات, فاخترت معاوية وحده من دون بقية الأخوال والخالات, ليكون خالا للمؤمنين من دون منازع, وجعلته ينفرد بهذه الصفة, ليستعلي بها على من هم أجدر منه بها, لذا وجب علينا البحث في بطون الكتب والمراجع عن أخوالنا وخالاتنا, الذين ضاع ذكرهم بعد أن استبعدتهم أنت من شجرة النسب النبوي الشريف, وأقصيتهم من استحقاقاتهم في رابطة الخؤولة, مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الانجراف مع هذه الفكرة سيجرنا إلى ما لا يحمد عقباه, وسترى بأم عينك أن بعض الأخوال والخالات يقعون خارج التصنيفات المقبولة, التي أقرتها الأعراف الإسلامية البحتة, لكننا سنسير في بداية البحث على هواك وعلى نهجك, حتى تقتنع أنت قبل غيرك ببطلانها, وحتى تتضح لك الحقائق بالأدلة العقلية والحجج المنطقية الدامغة. .

مما لا جدال فيه أن أسماء أمهات المؤمنين (رضوان الله عليهن) تبدأ بالسيدة العظيمة خديجة بنت خويلد, وسودة بنت زمعة القرشية العامرية, وعائشة بنت أبي بكر, وحفصة بنت عمر بن الخطاب, وزينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية (أم المساكين), وجويرية بنت الحارث, وزينب بنت جحش, وأم سلمة (هند بنت أمية المخزومية), وصفية بنت حي بن أخطب, وأم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان), وميمونة بنت الحارث الهلالية, ومارية القبطية بنت شمعون. ومن الطبيعي ان يكون لهن أشقاء وشقيقات, وإخوان وأخوات, فهذه سنة الحياة البشرية منذ بدء الخليقة.

بداية نحن نعلم وأنت تعلم أن معاوية هو الأخ غير الشقيق لأم حبيبة, فمعاوية أمه (هند بنت عتبة), أما أم حبيبة فأمها (صفية بنت أبي العاص), بينما نجد أن عبد الله بن الخليفة أبي بكر الصديق هو الشقيق الصريح لعائشة من أمها وأبيها, وعائشة أعلى مقاما, وأجلى رتبة من أم حبيبة, وأن عبد الله بن الخليفة عمر الفاروق هو الشقيق الصريح لحفصة من أمها وأبيها, وأن أمهما هي (بنت مظعون أرأيت يا (رفاعي) كيف مالت كفة الأرجحية إليهما عن جدارة واستحقاق, فكيف تجاهلت حقهما, وتحيزت لمعاوية وهو الأخ غير الشقيق لأم حبيبة أولم تعلم يا (رفاعي) أن والدة أمنا (أم سلمة) هي (عاتكة بنت عبد المطلب) عمة الرسول (صلى الله عليه وسلم), ولأم سلمة شقيق واحد, هو (عبد الله بن أبي أمية) ؟؟, أليس هذا الخال أفضل نسبا من معاوية لأن خاله عبد المطلب, بينما خال معاوية هو: الوليد بن عتبة ؟, ونترك لك أمر البت بأمر الوليد, وعتبة, وشيبة, وكيف كانوا من ألد أعداء الإسلام ألا تدري يا (رفاعي) أن شقيق أم حبيبة من أمها وأبيها هو (حنظلة بن أبي سفيان), وقد مات مقتولا يوم بدر وهو كافر, وبالتالي هو اقرب من معاوية لأم حبيبة, وشتان بين منزلة الأخ الشقيق (الصريح), ومنزلة الأخ غير الشقيق (اللصيق), ومعاوية هو أخوها غير الشقيق, فهل تريدنا أن نتمسك بخالنا حنظله بن أبي سفيان, أخوها الشقيق الصريح, الذي مات على الكفر ؟, أم أنك تريدنا أن نتمسك بأخوالنا من أمنا (صفية بنت حيي بن أخطب) من بني النظير ؟, مع علمك المسبق أنهم قُتلوا جميعا يوم خيبر وهم على الكفر ؟؟

أولم تعلم يا (رفاعي) أن شقيقة أمنا (مارية القبطية) هي (نسرين بنت شمعون), وقد ماتت في الإسكندرية في زمن المقوقس, وهي على دين الأقباط, فهل تريدنا أن نشملها برابطة الخالات المؤمنات, أم أنك تريدها حكرا على بعض العناوين الأموية المنتخبة ؟

ألا تدري أن شقيق أمنا (زينب بنت جحش) هو (عبيد الله بن جحش), وان عبيد الله هذا كان زوجا لأم حبيبة أخت معاوية من أبيه, وقد أنجبت منه ابنتهما (حبيبة), وبها كانت تكنى, فيقال لها: (أم حبيبة) ؟؟, فهو إذاً من أخوالنا, وربما يكون أعلى مرتبة في الخؤولة من معاوية, لأنه شقيق (زينب بنت جحش), وهو (أبو حبيبة) بنت (أم حبيبة) ؟؟.

ألا تدري أن (العوام بن خويلد) هو شقيق أمنا (خديجة الكبرى بنت خويلد), وهو أبو (الزبير) ؟, فالعوام هو أيضا خالنا, الذي مات في الجاهلية, ولنا حصة فيه بموجب فكرة الخؤولة التي تريد أن تفرضها علينا وعلى هذا السياق نفسه يصبح الصحابي (عمرو بن الحارث بن المصطلق), من أخوالنا, لأنه شقيق أم المؤمنين (جويرية بنت الحارث) من أمها وأبيها, ويصبح الصحابي (عَبْدُ بن زَمْعَةَ بن الأسْود) من أخوالنا أيضا, لأنه شقيق أم المؤمنين (سودة بنت زمعة) من أمها وأبيها ويبدو انك لا تعلم أن أكرم خالاتنا, وأعلاهن مرتبة, هي الصحابية الجليلة (أسماء بنت عميس الخثعمية), فهي أخت أم المؤمنين (ميمونة بنت الحارث), وأخت أم المؤمنين (زينب بنت خزيمة) لأمهما (هند بنت عوف), فضلا عن كونها أخت (سلمى بنت عميس) زوجة حمزة بن عبد المطلب, وأخت (أم الفضل) زوجة العباس بن عبد المطلب, وأخت (لبابة الصغرى) أم خالد بن الوليد, وهي فوق ذلك كله زوجة (جعفر بن أبي طالب), الذي ولدت منه ابنه (محمد), ثم تزوجها (أبي بكر الصديق) بعد استشهاد جعفر, فولدت له ابنه (محمد), ثم تزوجها (علي بن أبي طالب) بعد وفاة أبي بكر, فولدت له أبنه (عون), فهي أخت لأثنين من أمهات المؤمنين, وزوجة لأثنين من الخلفاء الراشدين, ولا يضاهيها أحد في قرابة الخؤولة.

ولكي نستكمل معك البحث عن أخوالنا وخالاتنا لابد أن نحيطك علما بأن أكرم أخوالنا وأرفعهم درجة, هو (محمد بن أبي بكر) فهو أخو أم المؤمنين (عائشة), وأبوه أول الخلفاء الراشدين, وخالته أم المؤمنين (ميمونة بنت الحارث), وخالته الثانية أم المؤمنين (زينب بنت خزيمة), وأمه أكرم خالاتنا, ونعني بها الصحابية الجليلة (أسماء بنت عميس), التي مر ذكرها, وعلى هذا الأساس يعد (محمد بن أبي بكر) من أكرم أخوالنا وأشرفهم نسبا, ولا مجال أبدا لمقارنة نسبه بنسب معاوية, لا من حيث الأم والأب والخال والخالات, ولا من حيث العم والعمات, فمحمد أكرم الأخوال في كل القياسات والمعايير والأعراف, ولا نظير له في الموازين التاريخية والإيمانية والعقلية والمنطقية, لأنه يرتبط بأعمق روابط القربى بثلاثة من أمهات المؤمنين (عائشة, وميمونة, وزينب), ولأن والده أول الخلفاء على وجه الأرض, وأمه أنقى الصحابيات وأنصعهن, ومع ذلك لم يسلم من البطش والتنكيل والتعذيب بسيوف أبناء الطلقاء, وخناجر أحفاد ذوات الرايات, الذين ولدوا من سِفاح الجاهلية, فمات (محمد) مقتولا على يد زمرة من الظالمين, ولما أتى خبره من مصر قامت أمه (أسماء بنت عميس) إلى مصلاها في بيتها, وكظمت غيظها, وحبست دمعها, فشخب ثدياها دماً, فنزفت حتى فاضت روحها الطاهرة, فلماذا تتجاهله أنت, مع سابق علمك بعظيم شأنه, وقرب منزلته من أبيه وأخته ؟؟

ختاما نقول: انك تزعم أن نسبك يرتبط بالسلسلة الذهبية, التي تنتهي إلى السيد موسى الثاني (أبو سبحة), بن إبراهيم المرتضى, بن موسى الكاظم, بن جعفر الصادق, بن محمد الباقر, بن زين العابدين, بن الحسين السبط, بن علي بن أبي طالب, فإذا كان نسبك صحيحا مثلما تزعم, وكنت مؤمنا بالله ورسوله مثلما تدعي, فإن واجبك العربي القريشي الهاشمي العلوي, وتكليفك العقائدي العشائري الأخلاقي يلزمك برفع الأذى عن آل البيت, وعدم الإساءة إليهم, وان تكف عن تشويه صورتهم بهذه الأساليب الرخيصة المبتذلة, التي ستنقلب ضدك في الدنيا والآخرة. وان تمتنع عن دعوة الناس إلى السرور والابتهاج بمصرع الحسين, ويتعين عليك أن تخجل من رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وتستحي من فاطمة الزهراء, فتواسيهما في لوعتهما على استشهاد فلذات أكبادهما في هذه الفاجعة المأساوية, أو تلوذ بالصمت وتسكت, فلا تضلل الناس وتمنعهم عن مودة أهل البيت, ولا تجاهر بعداوتك لهم بهذه الطريقة المتهتكة المقززة, التي تنم عن سخطك عليهم, وبغضك لهم, وجهلك بحقوقهم, وأعلم أن الله أمرنا بمودتهم, وأوصانا بمحبتهم يا (رفاعي) هذا دين وليس طين تعجنه كيفما تشاء, وتتلاعب بمادته التاريخية حيثما تريد, فتقلب الحقائق على هواك, وتقفز فوق المعايير والقواعد, لتطمس مراتب من هم أكثر استحقاقا من غيرهم في المراتب والمناصب والمناقب, فكيف تحملت وحدك وزر هذا التحريف والانحياز من أجل تعظيم شأن أناس توارثوا المُلك العقيم بالتناوب, ثم غادروا الدنيا والتحقوا بالقرون الأولى, فهل تحس منهم من أحد, أو تسمع لهم رِكزاً, أليس في ذلك لذكرى لمن كان له قلب, أو ألقى السمع وهو شهيد.

فمتى تتذكر هذا الكلام يا صاحب مؤسسة (وذكّر) فتنتفع به لآخرتك قبل فوات الأوان. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم, يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت, يوم يفر المرء من أخيه, وأمه وأبيه, وصاحبته وبنيه. ورحم الله دعبل الخزاعي في تائيته الرائعة, التي يقول فيها: فإنْ قلتُ عُرْفاً أَنْكَرُوهُ بِمُنكرٍ وغَطَّوا على التَّحقيقِ بالشُبَهاتَ تقاصر نفسي دائماً عنْ جدالهم   وإسماعَ أحجارٍ من الصلداتِ فحسبيَ منهمْ أنْ أموتَ بغصةٍ تُردَّدُ بَينَ الصَّدْرِ وَاللَّهواتِ فّمنْ عارِفٍ لَم يَنْتَفِعْ وَمُعاندٍ يميلُ معَ الأهواءِ والشهواتِ وكيفَ يحبونَ النبيَّ ورهطه وهمْ تركوا أحشاءهم وغراتِ نَبيّ الهُدَى صلّى عَليهِ مليكُهُ وَبَلَّغَ عنا روحَه التُّحفَات  

 

  ( 19 ) مسائل كثر حولها النقاش والجدل

تأليف الشيخ السيد زين آل سميط

http://www.nokhbah.net/vb/showthread.php?t=780

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الناشر أحمده تعالي وأصلي وأسلم علي عبده ورسوله وحبيبه سيدنا محمد النبي الأمي وعلي آله وأصحابه وأوليائه آمين. وبعد، فإني لما أطلعت علي المخطوطة التي كتبها الأخ الحبيب العلامة الشيخ زين بن سميط آل باعلوي الحسيني الشافعي، سرتني كثيرا، ووجدتها مفيدة ونافعة، وفيها الإجابة السديدة مع الأدلة الشرعية الموثوقة من الكتاب والسنة لكثير من المسائل الخلافية التي يدور فيها النقاش بين السواد الأعظم من أهل السنة والجماعة وبين الأقلية من المخالفين. لذلك استعنت بالله تعالي علي نشرها باسم ( مسائل كثر حولها النقاش والجدل) سائلا المولي تعالي أن يتقبل جهد المؤلف بها القلوب والعقول علي كلمة سواء بين المسلمين إنه تعالي خير مسئول وأكرم مأمول والحمد لله رب العالمين.

يوسف السيد هاشم الرفاعي

في التوسل *ما حكم التوسل بالأنبياء والأولياء؟ ج- حكم التوسل والاستغاثة والاستعانة بهم في قضاء الحوائج الدنيوية والأخروية جائز شرعا بإجماع أهل السنة والجماعة وهم السواد الأعظم والجمهور من المسلمين وإجماعهم حجة لعصمتهم من الخطأ. فقد أخرج أحمد والطبراني عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: سألت ربي أن لا تجتمع أمتي علي ضلالة فأعطانيها. وروي الحاكم عن ابن عباس مرفوعا: لا يجمع الله أمتي علي الضلالة أبدا… وورد : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.

· ما معني التوسل؟ ج- معناه التبرك بذكر أحباء الله تعالي لما ثبت أن الله يرحم العباد بسببهم فمعني التوسل بهم أن يتخذهم وسيلة أي واسطة إلي الله جل وعلا في قضاء الحوائج وحصول المطالب لكونهم أقرب إلي الله منا فهو يجيب دعاؤهم ويقبل شفاعتهم ففي الحديث القدسي عن الله تعالي قال (من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء احب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذ نه) رواه البخاري في صحيحه.

· ما الدليل علي جواز التوسل؟ ج- الدليل علي ذلك أحاديث كثيرة صحيحة صريحة منها: ما رواه الترمذي والنسائي والبيهقي والطبراني بإسناد صحيح عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن رجلا أعمي جاء إلي النبي(صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله أدع الله أن يكشف عن بصري فقال أن شئت دعوت وأن شئت صبرت فهو خير لك قال فادعه: فأمره (صلى الله عليه وسلم) أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلي ربي في حاجتي هذه لتقضي لي. اللهم شفعه في. فذهب ثم رجع وقد كشف الله عن بصره وفي رواية البيهيقي فقام وقد أبصر، قال العلماء ففي هذا الحديث التوسل والنداء به (صلى الله عليه وسلم). وهذا الدعاء أستعمله الصحابة والتابعين والسلف والخلف لقضاء حوائجهم. والله اعلم.

ومنها ما رواه البخاري عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا أستسقي بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم آنا كنا نتوسل إليك بنبينا (صلى الله عليه وسلم) فتسقينا وآنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون. قال العلماء هذا صريح في التوسل بالذوات الفاضلة فان الناس جعلوا العباس رضي الله عنه وسيلتهم إلي الله تعالي فانزل الغيث.

هل يجوز التوسل بالأموات؟ ج- قال العلماء رحمهم الله لا فرق في جواز التوسل بأحباب الله تعالي سواء كانوا في حياتهم الدنيوية أو بعد انتقالهم إلي الحياة البرزخية فان أهل البرزخ منهم في حضرة الله ومن توجه إليهم توجهوا إليه أي في حصول مطلوبة.

ما الدليل علي جواز التوسل بالأموات؟ ج- الدليل علي ذلك ما ذكره ابن القيم في ذاد المعاد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) من خرج رجل من بيته إلي الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا رياء ولا سمعة وإنما خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إلا وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته. ورواه أيضا ابن ماجه. وروي البيهيقي وابن السني والحافظ أبو نعيم أن من دعائه (صلى الله عليه وسلم) عند خروجه للصلاة اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك الخ. قال العلماء فهذا توسل صريح بكل عبد مؤمن حيا أو ميتا وعلم (صلى الله عليه وسلم) أصحابه هذا الدعاء وأمرهم بالإتيان به وما من أحد من السلف والخلف إلا كان يدعو بهذا الدعاء عند خروجه للصلاة. وثبت أيضا انه (صلى الله عليه وسلم) لما توفيت والدة سيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه قال الهم أغفر لامي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي. وهو حديث طويل رواه ابن حيان والحاكم والطبراني وصححوه. وانظر قوله (صلى الله عليه وسلم) والأنبياء من قبلي فان ذلك صريح في جواز التوسل بالأموات فافهم ذلك تسلم من المهالك. (تنبيه) قال العلماء نفع الله بهم وأما توسل سيدنا عمر بالعباس رضي الله عنه فليس فيه دليل علي عدم جواز التوسل بغير الأحياء وإنما توسل عمر بالعباس دون النبي(صلى الله عليه وسلم) ليبين للناس أن التوسل بغير النبي جائز لا حرج فيه وإنما خص العباس من سائر الصحابة لإظهار شرف أهل بيت الرسول(صلى الله عليه وسلم) والدليل علي ذلك أنه قد ثبت توسل الصحابة به (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته، من ذلك ما رواه البيهيقي وابن أبي شيبه بإسناد صحيح أن الناس قحطوا في خلافة عمر رضي الله عنه فجاء بلال ابن الحارث رضي الله عنه إلي قبر النبي(صلى الله عليه وسلم) وقال: يا رسول الله استسق لأمتك فلأنهم هلكوا فأتاه رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في المنام وقال: ائت عمر ابن الخطاب وأقرئه السلام وأخبره انهم يسقون فاتاه واخبره فبكي عمر رضي الله عنه وسقوا: أ ه ومحل الاستدلال فعل بلال وهو صحابي ولم ينكر عليه عمر ذلك ولا غيره من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنهم.

في الاستغاثة معني الاستغاثة؟ ج- الاستغاثة هي طلب العبد الإغاثة والمعونة ممن يسعفه ويدفع عنه عند الوقوع في شدة ونحوها. هل يجوز طلب الاستغاثة من غير الله؟ ج- نعم يجوز طلبها من غيره تعالي باعتبار أنه سبب واوسطة فان الإغاثة وأن كانت هي من الله عز وجل علي الحقيقة، فلا ينافي أن الله تعالي جعل لذلك أسبابا ووسائط لأعد له والدليل علي ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم): والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. رواه مسلم. وقوله(صلى الله عليه وسلم) في حقوق الطريق: وأن تغيثوا الملهوف وتهدوا الضال. رواه لأبو داود. فنسب الإغاثة إلي العبد وأضافها إليه وندب العباد أن يعين بعضهم بعضا.

· ما الدليل علي مشروعية الاستغاثة؟ ج- لذلك أدلة كثيرة: منها ما رواه البخاري في كتاب الزكاة أن النبي(صلى الله عليه وسلم) قال: أن الشمس تعدو يوم القيامة حتي يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد (صلى الله عليه وسلم) الحديث. فقد أجمع أهل الموقف كلهم علي جواز الاستغاثة بالأنبياء عليم السلام وذلك بإلهام من الله تعالي لهم وفي ذلك أدل دليل علي ندب التوسل والاستغاثة بهم في الدنيا والآخرة. ومن الأدلة علي ذلك أيضا ما رواة الطبراني أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لإذا ظل أحدكم (أي عن الطريق) أو أراد عونا وهو بأرض ليس فيها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني وفي رواية أعينوني فإن لله عبادا لا ترونهم. فهذا الحديث صريح في جواز الاستغاثة والنداء بالغائبين من الأحياء والأموات والله أعلم. (خاتمة) قال السيد الإمام أحمد بن زيني دحلان رحمه الله والحاصل أن مذهب أهل السنة والجماعة جواز التوسل والاستغاثة بالأحياء والأموات لأنا لا نعتقد تأثيرا ولا نفعا ولا ضرا إلا لله وحده لا شريك له والأنبياء لا تأثير لهم في شئ وإنما يتبرك بهم ويستغاث بمقامهم لكونهم أحباء الله تعالي. والذين يفرقون بين الأحياء والأموات هم الذين يعتقدون التأثير للأحياء دون الأموات ونحن نقول الله خالق كل شئ. والله خلقكم وما تعلمون . من كتابه خلاصة الكلام.

هل تحصل لنا نفاعة من الأموات في الدنيا أم لا؟ ج- نعم الميت ينفع الحي فقد ثبت أنهم يدعون للأحياء ويشفعون لهم. قال سيدنا الشيخ الإمام عبد الله بن علوي الحداد رضي الله عنه ونفعنا به أن الأموات أكثر نفعا للأحياء منهم لهم لأن الأحياء مشغولون عنهم بهم الرزق والأموات قد تجردوا عنه ولاهم لهم هم إلا فيما قدموه من الأعمال الصالحة لاتعلق لهم إلا بذلك كالملائكة .

ما الدليل علي حصول النفع للأحياء من الأموات؟ ج- الدليل علي ذلك ما رواه الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) إن أعمالكم تعرض علي أقاربكم وعشائركم فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا. وروي البزار بإسناد صحيح عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وسلم) حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت لكم. قال العلماء. وأي منفعة أعظم من استغفاره (صلى الله عليه وسلم) حين يعرض عليه عمل المسيء من أمته. قال بعض العلماء، وأدل دليل علي أن الميت ينفع الحي أيضا ما وقع لسيدنا الرسول(صلى الله عليه وسلم) ليلة أسري به حين فرض الله عليه وعلي أمته خمسين صلاة فأشار عليه سيدنا موسى عليه السلام بأن يراجع ربه ويسأله التخفيف كما ورد في الصحيح فسيدنا موسى قد مات وقتئذ ونحن وسائر الأمة المحمدية إلي يوم القيامة في بركته عليه السلام وقد وقع عنهم التخفيف بواسطته وتلك من أعظم المنافع.

هل الأنبياء أحياء في قبورهم؟ ج- نعم فقد ثبت أنهم يحجون ويصلون في قبورهم قال العلماء قد تحصل الأعمال من غير تكليف علي سبيل التلذذ بها فلا ينافي ذلك كون الآخرة ليست بدار عمل.

· ما الدليل علي حياتهم؟ ج- ورد في صحيح مسلم عن أنس قال(قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أتيت لية أسري بي علي موسى قائما يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر) وروي البيهيقي وأبو يعلي عن أنس قال :قال (رسول الله(صلى الله عليه وسلم) الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) قال المناوي هو حديث صحيح. قال العلماء: وقد نص الله تعالي في القرآن علي حياة الشهداء في قوله"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" فالأنبياء والصديقون من باب أولي لأنهم أرفع درجة منهم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله وأبي وأضع ثوبي وأقول إنما زوجي وأبي فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر. رواه الإمام أحمد وهذا يدل أن سيدتنا عائشة رضي الله عنها لا تشكك أن سيدنا عمر يراها ولهذا تحفظت بالتستر إذا أرادت الدخول عليه بعد دفنه في بيتها.

هل يجوز التبرك بآثار الصالحين؟ ج- نعم يجوز ذلك بل يستحب باتفاق علماء الإسلام.

ما الدليل علي ذلك؟ ج- لذلك أدلة كثيرة منها ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال رأيت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فيما يريدون أن تقع شعره إلا في يد رجل. فكان الصحابة رضي الله عنهم يحتفظون بشعره (صلى الله عليه وسلم) للتبرك والاستشفاء. وقد ثبت أن خالد ابن الوليد رضي الله عنه كان يضع في قلنسوته من شعرات النبي (صلى الله عليه وسلم) فسقطت قلنسوته في بعض حروبه فشد عليها يبحث عنها حتى أنكر عليه بعض الصحابة من كثرة من قتل بسببها من الأعداء فقال خالد لم أفعل ذلك بسبب القلنسوة بل لما تضمنته من شعره(صلى الله عليه وسلم) لئلا أسلب بركتها وتقع في أيدي المشركين. وفي صحيح البخاري عن أبى جحيفة قال أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ وضوء النبي (صلى الله عليه وسلم) والناس يبتدرون الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل صاحبه يعني للبركة والاستشفاء. وفي مسند الإمام أحمد عن جعفر بن محمد قال(كان الماء يستنقع في جفون النبي(صلى الله عليه وسلم) حين غسلوه بعد موته فكان علي رضي الله عنه يحسوه) أي يحسو ذلك من الماء من بركاته (صلى الله عليه وسلم). وفي صحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنه أخرجت جبة طيالسة وقالت كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يلبسها فنحن نغسلها للمرضي يستشفي بها.

ما حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم؟ ج-زيارة قبورهم قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها قال العلماء رحمهم الله، كانت زيارة القبور منهيا عنها في صدر الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله وفعله (صلى الله عليه وسلم).

ما الدليل علي مشروعية الزيارة؟ ج- الدليل علي ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أنه (صلى الله عليه وسلم) قال"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزروها" وفي رواية للبيهيقي : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها ترق القلوب وتدمع العين وتذكر الآخرة وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يخرج من آخر الليل إلي البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدن غدا مؤجلون وآنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم أغفر لأهل بقيع الغرقد. رواه مسلم.

ما حكم زيارة القبور للنساء. ج- ذكر العلماء رحمهم الله أن زيارة القبور تسن للرجال وتكره للنساء إلا إذا كان للتبرك كزيارة الأنبياء والأولياء والعلماء فإنها تسن لهم أيضا كالرجال. وقال بعضهم إن زيارة القبور تباح للنساء مطلقا لما رواه البخاري ومسلم انه (صلى الله عليه وسلم) رأي امرأة بمقبرة تبكي علي قبر أبنها فأمرها بالصبر ولم ينكر عليها. وروي مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) علم سيدتنا عائشة رضي الله عنها الدعاء لزيارة القبور لما قالت له كيف أقول لهم فقال: قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وآنا إن شاء الله بكم لاحقون.

ما معني قوله (صلى الله عليه وسلم) :لعن الله زوارات القبور؟ ج- قال العلماء: هذا الحديث محمول علي ما إذا كانت زيارتهن للتعديد والبكاء والنياحة علي ما جرت به عادتهن فإن مثل هذه الزيارة حرام بخلاف إذا سلمت من ذلك.

ما معني قوله(صلى الله عليه وسلم) : لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد بالحديث؟ ج- قال أهل العلم معني الحديث لا تشد الرحال إلي مسجد من المساجد لفضيلته إلا إلي الثلاثة المساجد التي تضاعف فيها الصلاة وإلا لزم أن لا تشد الرحال إلي عرفات ومني وزيارة الوالدين والأرحام ولطلب العلم والتجارة والجهاد وهذا لا يقول به أحد من المسلمين.

هل الأموات يشعرون ويسمعون ما يقال عندهم؟ ج- نعم ولهذا شرع النبي (صلى الله عليه وسلم) زيارة الأموات والتسليم عليهم بصيغة الخطاب وكثير ما كان (صلى الله عليه وسلم) يزور أهل البقيع ويسلم عليهم وحاشاه (صلى الله عليه وسلم) أن يسلم علي قوم لا يسمعون ولا يعقلون.

ما الدليل علي ذلك؟ ج- الدليل ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا أستأنس به ورد عليه حتى يقوم. وعن أبي هريرة. قال إذا مر الرجل بقبر أخيه رد عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام.

ما معني قوله تعالي" وما أنت بمسمع من في القبور"؟ ج- ما قاله ابن القيم في كتاب الروح: إن سياق الآية يدل علي أن المراد أن الكافر الميت القلب لا تقدر علي إسماعه إسماعا ينتفع به كما أن من في القبور لا تقدر علي إسماعهم إسماعا ينتفعون به. ولم يرد سبحانه أن أصحاب القبور لا يسمعون شيئا ألبته كيف وقد اخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أنهم يسمعون خفق نعال المشيعين وأخبر أن قتلي بدر سمعوا كلامه وخطابه. وشرع السلام عليهم أي الأموات بصيغة الخطاب الذي يسمع وأخبر أن من سلم علي أخيه المؤمن رد علي السلام.وهذه الآية نظير قوله تعالي "إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ".

ما حكم قراءة القرآن علي القبور وإهداء ثوابها للأموات؟ ج- اعلم أن عمل المسلمين من القراءة والتهليل علي أمواتهم هو الحق والصواب وإن ثواب ذلك يصل إلي موتاهم باتفاق علماء الإسلام لأنهم يدعو بعد القراءة والتهليل بقولهم: اللهم أوصل ثواب ما قرأنا أو هللنا إلي فلان وإنما الخلاف إذا لم يدع بذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل واعتمد علماء الشافعية المتأخرين وصول ثواب القراءة والذكر إلي الميت كمذهب الأئمة الثلاثة وعليه عمل الناس وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن قال سيدنا الإمام الحجة قطب الإرشاد الإمام عبد الله بن علوي الحداد نفع الله به ون أعظم ما يهدي إلي الموتى بركته وأكثره نفعا قراءة القرآن وإهداء ثوابةإليهم وقد أطبق علي العمل بذلك المسلمون في الإعصار والأمصار وقال به الجماهير من العلماء والصالحين سلفا وخلفا الخ ما قال رضي الله عنه(في كتابه سبيل الأذكار).

ما الدليل علي جواز قراءة القرآن للأموات؟ ج- الدليل ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن معقل بن يسار أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: اقرؤوا علي موتاكم سورة يس. قال العلماء: وهذا الحديث مطلق فيشمل القراءة حال الاحتضار وبعد الوفاة. وأخرج الطبراني والبيهيقي في شعب الإيمان عن أبن عمر مرفوعا إذا مات أحدكم فلا تحسبوه وأسرعوا به إلي قبره. وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة. وعند رجليه بخاتمة البقرة. ذكره الإمام السيوطي في جمع الجوامع. وذكر ابن القيم في كتاب الروح مايقتضي سن الدرس علي القبر واستدل لذلك بأن جماعة من السلف أوصوا أن يقرأ عند قبورهم منهم ابن عمر أوصي أن يقرأ عند قبره سورة البقرة. وأن الأنصار كانت إذا مات الميت اختلفوا إلي قبره يقرؤون القرآن عنده. انتهي. وذكر العلماء أنه يجوز للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كانت أو قراءة أو غيرهما ويدل لذلك ما أخرجه الدراقطني من حديث جاء أن رجلا قال يا رسول الله إنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما. فقال (صلى الله عليه وسلم): إن من البر أن تصلي لهما مع صلاتك. وأن تصوم لهما مع صيامك.

 ما معني قوله تعالي(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) وقوله (صلى الله عليه وسلم) : إذا مات ابن آدم انقطع عمله.الخ؟ ج- قال ابن القيم في كتاب الروح: إن القرآن لم ينفي انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما أخبر أنه لا يملك إلا سعيه وأما سعي غيره فهو ملك لساعية فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه وهو سبحانه لم يقل أنه لا ينتفع إلا بما سعي. وقوله (صلى الله عليه وسلم) انقطع عمله ولم يقل انتفاعه وإنما اخبر عن انقطاع عمله. وأما عمل غيره فهو لعامله فإن وهبه له فقد وصل إليه ثواب عمل العامل لاثواب عمله هو فالمنقطع شئ والواصل شئ آخر. ملخصا.فأفهم ذلك. وذكر أهل التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله تعالي وأن ليس للإنسان إلا ما سعي. منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله تعالي(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. وقال عكرمة إن ذلك لقوم موسى وإبراهيم عليهما السلام وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا ومايسعي لهم غيرهم لما روي أن امرأة دفعت صبيا لها وقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر. وقال آخر للنبي (صلى الله عليه وسلم) إن أمي أفتلتت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم. والله أعلم.

ما حكم التمسح بالقبور وتقبيلها؟ ج- الحكم في ذلك عند أكثر العلماء مكروه فقط وقال بعضهم أنه مباح وجائز للتبرك ولم يقل أحد بتحريمها.

ما الدليل علي جواز ذلك؟ ج- لأنه لم يرد فيها نهي من الشارع ولاقام الدليل علي المنع وقد روي أن بلالا رضي الله عنه لما زار المصطفي(صلى الله عليه وسلم) جعل يبكي ويمرغ خديه علي القبر الشريف. وأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يضع يده اليمني عليه. ذكر ذلك الخطيب ابن جمله وثبت عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه سئل عن تقبيل قبر النبي(صلى الله عليه وسلم) ومنبره فقال لابأس بذلك.

ما حكم تجصيص القبور والبناء عليها؟ ج- أما تجصيص القبر فهو مكروه عند أكثر العلماء وقال أبو حنيفه لا يكره ذلك ولم يرد في الشرع ما يدل علي التحريم وأما حديث النهي أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يقعد عليه فقد اتفق جمهور العلماء علي أن النهي للتنزيه لا للتحريم.

هل ما يفعله الناس في كثير من البلدان من تجصيص القبور لمجرد العبث؟ ج- لم يفعلوا ذلك لمجرد العبث والزينة بل لأغراض حسنه ومصالح منها أن تعرف كونها قبور فتحيا بالزيارة وتحترم من الإهانة ومنها أن يمتنع الناس من نبشها قبل البلاء فإن ذلك محرم في الشريعة ومنها أن يجمع إليها الأقارب كما هو السنة. فقد ثبت أنه (صلى الله عليه وسلم) وضع علي قبر عثمان بن مظعون صخرة وقال أعلم علي قبر أخي لأدفن إليه من مات من أقاربي. رواه أبو داود والبيهيقي. وأما البناء علي القبور فقد ذكر العلماء في ذلك تفصيلا: إن كان في أرض مملوكة لنفسه أو لغيره بأذنه فهو مكروه ولا يحرم سواء كان البناء قبة أو غيرها وإن كان في مقبرة موقوفة أو مسبلة فهو حرام وعلة التحريم التحوز عن الدفن والتضييق للمقبرة لاغير، نعم استثنوا قبور الصالحين وأئمة المسلمين فيجوز البناء عليها ولو في مسبلة لما في ذلك من إحياء الزيارة المأمور بها في الشرع وللتبرك بها وينتفع الحي والميت بالقراءة عندها واستدلوا علي ذلك بعمل لمسلمين سلفا وخلفا وذلك حجة عند العلماء.

ما معني الحديث: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؟ ج- ذكر العلماء أن معني الحديث السجود لها والصلاة إليها علي قصد التعظيم كما يفعله اليهود والنصارى من السجود لقبور أنبيائهم ويجعلونها قبلة لهم يتوجهون بصلاتهم إليها تعظيما لها وهذا حرام قطعا فالنهي إما هو عن التشبه بهم بأ يفعل كفعلهم من السجود للقبور والصلاة إليها وهذا لا يصح من مسلم ولا يوجد في الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم رواه مسلم والترمذي والإمام أحمد.

ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟ ج- تلقين الميت البالغ بعد الدفن مستحب عند كثير من العلماء لقوله تعالي(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) حيث استحبه الشافعية والأكثر من الحنابلة والمحققون من الحنفية والمالكية. وأحوج ما يكون العبد إلي التذكير في هذه الحالة وقد ذكر ابن تيميه في فتاويه أن التلقين المذكور قد ثبت عن طائفة من الصحابة أنهم أمروا به وقال الإمام أحمد لا بأس به واستحبه طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد، قال وقد ثبت أن المقبور يسأل ويؤمر بالدعاء له فلهذا قيل أن التلقين ينفعه فإن الميت يسمع النداء كما في الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال إنه يسمع قرع نعالهم وقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم – ملخصا.

هل ورد في الحديث عن كيفية التلقين المذكور؟ ج- نعم فقد روي الطبراني مرفوعا إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب علي قبره فليقم أحدكم علي رأس قبره ثم ليقل يافلان ابن فلانه فإنه يسمعه ثم يقول يافلان ابن فلانه فإنه يستوي قاعدا ثم يقول يا فلان ابن فلانه فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وانك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقران إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول أنطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته. وقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال فينسبه إلي أمه حواء يقول يافلان ابن حواء.

ما حكم الذبح بأبواب الأولياء ج- ذكر العلماء رحمهم الله تعالي أن في ذلك تفصيلا. وهو أنه إن فعل الإنسان ذلك بأسم الولي أو لكي يتقرب به إليه فهو كمن ذبح لغير الله فالمذبوح ميتة والفاعل آثم ولا يكفر إلا أن قصد به التعظيم والعبادة كما لو سجد له لذلك. ,أما من قصد الذبح لله تعالي وتصدق باللحم علي الفقراء والمساكين ناويا بثواب تلك الصدقة إلي روح الولي فهذا جائز بل مندوب إليه باتفاق الأئمة لأنه من باب الصدقة علي الميت والإحسان إليه الذي ندبنا إليه الشارع وحثنا عليه. فأفهم ذلك.

ما حكم تقديم النذور إلي الأولياء ج- ذكر العلماء نفع الله بهم: أن النذر لمشاهد الأولياء والعلماء جائز صحيح إن قصد الناذر أهل ذلك المحل من أولادهم أو الفقراء الذين عند قبورهم أو قصد صرفه في عمارة ضرائحهم لما في ذلك من لإحياء الزيارة المشروعة. وكذا يصح إن أطلق الناذر ولم يقصد شيئا من ذلك ويصرف فيما تقدم من المصالح بخلاف ما لو قصد تعظيم القبر والتقرب إلي صاحبه أو قصد النذر لنفس الميت فإنه لا ينعقد لأنه حرام ومن المعلوم أن ذلك لا يقصده أحد من الناذرين.

ما الذي يقصده المسلمون بذبائحهم ونذورهم للميتين؟ ج- أعلم أن المسلمين لا يقصدون بذلك إلا الصدقة عنهم وجعل ثوابها إلي أرواحهم. فكل مسلم ذبح للنبي أو الولي أو نذر الشيء له فهو لا يقصد إلا أن يتصدق بذلك عنه ويجعل ثوابه إليه فيكون من هدايا الأحياء للأموات المأمور بها شرعا. وقد أجمع أهل السنة وعلماء الأمة أن صدقة الأحياء نافعة للأموات وواصلة إليهم.

ما الدليل علي وصول ثواب الصدقات إلي الأموات؟ ج- دلت علي ذلك أحاديث صحيحة منا ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) إن أبي مات ولم يوص أفينفعه أن أتصدق عنه قال نعم. وعن سعد رضي الله عنه أنه سأل النبي(صلى الله عليه وسلم) وقال يا نبي الله إن أمي قد افتلتت وأعلم أنها لو عاشت لتصدقت أفأن تصدقت عنها ينفعها ذلك قال نعم فسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) أي الصدقة أنفع يا رسول الله قال الماء فحفر بئرا وقال هذه لأم سعد.

ما حكم الحلف بغير الله عز وجل؟ ج- اختلف أهل العلم في الحلف بمن له حرمة كنبي وولي ونحوهما فقال بعضهم أنه مكروه. وقال آخرون أنه حرام. المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل جواز اليمين برسول الله(صلى الله عليه وسلم) ولزوم الحنث بمخالفته. لأن ذلك أحد ركني الشهادة ولم يقل أحد من العلماء أن الحلف بغير الله تعالي كفر غلا إذا قصد الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله. ولايتعاطي ذلك أحد من أهل الإسلام قالوا: وعلي ذلك حمل ماورد في الخير من حلف بغير الله فقد أشرك.

ما كان قصد بعض الناس من الحلف بالقبور أو بأصحابها؟ ج- فاعلم أنهم لا يقصدون بذلك حقيقة الحلف الذي هو اليمين وإنما ذلك من باب التوسل والتشفع إلي الله بمن له منزلة عنده والكرامة لديه في حياتهم وبعد وفاتهم لأن الله تعالي قد جعلهم أسبابا لقضاء حوائج عباده بشفاعتهم ودعائهم.كأن يقول أحدهم أقسمت عليك أو أقسم عليك بفلان أو بصاحب هذا القبر. ونحو ذلك من الألفاظ التي لا تؤدي إلي الحرام فضلا عن الكفر والشرك. فأعلم ذلك وأحذر من الوقوع في المهالك بتكفير وتشريك المسلمين ونسأل الله أن يعصمنا وجميع المسلمين من الشرك ويغفر لنا ولهم ما دون ذلك.

 

 

(20) حقائق موثقة تاريخيا . لماذا تثير الحقائق عندما يتم الكشف عنها ؟

نوئيل عيسى

 http://www.ahewar.org/debat/print.art.asp?t=0&aid=192385&ac=2

هذه الحقائق لاتحتاج الى اي اثارة فهي حقيقة مطلقة وهذا ماكان سائد في زمن ظهور الاسلام ونشره وامتد حتى عهد الخلافة العباسية ومجئ الاستعمار العثماني الذي مارس تشويه واضافات على القران الكريم واطلاق فتاوي التحريم على الحريم ليتسنى للعثمانين التمتع بحريم العرب وكانت هناك ظاهرة اجتماعية منتشرة في الموصل ظاهرة شريحة الاغوات متوسطي اغنياء الموصل والاغا معناه الاخ الكبير وهي درجة اجتماعية منحت لكل عائلة فتحت ابوابها للولاة العثمانين وتركتهم يمتعون النفس بنساء العائلة فمنحوا هذه الدرجة الاجتماعية مع بعض الملكيات الصغيرة ترضية عجفاء كما كان طاغية العراق يفعل اضافة الى ان الولاة العثمانين مارسوا عادة خصي العبيد عندهم اي انهم كانوا على يقين ان غيابهم عن المنزل يعني قيام اناثهم باكراه الذكور العاملين عندهم بممارسة المتعة الجنسية معهن وهي عادة سادت عند الاموين والعباسين والعثمانين وقصص الف ليلة وليلة تزخر بقصص حرية نساء الولاة والخلفاء والنخبة بممارسة البغاء مع العبيد .

 مما يذكر ان الانثى في هذه الحقب كانت تبحث لدى العبد على عضو تناسلي شبيه القرب حجما بعضو الحمار او انها كانت تبحث عن المتعة لان الرجال من النخبة كانوا يضاجعون المحضيات ونساء المجتمع والجواري ويتركون زوجاتهم بعد الملل منهن للعبيد فقط يقومون بخصيهم حتى لاتنجب نسائهم من العبيد وربما هذا سينجر على قادة وزعماء طالبان والقاعدة وزعماء الخلافة الاسلامية القادمة والتي ينادى بها اليوم لان هذه الخلافة لاتمتلك اي قوانين اجتماعية او اقتصادية غير مضي رجالاتها بالتمتع الجنسي مع اناث المجتمع مستغلين سلطاتهم والسماح لنسائهم بالتمتع الجنسي مع عبيدهم وخدمهم بعد خصي هؤلاء العبيد والخدم ايضا كعادة الخلفاء السابقين والحمد لله على كل ماسوف يرد من هذه الحلافة لعلنا نحضى ببعض المتع المحرمة علينا اليوم ؟ ماقولكم ياسادة ياكرام ؟

ملاحظة مراجعة بسيطة لمكتبة الازهر وستجدون في بطون هذه الكتب عن التاريخ الاسلامي مايغنيكم عن التعصب والانفعال وانكار هذه الحقائق وماجاء في ادناه عن لسان اسامة انور عكاشة ليس من عندياته فالمعلومات هذه مستقاة من كتب تاريخية قديمة في مكتبة الازهر وهناك كتاب شهير نشرت محتوياته على الملاء عنوانه ( تاريخ القحبات في الاسلام )) والقحبة كلمة مفردة تعني السعلة او السعال اي وقوف العاهرة او بائعة الهوى على الباب لتقح تنبيها للمارة انني موجودة وفارغة وبدون رجل تفضلوا بالدخول ؟ اما من اين ينطلق مفتيوا اليوم مثل القرضاوي وغيره او قادة القاعدة وطالبان والارهابين والوهابين والتكفيرين ليحرموا ماشاء لهم باسم الاسلام هذا مالانعرفه الا اذا استفدنا من خبر زواج بن لادن من ابنة ملا عمر ذات الثمان سنوات حلال عليهم حرام على العامة ويقولون الاوربين والامركين منحلين اخلاقيا ومجتمعاتهم متفككة وممارسة الجنس منتشرة عندهم في الشوارع والطرقات والاماكن العامة ؟ لقد وفدنا الى هذه المجتمعات وعشنا فيها لم نرى سوى الضنك ؟ وكثيرين جاؤا الى هنا معتقدين ان الاناث رهن اشارتهم الا انهم انكبسوا نفسيا واصيبوا بالكابة والسوداوية بعد ان شاهدوا العجب العجاب في التنظيم الاجتماعي والقوانين التي تحرم التحرش اي كان بالانثى وبعض الاناث هنا شبه عاريات الا مايستر عوراتهن لكني اتحدى اي كان ان يتحرش بواحدة منهن ولو حاول احدهم التحرش بانثى اقراؤا على مستقبله كله الفاتحة لان ماان ينطق بكلمة حتى يلقى نفسه في جزء من ثانية خلف القضبان وبعدها ان لم يهرب من هنا سيعيش حياته كلها اما مخبول او مجنون لانه سيعاني من الامرين جراء فعلته هذه . اذا اين تكمن حقيقة مايتداوله الشرقيون بحق الغربيون واخلاقهم ؟ اعتقد انه نقل لواقعهم للتغطية عليه من خلال هذه الترهات والمصيبة هذا لاينجر على العامة بل على مثقفي النخبة العربية والاسلامية في كل العالم العربي وعلى المؤسسات الاعلامية ومجتمع الذكورة الفاشوش الذي يريد اخضاع الكون كله لارادته الكريهة ؟

نوئيل عيسى 21/11/2009  

هؤلاء هم الرجال الذين اسسوا الدولة الاسلامية فلا غرابة ان نرى الدماء تلون كل اوراق تاريخنا ... لنرى مع بعض من انجبن البغايا؟

سبب أزمه في مصر

للمؤلف الكاتب المصرى أسامة أنور عكاشة

  http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_news.php?main_id=10598

اشتهر الزنا عند العرب في الجاهلية والاسلام على حد سواء يروى ان قبيلة لما ارادت الاسلام سالوا الرسول الاعظم(ص) ان يحل لهم الزنا لانهم يعيشون على ماتكسبه نسائهم . انه ليس من الصدفة ان يبدا الصراع في الجاهلية بين اولوا الشرف من العرب كبني هاشم ومخزوم وزهرة وغيرهم وبين من اشتهر بالعهر والزنا مثل بني عبد شمس وسلول وهذيل والذي امتد هذا الصراع الى مابعد دخول كل العرب الاسلام . ولم تكن من قبيل الصدفة ان اغلب من التحق بالركب الاموي كانوا ممن لهم سوابق بالزنا والبغاء, فهذه المهن تورث الكراهية والحقد لكل من يتحلى بالعفة والطهارة,اضافة الى انها لاتبقي للحياء سبيل وهي تذهب العفة وتفتح طريق الغدر والاثم.. لنرى بعض ماانجب البغاء :

 - 1حمامة ام ابي سفيان وهي زوجة حرب ابن امية بن عبد شمس وهي جدة معاوية , كانت بغيا صاحبة راية في الجاهلية .

 - 2الزرقاء بنت وهب ,  وهي من البغايا وذوات الاعلام ايام الجاهلية وتلقب بالزرقاء لشدة سوادها المائل للزرقة وكانت اقل البغايا اجرة , ويعرف بنوها بنو الزرقاء وهي زوجة ابي العاص بن امية , ام الحكم بن ابي العاص(طرده الرسول من المدينة) , جدة مروان بن الحكم , يقال ان الامام الحسين(ر) رد على رسول مروان بن الحكم قائلا " يابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق عكاظ " .

- 3امنة بنت علقمة بن صفوان ام مروان بن الحكم جدة عبد الملك بن مروان  وكانت تمارس البغاء سرا مع ابي سفيان بن الحارث بن كلدة.. وهذا مروان هو الذي اتوا به بعد ولادته الى رسول الله(ص) فقال الرسول " ابعدوه عني هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون " وهذا الذي يلعنه الرسول يصبح اميرا للمؤمنين ...!!!!!

- 4النابغة سلمى بنت حرملة  وقد اشتهرت بالبغاء العلني ومن ذوات الاعلام وهي ام عمرو بن العاص بن وائل كانت امة لعبد اللة بن جدعان فاعتقها فوقع عليها في يوم واحد ابو لهب بن عبد المطلب وامية بن خلف وهشام بن المغيرة المخزومي وابو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي , فولدت عمرو ,فادعاه كلهم لكنها الحقته بالعاص بن وائل لانه كان ينفق عليها كثيرا .

 - 5 سمية بنت المعطل النوبية  وهي من البغايا ذوات الاعلام وكانت امة للحارث بن كلدة وتنسب اولادها ومنهم زياد مرة لزوجها عبيد بن ابي سرح الثقفي فيقال زياد بن عبيد ومرة يقال زياد ابن سمية ومرة زياد ابن ابيه , حتى استلحقه معاوية بان احضر شهود على ان ابو سفيان قد واقع سمية وهي تحت عبيد بن ابي سرح وبعد تسعة اشهر ولدت صبيا اسموه زياد. ولم يستلحقه معاوية حبا وكرامة ولكن لان زياد بن ابيه كان عامل سيدنا علي (ر) على فارس والاهواز فاراد استمالته . ويستمر البغاء في انتاج رجال الرذيلة ليكونوا سادة العرب .

 -6 مرجانة بنت نوف وهي امة لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت  كان يصلها سفاحا العديد من الرجال من بينهم زياد ابن ابيه فباعها عبد الرحمن وهي حامل من الزنا , فولدت عبدين هما عباد وعبيد الله ابنا مرجانة لا يعرف لهما اب , فاستدعاهما زياد واستلحقهما به . فكان عباد والي سجستان زمن معاوية و عبيد الله بن زياد واليا على البصرة, حيث يبدو ان امة العرب قد خلت من الاشراف لتنصيبهم في هكذا مناصب, فلم يبق الا اولاد الزنا ولكن الطيور على اشكالها تقع فرجل كمعاوية لا يمكنه استعمال رجل ذو فضيلة. وبعد ان كان عبيد الله ابن زياد واليا على البصرة زمن معاوية ولاه يزيد الكوفة حيث قاتل الامام الحسين (ر)حفيد نبي الامة, حيث خاطبه الامام بالدعي ابن الدعي . وقيل للحسن البصري : يا ابا سعيد قتل الحسين بن علي, فبكى حتى اختلج جنباه ثم قال ( واذلاه لامة قتل ابن دعيها ابن بنت نبيها )..

 - 7قطام بنت شحنة التيمية وقد اشتهرت بالبغاء العلني في الكوفة وكانت لها قوادة عجوز اسمها لبابة هي الواسطة بينها وبين الزبائن, كان اباها شحنة بن عدي واخاها حنظلة بن شحنة من الخوارج وقد قتلا معا في معركة النهروان, فاصبحت والغل ياكل قلبها لهذا طلبت من عبد الرحمن ابن ملجم عندما جاء لخطبتها ان يضمن لها قتل سيدنا علي (ر) ويصدقها بثلاثة الاف درهم وغلام وجارية فلم يشف غليل هذه الزانية مقتل الامام بعدما سمعت بمقتل ابن ملجم ايضا لهذا بعثت الى مصر من وشى على جماعة من العلويين هناك عند الوالى عمرو ابن العاص ابن البغي سلمى بنت حرملة, ومن هؤلاء الجماعة خولة بنت عبد الله وعبد الله وسعيد ابناء عمرو بن ابي رحاب .

 - 8نضلة بنت اسماء الكلبية وهي زوجة ربيعة بن عبد شمس وهي ام عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر. يذكر الاصفهاني في كتابه الاغاني ان امية بن عبد شمس جاء ذات ليلة الى دار اخيه ربيعه فلم يجده فاختلى بزوجة اخيه وواقعها. فحبلت منه بعتبة . ويروى ان امية هذا ذهب الى الشام وزنى هناك بامة يهودية فولدت له ولدا اسماه ذكوان ولقبه ابو عمرو وجاء به الى مكة داعيا انه مولى له حتى اذا كبر اعتقه واستلحقه, ثم زوجه امراته الصهباء, قال ابن ابي الحديد ان امية فعل في حياته ما لم يفعله احد من العرب , زوج ابنه ابو عمرو من امراته في حياته فولدت له ابا معيط وهو جد الوليد بن عقبة بن ابي معيط الذي ولاه عثمان الكوفة حيث كان ياخذه النوم بعد ان يقضي ليلته في شرب الخمر ولا يصحو على صلاة الفجر.. هكذا كانوا ولاة امور المسلمين !!!! يروى ان عقبة بن ابي معيط لما اسره المسلمون يوم بدر امر الرسول (ص)بقتله فقال يا محمد ناشدتك الله والرحم فقال الرسول ما انت وذاك انما انت ابن يهودي من اهل صفوريه .

- 9هند بنت عتبة وقد اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية هي زوجة ابي سفيان , وابنها معاوية يعزى الى اربعة نفر غير ابي سفيان, مسافر بن ابي عمرو بن امية , عمارة بن الوليد بن المغيرة , العباس بن عبد المطلب , والصباح مولى مغن لعمارة بن الوليد . يروى ان سيدنا علي (ر) قال في كتابه الى معاوية ( .. واما قولك نحن بني عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض ...فكذلك نحن .. لكن ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق..).وهي اشارة واضحة بالصاق اصول معاوية بعبد مناف .

 - 10ميسون بنت بجدل الكلبية هي ام يزيد بن معاوية , كانت تاتي الفاحشة سرا مع عبد لابيها ومنه حملت بيزيد, ويروى ان معاوية خاصم ميسون فارسلها الى اهلها بمكة وبعد فترة ارجعها الى الشام واذا هي حامل....!!!! قال يزيد للامام الحسن (ر) ( يا حسن اني ابغضك) فقال الامام( ذلك لان الشيطان شارك اباك حينما ساور امك فاختلط المائان).قال محمد الباقر (ر) ( قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا وقاتل الحسين ابن علي ولد زنا ولا يقتل الانبياء والاوصياء الا ابناء البغايا ).

 - 11امنة بنت علقمة بن صفوان هي ام مروان بن الحكم كانت تمرس الزنا مع ابي سفيان فولدت مروان .اخرج ابن عساكر من طريق محمد القرظي قال ( لعن رسول الله الحكم وما ولد الا الصالحين وهم قليل) وقالت السيدة عائشة (ر) لمروان ( لعن الله اباك وانت في صلبه , فانت بعض من لعنة الله ثم قالت والشجرة الملعونة في القران ). هؤلاء هم الرجال الذين اسسوا الدولة الاسلامية , فلا غرابة ان نرى الدماء تلون كل اوراق تاريخنا !! اسامة انور عكاشة    

 

 

 

(21) المتعة إثارة طائفية والرد عليه

السيد مرتضى العسكري

http://www.alsadrain.com/taghrib/158.htm

لسنا في صدد متابعة الإثارات الطائفية والرد عليها، خشية ان يخلق ذلك جوا لا يتناسب مع (التقريب) لكننا فوجئنا في موسم الحج الماضي بسلسلة مقالات في إعلام أرض الحرمين الشريفين تناولت بأجمعها موضوع (المتعة) بأسلوب متحامل، متجاهلة أنه موضوع فقهي، وأن تناوله يجب أن يكون في إطار البحث العلمي والفقه المقارن، وبمعزل عن الضجيج الإعلامي، ونعتقد أن ما جاء في الزميلة (المسلمون) بعددها 583، لا يتناسب أبداً مع ما نصبوا إليه من توطيد لروح الاخوة الإسلاميّة، وتحكيم لكتاب الله ورسوله، وترسيخ للحوار الفقهي المعمق العلمي بين المذاهب الإسلاميّة. ولذلك ننشر هذا الرد في محاولة لنقل كل المسائل الخلافية إلى ساحة الحوار العلمي الهادئ المفيد.

 الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين وبعد؛ جاء في جريدة (المسلمون) العدد(583 يوم الجمعة 17 ذي القعدة سنة 1416 هـ مقالا تحت عنوان (دعوة للفوضى باسم المتعة) وفي ما يأتي جوابنا على ما جاء فيه: نكاح المتعة في الكتاب والسنة والتاريخ

 أولا ـ تعريف المتعة أو الزواج المؤقت في تفسير القرطبي ما موجزه:

 لم يختلف العلماء من السلف والخلف أن المتعة نكاح أجل لا ميراث فيه، والفرقة تقع عند انقضاء الاجل من غير طلاق. يتزوج الرجل المرأة بشاهدين وإذن الولي إلى أجل مسمى، وعلى ان لا ميراث بينهما، ويعطيها ما اتفقا عليه، فإذا انقضت المدة فليس عليها سبيل وتستبرئ رحمها لأن الولد لا حق فيه بلا شك، فان  لم تحمل حلت لغيره ولا  يتوارثان(1).

 وقال الصحابي جابر: إذا انقضى الآجل فبدا لهما أن يتعاودا فليمهرها مهرا آخر، فسئل كم تعتد ؟ قال حيضة واحدة، كن يعتدنها للمستمتع منهن(2).

  

 نكاح المتعة في الفقه الأمامي

 نكاح المتعة أو متعة النساء أن تزوج المرأة نفسها أو يزوجها وكيلها أو وليها إن كانت صغيرة لرجل تحل له ولا يكون هناك مانع شرعا من نسب أو سبب أو رضاع أو عدة أو

 إحصان، بمهر معلوم إلى أجل مسمى، وتبين عنه بانقضاء الأجل أو أن يهب الرجل ما بقي من المدة، وتعتد المرأة بعد المباينة مع الدخول وعدم بلوغها سن اليأس بقرأين إذا كانت ممن تحيض وإلا فبخمسة وأربعين يوما. وإن لم يمسها فهي كالمطلقة قبل الدخول، لا عدة عليها وشأن المولود من الزواج  المؤقت شأن المولود من الزواج الدائم في جميع أحكامه(3).ثانيا: نكاح المتعة في كتاب الله:

 قال الله سبحانه: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم في ما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليماً حكيما)(4).

 ورد في ست روايات بألفاظ مختلفة أن ابن عباس كان يقرؤها (فما استمتعتم منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن...) وإنه كذلك كان مكتوبا في مصحفه وإنها لم تنسخ، وإنه قال: ليس بينهما وراثة، وكذلك كان في قراءة الصحابي أبي بن كعب ومصحفه وقراءة ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم (5). ونرى أنهم كانوا يقرأون: إلى أجل مسمى على سبيل التفسير  ويشهد على ذلك ما جاء في بعضها أن ابن عباس قال في تفسيرها: فما استمعتم به منهن إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا (6).ثالثا: نكاح المتعة (الزواج الموقت) في السنة:

 عن عبد الله   بن مسعود، قال: كنا نغزو مع رسول صلى الله عليه وآله  ليس لنا نساء فقلنا: ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (7)(8).

 عن جابر بن عبد الله  وسلمة بن الاكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله  فقال: إن رسول الله قد أذن لكم أن تستمعتعوا يعني متعة النساء (9).

 عن سبرة الجهني قال: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله  بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطي ؟ فقلت ردائي وقال صاحبي ردائي وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشب منه فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها وإذا نظرت الي أعبتها ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني فمكثت معها ثلاثا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله  قال: (من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع، فيخل سبيلها) (10).

 في مسند الطيالسي عن مسلم القرشي قال: دخلنا على أسماء بنت أبي بكر فسألناها متعة النساء، فقالت: فعلناها على عهد النبي صلى الله عليه وآله (11).

 في مسند أحمد وغيره عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نتمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  بالثوب (12).

 وفي مصنف عبد الرزاق: لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقا (13).

 وفي صحيح مسلم ومسند أحمد وغيرهما واللفظ للأول قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله  معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  وأبي بكر وعمر(14).

 وفي لفظ أحمد بعده: (حتى إذا كان في آخر خلافة عمر).

 وفي بداية المجتهد: ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس (15).رابعا ـ نكاح المتعة (الزواج الموقت) في التاريخ:

 أ ـ على عهد الخليفة عمر:

 عن جابر بن عبد الله  قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيام، على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  وأبي بكر حتى نهى عنه عمر، في شأن عمرو بن حريث (16).

 وفي لفظ المصنف استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  وأبي بكر وعمر، حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة.. فحملت المرأة، فبلغ ذلك عمر فدعاها فسألها، فقالت: نعم، قال: من أشهد ؟ قال عطاء: لا أدري قالت: أمي أم وليها، قال: فهلا غيرهما، قال: خشي أن يكون دغلا... (17).

 وفي رواية أخرى قال جابر: قدم عمرو بن حرث من الكوفة فاستمتع بمولاة فأتي بها عمر وهي حبلى فسألها فقالت: استمتع الرجل بي عمرو بن حرث، فسأله فأخبره بذلك أمرا ظاهرا، قال: فهلا غيرها ، فذلك حين نهى عنها (18).

 وفي أخرى عن محمد بن الأسود بن خلف: أن عمرو بن حوشب استمتع بجارية بكر من بني عامر بن لؤي: فحملت فذكر ذلك لعمر فسألها، فقالت استمتع منها عمرو بن حوشب، فسأله فاعترف، فقال: من أشهدت ؟ قال: لا أدري أقال: أمها أو أختها أو أخاها وأمها،

 فقام عمر على المنبر، فقال: ما بال رجال يعملون بالمتعة ولا يشهدون عدولا ولم يبينها إلاّ حددته، قال أخبرني هذا القول عن عمر من كان تحت منبره سمعه حين يقول، قال: فتلقاه الناس منه (19).

 وفي كنز العمال: عن أم عبد الله  ابنة أبي خيشمة أن رجلا قدم من الشام فنزل عليها فقال: إن العزبة قد اشتدت علي فابغيني أمرأة أتمتع معها قالت: فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك عدولا فمكث معها ما شاء الله أن يمكث ثم إنه خرج، فأخبر بذلك عمر ابن الخطاب؛ فأرسل إلي فسألني أحق ما حدثت ؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدم فأذنيني به، فلما قدم أخبرته فأرسل إليه، فقال:: ما حملك على الذي فعلته ؟ قال: فعلته مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لم ينهانا عنه حتى قبضه الله، ثم مع أبي بكر فلم ينهانا حتى قبضه الله، ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهينا، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك بينوا (20). حتى يعرف النكاح من السفاح (21).

 وفي مصنف عبد الرزاق، عن عروة أن ربيعة بن أمية بن خلف تزوج مولدة من مولدات المدينة بشهادة امرأتين إحداهما خولة بنت حكيم، وكانت امرأة صالحة، فلم يفاجئهم إلاّ الوليدة قد حملت، فذكرت ذلك خولة لعمر بن الخطاب، فقام يجر صنفة ردائه  (22). من الغضب حتى صعد المنبر، فقال: إنه بلغني أن ربيعة بن أمية تزوج مولدة من مولدات المدينة بشهادة

 امرأتين، وإني لو كنت تقدمت في هذا لرجمت (23).

 وفي موطأ مالك وسنن البيهقي واللفظ للأول: إن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر يرجر رداءه، فقال: هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت (24).

 وفي الإصابة: إن سلمة بن أمية استمتع من سلمى مولاة حكيم بن أمية بن الاوقص الاسلمي فولدت له فجحد ولدها فبلغ ذلك عمر فنهى عن المتعة  (25).

 وفي المصنف لعبد الرزاق، عن ابن عباس قال: لم يرع أمير المؤمنين إلاّ أم أراكه قد خرجت حبلى، فسألها عمر عن حملها، فقالت: استمتع بي سلمة بن أمية بن خلف... (26).

 وفي المصنف لابن أبي شيبة قال عمر: لو أتيت برجل تمتع بامرأة لرجمته إن كان أحصن فان لم يكن أحصن ضربته  (27).

 واشتهر عن الخليفة عمر قوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء  (28).ب ـ نكاح المتعة بعد الخليفة عمر:

 1 ـ على عهد الإمام علي:

 قال الإمام علي على عهده بالكوفة لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة ثم مازنى إلاّ شقي (29).

  وقال: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي(30).

 وقال ابن عباس: رحم الله عمر ما كانت المتعة إلاّ رحمة من الله تعالى رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وآله  ولولا نهيه لما احتاج إلى الزنا إلاّ شقي (31).

 وفي رواية قال ابن عباس: (ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلاّ شقي) (32).

 2 ـ على عهد معاوية فما بعد:

 اختلف الصحابة والتابعون بعد عصر الإمام علي في أمر المتعة، روي عن صفوان بن

 يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف فأنكرت ذلك عليه، فدخلنا على ابن عباس، فذكر له بعضنا، فقال له: نعم فلم يقر في نفسي، حتى قدم جابر بن عبد الله   فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا له المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر حتى إذا كان في آخر خلافة عمر، استمتع عمرو بن حريث... (33). وفيه: إن معاوية بن أبي سفيان استمتع مقدمه الطائف على ثقيف بمولاة ابن الحضرمي يقال لها: معانة، قال جابر: ثم أدركت معانة خلافة معاوية حية، فكان معاوية يرسل إليها بجائزة كل عام حتى ماتت (34).

 وعن عبد الله  بن خيثم قال: كانت بمكة امرأة عراقيه تنسك جميلة، لها ابن يقال له: أبو أمية، وكان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها، قال: قلت: يا أبا عبد الله  ! ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة ! قال: إنا قد نكحناها ذلك النكاح ـ للمتعة ـ قال: وأخبرني أن سعيدا قال له: هي أحل من شرب الماء (المتعة) (35).

 على عهد ابن الزبير

 خطب ابن الزبير بمكة وقال: إن الذئب يكني أبا جعدة، ألا وإن المتعة هي الزنا (36).

 في صحيح مسلم عن عروة بن الزبير قال: إن عبد الله  بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض بالرجل فناداه فقال: إنك لجلف

  جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله) فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.

 وإنه جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها، فقال له أبو عمرة الأنصاري، مهلا، قال: ما هي ؟ والله فعلت في عهد إمام المتقين (37).

 وفي صحيح مسلم ومسند أحمد والطيالسي وسنن البيهقي وغيرها واللفظ للأول عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله  فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر: فعلنا هما مع رسول الله صلى الله عليه وآله  ثم نهانا عنها عمر فلم نعد لها.

 وفي رواية: قلت لجابر: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وابن عباس يأمر بها، قال جابر: على يدي دار الحديث تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  فلما كان عمر بن الخطاب وقال: إن الله عز وجل كان يحل لنبيه ما شاء وإن القرآن قد نزل منازله فافصلوا حجكم عن عمرتكم وابتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل تزوج إلى أجل إلاّ رجمته(38).

 وفي لفظ البيهقي: تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله  وأبي بكر (رض) فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله  وإن هذا القرآن وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلاّ غيبته بالحجارة والأخرى متعة الحج افصلوا حجكم عن عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم

 لعمرتكم (39).

 في مصنف عبد الرزاق: وقال ابن صفوان: هذا ابن عباس يفتي بالزنا، فقال ابن عباس: إني لا أفتي بالزنا، أفنسي ابن صفوان أم أراكة ؟ فو الله إن ابنها لمن ذلك أفزنا  هو واستمتع بها رجل من بني جمح ؟ (40).

 وفي رواية أخرى: عن طاووس قال: قال ابن صفوان: يفتي ابن عباس بالزنا، قال: فعدد ابن عباس رجالا كانوا من أهل المتعة، قال: فلا أذكر ممن عدد غير معبد بن أمية (41). معبد هو معبد بن سلمة بن أمية.

 وفي رواية أخرى: عن ابن عباس لم يرع عمر أمير المؤمنين إلاّ أم أراكة خرجت حبلى فسألها عمر عن حملها، فقالت: استمتع بي سلمة بن أمية بن خلف، فلما أنكر ابن صفوان على ابن عباس ما يقول في ذلك، قال: فسل عمك (42).

 في جمهرة أنساب ابن حزم ولد أمية بن خلف الجمحي علي وصفوان وربيعة ومسعود وسلمة. فولد سلمة بن أمية معبد بن سلمة، أمه أم أراكة نكحها سلمة نكاح متعة في عهد عمر أو في عهد أبي بكر فولد له منها معبد فولد صفوان بن أمية عبد الله  الأكبر...

 ونرى ان المحاورة جرت بين ابن عباس وابن صفوان عبد الله  هذا، فقال له سل عمك سلمة. وقال له: أفنسيت أم أراكة فو الله إن ابنها ـ يعني معبدا ـ من ذلك، أفزنا هو ! ولما عدد رجالا ولدوا من المتعة عدد منهم معبدا هذا.

 وقيل لعبد الله بن عمر إن ابن عباس يفتي بها ـ بالمتعة ـ فقال هلا تزمزم بها في زمان عمر. الزمزمة بصوت خفي لا يكاد يفهم (43).

 وفي رواية بعدها: أما إن عمر بن الخطاب لو أخذ فيها أحد لرجمه بالحجارة (44).

 كانت تلكم أخبار نكاح المتعة في الكتاب والسنة والتاريخ، وأما ما استدل بها من خالفنا فيها فهي:

 أولا ـ استدلوا من كتاب الله بقوله تعالى:

 أ ـ (والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو مالكت أيمانهم فإنهم غير ملومين...) (45).

  وقالوا: إن نكاح المتعة الزواج الموقت ليس بزواج؛ ونقول في الجواب: إن الزواج ينقسم إلى دائم وموقت وإن إنكار النافي لا يغير الواقع والحقيقة.

 ب ـ بقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) وإنه ليس للزوج المتمتع قوامه على الزوجة، فنقول في الجواب: ليس المراد هنا إ، للزوج قوامة على الزوجة وإنما المراد إن لصنف الرجل قوامة على صنف المرأة.

 ثانيا: استدلوا من السنة

 بروايات وردت في كتب الإمامية وأخرى في كتب علماء السنة، ونقول في جواب ما استدلوا بها من كتب الإمامية:

 إن فقهاء الإمامية لم يوصدوا باب الاجتهاد ولا باب العلم ولم يقولوا بصحة كتاب ماعدا كتاب الله وهم في كتب الحديث يجمعون الروايات صحيحة كانت أو ضعيفة وفي كتب الفقه يدرسون أسناد الروايات وفقا لعلم دراية الحديث ومتونها ووفقا لأبحاث أصول الفقه ويستندون إلى بحوث المسلمين في كتبهم الفقهية والتي نقلنا عنها أحكام نكاح المتعة في فقه الإمامية؛ وما استدل النافي بها من روايات من كتب الإمامية هي غير صحيحة وباطلة.

 ونقول في جواب ما استدلوا بها من روايات عند علماء السنة إن ما روي من صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما مناقضة لروايات صحيحة أخرى أوردناها ولا تناهضها لأن ما أوردناها تساند بعضها  الآخر.

 وكيف يصح ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله  حللها ثم حرمها في فتح خيبر او فتح مكة ؟ ولو كان كذلك لا ستشهد بها الخليفة عمر ولما قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  وأنا أحرمهما وكيف يصح روايات التحريم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  مع ولادة المولود من نكاح المتعة على عهد عمر مضافا إلى إثبات الصحابة لها بعد عهد عمر مثل الإمام علي وابن عباس وجابر بن عبد الله  الأنصاري وابي عمرة الأنصاري وتمتع الخليفة معاوية بامرأة في الطائف ؟

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 _____________________

 1  ـ تفسير القرطبي 5 / 132 وبداية المجتهد 2 / 63 وراجع صحيح البخاري 3 / 146.

 2  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 497 و499 باب المتعة.

 3  ـ راجع أحكام المتعة في شرح اللعمة الدمشقية وشرايع الإسلام وغيرهما.

 4  ـ النساء / 24.

 5  ـ أحكام القرآن 2 / 147 وسنن البيهقي 7 /105 والمصنف لعبد الرزاق 7 / 497 وشرح النووي على صحيح مسلم 9 / 179 وتفسير الآية بتفسير القرطبي والزمخشري وابن كثير والسيوطي.

 6  ـ مثل القاضي أبي بكر الاندلسي (ت 542 هـ) في أحكام القرآن 1 / 162 والنووي والشافي 5101 أو 516 هـ) في تفسيره بهامش الخازن 1 / 423 والآلوسي (1270 هـ) في 5 / 5 من تفسيره.

 7  ـ صحيح مسلم كتاب النكاح ح 1404 ص 1022 بأسانيد متعددة، وفي صحيح البخاري 3 / 85 بتفسير سورة المائدة باب 9، وفي كتاب النكاح منه 3 / 159 باب ما يكره من التبتل، باختلاف يسير في اللفظ، وفي مصنف عبد الرزاق 7 / 506 مع إضافة إلى آخر الحديث، وفي  مصنف ابن أبي شيبة 4 / 294 وفي مسند أحمد 1/ 420 وقال بهامشه: وكان ابن مسعود يأخذ بهذا ويرى أن نكاح المتعة حلال، وفي 432 منه باختصار وفي سنن البيهقي 7 / 200 و201 وعلق الحديث، وفي تفسير ابن كثير 2 / 87.

 8  ـ المائدة / 87.

 9  ـ صحيح مسلم ص 1022 ح 1405، وفي البخاري 3 / 164 باب نهي رسول الله عن نكاح المتعة آخر ا ولفظه: كنا في جيش فأتانا رسول الله... وكذلك لفظ احمد في مسنده 4 / 51 وفي 47 منه باختصار، في المصنف لعبد الرزاق 7 / 499 باختلاف يسير.

 10  ـ صحيح مسلم كتاب النكاح ح 1406 ص 1024 وسنن البيهقي 7 / 202 و 203 ومسند أحمد 3 / 405 وبعده قال: ففارقتها والبكرة الفتية من الابل أي الشابة القوية والعيطاء الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام.

 11  ـ الطيالسي ح 1637.

 12  ـ مسند احمد 3 / 22، وفي مجمع الزوائد 4 / 264 رواه احمد والبزار.

 13  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 458.

 14  ـ صحيح مسلم كتاب النكاح ح 1405 ص 1023  بشرح النووي 9 / 183، ومسند أحمد 3 / 380 ورجال احمد رجال الصحيح وأبو داود في باب الصداق تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر، وراجع عمدة القاري للعيني 8 / 310.

 15  ـ بداية المجتهد لابن رشد 2 / 63.

 16  ـ صحيح مسلم باب نكاح المتعة ح 1405 ص 1023 وبشرح النووي 9 / 183 والمصنف لعبد الرزاق 7 / 500 وفي لفظه (أيام عهد النبي) وسنن البيهقي 7 / 237 باب ما يجوز أن يكون مهر، ومسند أحمد 3 / 304 وفي لفظه حتى نهانا عمر أخيرا... وأورده موجزا صاحب تهذيب التهذيب بترجمة موسى بن مسلم 10 / 371 وفتح الباري 11 / 76، وزاد المعاد لا بن القيم 1 / 205، وراجع كنز العمال 8 / 293.

 17  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 496 ـ 497 باب المتعة

 18  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 500 وفتح الباري 11 / 76 وفي لفظه: فسأله فاعترف قال: فذلك حين.

 19  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 500 ـ 501 وأرى عمرو بن حوشب تحريفا والصواب عمرو بن حريث وكذلك سقط من الكلام بعد لا يشهدون عدولا.

 20  ـ لعل الصواب (بتوا).

 21  ـ كنز العمال 8 / 294 ط، دائرة المعارف حيدر آباد الدكن سنة 1312.

 22  ـ صنفة ردائه، صنفة الازار بكسر النون،: طرفه ـ نهاية اللغة.

 23  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 503 وراجع مسند الشافعي ص 132 وترجمة ربيعة بن أمية من الإصابة 1 / 514.

 24  ـ موطا مالك ص 542 ح 42 باب نكاح المتعة، وسنن البيهقي 7 / 206 وفي لفظه: لرجمته وراجع كتاب الأم للشافعي 7 / 219، وتفسير السيوطي 2 / 141.

 25  ـ ترجمة سلمى غير منسوبة من الإصابة 4 / 324 وترجمة سلمة من الإصابة 2 / 61.

 26  ـ المصنف لعبد الرزاق 4 / 499.

 27  ـ المصنف لابن أبي شيبة 8 / 293.

 28  ـ تفسير القرطبي 2 / 370 وتفسير الفخر الرازي 2 / 167 و 3 / 201 و202، وكنز العمال 8 / 293 و 294 والبياين للجاحظ 2 / 223 بداية المجتهد 1 / 346 باب القول في التمتع، وزاد المعاد لابن القيم 2 / 205 فصل (إباحة متعة النساء) ولفظة (أنا أعاقب عليهما) تحريف، وشرح النهج 3 / 167 والمغني لابن قدامة 7 / 527، والمحلى لابن حزم 7 / 107، وراجع الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار، مناسك الحج ص 374.

 29  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 500.

 30  ـ تفسير الطبري 5 / 17 والنيشابوري 5 / 17  والفخر الرازي في تفسير الآية بتفسيره الكبير 3 / 200 وتفسير أبي حيان 3 / 218، والدر المنثور للسيوطي 2 / 40.

 31  ـ أحكام القرآن للجصاص 2 / 147، وتفسير السيوطي الآية 2 / 141 وبداية المجتهد 2 / 63 ونهاية اللغة لابن الاثير 2 / 229 ولسان العرب 14 / 66 وتاج العروس 10 / 200 وراجع الفايق للزمخشري 1 / 331، وراجع تفسير الطبري والثعلبي. والرازي وابي حيان والنيشابوري وكنز العمال.

 32  ـ راجع تفسير القرطبي 5 / 130 والمحلى لابن حزم 9 / 519 ـ 520 المسألة 1854 ويذكر رأي ابن مسعود النووي في شرح مسلم 11 / 186.

 33  ـ المصنف لعبد الرزاق 7 / 496 ـ 499 باب المتعة.

 34  ـ نفس المصدر السابق.

 35  ـ نفس المصدر السابق.

 36  ـ  مصنف ابن أبي شيبة 4 / 293 في نكاح المتعة وحرمتها.

 37  ـ صحيح مسلم باب نكاح المتعة ص 1026 ح 27، وسنن البيهقي 7 / 205 ومحاجج أبي عمرة الأنصاري وردت في مصنف عبد الرزاق 7 / 502.

 38  ـ  صحيح مسلم باب في المتعة بالحج ص 885 ح 145، ومسند الطيالسي ح 1792 ص 247 واللفظ له، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 178، وتفسير السيوطي 1 / 216، وراجع الكنز 8 / 294، وتفسير الرازي 3 / 26.

 39  ـ  سنن البيهقي 7 / 206.

 40  ـ  المصنف لعبد الرزاق 7 / 498 باب المتعبة ورجل من جمح هو سلمة بن أمية، وفي لفظة صفوان تحريف، والصواب ابن صفوان كما ورد في الرواية الثانية فإن صفوان كان قد توفي بمكة وسوي عليه التراب فوردها نعي عثمان وابن صفوان اراء عبد الله  الأكبر الذي قتل مع ابن زبير راجع جمهرة أنساب ابن حزم ص 159 ـ 160 وإنما قلنا: هو ابن صفوان وليس بصفوان وليس بصفوان لأن مناقشات ابن عباس في شأن المتعتين كانت على عهد ابن الزبير وكان يومذاك قد توفي صفوان.

 41  ـ  المصنف لعبد الرزاق 7 / 499.

 42  ـ  نفس المصدر السابق.

 43  ـ  مصنف ابن أبي شيبة 4 / 293 وتفسير السيوطي 2 / 140.

 44  ـ  سنن البيهقي 7 / 206.

 45  ـ  المؤمنون: 5 و 6 و7 والمعارج / 29 و 30 و31. 

 

(22) زواج المتعة والزواج المؤقت والزواج بنية الطلاق

 

http://www.nokhbah.net/vb/showthread.php?t=2882

 

س: ما هو زواج المتعة، وما حكمه؟ وهل زواج المتعة هو الزواج المؤقت، وهل هو الزواج بنية الطلاق؟
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد..، فالمتعة في اللغة، كما قال ابن منظور: «مَتَعَ الرجُلُ، ومَتُعَ جادَ وظَرُفَ، وقيل: كل ما جادَ فقد مَتُعَ، وهو ماتِعٌ. والماتِعُ من كل شيء البالغُ في الجَوْدةِ الغاية في بابه...ثم قال: قال الأَزهري: فأَما المَتاعُ في الأَصل فكل شيء يُنْتَفَعُ به، ويُتَبَلَّغُ به، ويُتَزَوَّدُ والفَناءُ يأْتي عليه في الدنيا... والـمُتْعةُ والـمِتْعَةُ العُمْرةُ إِلى الحج، وقد تَمَتَّعَ واسْتَمْتَعَ. وقوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ}...ثم قال: والـمُتْعةُ: التمتُّع بالمرأَة لا تريد إِدامَتها لنفسك ومتعة التزويج بمكة منه...ثم قال: وَمَتَعَ النهارُ يَمْتَعُ مُتُوعًا ارْتَفَعَ وبَلَغَ غايةَ ارْتفاعِه...ثم قال: ومُتْعةُ المرأَة ما وُصِلَتْ به بعدَ الطلاقِ... وقال بعد ذلك: وأَمْتَعَ بالشيء وتَمَتَّعَ به واسْتَمْتَع؛ دام له ما يسْتَمِدُّه منه... ثم قال: ومَتَّعه الله وأَمْتَعه بكذا أَبْقاه لِيَسْتَمْتِع به، يقال: أَمْتَعَ الله فُلانًا بفلانٍ إِمْتاعًا أَي: أَبقاه لِيَسْتَمْتِع به، فيما يُحِبُّ من الانْتفاعِ به والسُّرور بمكانه. وأَمْتَعه الله بكذا ومَتَّعَه بمعنى ... ثم قال: والمُتَعُ جمع مُتْعةٍ، قال الليث: ومنهم من يقول: مِتْعةٌ وجمعها مِتَعٌ وقيل: المُتْعةُ الزاد القليل وجمعها مُتَعٌ، قال الأَزهري: وكذلك قوله تعالى: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاع}، أَي: بُلْغةٌ يُتَبلَّغُ به لا بقاء له، ويقال لا يُمْتِعُني هذا الثوبُ أَي لا يَبْقى لي»(1).
وعلى ما نقل من معنى لغوي، تبين أن المتعة شرعًا تختلف باختلاف ما يضاف إليها، فمتعة العمرة: أن يحرم من الميقات بالعمرة في أشهر الحجِّ، ويفرغ منها، ثمَّ ينشئ حجًّا من مكَّة أو من الميقات الَّذي أحرم منه بالعمرة، وسـمِّيت متعةً لتمتع صاحبها بمحظورات الإحرام بين النسكين، أو لتمتعه بسقوط العودة إلى الميقات للحجِّ.
وأمَّا متعة النِّكاح فهي: أن يقول الرَّجلُ لامرأة خاليةٍ من الموانع: أتمتَّع بك كذا مدَّةً بكذا من المال.
وأمَّا متعة الطَّلاق: فهي كما عرَّفها الشِّربيني الخطيب: مال يجب على الزَّوجِ دفعه لامرأته الْـمفارقة في الحياة بطلاقٍ وما في معناه بشروط.

ما هو نكاح المتعة؟
نكاح المتعة من أنكحة الجاهلية، وكان مباحًا في أول الإسلام ثم حُرِّمَ، وهو قول الرجل للمرأة: أعطيك كذا على أن أتمتع بك يومًا أو شهرًا أو سَنةً أو نحو ذلك، سواء قدَّر الْـمتعة بمدة معلومة، أو قدَّرها بمدة مجهولة، كقوله: أعطيك كذا على أن أتمتع بك موسم الحجِّ أو ما أقمت في البلد أو حتى يقدم زيد، فإذا انقضى الأجل المحدد وقعت الفرقة بغير طلاق، ونكاح المتعة جائزٌ عند الشيعة الإمامية، ونصُّوا على أحكامه في كتبهم الفقهية، قال جعفر بن الحسن الهذلي (المعروف بالمحقق الحلي): «[النظر الثاني في: الأحكام]
وأما أحكامه فثمانية:
«
الأول»: إذا ذكر الأجل والمهر صحَّ العقد، ولو أخلَّ بالمهر مع ذكر الأجل بطل العقد، ولو أخلَّ بالأجل حَسْب، بطل متعةً وانعقد دائمًا.
«
الثاني»: كل شرط يشترط فيه، فلابد أن يقرن بالإيجاب والقبول، ولا حكم لما يذكر قبل العقد، ما لم يستعد فيه، ولا لما يذكر بعده، ولا يشترط مع ذكره في العقد إعادته بعده، ومن الأصحاب من شرط إعادته بعد العقد، وهو بعيد.
«
الثالث»: للبالغة الرشيدة، أن تمتع نفسها، وليس لوليها اعتراض، بكرًا كانت أو ثيبًا، على الأشهر. «الرابع»: يجوز أن يشترط عليها الإتيان، ليلا أو نهارًا، وأن يشترط المرة أو المرات في الزمان المعين. «الخامس»: يجوز العزل للمتمتع، ولا يقف على إذنـها، ويلحق الولد به لو حملت وإن عزل؛ لاحتمال سبق المني من غير تنبه. ولو نفاه عن نفسه، انتفى ظاهرًا، ولم يفتقر إلى اللعان. «السادس»: لا يقع بـها طلاق، وتَبِينُ بانقضاء المدة، ولا يقع بـها إيلاءٌ ولا لعانٌ، على الأظهر، وفي الظِهَارِ ترددٌ، أظهره أنه يقع.
«
السابع»: لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين، شرطا سقوطه أو أطلقا. ولو شرطا التوارث أو شَرطَ أُحدهما، قيل: يلزم عملا بالشرط، وقيل: لا يلزم؛ لأنه لا يثبت إلا شرعًا، فيكون اشتراطًا لغير وارث، كما لو شرطا للأجنبي، والأول أشهر.
«
الثامن»: إذا انقضى أجلها بعد الدخول، فعدتها حيضتان، وروي: حيضة، وهو متروك، وإن كانت لا تحيض ولم تيئس، فخمسة وأربعون يومًا. وتعتد من الوفاة، ولو لم يدخل بها بأربعة أشهر وعشرة أيام، إن كانت حائلا، وبأبعد الأجلين إن كانت حاملا على الأصح، ولو كانت أمة، كانت عدتها حائلا شهرين وخمسة أيام»(2).
حكم نكاح المتعة:
ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة في الصحيح إلى حرمة نكاح المتعة، وأنه لا ينعقد نكاحًا لثبوت نسخه، ولاختلال شروط النِّكاح الصحيح فيه، فصار تحريمه عند فقهاء أهل السنة كالمجمع عليه.
ونقول: كالمجمع عليه؛ لما نقل من جوازه عن ابن عباس- رضي الله عنه- وكذلك جوازه عند أكثر أصحابه عطاء وطاوس، وبه قال ابن جريج؛ إلا أنه نقل رجوع ابن عباس عن قوله ذلك. قال ابن قدامة: «وأما قول ابن عباس فقد حُكِي عنه الرجوع عنه وروى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: لقد كثرت في المتعة حتى قال فيها الشاعر:
أقول وقد طال الثواء بنا معا يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رَخِصةِ الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقام خطيبًا وقال: إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير»(3). ويبدو أن ابن عباس كان يرى تحريم زواج المتعة كالميتة ولحم الخنزير، بمعنى إذا دعت الضرورة إليه جاز. ونُقِلَ عن تلامذة ابن عباس القول كذلك بإباحته.
ما نقل في مذهب الحنفية:
وقد نقل عن المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها التحريم، فذهب الحنفية إلى بطلان نكاح المتعة، قال ابن علي الحدادي العبادي: «قوله: (ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل) وصورة نكاح المتعة، أن يقول لامرأة: خذي هذه العشرة لأتمتع بك أو مَتْعِيني بنفسك أيامًا، وهو باطل بالإجماع. وصورة المؤقت: أن يتزوجها بشهادة شاهدين عشرة أيام أو شهرًا. وقال زُفر: هو صحيح؛ لأن النكاح لا يَبْطل بالشروط الفاسدة، والفرق بينهما أنه ذَكرَ لفظ التزويج في المؤقت ولم يذكره في المتعة ثم عند زُفَر إذا جاز النِّكاح المؤقت، فالشرط باطل ويكون مُؤبدًا؛ لأن مقتضى النكاح التأبيد وإن قال: تزوجتك على أن أطلقك إلى عشرة أيام فالنكاح جائز؛ لأنه أبَّد العقد وشرط قطع التأبيد بذكر الطلاق والنكاح المؤبد لا يبطله الشروط، فجاز النكاح وبطل الشرط»(4).
قال السرخسي: « وإن قال: تزوجتك شهرًا، فقالت: زوجت نفسي منك، فهذا متعة وليس بنكاح عندنا»(5).
قال الكاساني: «فهو أن يقول: أعطيك كذا على أن أتمتع منك يومًا أو شهرًا أو سنةً ونحو ذلك، وإنه باطل عند عامة العلماء»(6).
قال ابن عابدين: «(قوله: وبطل نكاح متعة، ومؤقت)، قال في الفتح: قال شيخ الإسلام في الفرق بينهما: أن يذكر الوقت بلفظ النكاح، والتزويج وفي المتعة أتمتع أو استمتع»(7).
ما نقل في مذهب المالكية:
وذهب المالكية إلى بطلانه وحكوا الإجماع، وعدوه كنكاح الخامسة، أو الجمع بين الأختين، قال علي أبو الحسن المالكي: «(و) كذلك (لا) يجوز (نكاح المتعة) إجماعًا (وهو النكاح إلى أجل)، خاصة بغير ولي وبغير شهود وبغير صداق.
قال ابن عبد البر: وقال ابن رشد: هو النكاح بصداق وشهود وولي، وإنما فسد من ضرب الأجل، ويفسخ أبدًا بغير طلاق، ويعاقب فيه الزوجان، ولا يبلغ بهما الحد، والولد لاحق، وعليها العدة كاملة، ولا صداق لها، إن كان الفسخ قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول، وسمَّى لها صداقًا فلها ما سمَّى، لأن فساده في عقده، وإن لم يسم فلها صداق المثل»(8).
وقال ابن مهنا النفراوي: «(ولا) يجوز بمعنى يحرم (نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل) لما روي «أنه صلى الله عليه وسلم نـهى عام الفتح عنه»، وحكى المازري الإجماع على حرمته إلى يوم القيامة كما في الروايات؛ إذ لم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة»(9).
قال الشيخ عليش: «(فسخ) النكاح (الفاسد) الذي يفسخ أبدًا، كنكاح خامسة، والمتعة»(10).
ما نقل في مذهب الشافعية:
ذهب الشافعية كذلك إلى تحريمه، قال النووي: «(فصل) ولا يجوز نكاح المتعة، وهو أن يقول: زوجتُكَ ابنتي يومًا، أو شهرًا؛ لما روى محمد بن علي رضي الله عنهما: أنه سمع أباه علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- وقد لقي ابن عباس وبلغه أنه يُرخِّص في متعة النساء، فقال له علي- كرم الله وجهه- : «إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نـهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية»؛ ولأنه عقد يجوز مطلقًا، فلم يصح مؤقتًا كالبيع، ولأنه نكاح لا يتعلق به الطلاق، والظهار، والإرث، وعدة الوفاة، فكان باطلا كسائر الأنكحة الباطلة»(11).
ما نقل في مذهب الحنابلة:
ذهب الحنابلة على الصحيح إلى بطلانه كذلك، قال ابن قدامة: «معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة، مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرًا أو سنةً أو إلى انقضاء الموسم أو قدوم الحج وشَبهه، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة، فهذا نكاح باطل نصَّ عليه أحمد فقال: نكاح المتعة حرام، وقال أبو بكر فيها رواية أخرى: إنـها مكروهة غير حرام؛ لأن ابن منصور سأل أحمد عنها فقال: يجتنبها أحب إليَّ وقال: فظاهر هذا الكراهة دون التحريم، وغير أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا ويقول في المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء»(12).
ما نقل في مذهب الظاهرية:
وفي [المحلى]: «مسألة: قال أبو محمد: ولا يجوز نكاح المتعة، وهو النكاح إلى أجل، وكان حلالا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نسخها الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم نسخًا باتًّا إلى يوم القيامة»(13).
ما نقل في مذهب الشيعة الزيدية:
قال أحمد بن يحيى بن المرتضى: «ويحرم نكاح المتعة، وهو المؤقت؛ لنهيه صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام عنه»(14).
ما نقل في مذهب الإباضية:
قال ابن عيسى أطفيش: «(نسخ نكاح المتعة عند الأكثر بآية الإرث)، أي بالآية التي ذكر فيها إرث الزوجين، إذ نكاح المتعة لا إرث فيه. قال بعض: لما ثبت الإرث بسبب النكاح عُلِمَ أن نكاح المتعة منسوخ؛ لأنه لا إرث فيه. وقيل: بآية الطلاق والميراث والعدة بعد أن كان جائزًا»(15).
ذكر أدلة فقهاء أهل السنة وأدلة الإمامية: وقد استدل فقهاء أهل السنة وغيرهم ممن ذهب إلى تحريمه بأدلة كثيرة منها: ما ورد عن علي رضي الله عنه، أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما: «إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر»(16)،وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا»(17).
وعن أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه و سلم لما خرج نزل ثنية الوداع فرأى مصابيح وسمع نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله، نساء كانوا تمتعوا منهن أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هدم- أو قال: حرَّم- المتعة: النكاح والطلاق والعدة والميراث»(18).
أما القائلون بالجواز:- وهو ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنه، وأكثر أصحابه كما مرَّ، وهو مذهب الشيعة الإمامية- فقد استدلوا بظاهر قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[النساء:24]. ويرى أئمة فقهاء أهل السنة أن قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[النساء:24]، محمول على النكاح لأن المذكور في أول الآية وآخرها هو النكاح، فإن الله تعالى ذكر أجناسًا من المحرمات في أول الآية في النكاح، وأباح ما وراءها بالنكاح بقوله عز وجل {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}[النساء :24]، أي: بالنكاح.
كما استدل الشيعة بحديث جابر:حيث قال: «متعتان كانتا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنهانا عنهما عمر رضي الله تعالى عنه فانتهينا»(19). واستدلوا كذلك بأحاديث إباحة المتعة قبل النسخ؛ حيث إن النسخ لم يثبت عندهم.
قال الشوكاني: «وقد أجيب عن حديث جابر هذا، بأنهم فعلوا ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عنها عمر، واعتقد أن الناس باقون على ذلك لعدم الناقل، وكذلك يحمل فعل غيره من الصحابة؛ ولذا ساغ لعمر أن ينهى ولهم الموافقة. وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تعسف، ولكنه أوجب المصير إليه حديث سبرة الصحيح المصرح بالتحريم المؤبد.
وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع، وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا، حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرَّمَها، والله لا أعلم أحد تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة ». وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث» أخرجه الدارقطني وحسنه الحافظ »(20).

ما انتهت إليه الفتوى في نكاح المتعة:
وعليه فإن نكاح المتعة نكاح له صفة مخصوصة، كان من أنكحة الجاهلية، وورد إباحته في الإسلام ثم ورد نسخه، فهو نكاحٌ باطلٌ لا ينعقد، ولا تـَحِلُّ به الفروج، وهو ما ذهب إليه فقهاء أهل السنة، ونقل فيه الإجماع، كما مرَّ عند المالكية وذلك على اعتبار أنه نكاح مخصوص ورد فيه آثار.
وإما أن ننظر إليه بتوافر شروط وأركان النكاح الصحيح فهو باطل كذلك؛ حيث إنه يبطل بفقده شرط الولي عند الجمهور، ويبطل بفقده الشهود بالإجماع، ويبطل بنصه على التأقيت في العقد؛ لأن النكاح لا يقبل التأقيت اتفاقًا. ويبطل بورود لفظة التمتع والاستمتاع بدلا عن الزواج والنِّكاح لفقده الصيغة المعتبرة شرعًا.
ورغم بطلانه فإنه يترتب عليه أحكامًا بيانـها ما يلي:
1-
إنه لا يقع على المرأة في نكاح المتعة طلاق ولا إيلاء ولا ظهار، ولا لعان ولا يجري التوارث بينهما، ولا يثبت به إحصان للرجل ولا للمرأة ولا تحصل به إباحة للزوج الأول لمن طلقها ثلاثًا.
2-
وإنه لا شيء على الرجل في نكاح المتعة؛ من المهر والمتعة والنفقة ما لم يدخل بالمرأة، فإن دخل بـها فلها مهر المثل، وإن كان فيه مُسمَّى عند الشافعية ورواية عن أحمد وقول عند المالكية؛ لأن ذكر الأجل أثر خللا في الصداق. وذهب الحنفية إلى أنه إن دخل بـها فلها الأقل مما سمى لها ومن مهر مثلها إن كان ثمة مسمى، فإن لم يكن ثمة مسمى فلها مهر المثل بالغًا ما بلغ. وذهب المالكية والحنابلة في المذهب إلى أنه يجب لها بالدخول المسمى؛ لأن فساده لعقده، وهو اختيار اللخمي من المالكية.
3-
وإنه إن جاءت المرأة بولد في نكاح المتعة، لحق نسبه بالواطئ سواء اعتقده نكاحًا صحيحًا أو لم يعتقده، لأن له شبهة العقد والمرأة تصير به فراشًا. وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول وعليه الفتوى عند الحنفية.
4-
وإنه يحصل بالدخول في نكاح المتعة حرمة المصاهرة بين كل من الرجل والمرأة وبين أصولهما وفروعهما.
5-
وإنه لا حدَّ على من تعاطى نكاح المتعة سواءً كان ذلك بالنسبة للرجل أو المرأة؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، والشبهة هنا هي شبهة الخلاف، بل يُعزَّر إن كان عالـمًا بالتحريم لارتكابه معصية، لا حدَّ فيها ولا كفارة.

هل النكاح المؤقت هو نكاح المتعة؟
والنكاح المؤقت إذا توافرت فيه شروط العقد الصحيح من [شهود، وصيغة، وولي عند الجمهور] ونص فيه على التأقيت فهو نوعان:
الأول: أن يكون مؤجلا لأجل يبلغانه، فهو باطل وغير جائز عند عامة الفقهاء، والفرق بينه وبين المتعة الصيغة، فتكون صيغته بلفظ الزواج أو النكاح، أما المتعة فتكون صيغته بلفظ (مَتْعِيني) أو (أستمتعُ بك). كما أن الزواج المؤقت صحيح عند زفر، ويبطل الشرط.
قال ابن علي الحدادي العبادي: «وصورة نكاح المتعة أن يقول لامرأة: خذي هذه العشرة لأتمتع بك أو متعيني بنفسك أيامًا، وهو باطلٌ بالإجماع. وصورة المؤقت أن يتزوجها بشهادة شاهدين عشرة أيام أو شهرًا. وقال زفر: هو صحيح؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة والفرق بينهما أنه ذكر لفظ التزويج في المؤقت ولم يذكره في المتعة ثم عند زفر إذا جاز النكاح المؤقت، فالشرط باطل ويكون مؤبدًا؛ لأن مقتضى النكاح التأبيد وإن قال تزوجتك على أن أطلقك إلى عشرة أيام فالنكاح جائز؛ لأنه أبَّد العقد، وشرط قطع التأبيد بذكر الطلاق والنكاح المؤبد لا يبطله الشروط، فجاز النكاح وبطل الشرط»(21).
الثاني: أن يكون مؤجلا إلى أجل لا يبلغانه، فقد ذهب الحنفية والحنابلة وأبو الحسن من المالكية والبلقيني، وبعض المتأخرين من الشافعية، إلى أنه لو أجلَّ النكاح بأجل لا يبلغانه، صح النكاح كأنه ذكر الأبد؛ لأن النكاح المطلق لا يزيد على ذلك، والتصريح بمقتضى الإطلاق لا يضر.قال البلقيني: وفي نص [الأم] للإمام الشافعي ما يشهد له، وتبعه على ذلك بعض المتأخرين، وجاء في الفتاوى الهندية نقلا عن شمس الأئمة الحلواني، وكثير من مشايخ الحنفية إذا سميا ما يعلم يقينًا أنهما لا يعيشان إليه، كألف سنةٍ ينعقد- أي النكاح- ويبطل الشرط، كما لو تزوجا إلى قيام الساعة أو خروج الدجال أو نزول عيسى على نبينا وعليه السلام، وقال بعض الشافعية: ليس من نكاح المتعة ما لو قال: زوجتكها مدة حياتك أو حياتها؛ لأنه مقتضى العقد، بل يبقى أثره بعد الموت. وذهب المالكية في المذهب والشافعية عدا البلقيني إلى أن النكاح المؤقت إلى أجل لا يبلغانه باطل(22).

الزواج مع إضمار نية الطلاق بعد مدة:
الزواج مع إضمار نية الطلاق بعد مدة، ليس هو نكاح المتعة، ولا هو النكاح المؤقت، وإنما هو نكاح استجمع في ظاهره الأركان والشروط، واختلف الفقهاء في جوازه، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قولٍ جزم به في [المغني] والشرح، على أنه إذا تزوج امرأةً بنية الطلاق بعد شهر أو أكثر أو أقل، فالنكاح صحيح سواء علمت المرأة أو وليها بهذه النية أم لا. وذلك لخلو هذا العقد من شرط يفسده، ولا يفسد بالنية؛ لأنه قد ينوي ما لا يفعل ويفعل ما لا ينوي، ولأن التوقيت إنما يكون باللفظ.
وذهب الحنابلة على الصحيح من المذهب والأوزاعي رحمه الله إلى بطلان هذا النكاح، باعتبار أنه صورة من صور نكاح المتعة وإلى هذا ذهب بـهرام من المالكية، إذا فهمت المرأة ذلك الأمر الذي قصده الرجل في نفسه(23).
قال ابن خلف الباجي: «ومن تزوج امرأة لا يريد إمساكها إلا أنه يريد أن يستمتع بها مدة ثم يفارقها، فقد روى محمد عن مالك: ذلك جائز. وليس من الجميل ولا من أخلاق الناس. ومعنى ذلك ما قاله ابن حبيب: إن النكاح وقع على وجهه ولم يشترط شيئًا، وإنما نكاح المتعة ما شرطت فيه الفرقة بعد انقضاء مدة.
قال مالك: وقد يتزوج الرجلُ المرأة على غير إمساك فيسره أمرها فيمسكها، وقد يتزوجها يريد إمساكها ثم يرى منها ضد الموافقة فيفارقها، يريد أن هذا لا ينافي النكاح، فإن للرجل الإمساك أو المفارقة وإنما ينافي النكاح التوقيت»(24).
قال الشيخ زكريا الأنصاري: «ولو نكح بلا شرط، وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ، كره وصح العقد، وحلت بوطئه». قال البيجرمي في حاشيته على هذا: «(قوله وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ) أي أو تراضيا على ذلك قبل العقد، وقوله (كره) أي: لأن كل ما لو صرح به أبطل، يكره إضماره»(25).
ومن كل سبق يتبين لنا بطلان زواج المتعة، وبطلان الزواج المؤقت بأجل يبلغ عادة، أما إذا كان الأجل لا يبلغ ففيه خلاف، وجواز الزواج بنية الطلاق عند الجمهور.
والله تعالى أعلى وأعلم.

 

الهوامش:
-----------------
(1)
لسان العرب، لابن منظور 8/328.
(2)
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، لجعفر بن الحسن الهذلي [المحقق الحلي] 2/250، 251، طبعة مؤسسة مطبوعاتي- إسماعليان.
(3)
المغني، لابن قدامة 7/571، طبعة دار الفكر- بيروت.
(4)
الجوهرة النيرة، لأبي بكر محمد بن علي الحدادي العبادي، 2/18، 19، طبعة المطبعة الخيرية.
(5)
المبسوط، للسرخسي 5/153، طبعة دار المعرفة.
(6)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني 2/272، طبعة دار الكتب العلمية.
(7)
حاشية ابن عابدين 3/52، طبعة دار الكتب العلمية.
(8)
منح الجليل شرح مختصر الخليل، للشيخ عليش 4/40، طبعة دار الفكر.
(9)
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لابن مهنا النفراوي 2/12، طبعة دار الفكر.
(10)
كفاية الطالب الرباني، لعلي أبي الحسن المالكي، مع حاشية العدوي 2/53، طبعة دار الفكر.
(11)
المجموع، للنووي 16/249.
(12)
المغني، لابن قدامة 7/571، طبعة دار الفكر- بيروت.
(13)
المحلى بالآثار، لابن حزم 9/127، طبعة دار الفكر.
(14)
البحر الزخار، لأحمد بن يحيى بن المرتضى 4/22، طبعة دار الكتاب الإسلامي.
(15)
شرح النيل، وشفاء العليل، لمحمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، 6/318، طبعة مكتبة الإرشاد.
(16)
رواه البخاري في صحيحه 5/1966.
(17)
رواه مسلم في صحيحه 2/1023.
(18)
رواه ابن حبان في صحيحه 9/456، طبعة مؤسسة الرسالة- بيروت، والدارقطني في سننه 3/259، طبعة دار المعرفة– بيروت، ورواه البيهقي في سننه الكبرى 7/207، طبعة مكتبة دار الباز- مكة المكرمة.
(19)
رواه أحمد في مسنده 3/325 وعقب عليه شعيب الأرناؤوط بقوله: إسناده صحيح على شرط مسلم، طبعة مؤسسة قرطبة- القاهرة.
(20)
نيل الأوطار، للشوكاني 6/164، طبعة دار الحديث.
(21)
الجوهرة النيرة، لأبي بكر محمد بن علي الحدادي العبادي، 2/18، 19 طبعة المطبعة الخيرية.
(22)
راجع الموسوعة الفقهية الكويتية، حرف النون (نكاح)، نكاح منهي عنه، السابع: النكاح المؤقت.
(23)
راجع الموسوعة الفقهية الكويتية، حرف النون (نكاح)، نكاح منهي عنه، الثامن: النكاح بنية الطلاق.
(24)
المنتقى شرح الموطأ، لسليمان بن خلف الباجي 3/335، طبعة دار الكتاب الإسلامي.
(25)
منهج الطلاب، للشيخ زكريا الأنصاري 3/368،طبعة بحاشية البيجرمي- طبعة دار الفكر العربي، وفي الطبعة التي عليها حاشية الجمل 4/187، طبعة دار الفكر.

المصادر والمراجع:
------------------
1-
لسان العرب، جمال الدين محمد بن منظور، المطبعة الأميرية ببولاق- القاهرة.
2-
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، جعفر بن الحسن الهذلي [المحقق الحلي]، طبعة مؤسسة مطبوعاتي- إسماعليان.
3-
المغني، عبد الله بن أحمد بن قدامة، دار إحياء التراث العربي- القاهرة.
4-
الجوهرة النيرة،
أبو بكر محمد بن علي الحدادي العبادي، طبعة المطبعة الخيرية.
5-
المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، دار المعرفة – بيروت.
6-
بدائع الصنائع، مسعود بن أحمد الكاساني، دار الكتب العلمية- بيروت.
7-
رد المحتار على الدر المختار المعروف بـ «حاشية ابن عابدين»، محمد أمين بن عمر (ابن عابدين)، دار الكتب العلمية – بيروت.
8-
منح الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن أحمد بن محمد (عليش)، دار الفكر- بيروت.
9-
الفواكه الدواني، أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوي، دار الفكر- بيروت.
10-
كفاية الطالب الرباني، علي أبي الحسن المالكي، مع حاشية العدوي دار الفكر.
11-
المجموع، يحيى بن شرف النووي، المطبعة المنيرية – القاهرة.
12-
المحلى بالآثار، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، دار الفكر- بيروت.
13-
البحر الزخار، أحمد بن يحيى بن المرتضى، دار الكتاب الإسلامي- القاهرة.
14-
شرح النيل وشفاء العليل، محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، مكتبة الإرشاد- سوريا.
15-
صحيح ابن حبان، محمد بن حبان التميمي، مؤسسة الرسالة- بيروت.
16-
صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير- دمشق.
17-
صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي- القاهرة.
18-
السنن الكبرى للبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، دار الباز- مكة المكرمة.
19-
مسند أحمد، أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة- الرياض.
20-
نيل الأوطار، محمد بن علي الشوكاني، دار الحديث- القاهرة.
21-
الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف الإسلامية بالكويت، ط، وزارة الأوقاف الكويتية- الكويت.
22-
المنتقى شرح الموطأ، سليمان بن خلف الباجي، دار الكتاب الإسلامي- القاهرة.
23-
منهج الطلاب بحاشية البيجرمي، الشيخ زكريا الأنصاري، طبعة دار الفكر العربي.
المصدر: قسم الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية.
http://www.dar-alifta.org/ViewBayan….D=296&LangID=1

 

 

 

(23)  قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية ،

خاصة السنة والشيعة

د.سعاد صالح

http://www.almktaba.com/new_book/new2009/book4.html

مقدمة....

منذ أن تخرجت الدكتورة سعاد في كلية الدراسات الإسلامية العام 1967 وهي تضع قضايا الأسرة المسلمة في مقدمة اهتماماتها حيت اختارت موضوع "الطلاق بين الإطلاق والتقييد" ليكون محور رسالة الماجستير التي حصلت عليها العام 1973 ثم اختارت موضوع "الحجر على الصغير والسفية : ليكون عنوان رسالة الدكتوراه التي حصلت عليها بالتقدير ذاته .

فهي تؤمن بأن الدين المعاملة وأن رجل الدين يجب أن يكون قدرة ومثالاً يحتذي به داخل أسرته وخارجها ولذلك وضعت أسرتها على رأس أولوياتها فبمجرد دخول منزلها تخلع عباءة الفقيهة وترتدي ثوب الزوجة المسلمة التي إذا نظر إليها زوجها سرته وإن أمرها أطاعته .

تدرجت في المناصب القيادية بجامعة الأزهر إلى أن أصبحت أستاذة الشريعة الإسلامية والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالأزهر وعلى مدى أكثر من خمسة وثلاثين عاماً عكفت د.سعاد صالح الأستاذة في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر على خدمة الدعوة الإسلامية تارة من خلال مؤلفاتها التي تناولت قضايا دينية شائكة وتارة من خلال فتاواها التي اختلف حولها العلماء.

حيث ظلت نحظي بثقة واحترام الجميع باعتبارها المرأة التي نافست الرجال في مجال الفتوى الدينية حتى لقبها البعض بمفتية النساء يومها موزع ما بين النشاط الدعوى والإعلامي حيث تجيب يوميا عن العديد من الأسئلة الدينية والاستفسارات الواردة من النساء من خلال البرامج التلفزيونية التي يتم استضافتها فيها فضلا عن الندوات والمحاضرات التي تقوم بإلقائها يوميا في المساجد والمنتديات وذلك في إطار برنامج دعوى يتم تنظيمه خلال شهر رمضان الكريم من عدة جهات .

لها العديد من المؤلفات أبرزها : علاقة الأباء بالأبناء في الشريعة الإسلامية – أحكام عبادات المرأة في الشريعة الإسلامية – أضواء على نظام الأسرة في الإسلام – أحكام الميراث والوصية في الشريعة الإسلامية –الطلاق بين الإطلاق والتقييد – أحكام تصرفات الصغير – حقوق المرأة في الإسلام .

وخلال هذه الصفحات ستناول مع د. سعاد صالح رؤيتها حول قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية ، خاصة السنة والشيعة ، ودور علماء الأمة في ذلك ، وقضية تجديد الفكر الديني ، وكيفية إعداد الدعاة ، ودور الأزهر في قضايا الإسلام والمسلمين ، وفوضى الفتاوى ، وغيرها من القضايا الأخرى المهمة في هذا الحوار.  

الفتنة العراقية

تعمل القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة على تأجيج الصراع بين عنصري الأمة الإسلامية السنة والشيعة وتأليب كل طرف ضد الآخر حتى تستنزف قوتهم وتتبدد إمكاناتهم في حروب ونزاعات تهيئ للاستعمار الجديد المناخ للهيمنة على البلاد الإسلامية والسيطرة على ثرواتها وقد نجحت قوي الاستعمار الجديد في إثارة الخلافات المذهبية وتضخيمها لدرجة دفعت بعض المسلمين من أهل السنة رغم إدراك الجميع أن الولايات المتحدة لا تريد خيرا لهم وأنها تسعى لإقامة إمبراطورية في المنطقة .

وتكريس سيادة إسرائيل وسرقة البترول والثروات العربية .

وتعتبر الفتنة بين السنة والشيعة في العراق نموذجا لما يريده الأمريكان للبلاد الإسلامية الأخرى فقد عملت الإدارة الأمريكية اليمنية المتطرفة على إشعال نار الفتنة في العراق منذ احتلاله وقامت بتدمير مساجد للسنة والشيعة ودبرت تفجيرات في أوساط تجمعات لتأليب الجانبين ضد بعضهما البعض ويجب أن يتأكد المسلمون أن الخلافات بين السنة والشيعة هي في الفروع وليست في الأصول وأنه يجب ألا ينشغلوا بتلك الخلافات وأن يعملوا على توحيد الصف في مواجهة الحملة الصليبية التي يقودها الرئيس الأمريكي بوش ضد المسلمين .

عندما يبتغي العمل لصالح أمتنا للملمة ما تبعثر من أوراقها لحفظ ماء وجهها وانتشالها من ذلها لإعادتها إلى المكانة الطبيعية لها لابد لنا من السعي لتوحيد صفوفها ومقاومة عدوها وأن، ما وصلت إليه الأمة اليوم من تشرذم وتفكك وذل هو مدعاة للتأمل والتفكر والبحث عن الأسباب ، وكيفية إيجاد المخارج والحلول بعيداً عن العنصرية والتذمر فبدلا من البكاء والعويل أو الانجرار بغوغائية خلف الفتن والدخول في النفق الطويل دعونا نقرأ ونقلب صفحات كتاب حياة الأمة اليوم لنضع يدنا على الجرح ولعلنا لا نختلف بأن الداء الأكبر الذي ابتلبت به أمتنا هو انتشار الفتن بين أبنائها والتناحر والتجزئة والتمزق بين أعضاء جسدها فليس بلاء الأمة الفقر والجوع فأراضيها من أغنى الأراضي في العالم وثرواتها تقارب ثلاثة أرباع ثروات المعمورة لكن الداء الأول الذي لازمنا عبر حقب كثيرة هو داء الفتن والعنصرية وإقصاء الفكر الأخر وما هذا إلا نتيجة لجهلنا وإتباعها لأهوائنا وبالتالي قبل أن نرفع شعارات المقاومة والجهاد ضد أعداء الأمة من جهة وقبل أن نهرول خلف التعايش والحوار والتفاوض معدونا من جهة أخرى لابد لنا من جولات حوارية بينيه بين شعوب الأمة على اختلاف فرقها وانتماءاتها ومذاهبها واتجاهاتها الفكرية أو السياسية أو نحو ذلك وهذا ما تقره بديهيات المنطق فكيف لنا أن نحارب عدونا ونحن ممزقين متشرذمين تنهش الفتن والأحقاد جسدنا الواحد وكيف لنا أن نحاور الغرب ونتعايش معه ونحن نرى اليوم ما آل إليه وضعنا بعد استشراء الفتن وسريانها فيه الأمر الذي أدى إلى حروب طائفية ومذهبية بين أبناء الأمة الواحدة أفقدتنا أسمي معنى أضفاه الإسلام على متبعيه إلا وهو الأخوة تحت رايته "إنما المؤمنون إخوة" وبالتالي أي معركة أو حوار مع الغرب اليوم لن تكون فيه كفتا الطرفين متزنة ولن يكون إلا مزيد من الإملاءات والتدخلات الأجنبية في شئوننا ففي الوقت الذي نرى فيه أعداء الأمة قد تجمعوا واتحدوا رغم عميق خلافاتهم التاريخية الضاربة في الجذور سواء بين المسيحيين أنفسهم أم بين اليهود والمسحيين اللذين نجدهم قد تناسوا وترفعوا فوق كل حروبهم وانقساماتهم السابقة في هذا الوضع الدولي اليوم بينما نجد على الطرف الأخر المسلمين والعرب قد تناسوا كل الروابط والوشائج الوثيقة والقوية التي تربطهم وتشدهم إلى بعضهم منذ مئات بل آلاف السنين عاش السنة والشيعة في الوطن الإسلامي الكبير منذ آلاف السنين جنبا إلى جنب في منطقة واحدة أو حي واحد نعم في بيت واحد فتاريخنا مشترك وفيه أخوة وتعايش ومصاهرات وهناك عشائر عراقية مختلطة من السنة والشيعة فهم أبناء عم وهذا لا يخفي على أحد .

وعندما نريد أن نتكلم عن السنة والشيعة فلابد من استحضار النموذج العراقي ليس فقط لأن العراق هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي يتناصف سكانها بين الفريقين وإنما لأن هذا البلد كان مفتاح ما راه ونسمعه اليوم من صدامات وخلافات واشتباكات لكن الفريقين الإسلاميين في العراق منذ 1300 عام فهل اليوم اكتشفنا أننا سنة وشيعة وهل اليوم استنبطنا عميق الخلافات بيننا إلى حد الذي وصل بنا إلى عدم القدرة على التعايش في منطقة واحدة وهل اليوم وجدنا أن السنة هم العدو الأول للشيعة وأن الشيعة هم العدو الأول للسنة لماذا لم يقم السنة بحملات تصفية ضد الشيعة أو لم يقم الشيعة بحملات السنة منذ مئات السنين المنصرمة التي كانوا فيها جوارا لماذا قبل خمس سنوات فقط كان أعمام العراقي من السنة وأخواله من الشيعة أو العكس بينما اليوم سمعنا من يحرم زواج احد الفريقين من الأخر لماذا منذ خمس سنوات بدأت كل الفتن والمشاكل بيننا أليس الغزو الصليبي للعراق هو السبب ؟!!

أعتقد أن ذلك صحيحاً فالأمريكان وأعوانهم جاءوا للعراق ليس لنشر الديمقراطية والتقدم وإحلال الحرية وتوحيد العراقيين تحت راية الإسلام لكنهم جاءوا من أجل الفتنة التي هي أشد من القتل ورغم أن السنة والشيعة في العراق بوعيهم استطاعوا أن يسمو فوق كل الدسائس بينهم طوال السنوات الثلاثة الأولى للغزو لكن الفتنة وجدت طريقها واسشترت في الجسد الواحد بعد تفجير مراقد الأئمة في سامراء ومعروف أن سامراء ليس بها كثير من الشيعة ربما قلة من الشيعة ومعظم أبنائها هم من السنة فالسنة هم الذين حافظوا على مرقد الإمامين خلال قرون وبالتالي لا يمكن لمسلم أن يفجر دوراً يذكر فيها اسم الله حتى لو كانت صوامع وكنائس فكيف بمراقد مقدسة وبالتالي انطلت مكيدة العدو علينا والموساد الإسرائيلي الذي نفذ الجريمة قد وصل لما أراد وانجر الأخوة إلى النفق المجهول .

فالفتنة وليدة حال سياسية وأيدلوجية معينة وليست أصلاً ولا أساساً ولعل أبرز دليل على ذلك أن آخر التقارير الاستخبارتية في مراكز البحث الأمريكية تؤكد كلها أن النفوذ الأمريكي بدأ ينحسر في " الشرق الأوسط" بعد الهزيمة في العراق وفشل الحصار على سوريا وأن وضع "إسرائيل" سيكون مهددا مستقبلاً إن استمر حزب الله في النمو وتطرح هذه الأبحاث الحل لذلك وهو تفتيت المنطقة وزرع الخلافات الطائفية والمذهبية فيها وإدخالها في نفق الحروب الأهلية وبالتالي تستمر الهمينة وتكون الولايات المتحدة كالحكم بيننا فهم جربوا الديمقراطية فاعترفوا بلسانهم بأنها جلبت أعداءهم للحكم فلم يبق لديهم بعد فشل الخيار العسكري في العراق والديمقراطي في فلسطين سوى تقسيم المنطقة وإشعالها بالفتن والصدامات المذهبية والطائفية.

إذن من البديهي القول بأن الصرع الواقع اليوم هو من صنيع أعداء الإسلام وأعداء السلام في العالم .

إن الحفاظ على العراق على وحدة العراق كدولة وبلد وعلى وحدة المجتمع العراقي إنما يكون في ظل الحفاظ على أمتن العلائق والروابط بين السنة والشيعة والسؤال المطروح الآن : لماذا خضعنا لدسائسهم وحولنا المعركة بين الإسلام وأعدائه إلى معركة بين المسلمين أنفسهم ...نريد حلف إسلامي سني شيعي يواجه الحلف الصهيوني/الأمريكي ولا بد من التذكير بأن نقطة الالتقاء الأولى بين كل الفرق والمذاهب الإسلامية هي الإسلام ومظلة الإسلام يستظل بها الجميع كل من يشهد لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا مسلم وفي الحقيقة ينضوي تحت خيمة الإسلام ....قال رسول الله صلى وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ".

فما نسمعه من الرئيس بوش عن الإسلام "الراديكالي " وعن الإسلام "الفاشي" وعن الحرب الصليبية وما إلى ذلك يؤيد ذاك الكلام .

إن على المسلمين أن يفهموا أنه ليست مشكلة السنة هم الشيعة وليست مشكلة الشيعة هم السنة وإنما المشكلة أولاً وثانياً وثالثاً هي مشكلة الإسلام أمام الإدارة الأمريكية وحلفائها والتي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني من جهة .

والمحافظون الجدد من جهة أخرى ويجب أن نكون جميعاً متفقين على مبدأ ثابت وهو أنه لا يهمنا أبداً أن يتسن الشيعي أو يتشيع السني ويجب محاربة أي هيئات منظمة تسعى لذلك فالفكر حرية شخصية وكل إنسان سيحاسبه الله على الفكر الذي تقمصه أما نحن فشأننا الوحيد هو الإخلاص في السعي لتوحيد الأمة وإعلاء رايتها ومقاومة كل .. فلنرجع لقوله تعالى : " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" .

العداء الغربي للإسلام

وفي هذا الإطار لا نبالغ إذا قلنا إن تاريخ الإسلام قد كان سلسلة من التحديات وخاصة التي جاءته من أوروبا والغرب عامة بل إنه قبل عشرة قرون من ظهور الإسلام وبالتحديد في القرن الرابع من قبل الميلاد ونجح الغرب الإغريقي في فرض سيطرته على الشرق في الغزوة التي انتصر فيها الإسكندر الأكبر على الفرس في موقعة أيسوس سنة 333 قبل الميلاد ....ولقد امتدت سيطرة الإغريق والبطالمة والبيزنطيين على أقطار الشرق حتى ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي فقاد المسلمون عبر نحو قرن من الزمان فتوحات التحرير التي أزاحت هذه الموجة الغربية عن كاهل هذه الأقطار وشعوبها ولكن القسطنطينية عاصمة الدول البيزنطية استمرت منذ هرقل وحتى تم فتحها على يد السلطان العثماني محمد الفاتح تجيش الجيوش ضد الحدود والأطراف والولايات الإسلامية وتغذي دسائس الخيانة في أوساط الأقليات ولم يكن إسهام الغرب الأوروبي في سلسلة هذه التحديات بأقل من إسهام الإمبراطورية البيزنطية الشرقية فلقد قادت البابوية من جنوبي فرنسا أمراء الإقطاع الأوروبي في سلسلة الحملات الصليبية التي مولتها المدن التجارية الأوروبية والتي شاركت فيها كل الشعوب الأوروبية فأقاموا الدول والإمارات الاستيطانية في قلب العالم الإسلامي وخاصة في فلسطين والشام على امتداد قرنين من الزمان وبالتحديد من 1096 ميلادية حتى 1291 الموافق 489 هجرية إلى 690 هـ.

عداء متصل :

فلم يتورع الغرب إبان تلك الحروب الصليبية عن التحالف مع التتار الوثنيين ضد الإسلام وأمته فجاءت حملات الدمار التترية لتجتاح العراق والشام وفلسطين بتخطيط وتنسيق مع الكاثوليكية الغربية ولم يوقف دمارهم الذي هدد الوجود الإسلامي إلا الانتصار الذي أحرزه المسلمون في "عين جالوت عام 658هجرية -1260" ميلادية بقيادة المماليك المصريين فلما طوت انتصارات الفروسية الإسلامية صفحات قرني الحروب الصليبية وجذب الإسلام التتار إلى التدين به زاد سعار الغرب وتصاعد عداؤه للإسلام وأمته وخاصة بعد فتح القسطنطينية ودخول الإسلام أرض البلقان في النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي فبدأ الغرب في مسلسل هذه التحديات وأهمها "غزوة القرون الخمسة" التي استهدف منها الالتفاف حول عالم الإسلام بعد اقتحام الإسلام لقلب أوروبا تمهيداً لضرب قلبه وهو العالم العربي من جديد .

حلقة التحديات :

أن بداية حلقة التحديات هي نجاح الغرب الأوروبي في اقتلاع الإسلام من الأندلس بإسقاط "غرناطة" في يناير 1492 وهو الحدث الذي احتفل به الغرب منذ أعوام قليلة عندما أقاموا الدورة الأوليمبية في برشلونة بأسبانيا في عام 1992 احتفالا بمرور 500 سنة على هذا الحدث الذي بدأت بع غزوة الخمسمائة عان والمستمرة حتى هذه الأيام .

وفي نفس توقيت الاحتفال بسقوط غرناطة كان الصرب في البوسنة والهرسك يعلنون بلسان وزير الإعلام الصربي إنهم طلائع الحروب الصليبية الجديدة ضد الإسلام والمسلمين وكانت الأهداف الأربعة للتحديات والمؤامرات الغربية ضد العالم الإسلامي تستهدف أربعة أهداف كبرى هي : نهب الثروة واحتلال الأرض وتغريب العقول وكسر شوكة الإسلام .

خطة التطويق :

فخطة تطويق العالم الإسلامي ليست وليدة اليوم بل إنها بدأت منذ سقوط الأندلس حتى إن الأسبان بعد شهر واحد من سقوط غرناطة جهزوا أسطولا لكريستوف كولومبس ، للذهاب إلى جزر الهند الشرقية الإسلامية دورانا حول أفريقيا فلما ضل كولومبس الطريق وذهب لأمريكا نهض البرتغاليون بنفس المهمة بعد خمس سنوات حيث وصل "فاسكو دي جاما" إلى رأس الرجاء الصالح مكتشفاً طريق الالتفاف الأوروبي حول عالم الإسلام عام 1497 وبعد سنات قليلة في عام 1504 حقق البرتغاليون أول انتصاراتهم فوق الساحل الهندي ضد جيش المماليك الذي خرج من مصر لمجابهة هذا التطويق وبعد سنوات قليلة كان البرتغاليون بقيادة "ماجلان" يقتلون المسلمين في حروبهم في الفلبين وتحولت من الإسلام للمسيحية حتى إنه تم تحويل عاصمتها من "أمان الله " إلى "مانيلا" والغريب أن كثيراً من كتبنا المدرسية تمجد ماجلان كمكتشف جغرافي بارع وتجاهلت حروبه ضد مسلمي الفلبين خلال حرب صليبية .

مواقف معادية :

ولعل أبرز دليل على ذلك ما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق "ريتشارد نيكسون في كتابه الفرصة السانحة" بأن على الغرب مساعدة التيار العلماني في الدول الإسلامية في مواجهة تياري الرجعية والأصولية الإسلامية بل إنه يدعو المسلمين إلى الأخذ بنموذج تركيا في انحيازها نحو الغرب المتخضر من الناحية السياسية والاقتصادية لأن في هذا مصلحتهم ومصلحتنا وأن أكثر ما يهم الغرب في الشرق الأوسط هو البترول وإسرائيل وأن التزامنا نحو إسرائيل عميق جداً فنحن لسنا مجرد حلفاء ولكننا مرتبطون معهم ارتباطا أخلاقيا ولن يستطيع أي رئيس أمريكي أو كونجرس أن يسمح بتدمير إسرائيل وأن الكثير من الأمريكيين قد أصبحوا ينظرون إلى كل المسلمين كأعداء وقليل من الأمريكيين يدركون مدى عراقة العالم الإسلامي .

إنهم يذكرون فقط أن سيوف محمد وأتباعه هي السبب في انتشار الإسلام في أسيا وأفريقيا وحتى أوروبا وينظرون بارتياح إلى الحروب الدينية في المنطقة ويتصور كثير من الأمريكيين أن المسلمين شعوب غير متحضرة ودمويون وغير منطقيين وأن سبب اهتمامنا بهم هو أن بعض زعمائهم يسيطرون بالمصادقة على بعض الأماكن التي تحوي ثلثي البترول الموجود في العالم .

حروب صليبية

وهناك أدلة دامغة تؤكد أن حروب الغرب ضد العالم الإسلامي طوال القرون الخمسة الاستعمارية كانت في منبعها صليبية تسعى لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية بدليل أن الجنرال الفرنسي "جورو" بعد احتلاله لدمشق اقتحم قبر صلاح الدين الأيوبي وركله بقدمه قائلاً "ها نحن قد عدنا  يا صلاح الدين " واكتملت المؤامرة حينما قال الجنرال الانجليزي "اللنبي" عندما احتل القدس "الآن انتهت الحروب الصليبية " وقد كرر الرئيس بوش أنه يقود حربا صليبية جديدة ضد العالم الإسلامي وأنه يسعى لتحقيق نبوءات توراتية ومخططات صهيونية.

وتحظي خطط التنصير في العالم الإسلامي بميزانيات ضخمة من الحكومات ومن يشك في ذلك عليه أن يقرأ قرارات مؤتمرات التنصير وأهمها "مؤتمر كلورادو" الذي تم تنظيمه في الذكرى الثلاثين لتأسيس إسرائيل أي في 15 مايو 1978 وأعلن المسيحيون والصهاينة اتحادهم ضد ورغبتهم في تنصيرنا أو إبادتنا إن لم يستطيعوا ذلك .

دعاوي غربية :

وفي سبيلهم لتحقيق مخططاتهم يثيرون الدعاوي المنظمة ضد الإسلام ومن ضمن هذه المخططات الخبيثة التي تدبر ضد الإسلام اتهامه بانتهاك حقوق المرأة والتفريق بينها وبين الرجل في الميراث والشهادة والدعوة إلى تعدد الزوجات وهو ما يتخذ كذريعة لتشويه صورة الإسلام وهذه الافتراءات المنتشرة في الغرب التي تشوه صورة المرأة تعود إلى الدعاية الصهيونية المغرضة إلى جانب جهل الغرب بحقيقة الإسلام الذي سبق كل القوانين والأعراف في إعطاء المرأة كل حقوقنا بدءاً اختيار شريك حياتها ومروراً بالتعليم وإدارة شئون بيتها والميراث والقضاء فضلا عن حقوقها السياسية والاجتماعية بالإضافة إلى استقلال الذمة المالية أي حرية التصرف في أموالها وحق الاحتفاظ باسم العائلة وهو ما لم تحصل عليه المرأة الأوروبية حتى الآن وبالنسبة لتعدد الزوجات فقد شرع لحكمة ووفقاً لضوابط منها القضاء على العنوسة وفاة الرجال في الحروب وغيرها كما حدد الإسلام التعدد بالقدرة على الإنفاق والعدل أما بالنسبة لشهادة المرأة في القضايا وكونها لا تتم إلا بشهادة امرأتين معاً بما يعادل شهادة رجل واحدة فهذا في حالات محددة وهناك حالات يؤخذ فيها بشهادة المرأة الواحدة .

والإسلام وازن بين حقوق المرأة وواجباتها وفقاً لطبيعتها البيولوجية والنفسية وأعتقد أنه بشهادة بعض المستشرفين المنصفين فإن الإسلام أعطى المرأة ما لم تعطه لها القوانين الوضعية في هذه الأيام أما بالنسبة لتدني وضع المرأة المسلمة وزيادة نسبة الأمية لديها فيرجع إلى الجهل بتعاليم الإسلام السمحة وانتشار"الخزعبلات" والتقاليد البالية التي ترى في المرأة شيطانياً يجب حبسه أو الاحتراس منه وأنها مسئولة عن كل المصائب التي تقع وفي حقيقة الأمر فإن تعنت الرجال المسلمين مرده سوء فهم للقرآن والسنة النبوية فالرسول أوصى المسلمين بالنساء خيراً في أحاديثه الشريفة :"خيركم خيركم لأهله" واستوصوا بالنساء خيراً ، ولو تم تطبيق تعاليم الدين الإسلامي وإعطاء المرأة حقوقها التي نصت عليها الشريعة الإسلامية –كما كانت في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة أجمعين –لأصبحت الآن مجتمعاتنا من أكثر الدول تقدماً .

المرأة قبل الإسلام كانت لا تملك شيئاً ولم يكن هناك مساواة بينهما وبين الرجل فنزلت الآيات القرآنية"الرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ما ترك الوالدان والأقربون ما قل منه أو أكثر نصيباً مفروضاً " وكذلك في الآيات الخاصة بالميراث أعطي للمرأة حق الوصية والتداين ولكن هناك مفهوم خاطئ وهوأن الرجل يرى أنه طالما المرأة غنية فلا بد أن تصرف ولكن أنا أقول هنا إنه تسقط قوامته وكذلك عندما أوجب الله للمرأة نصف ميراث الرجل فإن ذلك لأنه أوجب عليه الإنفاق في أمور لم يوجبها على المرأة وهو الإفاق على المرأة والأسرة فعليه أن يعيشها في نفس مستوى أسرتها ولو كانت تخدم في أسرتها يأتي لها بخادم ويدفع أجرة الخادم .

تقليد الغرب

وللأسف الشديد تحت دعاوى التحرر والمساواة بين الرجل والمرأة حدث في بعض المنظمات النسائية والمؤتمرات الدولية مع ان المتوقع حدوثه العكس أن سعوا بتقليد الغرب فالإسلام كرم المرأة بعدما كانت مجرد جارية وألغي بعض العادات الجاهلية ومنها "وأد البنات" وغيرها مما رفع عنها الظلم والاضطهاد أما ما يحدث الآن من دعاوى التحرر والمساواة في كل شئ وإذابة الفوارق الفطرية بين المرأة والرجل فهذا يتعارض مع تعاليم الإسلام وضد ما نريده من مساواة في القيمة والحقوق الإنسانية مع احتفاظ كل من الرجل والمرأة بخصائصها الفطرية التي خلق كل منهما عليها لكي يقوم بالدور الذي أوكل له في الحياة فالرجل والمرأة كلاهما يحتاج للآخر ولا يعيش دونه والعلاقة بينهما علاقة تكامل وتفاهم وحب وسكن وليست صراعاً وجدالاً أو حرباً الطرفين يحاول كلاهما إحراز النصر.

مغالطة مفضوحة :

فالزج باسم الإٍسلام في ظاهرة العنف المتنامي ضد المرأة في عالمنا العربي والإسلامي من باب المغالطات المفضوحة التي لا يقبلها عقل ولا دين فظاهرة العدوان على المرأة تتنامي وترتفع معدلاتها في كل المجتمعات .

وأنا أسأل الذين يخلطون الأوراق ويزجون باسم الإسلام في هذه الظاهرة المرفوضة شرعاً وقانونا وعرفا إذا كان المسلمون يضربون زوجاتهم لأن القرآن أباح الضرب والرسول صلى الله عليه وسلم أقره... فلماذا يضرب الأمريكيون والبريطانيون والإيطاليون والفرنسيون وغيرهم من الأوروبيين زوجاتهم فهل هم يطبقون تعاليم الإسلام ويضربون زوجاتهم استجابة للقرآن والتزاماً بما قال به الرسول صلى الله عليه وسلم !!!

كما أن إباحة الإسلام ضرب الزوجة في حالات استثنائية جداً وبالضوابط الشرعية التي حددها العلماء ولا تعني أن الإسلام أهدر حقوق المرأة وأعطى للرجل فرصة للعدوان عليها كما يردد الذين يخلطون الأوراق ويتطاولون على شرع الله دون سند أو دليل فالضرب بحدوده وضوابطه الشرعية لا يعني الإيذاء البدني للمرأة بل هو كجرد تعبير رمزي عن غضب الزوج وعدم رضاه عن سلوك زوجته وقد حصر بعض الفقهاء الضرب في حالتين فقط .

الأولى عندما ترفض الزوجة الاستجابة لزوجها وتحرمه من حقوقه الشرعية دون عذر ودون سبب وتصر على موقفها .

والثانية : عندما تدخل بيته ما لا يطمئن له من غير محامها حيث تكون الربية والشك في سلوك الزوجة .

ومن واقع خبرتي ومعايشتي لمشكلات كثير من الأسر فإنني أوكد أن الضرب يأتي بثماره في كثير من الأحوال ويردع نوعية معنية من الزوجات المدللات ويصرفهن عن تمردهن ويغير كثيراً من أسلوبهن في التعامل مع أزواجهن ومع ذلك نحن لا نقر الضرب غير المبرر وغير المنضبط بالضوابط الشرعية ولا ننصح بالضرب عموماً بل ننصح بالحوار والتفاهم ويكفينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال " ولا يضرب خياركم ".

التقليد الأعمى :

فللأسف الشديد تنظر بعض النساء إلى المرأة الغربية باعتبارها نموذجاً للتحرر وتسعى إلى تقليدها وهذه نظرة خاطئة وقاصرة بالطبع فنحن سبقنا الحضارة الغربية في إعطاء المرأة حقوقها منذ أن نزل القرآن على محمد صلي الله عليه وسلم ورفع عن المرأة الظلم والاضطهاد الذي كانت تعاني منه في العصر الجاهلي قبل الإسلامي.

أما التحرر فنحن لا نريد التحرر بمعني الانحلال كما إننا لا نسعى للمساواة بمعنى إذابة الفوارق الفطرية بين المرأة والرجل لكننا نريد المساواة في القيمة والحقوق الإنسانية ...المساواة في التكريم الإنساني للمرأة والرجل على حد سواء مع احتفاظ كل منا بخصائصه الفطرية التي خلق عليها لكي يقوم بالدور الذي أوكل إليه في الحياة .

حدود الحرية :

فالحرية ليست مطلقة ولكن لها ضوابط فالحرية المنفلتة تأتي بالفساد واغتصاب معني الحرية .

 إن يعرف الإنسان ما له وما عليه فبالتالي ذلك لا يعني حرية الرأي لأن هناك ثوابت والله سبحانه وتعالى شرع الأحكام بما هو عالم بشئون خلقه واستعدادهم فالبعض يقول إن هذا القماش الذي يغطي شعر المرأة هذه هي المشكلة هذا ليس هو الأمر بل هو امتثال وطاعة ربنا أمرنا وسمعنا واطعنا ثم هناك آيات نزلت في الحجاب في سورة النور التي تبدأ :"سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون"..لماذا هكذا بدأت لأنه سبحانه وتعالى يعلم أنه ستكون معارضة وعدم التزام للأحكام .

    وجوب الوحدة

من هنا نقول إنه في ظل هذه الحملة الشرسة ضد الإسلام والمسلمين ومحاولة اقتلاع الإسلام من جذوره فلا سبيل أمامنا إلا توحيد المسلمين في مواجهة هذه التحديات فهذا أمر ضروري وهام الآن فالأمة الإسلامية هي الأمة التي وصفها الله تعالى بأنها خير أمة أخرجت للناس في قولـه تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) فهذه الآية الكريمة فيها تكريم للأمة الإسلامية، وفيها تكليف بالإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلها

شروطاً للخيرية. وفيها نقد لأهل الكتاب وإخبار للمسلمين بما وقعوا فيه من الاختلاف حيث كان منهم المؤمنون وكان أكثرهم فاسقين.
هذه الأمة التي اختارها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس يجب أن تكون أمة واحدة لقولـه سبحانه: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). وآيات أخرى كثيرة. ووجوب وحدة هذه الأمة يرجع إلى أن إلهها واحد وأصلها واحد ونبيها واحد ودينها واحد.
وقد تأسست هذه الأمة على مبدأ الوحدة متزاوجا مع مبدأ التعددية. ولا تناقض أو تضارب بين المبدأين. فمظلة الإسلام واسعة تحتوي كل الأعراق والألوان والألسن. بل إن مظلة الإسلام تحتوي بظلها المسلمين وغير المسلمين في المجتمع الواحد.
بهذا المزج المتفرد بين الوحدة والتعددية نشأت الحضارة الإسلامية وامتدت الدولة الإسلامية من الصين شرقاً إلى فرنسا وإسبانيا غرباً، ومن سيبيريا شمالاً إلى جنوب آسيا وأفريقيا في جنوب المعمورة. وأثرت هذه التعددية في إطار الوحدة الحضارة الإسلامية وقدمت للحضارة الإنسانية زادا لا ينفد.
غير أن المد الحضاري للأمة الإسلامية أخذ في الانحسار بضعف الدولة الإسلامية وتآكل أطرافها وعجز مراكز القوة فيها. وتزامن انحسار الدولة الإسلامية مع بروغ الحضارة المادية الغربية التي سادت العالم منذ عدة قرون حتى الآن. وتحولت الأمة الإسلامية من القوة للضعف وانتقلت من مركز القيادة إلى مركز الانقياد. ونزحت ثرواتها لتصب في شرايين الدول الاستعمارية الغربية. ولكن هذا الحال لم يكن قدرا مقدورا بل كان لابد من أن تفيق الأمة وأن يسعى المخلصون من أبنائها لتخلصيها من أدوائها حتى تستطيع أن تقف في وجه أعدائها. ولن يكون ذلك إلا بالعودة إلى منابعها الأصيلة ومناهجها القويمة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وتحقيق هذا الهدف يقتضي تضافر أفكار وجهود المخلصين من أبنائها من علماء وسياسيين وتربويين ومثقفين وإعلاميين وفقاً لمنظومة للنهضة تحيي الهمم وتستنفر العزائم وتجلو العقول وتوحد الصفوف. من هنا فإن دور المؤسسات العلمية والتربوية والإعلامية في إشاعة روح التقريب والتآلف وتأصيل وتنمية روح الوحدة دور هام وحيوي.

 الأصل للوحدة

جمع الإسلام في بنائه للأمة الإسلامية جمعاً فريداً معجزاً بين أصلين هما الوحدة والتعدد. فهذان الأصلان يبدوان متناقضين. والحقيقة أن تمازج الوحدة والتعدد أو التنوع هو وجه من وجوه الإعجاز الإلهي. فالأصل في الإنسان هو الوحدة والتعدد في الوقت ذاته. ولننظر إلى مصداق ذلك في قولـه سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا). فالأصل في البشرية آدم الذي خلقه الله من تراب ومن آدم جاءت حواء.
ومن لقاء آدم وحواء كان الرجال والنساء والشعوب والقبائل ذات الألوان والألسنة المختلفة. يقول الله سبحانه: (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

ويقول عز وجل مؤكداً أن هذا الاختلاف آية من آياته في الكون: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم). وقال عز ثناؤه: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين…). ويقول جل شأنه: (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون). وتتعدد الآيات الكريمة التي تثبت هذا المعنى .

الوحدة والتعدد
ويقول سبحانه: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أو توه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).
فإذا انتقلنا من هذا الإطار العام الشامل للإنسانية كلها لنطبقه على الأمة الإسلامية فسوف نجده منصوصا عليه بوضوح لا يقبل الغموض أو اللبس، ومؤكدا تأكيداً لا يقبل النفي أو المراجعة. ولا عجب في ذلك فإن النص على وحدة الأمة جاء صريحاً وقاطعاً في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). وفي قوله عزوجل: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون). وفي قولـه جل شأنه: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).
ولأن الله تعالى هو العليم بخلقه فقد دعا المؤمنين إلى الوحدة ونهى عن التفرق. وليس من سبيل لوحدة المسلمين إلا التمسك بدين الله القويم وحبله المتين. فقال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم  على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون. ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم).
وقال عزوجل: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) وحذر من مغبة الفرقة والتشرذم في قولـه: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون). وحذر النبي(ص) المسلمين من الاختلاف والفرقة التي تجعلهم كغثاء السيل وتغرى بهم الأمم وتنزع مهابتهم من قلوب أعدائهم.
وقد كان التنوع في إطار الوحدة أمراً طبيعياً بل ضرورياً. فإن الدين الذي اختاره الله وارتضاه لعباده هو الإسلام لقوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم). وقوله جل شأنه: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). وقولـه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً). هذا الدين عام شامل خالد يشمل العرب وغير العرب. ويمتد من زمان نزول القرآن بامتداد الحياة البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ومن ثم فإن هذا الدين يستوعب كل الأجناس والأعراق والألوان واللغات واللهجات لقول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير). ولقول النبي(ص) في خطبة الوداع: «إن إلهكم واحد وإن أباكم واحد. كلكم لآدم. وآدم من تراب".

وقولـه عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى».
وفقاً لهذا المبدأ الحكيم – مبدأ التعددية في إطار الوحدة – دخلت الشعوب والقبائل في دين الله افواجاً. وبدأت الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول(ص) وامتدت أجيالاً طويلة بعد لحاقه بالرفيق الأعلى. وكان لذلك أثره في ثراء وتألق الحضارة الإسلامية التي صهرت الشعوب المختلفة في بوتقة واحدة هي بوتقة الأمة الواحدة التي تدين بدين واحد.

 منشأ الخلاف وثمراته

بعد عصر النبوة ثم عصور الخلفاء الراشدين وقعت أحداث وتمت تحولات عديدة. يهمنا منها هنا أمران كان لهما من مزايا وكان فيهما ما فيهما من عيوب دفعت الأمة ثمنها:

الأمر الأول نشأة المدارس الفقهية التي تحولت إلى مذاهب.
والأمر الثاني الخلافات السياسية وما ارتبط بها وترتب عليها من انشقاق مذهبي أدى إلى نشوء مذاهب مختلفة داخل الإسلام وطوائف داخل الأمة الإسلامية.

والناظر في تاريخ الإسلام والشعوب ومن بينها الأمة الإسلامية يجد أن الاختلاف في الآراء والأحكام ظاهرة طبيعية وأمر مألوف بل ولازم في كل تشريع يتخذ من أعمال الناس وعاداتهم مصدرا له ومن آرائهم وأفكارهم مستمدا له وسندا. ذلك لأن عادات الناس مختلفة وأغراضهم متعددة وأعمالهم متنوعة وآراءهم متباينة وأحياناً تكون متعارضة ومتناقضة وأنظارهم متباينة.

وتلك فطرة الله التي فطر الناس عليها. يقول سبحانه وتعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).
ولذا كانت جميع الشرائع الوضعية – ولا تزال – محلا للخلاف ومثارا للجدل والنقاش لأنها من وضع الناس ومن نتاج أفكارهم في سبيل ما يبتغون من مصالح تختلف باختلافهم نظرا وغرضا وبيئة وزمنا.

خلاف وتنوع
وقد خلصت من ذلك الشريعة الإسلامية أيام كان الرسول(ص) يبلغها ويقوم على بيانها والفصل بين الناس بأحكامها. وذلك إذ كانت وحيا إلهياً ينزله الله عليه ليحكم به بين الناس أو اجتهادا منه يقره الله عليه. وما كان من عند الله فلا خلاف فيه فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الحكيم:(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. أما بعد وفاته(ص) وانقطاع الوحي فقد اضطر خلفاؤه ومن كان معهم من الصحابة ومن جاء بعدهم من المفتين والقضاة والفقهاء إلى أن يطبقوا ما حفظوه على اختلاف الألوان وتباين الظروف وتباعد المواطن. وذلك إنما يقوم على النظر والموازنة بين ما حدث في زمن الرسالة وما حدث بعدها، والتحقق من وجود المماثلة بين الحوادث السابقة والحوادث اللاحقة واشتراكها في مناط الأحكام وعللها بعد معرفتها أو انتهائها. ثم البحث عن المقتضيات والموانع، وعن معاني النصوص وما يراد بها، وصلة بعضها ببعض بيانا وإطلاقا وتقييدا وتخصيصا وتعميما ونسخاً . وتلك الأمور تختلف فيها الأنظار. فنشأ بسبب ذلك الخلاف والتنوع، فمنه خلاف في الوقائع السابقة وظروفها وتحقيق مناط الأحكام النازلة فيها، وعقد وجوه المماثلة بينها وبين ما استجد من الحوادث. ومنه خلاف فيما نقل من أحكامها وما صح نقله منها وما لم يصح وما استقر عليه الأمر وما لم يستقر. ومنه خلاف في تعرف مناط الأحكام النازلة، وماله من شروط وما يعرض له من موانع. ومنه خلاف في اتخاذ تلك المماثلة أساساً شرعياً تتعدى بها الأحكام إلى غير محالها النازلة فيها، وفي ربط تلك الأحكام بما استنبط من عللها وحكمها وعدم ربطها.
وإذا لاحظنا مع هذا أن أساس التشريع إنما هو ابتغاء المصلحة التي ينشدها الناس على اختلافهم في الغرض منها، والغاية التي يطلبونها، وأن ذلك يقوم على مجهودهم الفكري ومقدرتهم الإنسانية ووزنهم البشري، وأن أساس التشريع الإسلامي يقوم أولا على تفهم ما نزل من النصوص على رسول الله(ص) كتاباً كان أو سنة، بعد التحقق من صحة صدور تلك النصوص من الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالنسبة إلى السنة، وتمييز ما يجب العمل به منها وما لا يجب العمل به، والبحث فيها عن الحكم المطلوب حتى إذا تبين أن ليس فيها ما يدل عليه وجب النظر في المصلحة المقتضية للحكم وفي أية مصلحة تعتبر وأية مصلحة لا تعتبر.

روح التشريع
وقد استتبع النظر في النصوص النظر في القياس والبحث عن روح التشريع الإسلامي واستنباط أصوله العامة من مختلف القواعد والأحكام ثم تطبيق ذلك على الحوادث. كما استتبع النظر في قول الصحابي ورأيه أيصلح تفسيراً وبياناً للنصوص أم لا يصلح. والنظر في العرف ومكانته من النصوص أيصح تفسيراً أو بيانا لها أم لا يصح. وفي أي عرف يجوز أن يعتبر وأي عرف لا يجوز أن يعتبر. إذا لاحظنا كل هذا يتبين لنا كيف تعددت أسباب الخلاف في الشريعة الإسلامية.

ولعل أول اختلاف في الرأي بعد وفاة الرسول(ص) – فيما نعلم – كان بشأن مسألة الخلافة ومن يخلفه(ص) من أصحابه في ولاية أمر المسلمين. إذ اختلفوا فيمن تكون فيهم الخلافة أمن المهاجرين أم من الأنصار. ثم أتكون لواحد أم لأكثر. وفيمن يولاها من الأصحاب. وكان مرد اختلافهم هذا – كما يؤخذ مما روى اختلافهم في أي الفريقين أحق بها لأنهم أعظم سابقة، وأرسخ قدماً في نصرة دين الله، وأخرى أن ينظروا فيما يصلح المسلمين ويرشدهم إلى الطريق المستقيم.
وجد الخلاف إذن بعد وفاة الرسول(ص) في الأحكام، ولا يزال إلى اليوم قائما مادام الناس هم الناس بطبعائهم وأنظارهم وتقلبهم ومعايشهم وتعليمهم وتربيتهم وبيئتهم وأعرافهم.

ظهور الطوائف

وكان من آثاره ظهور الطوائف الإسلامية والمذاهب المختلفة في الأحكام الشرعية. فمنها ما بقي إلى اليوم، ومنها ما اندثر ولم يبق منه إلا اسمه أو بعض آراء حفظتها لنا كتب الخلاف. (أسباب اختلاف الفقهاء للشيخ علي الخفيف، ص 12 وما بعدها).
وقد ارتبطت الاختلافات الفقهية بالخلافات السياسية مما خلق نوعا من المذهبية الفقهية السياسية. ورغم أن الأمة الإسلامية قد عانت أشد المعاناة من هذه الخلافات فإنها استطاعت أن تتجاوزها في القرون الأولى. ولم تحل هذه المعاناة دون الفتوحات الإسلامية التي كونت دولة عظمى. ولم تحل دون انتشار رسالة الإسلام سواء بطريق الفتح أو بطريق التجارة والقدوة السلوكية والتعاون بين الناس. ولم تحل دون مساهمة الأمة الإسلامية في بناء الحضارة الإنسانية وإثرائها في كافة المجالات.

ولكن سنة الله في الكون تقضي بعدم دوام الحال. ومن مقتضى هذا أن الأمة تكون في حالات مد وجزر وصعود وهبوط وبزوغ وأفول وانتصار وانكسار وسبحان من بيده مقاليد كل شيء. فقد انتقل المد الحضاري إلى الغرب الذي مازال بازغاً، في الوقت الذي تفككت فيه الأمة الإسلامية وتخلفت، وبعدت عن مناهلها الأصلية ومنابعها القومية. ومرت بأزمات وكوارث ليس لها منها عاصم إلا الله سبحانه وتعالى. وصار من واجب هذه الأمة أن تدرك جسامة الخطر المحدق بها سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكريا واجتماعياً. ومن هنا تنادى دعاة الإصلاح محاولين رأب الصدع وإيقاظ الهمة واستثارة نخوة الأمة لإعادة الإسلام. وظهرت دعوات للتقريب بين المذاهب الفقهية ومحاولات للتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي.

ضرورة التقريب

وكما كانت الفروق المذهبية والاختلافات الفقهية عوامل ضعف لهذه الأمة فيجب أن يكون التقريب بين المذاهب والحد من الخلافات الفقهية، خاصة في القضايا التي تمس وجود هذه الأمة وتؤثر في قدرتها ومكانتها، سبيلاً لاستعادة أسباب وحدتها وعناصر قوتها وعوامل نهضتها.

ويمكن أن نجمل أهمية وأسباب ضرورة نجاح هذه الجهود فيما يلي:

أولاً: إن الأمة الإسلامية قد وصلت إلى حالة مؤلمة من الضعف والهوان بسبب التمزق والاختلاف الذي يؤدي إلى الشقاق والنزاع الذي نهى عنه الإسلام وحذر منه. وتحتاج إلى التجمع والتوحد تحت راية الإسلام ممثلة في أصليه: كتاب الله وسنة رسوله(ص) لقول الله تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم

فاعبدون((21). وقول النبي(ص) «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي».

ثانياً: إن التقريب بين المذاهب والابتعاد عن التعصب المذهبي يرجع في الأساس إلى أن هذه المذاهب ليست من أصل الدين ولم توجد ليعتنقها الناس، أو لكي تكون ملزمة لهم. بل وجدت على أنها آراء لأصحابها فيما عرض عليهم أو تعرضوا له من المسائل والمبادئ تتمثل فيها أفكارهم وأنظارهم ويتبين منها حكمهم على الأشياء أو حكم الله في نظرهم. فالله سبحانه وتعالى لم يأمر المسلمين بالتمذهب بمذهب بعينه بل أمرهم بطاعة الله وطاعة الرسول وأولى الأمر بقولـه تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).

 ثالثاً: إن وجود المذاهب المتمايزة بأسمائها وأتباعها الذين ينتسبون لها، ولا يرون الحق إلا فيما ذهبت إليه، ليس ضرورة حتمية لوجود الخلاف. بدليل أن الخلاف موجود فعلا في إطار المذهب الواحد دون أن ينقسم المذهب إلى مذاهب متعددة تنتسب إلى أصحاب هذا الخلاف. من ذلك مثلا ما نراه في مذهب أبي حنيفة حيث نرى اختلافا كثيرا بينه وبين أصحابه أبي يوسف ومحمد واختلافا بين بعضهم مع بعض في كثير من المسائل دون أن ينقسم هذا المذهب إلى مذهب لأبي حنيفة ومذهب لأبي يوسف ومذهب لمحمد، وكذلك يلاحظ في غيره من المذاهب الأخرى .

 رابعاً: أنه من المهم جدا لدراسة المذاهب الفقهية دراسة دقيقة عميقة محيطة بجميع نواحيها واتجاهاتها وموازنة بعضها ببعض وترجيح بعضها على البعض أن نرجع هذه المذاهب إلى أصولها، ونتبين إن كان بينها اختلاف في

الأصول والمبادئ، أم ليس بينها اختلاف في الأصول والمبادئ فلا يكون هناك محل للإبقاء على التعصب والتنافر.

 خامساً: أن بيان مواضع الاتفاق ومحاولة التقريب بين المذاهب التي في الأصل تشترك في الأصول والمبادئ والأدلة التي تستقى منها الأحكام الشرعية له أهميته العظمى وأثره القوي في جواز التلفيق بين الآراء من المذاهب المختلفة، والخروج منها برأي موحد مؤلف من رأيين أو أكثر، أو عدم جواز ذلك. لأن أصول الآراء إذا كانت مختلفة متعارضة لم يكن من المقبول التلفيق بينها بأخذ رأي في مسألة من المسائل يعتبر مزيجاً من جملة آراء تتعارض أصولها بعضها مع بعض. لأن كل اصل اعتمدت عليه في ناحية يستلزم بطلان ما أخذت به في الناحية الأخرى من المسألة. إذ لا يصح أن ترى الشيء الواحد في وقت واحد صحيحاً، باطلاً. فذلك لا يقبله عقل ولا يسوغه نظر. أما عند اتحاد الأصل فليس ثمة ما يمنع من ذلك.

 

سادساً: أننا كأمة إسلامية واحدة نحتاج الى تطبيق آداب الخلاف فيما بيننا مبتعدين عن منهج التكفير أو التسفيه الذي يعطي لأعداء الإسلام الذخيرة الحية التي يضربون بها مبادئ الاسلام التي تقوم على احترام الآخر وعلى الحجة والبرهان وحسن الظن بالمخالف، وتغليب جانب الأخوة في الله على كل اعتبار عملا بمبدأ الوقاية خير من العلاج. ولنتذكر أن الأمم التي حلقت عاليا في آفاق التقدم هي الأمم التي أقرت التعددية واحترمت الخلاف وقبلت بالرأي الآخر في كل المجالات وإذا كانت التعددية في إطار الوحدة أصلا في بناء الأمة الإسلامية فنحن بحاجة ملحة إلى العودة لهذا الأصل.

 

مؤسسات المجتمع
التقريب بين المذاهب الفقهية والتيارات الثقافية والمؤسسات السياسية صار واجبا حتميا في ظل الظروف التي تواجه الأمة كما أسلفنا. ودور العلماء دور قيادي فالعلماء هم ورثة الأنبياء. وهم مشاعل الهدى. ودعوات الإصلاح يجب أن تبدأ من عندهم. وهذه الدعوات لا يمكن أن تنطلق نحو مراميها وتحقق أهدافها بغير حشد شعبي يؤيدها ويعززها انطلاقا من كونها واجبا دينيا هو مأمور به ومن كونها هي المحققة للخير والصلاح للمسلمين وللبشرية كلها.
من هنا تبدو أهمية البناء أو إذا شئنا الدقة في التعبير تبدو أهمية إعادة البناء الفكري للأمة الإسلامية. وهذه مهمة شاقة وعسيرة ولكنها حتمية، وبغيرها سوف يدهم الأمة الإسلامية قطار العولمة بتداعياته السياسية والاقتصادية والثقافية.
ولعل أهم مؤسسات في المجتمع الإسلامي يمكن أن يعول عليها في هذا الشأن هي المؤسسات العلمية والتربوية والتعليمية والإعلامية؛ لأنها هي المنوط بها بناء الشخصية وتكوين الوجدان وترشيد الرأي العام للأمة.

والملاحظات الأولية تبرز لأول وهلة على هذه المؤسسات هي:

أولاً: الإغراق في المحلية ونقص الاهتمام بالقضايا العربية والإسلامية سواء في المناهج التعليمية والتربوية أم في الأبحاث العلمية والبرامج الإعلامية.
ثانياً: غلبة الطابع العلماني على الكثير من مناهج التعليم بصفة عامة وعلى المحتوى الإعلامي على حساب الجوانب الروحية والدينية.
ثالثاً: الاهتمام بالنظريات العلمية والمستوردة وتجاهل النظريات والحقائق العلمية التي توصل لها العلماء المسلمون على مدى القرون الماضية.
رابعاً: الغياب الذي قد يصل في بعض الأحوال إلى حد التعتيم المقصود والمخطط على إنجازات البلاد الإسلامية لمجرد الاختلاف في المذهب الديني أو التوجه السياسي.

وإعادة البناء الفكري للأمة تقتضي تغيير هذا الواقع. وإذا كانت كل مؤسسات المجتمع تتحمل مسؤولية مشتركة عن ذلك فإن المؤسسات العلمية والتربوية والإعلامية تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية . وفيما يلي بيان لدور كل مؤسسة:

أولاً – المؤسسة العلمية والتربوية

تتحمل هذه المؤسسة بكل أجهزتها مهمة البناء الفكري للأجيال الجديدة التي تمثل أمل الأمة. وواجب هذه المؤسسة أن تقوم بدور حيوي في إعادة بناء فكر إسلامي ناهض يتجاوز حساسيات الواقع وعقده وأزماته. ويقف العلماء والمربون في طليعة الصفوف التي تتحمل المسؤولية عن تحقيق هذه المهمة. ويقتضي تحقيق هذا الدور مايلي:

ـ العناية باللغة العربية كلغة تخاطب أولى أو ثانية حسب ظروف كل مجتمع إسلامي. ومحاربة دعوات تغليب اللهجات العربية المحلية التي تستهدف تحويل هذه اللهجات إلى لغات رسمية على حساب اللغة العربية الفصحى.

- العمل على توحيد مناهج التربية الدينية في مراحل التعليم الأولى لبناء وحدة الفكر وإزالة الاختلافات الطفيفة في بعض الشعائر والتي تتحول بعد ذلك إلى خلافات تفرق بين المسلمين.
-
إعادة صياغة مناهج التاريخ الإسلامي وتنقيتها من كل ما قد يسيئ بشكل مباشر أو غير مباشر إلى آل بيت رسول الله أو خلفائه الراشدين أو صحابته الكرام. ووضع الأحداث التاريخية في سياقها الصحيح دون تجريح ودون إصدار أحكام متحيزة.

- بث روح التفاهم والحوار من خلال المناهج التعليمية والتركيز على عناصر وحدة الأمة الإسلامية والعوامل المشتركة بين شعوبها.
-
إعادة النظر في مناهج دراسة الفقه على الجانبين السني والشيعي بهدف التقريب بين المذاهب.
-
إعادة صياغة مناهج التربية على المستوى الجامعي لتربية الأجيال الجديدة على احترام الاختلاف والتعددية المذهبية في إطار الوحدة الإسلامية بـإعتبار الاختلاف سنة من سنن الكون، وأن التعايش بين المذاهب وأتباعها أولى وأوجب من التعايش مع الآخرين.
-
تشجيع إجراء البحوث المشتركة وإنشاء المجامع العلمية المشتركة التي تضم علماء من كافة المذاهب وخاصة من أهل السنة والشيعة لإجراء دراسات مشتركة في قضايا محددة. وتعميم نتائج هذه الدراسات.

وتنفيذ هذه التوصيات وغيرها يتطلب بلا شك قدراً كبيرا ً من الموضوعية والشجاعة ومغالبة النفس والتسامي على التعصب المذهبي وضيق الأفق السياسي. كما يتطلب حواراً مستمراً بين العلماء والحكام إذ أن كثيراً من الأفكار والمواقف والمناهج تتأثر بالتوجهات السياسية.

المؤسسة الإعلامية

يلعب الإعلام دوراً مؤثراً ومتزايداً في تكوين الرأي العام وتشكيل وجدان الأمم والشعوب. وهو الآن يقوم بدور حيوي في مجال الدعوة الإسلامية. كما أنه أداة فعالة في أيدي أعداء الإسلام والمسلمين. فمن خلاله يبثون الصور المشوهة ويشكلون صوراً ذهنية زائفة ويبذرون بذور العداء ضد الأمة الإسلامية ويربطون ربطاً خاطئاً ومغرضا بين الإسلام والتخلف، وبينه وبين الإرهاب.

ويجب بالمقابل أن يستخدم الإعلام في إيقاظ همة الأمة وفي دفع المسلمين في اتجاه النهضة والوحدة وفي إيجاد وتنمية التفاهم والتقارب بين الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم.
وقد تطورت وتعددت الوسائل بفضل الاكتشافات العلمية والإنجازات التقنية الحديثة وعلوم وفنون الاتصال. وصار الحديث الآن لا يتناول الصحيفة والمجلة والكتاب وأجهزة الراديو والتلفاز فقط، ولكن الحديث الآن يشمل الوسائط المتعددة The Multimedia التــي تعنـــى حزمة مــــن الوسائـــل الاتصالية تشمل شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت lnternet) والأسطوانات الممغنطة C.D والأشرطة السمعية/ بصرية وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة.

 إن وسائل الإعلام في الدول الإسلامية مطالبة بما يلي:

ـ العمل على تنظيم وإعلاء دور الإسلام في الارتقاء بحياة الأمة الإسلامية باعتباره دين العلم والعمل ، ودوره في توسيع آفاق المشاركة الشعبية بما يقرره من مبدأ الشورى، ودوره في تحقيق السلام الاجتماعي بحمايته للمصالح الخمس المقررة شرعاً: الدين والعقل والنفس والنسل والمال، ودوره في السلام العالمي بما يقرره بشأن علاقات المسلمين بغير المسلمين.
-
العمل على إزالة الجهل وسوء الفهم والنوايا بين الدول والشعوب الإسلامية وبينها وبين الشعوب الأخرى من خلال الانفتاح الواعي ونشر الأخبار والمعلومات الوافية والصحيحة.
-
الرد على الدعاوى المغرضة والاتهامات الباطلة الموجهة للإسلام في الداخل والخارج، خاصة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المرأة والطفل بصفة خاصة. وقضايا علاقة الإسلام بالعلم والممارسة السياسية وقبول الآخر مادياً وفكرياً.

- العمل على إشاعة روح الالتزام بالدين دون إفراط أو تفريط والدعوة لقبول الرأي الآخر واحترام الرأي المخالف وإرساء قواعد الحوار القائم على التكافؤ والتسامح.
-
التعريف بالجهود العلمية والثقافية التي تبذل في مجالات التقريب بين المذاهب سواء من خلال الإعلام العلمي المتخصص أم من خلال الإعلام العام.

وتنفيذ هذه المهام وتحقيق هذه الأهداف يتطلب إلى جانب ما أشرنا إليه في جانب المؤسسات العلمية والتربوية إعداد سليماً لإعلاميين يجيدون التعامل مع معطيات العصر، مع تزويدهم بالثقافة الإسلامية المستنيرة المستجيبة لمتطلبات العصر. ويتطلب توفير المال اللازم – وقبله الإرادة السياسية – لإنشاء قنوات إعلامية قادرة على مخاطبة الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية باللغات المختلفة وبأسلوب العصر. وإنشاء مواقع موحدة على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) لنشر المعلومات الصحيحة عن الإسلام وتصحيح المعلومات الخاطئة.
والطريق طويل والمهمة صعبة. ولكن الهدف النبيل الذي نسعى إليه يستحق أن يبذل في سبيله كل فكر وجهد ومال.

حسن الظن

إن النصوص الشرعية والسنة النبوية تنهي عن أن تكون نظرة البعض إلي البعض الآخر بارتياب وتوقع الشر منه ، وعن إن يكون سوء الظن مقدما على حسن الظن .. وتقول د. سعاد : المولي سبحانه طالبنا باجتناب الكثير من الظن لأن بعض الظن إثم،: «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم» (الحجرات: 12) ، كما يحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول :

(
إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) متفق عليه، فالجدير بالمسلم أن يربأ بنفسه عن الظن، وأن يتعامل مع الناس وفق ما يرى، ويسمع، وحسبه ذلك.. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة ، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا ، و تسود المودة والرحمة والتسامح بين أبناء المجتمع ، بل حتى إذ جاءت وسوسة الشيطان بسوء ظن بأحد أفراده تجاه فرد آخر صرف الفرد ذهنه إلي حسن الظن.

هجر السلبيات :

وأتمنى أن نهجر كل السلبيات في حياتنا من ترك أمور الضعف والهوان التي نعيشها ونكون مثل هؤلاء الذي نصروا وانتصروا مع رسول الله فلما كثر الإيذاء للمسلمين من المشركين أذن الله عز وجل لرسوله وأصحابه بالهجرة وفي هذا الإذن كانت هناك دروس وعبر ينبغي أن يتمسك بها المسلمون فمع مجيء إذن الله لرسوله بالهجرة  بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في الإعداد لهذه الرحلة الشاقة وأراد الله عز وجل أن يعلم أمة الإسلام من خلال هجرة نبيه الكثير من المعاني التي تحمل في طياتها كل أسباب الرقي والحضارة والتقدم إذا تم الأخذ بها فالنبي وهو المحفظ من قبل ربه جل وعلا يعمل جاهداً على إعداد عدة السفر ليرسخ قاعدة ضرورة الإعداد للأمور والقضايا وعدم الانفلات والدخول في أمور بغير رؤى واستعداد مسبق ثم يعمل على تأكيد قاعدة جديدة خلال الرحلة وهي ضرورة التخطيط الصحيح من أجل الوصول للهدف المنشود فيغير طريقه من الشمال إلى الجنوب حتى يشتت انتباه المشركين .

أسس المجتمع الجديد :

وبعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مدينة قام ببناء المجتمع الجديد في المدينة على ثلاثة أسس ينبغي وضعها كقواعد لبناء الأمة والمجتمع الإسلامي الصحيح وهي : بناء المسجد النبوي وفي ذلك إشارة إلى أن أساس صلاح المجتمع هو الاتصال بالله وهو الذي يثري ويؤكد اتصال الإنسان المسلم بخلق الله وتنظيم صلته بالناس والمؤاخاة التي ربط بها الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصحافة كرباط إسلامي يفوق رباط الدم ليؤكد أن المجتمع لا يمكن أن، يكون قوياً إلا بالتعاون والتكاليف والمعاهدة التي أبرمها مع الطوائف اليهودية الثلاث " بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع والتي أقر عليهم فيها حقوقهم وجعلهم مع المسلمين أمة واحدة وهذا يؤكد أن وثيقة المدينة تعتبر دستوراً خالداً أكد أسبقية الإسلام لكافة القوانين والمواثيق الدولية في إقرار حقوق الإنسان .

شروط المفتي :

بعد ذلك ننتقل إلى قضية الإفتاء التي شغلت الرأي العام الإسلام خلال الفترة الأخيرة فالمفتي سواء كان رجلاً أو امرأة لابد وأن يكون دارساً للمذاهب الفقهية والتشريع الإسلامي ويفهم النصوص القرآنية واللفظ القرآني ودارسا للفقه المقارن الذي هو دراسة المذاهب الثمانية ومعرفة الآراء المتعددة في الشأن الواحد ودليلهم وقدرة المفتي على اختيار الرأي المناسب للحالة التي أمامه على وأي مذهب الفقهية المعروفة التي يستند إليها .

تضارب الفتاوى :

مازالت قضية عدم توحيد الفتوى قائمة ونجد تضارب للفتاوى في مختلف الدول الإسلامية بل وداخل الدولة الواحدة وهو ما تم استغلاله للهجوم على الإسلام منه هنا أقول إنه لابد أن تكون هناك لائحة بمجمع البحوث الإسلامية تنص على تشكيل هيئة كبار العلماء وتتكون من 50 عالماً  من مختلف البلاد الإسلامية وللأسف هذه اللائحة معطلة فلابد أن يضم مجمع البحوث هذا العدد من العلماء وأهل الذكر ولا أقصد بأهل الذكر رجال الدين فقط بل جميع المتخصصين في جميع المجالات مثل الطب والاقتصاد وغيرها والذين يجب الأخذ بآرائهم في الأمور المستحدثة والجديدة ففي عصر "أبو حنيفة والشافعي" لم تقع هذه المستجدات ولذا أطالب بأن يكون هناك اتفاق من قبل كل المؤسسات الدينية في الدول الإسلامية على إعادتها إلى جانب ضرورة وجود ممثلين لمختلف القضايا الإسلامية على أسس شرعية فنحن نحتاج بالفعل إلى آراء العلم والدين معا حتى تخرج الفتاوى بصورة دقيقة تتفق مع الأصول الشرعية وتراعي المستجدات الحياتية والواقع الذي عيشه الآن .

أهل الذكر

وقد قدمت اقتراحا قد يسهم في التصدي لفوضى الفتوى الحالية بحيث يتم تخصيص دار الإفتاء للأمور الحياتية التي تخص المسلم في عباداته ومعاملاته اليومية لتجنب عن التساؤلات بالعبادات والزواج والطلاق والزكاة وهذه الدار من الممكن أن تقوم بهذه المهمة بشكل سليم أما الفتوى التي تخص الأمة وتمس مصلحتها فإنها تحتاج إلى فتوى جماعية لا يمكن  أن يصدرها ويتحمل مسئوليتها شخص واحد ولكن يجب أن تتصدى لها المجامع الفقهية حتى تخرج الفتوى بجماع الآراء فليس من العقول في قضايا "الرأي للمفتي" أو غيره من رجال الدين مهما بلغت درجة علمه لأنها تحتاج إلى رأي جماعي من عدد كبير من الشيوخ والفقهاء.

فوضى الفتاوى :

وفوضى الفتاوى التي نعيشها الآن يرجع ذلك إلى وجود العديد من القنوات الفضائية التي تعتمد على مبدأ المنافسة التجارية وجذب الإعلانات حيث انجدبت إلى هذه الفضائيات شخصيات لها بريق إعلامي عن طريق ما تقوم به من أفعال وأقوال وحركات وانفعالات دون التأكد من علم هؤلاء وقدرتهم وأهليتهم للإفتاء بالإضافة إلى اعتزال بعض الفنانات وخوضهن لمجال الدعوة الأمر الذي شجع التوسع والتوغل في موضوع الفتوى والإفتاء وأصبح كل من قرأ كتاباً في الدين أو ذهب إلى معهد إعداد الدعاة بمصر وجد في نفسه الصلاحية فيذهب إلى النادي وأماكن التجمعات ويكون لنفسه شعبية ليخترق بها الفضائيات وخاصة برامج الفتوى الأمر الذي أدى إلى حدوث بلبلة وفوضى في الإفتاء والدعوة تختلف عن الإفتاء فالدعوة تعنى التحدث في مبادئ ومفاهيم الإسلام وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء إذا كن صادقات في اعتزالهن فليسلكن طريق الدعوة والبعد عن الفتوى .

المرأة والإفتاء:

وهذا يختلف عن كون المرأة مفتية في العديد من الدول العربية والإسلامية كما في ماليزيا وإيران والإمارات....

فلماذا المعارضة على جعلها مفتية في مصر وليس هناك مانع شرعي في أن تتولى المرأة الإفتاء إلا أن المعارضة في مصر شديدة فقد تقدمت بطلب إلى مفتي مصر السابق الدكتور نصر فريد واصل ، وخضت من أجل ذلك حروبا عديدة وطويلة لم تنته حتى الآن ورغم أن جامعة الأزهر تقوم بتخريج متخصصات في الفقه المقارن ويحصلن على أعلى الدرجات العلمية مثل الرجال ويناقشن الرسائل العلمية منذ 40 عاماً وهناك مساواة مطلقة بين الرجل والمرأة في الجامعة إلا أن المفتي يقول لا يوجد من يصلح لهذا المنصب من النساء فللأسف الشديد إن قضية احتكار العمل الديني والإفتاء على الفقهاء من دون الفقيهات أمر يؤرقني بشدة فمن خلال بحثي وقراءاتي المستمرة وجدت إجماع الفقهاء والمفسرين المحدثين والأصوليين على أن الذكورة ليست شرطاً للإفتاء وأن المرأة لها أن تفتي بصفة عامة رجالاً ونساء وبصفة عامة رجالاً ونساء وبصفة خاصة للنساء والرسول صلى الله عليه وسلم كان يسترشد بأمهات المسلمين في توضيح الأمور الخاصة بالنساء فكان "الرسول" هو "المشرع" وكانت السيدة عائشة-رضي الله عنها – بجوار الرسول وكذلك باقي زوجاته ولاسيما "أم سلمة"- رضوان الله عليهن- وكانت النساء قد طلبن من الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يجعل لهن يوماً يفتيهن في أمور دينهن وكانت هناك دائما أسئلة تتعلق بأمور خاصة مثل :الطهارة وعلاقتهن بأزواجهن وكان الرسول وهو المتحلي بخلق الحياء لا يستطيع أن يوصل الإجابة للنساء في مثل هذه الأمور ، فكان يستعين بالسيدة "عائشة" ويحيل إليها النساء لتوضيح الإفتاء فكانت تأخذ كل سائلة على حده تشرح لها بالتفصيل ما تريد .

اليوم ما المانع أن السيدة الفقيهة المتعلمة الحاصلة على نفس شهادة الرجل أن تفتي النساء والرجال أيضاً على حد سواء وما الضرر في هذا أو ما العيب ؟!

فالفقه فقه واحد والنساء دائماً لديهن ما يتحرجن من سؤال الرجال فيه خاصة العلاقة بين الأزواج ومع هذا للنساء الحق في سؤال الرجال والرجال يسألون النساء حيث كان الصحابة يسألون السيدة "عائشة" –رضى الله عنها- وسيدنا "عمر" وهو الصحابي وخليفة المسلمين كان يسأل ابنته السيدة "حفصة" عن الفترة التي تستطيع المرأة أن تصبر على بعد زوجها عنها فأجابته: أمثلك يسألني يا أمير المؤمنين فقال : نعم يا ابنتي هذه أمور لا يفهمها إلا النساء فقالت له : أربعة أشهر .

فالإسلام لم يمنع من أن تكون المرأة مفتية أو تتولى همة الإفتاء سواء أكانت للنساء فقط أو للرجال والنساء ولقد قمت بعمل بحث عن المرأة والإفتاء ووجدت إجماع جميع العلماء من مفسرين ومحدثين وأصوليين وفقهاء على أن الذكور ليست شرطاً في المفتي وإنما الشروط هي : العدل والأمانة العلم لأن الإفتاء معناه إظهار الفتوى من حيث الحكم الشرعي لها من خلال كتب التراث فهي ليست اجتهادا في الحكم وأنا لا أرغب في أن أتولى منصباً رسمياً وإنما أرغب في مساعدة بنات جنسي خاصة أن هناك بعض الأحكام الخاصة التي تشعر فيها المرأة ببعض الحرج حينما تسال عنها رجلا وهذا الحرج مرفوع عند سؤالها لأختها من بنات جنسها ولذلك فما المانع أن يكون هناك مفت للرجال ومفتية للنساء ؟أليس في ذلك مصلحة للدين الإسلامي ولتصحيح المفاهيم الخاطئة والرد على الدعاوى الباطلة سواء كانت من جانب الرجال أم من جانب النساء؟ وإني أقوم بهذه المهمة مع النساء في النوادي الاجتماعية ووسائل الإعلام والمدارس والجامعات والجمعيات النسائية حسبة لله سبحانه وتعالى وزكاة عن علمي وديني بعيدة عن المنصب الدنيوي .

فوجود مفتية للنساء يرفع الحرج عن النساء أمام الرجال لكن الذين يعترضون على وجود مفتية امرأة هؤلاء لهم أسبابهم التي يتذرعون بها ومنها الرأي العام الشعبي الذي لم يألف وجود أمرآة متخصصة في الفقه كالرجال حيث كان التعليم الديني الأزهري دائماً مقصوراً على الرجال وللأسف لم تدخل المرأة التعليم الأزهري إلا منذ عام 1963 بالفعل تأخرنا كثيراً .

السبب الثاني : أن البعض يرى أنه بما أن المرأة يطرأ عليها أمور مثل الحمل ، الحيض ،النفاس، فلا يجوز لها أن تفتي وهي على هذا الوضع وهذا شرعاً غير صحيح لأن الإفتاء ليس قراءة القرآن ولا يتطلب أن تمس المصحف حتى نمنعها من الإفتاء .

أما السبب الثالث: وهو أنهم ينظرون إلى امرأة على أنها عورة وفتنه ولا يجب أن تظهر في مجالس الرجال والإفتاء سيجعلها تظهر باستمرار في مثل المجالس وبالطبع هذه ثقافة موروثة خاطئة تتعارض مع النصوص الشرعية من الكتاب والسنة يقول الله تعالى في سورة التوبة : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ".... والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو "الإفتاء ويقول الله تعالى أيضاً "واستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضهم من بعض "هناك أدلة كثيرة والرسول – صلى الله عليه وسلم –حينما قال :" خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء " أي السيدة عائشة –رضي الله عنها .

الذين يريدون حرمان المرأة المتخصصة من الإفتاء هم يهدمون جزءاً كبيراً من سنة الرسول – عليه الصلاة والسلام – ويتصادمون مع نصوص القرآن الكريم .

المرأة العالمة الفقيهة الأمينة هي التي يمكن أن تتولى الإفتاء مع مراعاة الضوابط الخاصة بالظهور أمام الرجال وأقصد بذلك الابتعاد عن الزينة والتطيب و" الميوعة" في القول والتبرج وأيضاً تبتعد عن الخلوة فما المانع أن يخصص للنساء يوم في دار الإفتاء مع أساتذة متخصصة لرفع الحرج عنهن وللإجابة عن استفساراتهن ؟!ونحن لا نسعى بذلك لبلوغ منصب في الدولة يصدر به قرار جمهوري بأن يكون هناك مفت للرجال ومفتية للنساء فلنا مناصبنا في جامعاتنا كأستاذات في جامعة الأزهر ولكن نريد أن يخصص لنا مكان ووقت للاجتماع فيه مع كل امرأة تريد أن تسأل فيه عن شأن في شئون دينها أو عن علاقتها بزوجها أو أبنائها وغير ذلك من خلال لقاءاتي في الندوات والمساجد والمدارس فلماذا لا تجمع هذه الاستفسارات ونختار لها مكاناً واحداً في دار الإفتاء كمكان يثق فيه الجميع لصدور مثل هذه الاستفسارات والفتاوى وأنا بذلك أتحدث عن حاجة ضرورية أصبحت ملحة بالنسبة للمرأة المسلمة في كل مكان الآن .

فجميع العلماء والمفسرين والمحدثين والأصوليين والفقهاء اتفقوا على أن الذكورة ليست شرطاً في المفتي وإنما الشروط هي : العدل والأمانة والعلم لأن الإفتاء معناه إظهار الفتوى من حيث  الحكم الشرعي لها من خلال كتب التراث فهي ليست اجتهاداً في الحكم .

لكن المرأة الإمامة العامة لأنها من صميم الدين الإسلامي فالأصل في التحريم أن يكون مبنيا على  دليل قطعي من القرآن الكريم أو من السنة النبوية يفيد التحريم ...

ويجب أن نفرق بين الإمامة العظمى وبين رئاسة الدولة فبالنسبة للإمامة العظمى يشترط الذكورة فلا تصح المرآة أن تتولى الإمامة العظمى استنادا إلى قوله صلى الله عليه وسلم "لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة وهذا يفيد بالإجماع منع تولى المرأة الخلافة العامة للمسلمين والإمامة العظمى بحيث أن المرأة لا تصلح أن تؤم الرجال وهذا ما انعقد عليه الإجماع منذ عصر الرسول عليه الصلاة والسلام وإلى أن تقوم الساعة ولن يخضع ذلك لمتغيرات عصرية أو مكانية .

الفتوى الملزمة :

وكم من فتوى يصدرها المفتي وتثور عليه الصحافة والرأي العام لأن الفتوى ليست ملزمة وهذا ليس أمرا مهما فرأي المفتي غير ملزم بمعنى أن هناك مذاهب أخرى غير مذهب المفتي فهناك مذاهب قد تجيز أمراً للسائل بشرط تتعارض مع النص القرآني أو الثوابت كما أن الإفتاء للعامة غير الإفتاء للخاصة بمعنى لو سألني أحد عن رأي في فوائد البنوك مثلا فمن دراستي أرى أن فيها شيئا من حراملا أستطيع أن أطبق رأيا إلا على نفسي لأني دارسة وعالمة بالفقه أو أ‘رف أن فيها شبه حرام لا ألتزم برأي المفتي ولكن عامة المسلمين لو سألوا شيخ الأزهر أو المفتي وأفتي لهم بأنها حلال فليأخدوا بفتواه ولكن أنا لا آخذ بكلامه لأنني درست مثل المفتي الذي رجح رأيا عنده يبيح المعاملات البنكية والفوائد وهو رأي غير مقنع لي .

كما أن هناك فرق بين الدعوة والإفتاء فالدعوة بمفهومها العام هي إبراز وإظهار وتبني سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسلوكياته مع أصحابه هذا شيء نحن في أشد الحاجة إليه كما يفعل "عمر خالد" وخصوصاً أن الكل مع الأسف حصر الرسول في بشريته وفصله عن رسالته ....

نظروا إلى ملبسه ومأكله ونعاله نظرة ظاهرية فقط .

المهم في أسلوب الدعوة أن تكون بالموعظة الحسنة بعيداً عن اللعن والتكفير وعذاب النار والشجاع الأقرع يا جماعة "بشروا ولا تنفروا ".

 

 

 

 

 

(24) تجربة التقريب بين المذاهب

فهمي هويدي

http://www.alsadrain.com/taghrib/332.htm

 

تتأثر فكرة التقريب بالظروف السياسية، فتنشط حين يتحرر قرار العلماء والمفكرين من تأثيراتها السلبية، وشهدت الأربعينيات حركة تقريبية رائدة انطلقت من دار التقريب وجماعة التقريب في القاهرة، ووضعت هذه الحركة لها خطة عمل مدروسة في حقل الأصول والفروع لنشر ثقافة التقريب، وحققت عبر مجلتها رسالة الإسلام نجاحا في إزالة الحواجز النفسية وتصحيح المفاهيم لدى السنة والشيعة ويتحمل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة اليوم مسؤولية رفع الراية مرة أخرى والكاتب وان كان يعالج نقطة هامة ومؤثرة ولكن يمكن أن نلاحظ أن ثقافة التقريب في التسعينات أصبحت أكثر شمولاً في إطار العام الإسلامي منها في الأربعينيات.

 من أسف أن نقرأ غير قليل أن المسلمين مشغولون بالتفريق وليس بالتقريب، وليس ذلك مقصوراً على عوام المسلمين وحدهم، ولكنه ينطبق أيضاً على النخبة من المثقفين وأهل العلم ولعل الجدل الذي يثار في وسائل الإعلام بين الحين والآخر حول الموضوع، يعد نموذجاً لتجليات التفريق التي مازالت مترسبة بين أصحاب المذاهب الإسلاميّة.

  ـ 1ومما يلاحظه المرء فيما يخص أهل العلم أنهم في السابق ـ الأربعينيات مثلا ـ كانوا أكثر حماسا للتقريب بين المذاهب، من أقرانهم في التسعينيات، الأمر الذي يدعونا إلى التفكير في الأسباب التي أدت إلى ذلك.

 لن أعمم، لكني سأضرب مثلا بعلماء الأزهر الشريف، الذي هو أقدم وأعرق جامعة إسلامية، حيث أزعم أنني قريب من أجوائه في مصر، بحكم الاعتبار الجغرافي على الأقل. وإذا ألقينا السؤال: لماذا كان حماس أهله في الأربعينيات للتقريب أكبر وأوضح منه في التسعينيات ؟ فإن الإجابة الحاضرة في ذهني الآن هي:

 إن الفرق بين المرحلتين يكمن في اختلاف طبيعة العلاقة بين العلماء والسلطة في كلّ منهما. ففي ذلك الوقت المبكر كان الأزهر وعلماؤه يتمتعون بقدر من الاستقلال سمح لهم بأن يتخذوا مواقف ويعبروا عن آراء حرة يبتغون بها وجه الله، دون أن يكون للسلطة شأن بها وكان ذلك بعضا من تجليات المرحلة الليبرالية النسبية التي عاشتها مصر آنذاك. في التسعينيات، في ظل استمرار تراجع الهامش الديمقراطي وتعاظم دور الدولة، لم يكن بمقدور العلماء أو الأزهر أن يتحركوا بعيداً عن سلطان الدولة ولا سياساتها ولذلك فإن الخلاف السياسي مع إيران أدى تلقائيا إلى تراجع عملية التقريب، بل وفتح الباب في أقطار عربية عدة، وليس في مصر وحدها، لتعميق التفريق، وتقديم التخاصم والتقاطع على التلاقي والتفاهم. وكانت النتيجة أن تراجعت علائق السنة والشيعة عما كانت عليه قبل نصف قرن مضى.

 بكل المقاييس فأوضاع التسعينيات أفضل بكثير من أوضاع الأربعينيات، فهذه الأخيرة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية كانت مسكونة بأجواء الإحباط

واليأس. كانت الخلافة الإسلاميّة قد ألغيت في تركيا، وكان العالم العربي كله تقريبا يرزح تحت الاحتلال، وبدا الغرب في أوج قوته، منتصراً في الحرب ومستعليا كنموذج حضاري. ومع ذلك فقد انتعشت حركة التقريب على نحو مدهش كما سنرى بعد قليل.

 في الثمانينيات والتسعينيات كانت المشاعر الدينية قد تعالت مؤشراتها، وسرى الانتعاش بدرجة أكبر في المجتمعات الشيعية، التي استقبلت بحفاوة حدث الثورة الإسلامية في إيران. ورغم أنّه  من المفترض في هذه الأجواء أن تكون الظروف مواتية للتقريب بدرجة أكبر، إلاّ أن ذلك لم يحدث للأسف الشديد؛ لأن رياح السياسة وضغوطها أصبحت أقوى، الأمر الذي لم يوفر لجهود التقريب الدفعة القوية المرجوة.

 وسواء اتسمت جهود التقريب بالبطء والحذر الآن، أو أن أصوات دعاة التفريق مازالت تجد من ينصت إليها ويستجيب لها. فإن تجربة التقريب التي تمت في الأربعينيات، وتواصلت حتّى أوائل التسعينيات، تظل تجربة رائدة جديرة بأن نستحضرها ونتأملها مليا.

 وقبل استحضار تلك التجربة فإنني ألفت النظر إلى أن ما ذكرته عن أوضاع التقريب في الوقت الحاضر يصف الوضع على جملته، الأمر الذي لا ينبغي أن يصادر أصواتاً وجهودا دافعت بإخلاص عن التقريب وعن وحدة الأمة الإسلاميّة غير أن هذه الجهود ظلت استثنائية، وتعبر عن مواقف أفراد لا مؤسسات، وبالتالي فإن ثمارها ظلت محدودة الأثر والنطاق.

 ـ 2يستوقفنا في تجربة الأربعينيات أنها بدأت بجهود أحد العلماء الإيرانيين، هو

العلامة محمّد تقي القمي، الذي قدم من إيران إلى مصر لأول مرة في عام 1937 م، والتقى بكبار شيوخها، خصوصا الشيخين محمّد مصطفى المراغي شيخ الأزهر وعبد المجيد سليم الذي كان مفتيا، ودرس في الأزهر لمدة سنتين، وشجعه اللقاء مع شيوخ الأزهر على طرح فكرة التقريب، التي خرجت إلى حيز الوجود حين عاد الشيخ القمي إلى مصر لكي يستقر بها في سنة 1946 م، ويؤسس مع نخبة ممتازة من الشخصيات المصرية، دار التقريب بين المذاهب.

 لقد شكل أول مجلس إدارة لدار التقريب في عام 1947م، وضم عشرين عضواً من تلك الكوكبة التي التقت على الفكرة وتحمست لها في مصر، وكان معهم عدد آخر من العلماء يمثلون الشيعة الإمامية والزيدية.

 رأس الجمعية في أول تأسيسها أحد كبار المصلحين في مصر آنذاك، هو محمّد على علوبة باشا الذي كان وزيراً في عدة حكومات (للأوقاف والمعارف) وعينته مصر أول سفير لها في باكستان. وكان من بين الأعضاء الشيخ عبد المجيد سليم رئيس هيئة الفتوى بالأزهر،(صار شيخا للأزهر فيما بعد) والشيخ أحمد حسين مفتي وزارة الأوقاف، والشيخ محمود شلتوت الذي كان عضواً بهيئة كبار العلماء (صار بدوره شيخا للأزهر) والشيخ محمّد عبد اللطيف دراز وكيل الأزهر ، والشيخ عيسى ممنون عضو هيئة كبار العلماء ورئيس الجمعيات الشرعية، والشيخ حسن البنا رئيس الإخوان المسلمين، والشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ علي الخفيف، وهما من كبار أساتذة الفقه والتشريع بالجامعة، والشيخ محمّد المدني بالأزهر (أصبح وكيلا للأزهر فيما بعد).

 والى جانب هؤلاء كان من بين الأعضاء الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، والشيخ محمّد تقي القمي ممثلا للشيعة الإمامية، وعلي بن إسماعيل المؤيد،

والقاضي محمّد بن عبدالله العمري، عن الشيعة الزيدية.

 والى جانب نخبة العلماء الممتازة التي أسست جمعية التقريب وتصدرت أول مجلس إدارة لها، فقد بين النظام الأساسي للجمعية أنها تتطلع إلى ما هو أبعد من جمع كلمة المسلمين باختلاف طوائفهم ومذاهبهم إذ لم يكتف المؤسسون بذلك الهدف الجليل، وإنّما  طمحوا لأن يصبح الكيان الجديد بمثابة رابطة أو جامعة للشعوب الإسلاميّة تتجاوز حدود مصر فقد نصت المادة الخاصة بأغراض الجماعة على أن من تلك الأغراض ,السعي إلى إزالة ما يكون من نزاع بين شعبين أو طائفتين من المسلمين والتوفيق بينهما»و..«عقد مؤتمرات إسلامية عامة تجمع زعماء الشعوب الإسلاميّة في الأمور الدينية والاجتماعية». فضلاً عن ذلك فإن الجمعية أرادت أن تقوم بدور في الدعوة إلى الإسلام عن طريق «نشر المبادئ الإسلاميّة باللغات المختلفة وبيان حاجة المجتمع إليها».

 ـ 3ما الذي فعلته هذه الكوكبة من الرجال الّذين التقوا على فكرة التقريب بين المذاهب، وراودهم حلم توحيد الأمة وجمع كلمتها؟

 إن كلّ من تحدث في موضوع التقريب لابد أن يتوقف أو ينطلق من الفتوى التي أصدرها الشيخ محمود شلتوت بعدما صار شيخا للأزهر، وهي الأولى من نوعها ـ في حدود علمي التي أجازت التعبد على مذهب الشيعة الإمامية والزيدية وكثيرون ينسون أن الشيخ شلتوت رحمه الله كان من مؤسسي جماعة التقريب بين المذاهب، وأن الفتوى من ثمار جهد علمائها الذي تواصل حثيثا لمدة عشرين عاما تقريباً.

إلى جانب الفتوى، فإن جماعة التقريب أصدرت مجلة جامعة باسم «رسالة الإسلام»، ظلت تصدر طيلة أربعة عشر عاماً كما أنها اعتمدت تفسيراً للقرآن اجتمع عليه علماء السنة والشيعة هو تفسير «مجمع البيان لعلوم القرآن للطبرسي»، الذي استغرق تهيئته للنشر مدة عشرين عاما وأشرف على هذه العملية ثلاثة من أكابر علماء الأزهر هم الشيوخ عبد المجيد سليم ومحمود شلتوت ومحمد المدني وفي حدود علمي فإنهم شرعوا في تجميع الأحاديث النبوية المتفق عليها بين السنة والشيعة، وقطعوا شوطا طيبا في هذا الصدد، رغم أن هذا الجهد لم ير النور بعد.

 وإذا ألقينا نظرة ثانية على ما حققته اللجنة في عمرها القصير، نلاحظ مايلي:

 ـ أنها أحيت فكرة التقريب، وجمعت من حولها كبار علماء السنة والشيعة، وكان عملها هذا أهليا محضا، حركته الغيرة على الإسلام والمسلمين، ولم تكن لهذا العمل علاقة بأي نظام سياسي أو مؤسسة رسمية.

 ـ أنها طرحت مشروعها من خلال مجلة «رسالة الإسلام» التي ظلت تخاطب المسلمين كافة طيلة أربعة عشر عاماً.

 ـ أنها نجحت في ضم الفقه الشيعي إلى المذاهب الإسلاميّة الأخرى التي تخضع للدراسة في منهج الفقه المقارن بالأزهر الشريف.

 ـ أنها قطعت شوطاً كبيراً بإصدار تفسير للقرآن متفق عليه، وسعت إلى تحقيق الفكرة نفسها عن طريق تجميع الأحاديث النبوية المتفق عليها أيضاً.

 معنى ذلك أن جماعة التقريب أنجزت خطى بالغة الأهمية على صعيد تحويل التقريب من حلم وفكرة، إلى عمل مشترك جاد تبلور في مجموعة من الآثار العلمية التي بقيت لأجيال المسلمين إلى يوم الدين.

ـ 4إذا كان تفسير الطبرسي نموذجا للعمل العلمي الذي ترجم عملية التقريب، فإن الأفكار التي طرحتها مجلة «رسالة الإسلام» تمثل صلب المشروع، وتعكس كيفية رؤية أصحابه له، ولذلك فإنها تعد بحق صوت التقريب، الأمر الذي يجعلها جديرة بأن تصبح مادة للدراسة المعمقة ولذلك فهي بحاجة إلى وقفة أطول.

 إن قارئ أعداد المجلة يلاحظ أنها ظلت طيلة الأربعة عشر عاما تتحرك على محاور عدة، في مقدمتها خمسة، سنعرض لها بالتوالي هي:

 ـ استنكار فرقة المسلمين.

 ـ الدفاع عن الحق في الاختلاف.

 ـ رفض توحيد المذاهب.

 ـ الأصول المتفق عليها بين أهل السنة والشيعة ومن ثم السعي الدءوب للتنبيه إلى مساحة المشترك بين الطرفين.

 ـ رد الشبهات التي تتردد في أوساط أهل السنة بشأن الشيعة ومذهبهم.

 ـ فيما يتعلق باستنكار فرقة المسلمين وتمزقهم فإنه لا يكاد نص في المجلة يخلو من تعبير عنه.

 وكان البيان الذي أصدره مؤسسو دار التقريب عقب أول اجتماع لهم (30 ربيع الثاني عام 1366 هـ) هو أوضح إعلان عن الفكرة فبعد أن أشار البيان إلى ثراء الفقه الإسلامي انتقد ممارسات المقلدين والمتعصبين للمذاهب الّذين كلت هممهم عن حمل ما كان يحمله سلفهم في العلم والنظر وهو ما صادف عهود الضعف السياسي وانقسام الأمة الإسلاميّة إلى دويلات صغيرة لا تربطها رابطة ولا تجمعها جامعة ومن شأن الضعف السياسي إذا أصيبت به

  أمة، أن يخيل إلى أبنائها أنهم أقل من سواهم قوة وعلما وتفكيراً، وأنه تركد معه ريح العلم ويفتر نشاط العلماء.

 بهذا وبغيره ـ أضاف البيان ـ تأثر أكثر المشتغلين بالفقه، فحكموا على أنفسهم وعلى جميع أهل العلم في زمانهم بأنهم ليسوا أهلاً للنظر والاستنباط، ولا لفهم كتاب الله وسنة رسوله ومن ثم حكموا بإغلاق باب الاجتهاد، وترتب على ذلك أن وقف الفقه وجمد وأن تعصب كلّ منهم لرأي إمام، وزعم أنّه  الحق وأن ما سواه باطل، وأسرفوا في ذلك إسرافا بعيدا حتّى كان منهم من لا يصلى وراء إمام يخالفه في مذهبه، ومن لا يزوج اينته لفلان، أو يتردد في أكل ذبيحة فلان، أو قبول قضاء فلان،لمجرد أنّه  يخالفه في المذهب ثم حصروا الأئمة الّذين أوجبوا اتباعهم في عدد معين وهكذا ضاق أفق الاتباع والأشياع مما اتسع له أفق المتبوعين.

 توقفت عند مقالة في الموضوع نشرها الشيخ محمّد الغزالي تحت عنوان «على أوائل الطريق»، استهلها بكلام للمستشرق المجري جولد تسيهر ذكر فيه أن الملك «نادر شاه» (المتوفى سنة 1747 م) سعى جادا كي يعقد مع الأتراك صلحا ينقي الجو بين الشيعة والسنة، ويضع حد للخلاف القائم بين الفريقين.

 ووضع لذلك مشروعا جيداً كاد يخرج إلى حيز التنفيذ، لولا أن المنية عاجلته فمات دون أن تتحقق أمنيته وقد إشارات كتابات الفقيه السني عبد الله بن حسين السويدي، الذي كان معاصرا لتلك الفترة، إلى أن نادر شاه عقد مجمعا دينيا جمع فيه فقهاء الفريقين وقد اتفق هؤلاء الفقهاء على ضم التشيع إلى المذاهب السنية، وجعله مذهبا خامسا يقبل به المسلمون كافة وقد صارت من السهل بعد قليل ـ بموجب هذا الاتفاق ـ أن يخصص مقام خامس للمذهب الجعفري في دائرة الحرم المكي بجوار مقامات المذاهب الأربعة السنية وصار

 لزاما منذ ذلك الوقت الإقرار بسنية هذا المذهب.

 امتدح المستشرق المجري هذه الخطوة لكنه قال إن حلم التوفيق بين الطرفين كان أمنية بعيدة ذلك أن «الحقد المتوارث الذي يحمله كلا الفريقين للآخر والضغائن التي شرطت فقهاء المذهبين شطرت، جعلتهم بعد موت نادر شاه لايتصوبون سياسة التسامح والوفاق».

 علق الشيخ الغزالي على ما كتبه جولد تسهير قائلا: لقد أحسست وخزاً في فؤادي وأنا أقرأ كلمة الإسلام الشيعي والإسلامي السني، التي ترددت على لسان المستشرق المجري مرارا وتساءل: ما الذي حدث حتّى نكب الإسلام بهذه الفرقة ؟ ـ في رده قال: الحقيقة أن هناك أناسا لا يتقون الله في دينهم ولا في أمتهم، أطلقوا غيوما داكنة من الإشاعات والظنون، كانت العملة الدفينة في تمزيق الشمل، وملء الرءوس بطائفة من التصورات الباطلة والمشاعر المنحرفة.. وجماهير العامة ـ للأسف الشديد ـ ضحايا لتجاذب متبادل لا أساس له، ويوم ينكشف الغطاء عن الحقيقة، سيحزن كثيرون لما أرسلوا من أحكام وأطلقوا من عبارات.

 في هذا المعنى كتب الشيخ محمّد تقي القمي يقول: كان الوضع قبل تكوين جماعة التقريب يثير الشجن فالشيعي والسني كلّ كان يعتزل الآخر وكل كان يعيش على أوهام ولدتها في نفسه الظنون، أو أدخلتها عليه سياسة الحكم والحكام، أو زيفتها له الدعاية المغرضة.

 كان يسود الفريقين جو من الظلام، فلا يرى أحدهما في صورة الآخر إلاّ شبحاً تحوطه الظلمة ولا يتكلم عنه إلاّ بما توحي به الظلمة، ولا يقرأ عنه إلاّ ما تسمح به حلكة الظلام.

 أضاف: أن الفرقة بين المسلمين ظلت غذاء مناسبا للحكم والحكام قرون

 عدة، دأب فيها كلّ حاكم على استغلالها لتثبيت سلطانه، وتحطيم عدوه، ثم جاءت السياسات الأجنبية فوجدت في هذه الفرقة خير وسيلة لتدخلها، وبث نفوذها ودعم سلطانها وفرض سيادتها.

 ـ5ـ الحق كلّ الحق أنّه  لا ضرر على المسلمين في أن يختلفوا، فإن الاختلاف سنة من سنن الإجماع ولكن الضرر كلّ الضرر في أن يفضي بهم الخلاف إلى القطيعة والخروج على مقتضى الأخوة التي أثبتها الله في كتابه العزيز، لا على أنها شيء يؤمر به المؤمنون، ولكن على أنها حقيقة واقعة، رضى الناس بها أم أبوا.

 هكذا كتب الشيخ محمّد تقي القمي في الأعداد الأولى لمجلة رسالة الإسلام.

 في مقالة بعنوان «نقط على الحروف ـ أو مزيد من الإيضاح».

 هذا المعنى عاد الشيخ القمي إلى التأكيد عليه في مقالة أخرى بعنوان «خلاف نرضاه وخلاف نأباه». وفيه قال:

 «هناك فرق بين خلاف وخلاف: هناك خلاف تمليه طبيعة التفكير وتقتضيه سنن الاجتماع، ونحن نقبله ونرضاه وهناك خلاف يصطنع اصطناعا، ونحن نرفضه ونأباه».

 إننا نقبل الخلاف الفكري ما دام في دائرة معقولة، ونرحب بالخلاف المذهبي لأنه وليد آراء اجتهادية مرجعها الكتاب والسنة أو ما أعطاه الكتاب أو السنة قوة الحجية ونرحب بما عند الشيعة وأهل السنة، لأنهما تؤمنان بما يجب على المسلم أن يؤمن به، وإن اختلفتا في مسائل فقهية، وتميزتا في مسألة الولاة والخلافة ونرحب كذلك بالمعارف الكلامية، لأنها ميدان من ميادين التفكير

 للمسلم أن يجول فيه.

 نحن نرحب بهذه الخلافات كلها، بل نعتز كمسلمين بالكثير منها: لأنها إن دلت على شيء فإنما تدل على الحرية الفكرية. ولأنها إن أحسن النظر إليها، تسعد الأمة وتكفل رقيها وتبقى على سلامتها.

 إن هذه الخلافات في جوهرها تنبئ عن معنى الوفاق فهي ترتبط بأصل واحد هو الكتاب والسنة.

 وليس معنى هذا أن في السنة خلافا، بمعنى أن البعض يقبل ما صدر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ والبعض لا يقبله، معاذ الله، فالمسلمون يتفقون في وجوب الأخذ بسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ. ولكنهم قد يختلفون في الفهم أو التفسير أو في أن هذا صدر عن الرسول الأعظم أو لم يصدر أما من لا يأخذ بما أمر به الرسول فليس بمسلم.

 فالآراء الاجتهادية إذن، يجمعها الكتاب والسنة، وليس بعد هذا من وفاق.

 أما الخلاف الذي لا نرحب به ولا نقبله، بل نرفضه ونقاومه، فهو الخلاف الذي يقوم على الكراهية والبغضاء، وتغذية الشبه والأوهام، ويوجد البلبلة في صفوف الأمة، ويؤدي إلى تفريق كلمة المسلمين.

 ذلك خلاف لا يتفق والخلق الإسلامي، ولا يستند إلى المعارف الإسلاميّة، حمل لواءه مؤلفون كتبوا قبل التثبت تارة، وبداعي الغرض والهوى تارات، فسودوا صحيفة الشيعة في نظر أهل السنة، وسودوا صحيفة أهل السنة في نظر المتشيعين، بعضهم خلط بين أهل السنة والنواصب، وأكثرهم خلطوا بين الشيعة والغلاة، بينها وبين الفرق البائدة، وألصقوا بها آراء لا تمت إليها بصلة، بل الشيعة منها براء.

 ـ 6أثارت جهود التقريب جدلا كبيرا؛ حيث شاع بين قطاعات ليست قليلة من المسلمين أن مقصدها في نهاية المطاف هو توحيد المذاهب، باعتبار أن هذه هي الصيغة المثلى لفض الاشتباك وإنهاء الخلافات. لذلك دأبت مجلة رسالة الإسلام على نفي هذه الفكرة، والإلحاح على أن هدف التقريب مختلف إلى حد كبير.

 في البيان الأول لدار التقريب أثيرت هذه القضية، حين تلقت الجمعية تساؤلات من بعض الحجازيين عن حقيقة مهمتها، وهل تتناول إدماج المذاهب الإسلاميّة بعضها في بعض، كما يردد أهل العلم في الحجاز واختار البيان أن يرد من خلال اقتباس نصوص من رسالة بعثت بها الجمعية إلى الملك عبد العزيز آل سعود، حين أرادت أن تقدم نفسها وتشرح أهدافها وقد جاء في الرسالة ما يلي:

 1 ـ أن «جماعة التقريب» لا تريد المساس بالفقه الإسلامي، ولا إدماج مذاهبه بعضها في بعض، بل هي على النقيض من ذلك، ترى في هذا الاختلاف الفقهي مفخرة للمسلمين، لأنه دليل على خصوبة في التفكير، وسعة في الأفق، واستيفاء وحسن تقدير للمصالح التي ما أنزل الله شريعته إلاّ لكفالتها وصونها، وكل ما تبذله الجماعة من جهود في سبيل الفقه الإسلامي إنّما  هو في دائرة خدمته وتنميته وتسليط نوره الوهاج على شؤون الحياة الإسلاميّة كلها، وبحث المشكلات التي جدت وتجد ولم يتضح للناس حكم الله فيها.

 2 ـ ولن تمد الجماعة يدها إلاّ لأرباب المذاهب الإسلاميّة التي تعتقد العقائد الصحيحة التي يجب الإيمان بها.

 3 ـ وهي ترى أن بعض المنتسبين إلى المذاهب الإسلاميّة يجعلون لبعض

 المعارف والآراء التي لا صلة لها بالعقائد الصحيحة أهمية طاغية تدفعهم إلى التخاصم والتقاطع والتنابز بالألقاب ونسيان ما جمع الله عليه القلوب، وألف به بين المسلمين وترى أن أعداء الإسلام والطامعين في استعمار بلاده وإذلال أهله يتخذون من هذه الخلافات أبوابا يلجون منها إلى مقاصدهم الباغية، ويعملون كلّ ما في استطاعتهم على إذكاء نيرانها ليضربوا بعض المسلمين ببعض ثم يضربوهم جميعا.

 4 ـ وتؤمن إيمانا عميقا بأن من أهم الواجبات الدينية على كلّ ذي علم ورأي في شعوب المسلمين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم الإسلاميّة، العمل على تبصير المسلمين بدينهم، وقطع أسباب الخلاف والتفرقة بينهم ببيان ما هو عقيدة يجب الإيمان بها، وما هو معارف لا يضر الخلاف فيها، وأن من بين هذه المعارف ما يظن أنّه  من العقائد وهو ليس منها.

 5 ـ فالغرض من تأليف «جماعة التقريب» بين المذاهب الإسلاميّة هو: أن تكون مركزاً إسلامياً لهذه الفكرة، تتركز فيه جهود جميع المقتنعين بها في أنحاء العامل، شرقية وغربية، وتتجاوب لديه أصواتهم وأبحاثهم وأراؤهم في رفق وحسن تقبل، فيتهيأ لها جو من البحث العلمي الخالص على ضوء القواعد الإسلاميّة الصحيحة، وحينئذ تنجلي أمام المسلمين أسباب الاختلاف فيما وراء العقائد الدينية والأحكام التشريعية فيعالجونها، ويصلون في المسائل والنظريات الخلافية نفسها إلى الرأي الصحيح الذي يهدي إليه المنطق والدليل، فإذا بقي بعد ذلك مالم تجتمع عليه القلوب أو تقطع به البراهين، كان أمره بعد ذلك هينا لا ينبغي أن يفضي إلى التقاطع والتناكر والتقاذف، وإنّما  هو الخلاف في الفقه والفروع يعذر العلماء فيه بعضهم بعضا ويتبادلون الاحترام والمودة والتعاون كما هو شأن المؤمنين.

 وقد جسدت دار التقريب موقفها من المذاهب المختلفة حين طبعت ووزعت في موسم الحج جدولا مفصلا عن أحكام الحج على المذاهب المتعددة: الحنفي، والمالكي، الشافعي، والحنبلي، والإمامي، والزيدي، وقد راج هذه الجدول في البلاد المقدسة رواجا عظيما، ولفت أنظار كثير من المسلمين، إلى أن آراء فقهائهم في فروع عبادتهم ليست من التباعد والخلاف بحيث توجد الخصومة والفرقة والتباغض فيما بينهم.

 تنبه إلى أهمية هذه المسألة العلامة محمّد الحسين آل كاشف الغطاء فكتب في المجلة مقالة تحت عنوان: «بيان إلى المسلمين»، قال فيها: من المقطوع به أن ليس المراد من التقريب بين المذاهب الإسلاميّة إلاّ إزالة أصل الخلاف بينها بل أقصى المراد وجل الغرض هو إزالة أن يكون هذا الخلاف سببا للعداء والبغضاء الغرض تبديل التباعد والتضارب بالإخاء والتقارب.

  ـ 7في معنى التأكيد على المشترك بين السنة والشيعة كتب الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر في «رسالة الإسلام» يقول: إنني من المؤمنين بفكرة التقريب، العاملين على أن يدرك المسلمون جميعا مزاياها وما تؤدي إليه من جمع كلمتهم وتوحيد أهدافهم... فالإسلام هو دين الوحدة كما هو دين التوحيد.

 وقد حرصت شريعته على أن تقر في الناس أسس التضامن والتكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى، وعلى أن تنزع من بينهم أسباب العداءات والضغائن، وما ينزع به الشيطان بينهم ليفشلوا وتذهب ريحهم.

 وهذه هي القواعد الخمس التي بني عليها هذا الدين المتين أثرت كلها إلى توطيد أمر المسلمين على الوحدة والألفة واتفاق الغاية.. فالمسلمون جميع

 يقيمون الصلاة في أوقات خمس مكتوبة ليست ستة عند فريق ولا أربعة عند فريق وهم متفقون عليها بأعيانها، ومتفقون على أعداد ركعاتها، وعلى قبلة المصلى فيها وقد شرعت فيه الجماعات والجمعات والصلوات العامة في المناسبات، كصلوات العيد والاستسقاء والكسوف ونحو ذلك من كلّ ما يراد به إشعار المسلمين بالوحدة والألفة واتفاق المصالح والاستواء أمام ربوبية الله جل وعلا.

 وما يسرى على الصلاة يسرى بذات القدر على الشهادتين، وعلى الزكاة والصيام والحج وهذه الأركان التي لا يختلف عليها المسلم تشكل أساسا متينا للتوحيد والوحدة بين أبناء الأمة.

 وفي مقالة أخرى عن «الإسلام والأزهر والتقريب» كتب الشيخ محمّد عبد اللطيف دراز داعياً إلى ضرورة «العمل على جمع كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتصفية الخلافات بينهم بعرضها على كتاب الله وسنة رسوله، وما كان عليه السلف الأول من المؤمنين». ثم أضاف أنّه : سوف يظهر أنهم في الحقيقة متحدون غير مختلفين فالأصول واحدة والوسائل واحدة وما الخلاف إلاّ في التطبيق ولعمري إذا جاز اختلاف المسلمين في الفقه والفروع، فكان منهم الحنفي والمالكي والحنبلي والشافعي والزيدي والإمامي، وأزال الله في هذا العصر ما كان بينهم من عداوة وبغضاء، فلم لا يجوز بينهم اختلاف هادئ عف، فيما هو وراء الأصول المتفق عليها من ألوان المعارف الفكرية التي ليست من العقائد».

 وقد ذهبت فكرة البحث عن المشترك إلى ما هو أبعد، في اقتراح نشرته المجلة للشيخ عبد العزيز عيسى، أحد علماء الأزهر، ودعا فيه إلى إنشاء معهد خاص في إطار الأزهر لدراسة المذاهب والأفكار الدينية في كافة الأقطار الإسلاميّة،

 بحيث «يمكننا في سهولة ويسر أن نعرف أوجه الوفاق والخلاف على صورة محدودة، وأن نصلح ما أفسده الدهر، ونحقق ما زوره التاريخ، وننشر في ربوع كلّ دولة ما عند الأخرى، فيتبادل المسلمون الثقافة الصحيحة ويعرف بعضهم بعضا على حق، وتزول من بينهم الجفوة والقطيعة، ويأخذوا سبيلهم إلى الوحدة والألفة التي لا يصلح أمرهم إلاّ عليها».

  ـ 8في تصويب صورة الشيعة الإمامية في الذهن الإسلامي العام، نشرت المجلة مقالات عدة لفتت الأنظار إلى ضرورة التفرقة بين مدارس الاعتدال والغلو في الساحة الشيعية، ومقالة العلامة الدكتور محمّد جواد مغنية «الغلاة في نظر الشيعة الإمامية» نموذج لذلك وفيها ذكر أن علماء الإمامية متفقون على نجاستهم وعدم جواز الزواج منهم أو تغسيل ودفن موتاهم ـ وعدم توريثهم.

 وهؤلاء هم الّذين زعموا أن جزءا الهياً حل في جسم علي بن أبي طالب، وبه يعلم الغيب، والرعد صوته والبرق تبسمه، وغيرهم يقولون بأن جعفر الصادق هو إله الزمان، أو أولئك الّذين زعموا أن الله جل جلاله خلق الأئمة، ثم اعتزل تاركا لهم خلق العالم وتدبير شؤونه.

 سلط الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء الضوء على بعض خلافات السنة والشيعة، فقال أن أعظم تلك الخلافات وأهمها على الاختلاف هو قضية «الإمامة»، حيث ذكر أن الطائفتين وقعتا منها على طرفي نقيض... فالشيعة ترى أن الإمامة أصل من أصول الدين،وهي رديفة التوحيد والنبوة وأنها منوطة بالنص من الله ورسوله، وليس للأمة فيها من الرأي والاختيار شيء، كما لا اختيار لهم في النبوة بخلاف أهل السنة، فهم متفقون على عدم كونها من أصول

 الدين، ومختلفون بين قائل بوجوب نصب الإمام على الرعية بالإجماع ونحوه، وبين قائل بأنها قضية سياسية ليست من الدين في شيء  لا من أصوله ولا من فروعه».

 أضاف الشيخ كاشف الغطاء متسائلا: «مع هذا التباعد الشاسع بين الفريقين في هذه القضية، هل تجد الشيعة تقول أن من لا يقول بالإمامة غير مسلم (كلا ومعاذ الله) أو تجد السنة تقول أن القائل بالإمامة خارج عن الإسلام ـ لا وكلا ـ إذن فالقول بالإمامة وعدمه لا علاقة له بالجماعة الإسلاميّة وأحكامها من حرمة دم المسلم وعرضه وماله ووجوب أخوته، وحفظ حرمته وعدم جواز غيبته، إلى كثير من أمثال ذلك من حقوق المسلم على أخيه».

 ثم ذهب إلى أبعد في المصارحة، فقال إن أحد أسباب المشاحنة بين السنة والشيعة، ما يتردد من أن الشيعة ترى جواز المساس بكرامة الخلفاء أو الطعن، وفند تلك المقولة بحج عدة منها:

 أولاً: فليس هذا من رأي جميع الشيعة وإنّما  هو رأى فردي من بعضهم وربما لا يوافق عليه الأكثر كيف وفي أخبار أئمة الشيعة النهي عن ذلك فلا يصح معاداة الشيعة أجمع لإساءة بعض المتطرفين منهم.

 ثانياً: أن هذا على فرضه لا يكون موجبا للكفر والخروج عن الإسلام بل أقصى ما هناك أن يكون معصية، وما أكثر العصاة في الطائفتين ومعصية المسلم لا تستوجب قطع رابطة الأخوة الإسلاميّة معه قطعا.

 ثالثاً: قد لا يدخل هذا في المعصية أيضاً ولا يوجب فسقا إذا كان ناشئا عن اجتهاد واعتقاد، وإن كان خطأ، فإن من المتسالم عليه عند الجميع في باب الاجتهاد أن للمخطئ أجرا وللمصيب أجرين، وقد صحح علماء السنة الحروب التي وقعت بين الصحابة في الصدر الأول كحرب الجمل وصفين وغيرهما، بأن

 طلحة والزبير ومعاوية اجتهدوا وهم وإن أخطئوا في اجتهادهم، ولكن لا يقدح ذلك في عدالتهم وعظيم مكانتهم، وإذا كان الاجتهاد يبرر ولا يستنكر قتل آلاف النفوس من المسلمين وإراقة دمائهم، فبالأولى أن يبرر ولا يستنكر معه ـ أي مع الاجتهاد ـ تجاوز بعض المتطرفين على تلك المقامات المحترمة ».

 اعتبر الشيخ محمّد المدني تدريس فقه الشيعة في كلية الشريعة بجامعة الأزهر بمثابة «رجة البعث» وكانت هذه الخطوة قد أثارت لغطا في أوساط العلماء، قام الشيخ المدني بتفنيد ما تردد وقال: إن بعض الناس تسائلوا: كيف تدخلون فقه الشيعة في الأزهر، مع أن هذا المذهب هو مذهب الّذين يعتقدون أن جبريل إنّما  بعث بالرسالة إلى علي فأخطأه ونزل بها على محمّد وأن عليا قد حل فيه جزء من الإله وقال في الرد على السؤال ما يلي:

 إن كلمة «الشيعة» تطلق على عشرات المذاهب التي تنسب إلى الإسلام حقا أو باطلا، وبعض هذه المذاهب ضال منحرف عن الأصول الإسلاميّة، وبعضها مستمسك بما يجب الإيمان به، مثله في ذلك كمثل مذاهب السنة، وإن خالفهم في بعض الفروع الفقهية أو النظريات والمسائل التي هي من قبيل المعارف الكلامية.

 والفريق الأول من المتسمين باسم الشيعة وهم الضالون المنحرفون، لا يعدون من أهل الإسلام وإن ادعوه ؛ لأن العبرة في ثبوت الإسلام إنّما  هي بالإيمان بأصول العقائد الإسلاميّة، وعدم إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهؤلاء ليسوا كذلك وقد انقرضوا ولم يعدلهم أثر في العالم الإسلامي، ولو فرضنا أن لهم بقية في كهف من الكهوف أو طرف من الأطراف فليسوا منا ولسنا منهم، وهم كفار خارجون على ملة الإسلام ملعونون من أهل السنة ومن الشيعة.

 أما الشيعة الّذين تقرر إدخال فقههم فهم:

 1 ـ الشيعة بالإمامية الاثنا عشرية، وقد لقبوا «بالإمامية»؛ لأنهم يقولون بأن إمامة علي ثابتة بالنص، ولقبوا «باثنا عشرية » ؛ لأنهم يسوقون الإمامة إلى اثنى عشر إماما، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم محمّد بن الحسن العسكري الملقب بالحجة.

 وهم يسكنون إيران والعراق وسوريا ولبنان والباكستان والهند، وغيرهم من البلاد العربية والإسلامية ويؤمنون بأصول الإسلام كلها ولا يستطيع أحد من أهل القبلة أن يحكم بكفرهم، وكل ما بينهم وبين السنة من اختلاف، إنّما  هو فيما وراء الأصول التي يجب الإيمان بها لتحقق مفهوم الإسلام، وينسب فقههم إلى أئمتهم من أهل البيت النبوي واشتهر باسم الفقه الجعفري نسبة إلى أحد هؤلاء الأئمة، وهو جعفر الصادق بن محمّد الملقب بالباقر.

 وهؤلاء الشيعة الإمامية يلعنون أهل المذاهب المنسوبة إلى الشيعة من الغلاة في شأن علي، ويتبرءون منهم، ويحكمون بكفرهم ونجاستهم.

 ولهم كتبهم في العقائد والفقه والأصول وأسرار الشريعة والأخلاق والتصوف، وعلوم اللغة العربية وغيرها، وقد نبغ منهم كثير من الفقهاء، وأهل الحديث والرواية، والأدباء، والأصوليين، والمتكلمين، وغيرهم، ولهم أثر واضح في العلوم الإسلاميّة في مختلف العصور.

 2 ـ الشيعة الزيدية، وهم يسكنون اليمن غالبا، ومذهبهم منسوب إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين، وهو أقرب مذاهب الشيعة إلى مذاهب السنة.

 ولا ينازع أحد في شأنهم مع كونهم أيضاً ملقبين بلقب «الشيعة».

 ثم أضاف: إذن، فلا يستقيم القول بأن الشيعة كلها تقول برسالة علي ألوهيته، أو تغالي في شأنه، فإن هذا القول على إطلاقه خطأ، ويجب التفريق بين

 الشيعة المهتدين، والشيعة الضالين أو المنحرفين، كما يجب الحذر عند سماع أي نقل عن الشيعة، والتحري عن القائل منهم بذلك حتّى لا يحمل قول ضال على فرقة مهتدية لم تقله.

 أيضاً رد الشيخ المدني على من انتقد تقليد غير المذاهب الأربعة عن أهل السنة، خصوصا الشيعة الإمامية الّذين يعتقدون أن القرآن قد دخله النقصان، ويروون عن فاطمة أن الذي بقى منه نصف الذي نزل أو ما في معنى ذلك.

 قال في رده: إن تقليد غير الأربعة جائز شرعا، وواجب المسلم إذا تعذر عليه أن ينال الأحكام من أدلتها أن يسأل أهل الذكر، وليس عليه أن يلتزم مذهبا معينا، إذ لا واجب إلاّ ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة، قال شارح مسلم الثبوت: «فإيجابه تشريع شرع جديد» ثم قال: «ولك أن تستدل عليه بأن اختلاف العلماء رحمة بالنص، وترفيه في حق الخلق فلو ألزم العمل بمذهب معين كان هذا نقمة وشدة» أ.هـ.

 ثم قال: وأما أن الإمامية يعتقدون نقص القرآن فمعاذ الله، وإنّما  هي روايات رويت في كتبهم كما روي مثلها في كتبنا وأهل التحقيق من الفريقين قد زيفوها وبينوا بطلانها وليس في الشيعة الإمامية أو الزيدية من يعتقد ذلك، كما أنّه  ليس في السنة من يعتقده.

 ويستطيع من شاء أن يرجع إلى مثل كتاب (الإتقان) للسيوطي السني ليرى فيه أمثال هذه الروايات التي نضرب عنها صفحا.

 وقد ألف أحد المصريين في سنة 1948 كتابا أسمه «الفرقان» حشاه بكثير من أمثال هذه الروايات السقيمة المدخولة المرفوضة، ناقلالها عن الكتب المصادر عند أهل السنة، وقد طلب الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد

 أن بين بالدليل والبحث العلمي اوجه البطلان والفساد فيه فاستجابت الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب، فرفع صاحبه دعوى يطلب فيها تعويضاً، فحكم القضاء الإداري في مجلس الدولة برفضها.

 أفيقال: إن أهل السنة ينكرون قداسة القرآن، أو يعتقدون نقص القرآن للرواية رواها فلان، أو لكتاب ألفه فلان؟

 فكذلك الشيعة الإمامية، إنّما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات التي في بعض كتبنا، وفي ذلك يقول الإمام العلامة السعيد أبو الفضل ابن الحسن الطبرسي، من كبار علماء الإمامية في القرن السادس الهجري، في كتابه «مجمع البيان لعلوم القرآن »، وهو بصدد الكلام عن الروايات الضعيفة التي تزعم أن نقصا ما دخل القرآن ـ يقول هذا الإمام ما نصه: «روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة، أن في القرآن تغييرا ونقصانا والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، وذكر في مواضع: إن العلم بصحة نقل القرآن، كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه ؛ لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلفوا فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا، مع العناية الصادقة، والضبط الشديد؟».

 «وقال أيضاً ـ قدس الله روحه ـ: إن العلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحة نقله، كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة،

 ككتاب سيبويه والمزني، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتّى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه باباً من النحو ليس من الكتاب، لعرف وميز وعلم أنّه  ملحق وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء».

 «وذكر أيضاً t أن القرآن كان على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتّى عين جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يعرض على النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ويتلى عليه، وأن جماعة من الصحابة مثل عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب، وغيرهما ختموا القرآن على النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ عدة ختمات، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنّه  كان مجموعاً مرتبا غير مبتور ولا مبثوث، وذكر أن من خالف ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد مجموعاً، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته».

 فهذا كلام صريح واضح في الدلالة على أن الإمامية كغيرهم في اعتقاد أن القرآن لم يضع منه حرف واحد، وأن من قال بذلك فإنما يستند إلى روايات ظنها صحيحة وهي باطلة.

 لقد كانت دعوة التقريب في زمانها إضاءة مهمة حققت الكثير، ولا يزال الجهد الذي بذلته بحاجة إلى من يواصل مسيرته وأرجو أن تثبت الأيام أن مجمع التقريب في طهران قد حمل راية الرسالة وأسهم في إيصالها إلى مرادها بإذن الله.

 

 

(25) أسباب الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة
فهمي هويدي

http://www.almktaba.com/new_book/new2009/book4.html

مقدمة

فهمي هويدي هو أحد أبرز الرموز الفكرية الإسلامية في العالم العربي على مدار أكثر من 50 سنة قدم خلالها مئات الدراسات والمقالات والكتب التي غطت مساحة واسعة من القضايا الجوهرية التي عانت منها المنطقة العربية في هذه الفترة في أسلوب أدبي رائع ميزه عن الكثيرين من الكتاب والمفكرين الذين اعتادوا على الصوت العالي والثرثرة فقط لكنه امتاز بعمق التحليل وتقديم الحلول العملية لهذه المشكلات المعقدة .

وخلال هذه الصفحات ستناول مع فهمي هويدي رويته حول أسباب الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة والتي شهدت طورا جديدا في السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية وخاصة في العراق وكيفية نشر قيم التسامح المذهبي في واقعنا المعاصر من أجل التصدي لحالات التعصب المذهبي والتي أدت لانتشار أفكار الغلو والتطرف ،ودور النخبة من العلماء والقادة وضرورة إبعاد السياسة عن الدين ومنع استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية عن الدين ومنع استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية شخصية تسىء للدين وللمقدسات الإسلامية وحتمية توحيد المسلمين في مواجهة والمخططات الاستعمارية الأمريكية الصهيونية والغربية بصفة عامة وكيفية استعادة الأزهر لدوره الريادي في التقريب بين المذاهب الإسلامية خاصة السنة والشيعة وغيرها من القضايا الأخرى المهمة في هذا الحوار المهم.

أمة يتيمة

  حين وقعت على أحدث صورة للمشهد العربي‏,‏ وأتيح لي أن أتعرف علي قسماتها التفصيلية عن قرب‏,‏ لم أجد تعليقا عليها أجدر من العبارة التالية‏:‏ أمة يتيمة علي موائد لئام آخر الزمان‏.‏
  هذه الخلاصة لها قصة‏,‏ إذ كنت قد عكفت في الآونة الأخيرة علي جمع معلومات عن دور مصر في العالم العربي‏,‏ ضمن الإعداد لمحاضرة كان مطلوبا مني إلقاؤها علي أعضاء جمعية الدارسين والمتدربين المصريين في بريطانيا‏,‏ وخرجت من هذه التجربة بمجموعة من النتائج والانطباعات لست في وارد التفصيل فيها الآن‏,‏ لكن أهمها أن ذلك الدور في تراجع مستمر‏,‏ وبعد يومين من المحاضرة‏,‏ قدر لي أن أشارك في اجتماعات المؤتمر القومي الإسلامي‏,‏ الذي انعقد في الدوحة خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين‏(21‏ و‏12/22)‏ ولأن الذين اشتركوا في المؤتمر كانوا‏270‏ شخصا من المثقفين‏,‏ الذين قدموا من مختلف الأقطار العربية‏,‏ فإن اللقاء وفر لي فرصة التعرف علي العديد من القسمات التفصيلية للمشهد‏,‏ الذي وجدت العالم العربي فيه جسما بلا رأس‏,‏ أكثر من ذلك فإنني رأيت الجسم ينزف من مواضع عدة‏,‏ بعض النزيف دم‏,‏ وبعضه دمع حتوث‏!.‏

دعنا الآن من الدهشة التي قد تعتري البعض إزاء استعادة لافتة "القومي الإسلامي"في الأجواء الراهنة المشبعة بالنفور مما هو قومي وبالتخوف والتوجس مما هو إسلامي ضاربة عرض الحائط بالحقيقة الناصعة التي تقول إن هذين الانتماءين يمثلان التعبير الأصيل عن الهوية .

بغيرهما تصاب الأمة بالكساح وبأحدهما دون الآخر تصاب بالعرج .
    مما قرأت في أوراق المؤتمر وسمعت من المشاركين فيه‏,‏ لاحظت أمورا ثلاثة هي‏:‏
  ‏  *‏ أن الجميع يستشعرون الحيرة ويقلقهم المستقبل‏,‏ من جراء تغول قوي الهيمنة وغياب الظهير من داخل النظام العربي‏.

‏ ومنهم من قال إن العالم العربي صار سفينة بلا ربان‏,‏ وأن الأمة تيتمت حتي أصبحت بلا معيل أو كفيل‏,‏ فأنفرط عقدها واستباح الطامعون عرضها‏.‏
  ‏  *‏ أن نبرة الغضب كانت عالية إزاء الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا‏,‏ الأمر الذي جاء تصديقا للاستطلاعات التي تحدثت عن تنامي مشاعر العداء والكراهية للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين‏,‏ التي تجاوزت‏90%‏ في أغلب الأقطار العربية‏,‏ كما كان تعبيرا عن اتساع الفجوة الهوة بين العرب والمسلمين وبين الغرب‏,‏ وليس تضييقها‏.‏

العروبة والإسلام
  ‏  *‏ إن الشعور بالقلق أو الخطر جعل ممثلي القوميين والإسلاميين يخفضون كثيرا من سقوف تطلعاتهم‏,‏ فما عادوا يتحدثون عن الوحدة العربية أو نموذج المجتمع الإسلامي المنشود‏,‏ إذ عد ذلك ترفا لا تحتمله الظروف الراهنة‏,‏ وبدا أن الشاغل المهيمن علي الجميع هو كيفية صد الغارات وإطفاء الحرائق وإنقاذ السفينة من الغرق‏,‏ فإذا كانت وحدة القطر الواحد علي المحك في لبنان والعراق وفلسطين والسودان ـ وذلك تراجع كارثي بامتياز ـ فلا محل للحديث في مثل هذه الظروف عن الوحدة العربية مثلا‏,‏ الأمر الذي يعني أن الفجوة لم تتسع فقط بين العالم العربي والغرب‏,‏ وإنما اتسعت أيضا في محيط الأمة ذاتها بين واقع العرب وأحلامهم أو طموحاتهم‏.‏
    لا يظن أحد أن المؤتمر حل مشكلات العرب‏,‏ وأن أحوال الأمة بعده ستكون أفضل مما كانت عليه قبله‏,‏ إلى غير ذلك من المعاني التي أثارتها أسئلة بعض الصحفيين‏,‏ وعبرت عن السذاجة حينا والتخابث حينا آخر‏,‏ ذلك أن المؤتمر في أحسن فروضه لم يكن سوي نداء جدد الدعوة إلى الاستنفار والاحتشاد في مواجهة المخاطر المحدقة من الداخل والخارج‏,‏ إن شئت فقل إنه بمثابة جرس إنذار حاول أن يلفت الانتباه إلى ما تمارسه الذئاب المتربصة بالجسد العربي ـ فضلا عن أنه واصل جهاده لتثبيت فكرة الأمة‏,‏ التي أصبحت استحقاقاتها ومفرداتها معرضة للملاحقة والمطاردة‏,‏ في ظل دعوات الانكفاء والانعزال المسمومة التي بشرت بها بعض شرائح النخبة‏,‏ تلك التي رفعت شعارات من قبيل نحن أولا ولا شأن لنا بغيرنا والعولمة هي الحل وتكملة الأول التي تعلن حينا ويتم اخفاؤها في أحيان كثيرة هي‏,‏ لتذهب قضايا المصير العربي إلى الجحيم‏,‏ وأولها قضية فلسطين‏,‏ أما الثاني فهو يستنبط دعوة ملحة إلى اللحاق بالمركبة الأمريكية والإذعان لما تمليه واشنطن‏,‏ حتى إذا كان تعبيرا في الإدارة الإسرائيلية‏.‏
    كان تحرير حال الأمة هو الهاجس الأساسي للمؤتمر‏,‏ لأجل ذلك فإنه وجه اهتماما خاصا إلى ملفات ستة هي‏:‏ العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصحراء الغربية والمغتربات العربية والإسلامية‏,‏ وهي مناطق الحرائق القائمة أو المرشحة‏,‏ وبعضها مما يستمر فيه نزيف الدم‏,‏ والبعض الآخر مما تتفاعل فيه مؤشرات التوتر بدرجة أو أخري‏,‏ وبرغم أن حوارات ممتدة دارت حول هذه الملفات في داخل اللجان الفرعية‏,‏ فإنني أزعم أن الحوارات التي جرت خارج اللجان وفي أروقة المؤتمر كانت لا تقل أهمية‏,‏ فضلا عن أنها كانت أكثر صراحة‏.‏
    إزاء ذلك‏,‏ فلعلي لا أبالغ إذا قلت إن المؤتمر لم يحل شيئا من مشكلات الأمة‏,‏ لكنه وفر للمشاركين فيه صورة أشعة حديثة لحال الأمة في ختام العام السادس من الألفية الثالثة‏.‏
  هو عام الأفعال السياسية الفاضحة‏.‏ كانت تلك هي الخلاصة التي خرجت بها من محاولة تشخيص حال الأمة‏,‏ في الحوارات التي جرت داخل اللجان وخارجها‏,‏ ولكي أكون أكثر دقة فلعلي أقول إن تلك قراءة لمجمل الحال من زاوية معينة‏,‏ لا تتعارض مع أية خلاصة مغايرة ترصد الحال من زاوية أخري‏,‏ كما سنري بعد قليل‏.‏

انفصاح عربي
    تستطيع أن تدرك أكثر مدي انفضاح الوضع العربي إذا قارناه بالحاصل في أمريكا اللاتينية‏,‏ الواقعة في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة‏,‏ إذ في حين تشهد تلك المنطقة من العالم صحوة مشهودة‏,‏ هبت في ظلها رياح التمرد علي الهيمنة الأمريكية‏,‏ وأسفرت حتى الآن عن انتخاب ثمانية أنظمة رافضة لتلك الهيمنة‏,‏ فإن الحال علي العكس تماما في العالم العربي‏,‏ فرغم أنه علي بعد آلاف الأميال من الولايات المتحدة‏,‏ فإن الهيمنة الأمريكية علي مقدراته تتسع وتزداد أحكاما‏,‏ فالتمرد هناك يقابله انصياع هنا‏,‏ وحراك الشعوب هناك الذي أحدث التغيير في الاتجاه السياسي من النقيض إلى النقيض‏,‏ يقابله في العالم العربي جمود مطبق‏,‏ لم يفرز أي تغيير يذكر‏,‏ كأنما التغيير صار خطا أحمر‏,‏ لا يسمح إلا بالحديث عنه والتشوق إليه‏.‏
    تسوغ لنا هذه المقارنة أن نقول إن أمريكا اللاتينية مارست بشجاعة حق الخلع من الهيمنة الأمريكية في عام‏2006,‏ أما العالم العربي فلا يزال أسير بيت الطاعة الأمريكي مستمرئا زيجة كرهتها الشعوب‏,‏ وهتكت في ظلها أعراض بعض الأقطار‏.‏
    إذا لم تصدق هذا الكلام‏,‏ فقل لي بربك بماذا يوصف الذي يجري في العراق‏,‏ الذي تعرض للاحتلال منذ ثلاث سنوات‏,‏ ومنذ ذلك الحين استبيح عرضه وتمارس بحقه مختلف أشكال الاغتصاب‏,‏ الحقيقي والمجازي‏,‏ وذلك كله تم علي مرأي ومسمع من الدول العربية؟
    لقد دمر العراق ونهبت ثروته وأبيد من أهله أكثر من‏600‏ ألف مواطن‏,‏ ثم تعرض للتفتيت الذي افتتحه الأكراد‏,‏ وحذا بعض قادة الشيعة حذوهم‏,‏ الذين تحدثوا بدورهم عن فيدرالية تضم‏9‏ محافظات في الجنوب‏,‏ ولتكريس ذلك فإن حملة وحشية واسعة النطاق تجري الآن لتهجير أهل السنة من مدنهم وقراهم‏,‏ في حملة للتطهير العرقي‏,‏ هي جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس‏,‏ ذلك كله يحدث‏,‏ وأكثر منه قادم في الطريق‏,‏ حيث ترشح بغداد ذاتها للسقوط في أيدي الغوغاء من دعاة التعصب المذهبي‏,‏ والدول العربية واقفة تتفرج‏.‏ حتى الأزهر لم تسمع له كلمة في الموضوع‏.‏

تراجع دور الأزهر

هذه المؤسسة التي أقامت الثورة ضد الفرنسيين الذين احتلوا مصر في آخر القرن الثامن عشر جرى تكبيلها بشكل تدريجي حينما بسط محمد علي باشا سلطانه على البلاد في أوائل القرن التاسع عشر حيث منع الأزهر من المشاركة في مواجهة الحملة البريطانية لغزو مصر آنذاك "حملة فريزر عام 1807" وجاء بعده في منع الأزهر من القيام بأي دور في الحياة العامة حيث قضى على استقلاله وتحكمت الحكومة في موارده حتى أصبحت الرواتب تمنح لرجاله بدعوى استجلاب الدعوات الصالحات من العلماء والمحتاجين والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى كسر قلوبهم .

الشاهد انه منذ مارست السلطة السياسية ضغوطها على المؤسسات الدينية فإنها سعت إلحاقها بقاطرتها مما أدى إلى إضعافها وفقدان ثقة الجماهير بها وكانت النتيجة أننا أصبحنا بإزاء مؤسسات وهياكل تعبر عن رياح السياسة ومتغيراتها بأكثر مما تعبر عن أشواق المجتمع وضمير الأمة .
    لقد نسي الناس أن الاحتلال هو الذي أشعل نار الفتنة منذ جاء‏,‏ وأقدم علي تشكيل مجلس الحكم الانتقالي علي أساس طائفي وعرقي‏.‏

    في هذا السياق‏,‏ ذكر بعض المثقفين المشاركين أن الأجواء الراهنة ليست كلها سلبية لسببين رئيسيين‏,‏ أولهما أن السياسة الأمريكية ذاتها تعاني من التراجع والهزيمة في أنحاء متفرقة من العالم‏,‏ تتجاوز العراق وأفغانستان إلى أمريكا اللاتينية‏,‏ وهو ما دعا ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة إلى كتابة مقالته الشهيرة التي تحدث فيها عن انتهاء الحقبة الأمريكية من العالم‏,‏ في الوقت ذاته فإن إسرائيل فقدت هذا العام علي وجه التحديد قوة الردع التي طالما خوفت بها العالم العربي‏,‏ بعد هزيمتها في عدوانها علي لبنان‏,‏ فضلا عن أنها تعاني الآن فراغا في القيادة ظهرت معالمه في الآونة الأخيرة‏.‏ ومن وجهة النظر العربية فإن هذا هو الظرف المناسب‏,‏ ليس فقط للممانعة‏,‏ وإنما أيضا للضغط والتشدد في الدفاع عن الحقوق‏,‏ وربما رفع سقف الطلبات أيضا‏,‏ وعدم إدراك هذه الحقيقة‏,‏ والذهول عن الإفادة منها يعد دليلا علي المدى الذي بلغه تدهور الوضع العربي‏.‏
    الإيجابية الثانية أن النظام العربي حين تهاوي وتخلي عن دوره‏,‏ فإن الشعوب أثبتت أن رصيد العافية والمقاومة لديها لم ينفد بعد‏,‏ وهو ما أثبتته شواهد الواقع في فلسطين والعراق ولبنان علي الأقل‏,‏ الأمر الذي يجدد السؤال‏:‏ من يستنهض‏,‏ ويستثمر ذلك الرصيد ويوظفه في الاتجاه الصحيح الذي يصب في وعاء النهوض بالأمة وليس العكس؟

   إيران أم إسرائيل

ومن مفارقات زماننا وعجائبه أننا أصبحنا نبذل جهدا لإثبات البديهيات والمسلمات. يشهد بذلك بعض الذي يحدث الآن، خصوصا ذلك الجدل الذي تردده دوائر بذاتها حول العدو والخطر الذي يهدد العالم العربي، وهل هو إسرائيل أم إيران.

 وهو ما قد أفهمه إذا كان السؤال مطروحا في الولايات المتحدة مثلا، حيث نجح الإعلام المضاد في إقناع كثيرين بأن الفلسطينيين يعتدون على الإسرائيليين أصحاب الأرض، وأنهم ـ أولئك الفلسطينيون الأشرار ـ يقومون بعملياتهم «الإرهابية» لكي يستولوا على الأرض الإسرائيلية ويحاولون إحتلالها. مثل هذا التدليس ليس مستغربا في بلد ومجتمع لا علاقة لهما بالموضوع، إلا في حدود المشاهدات التلفزيونية، أما حين يحدث في عالمنا العربي، الذي يعيش الجرائم الإسرائيلية ويعاني منها طيلة مائة عام، فأنه لا يبدو غريبا وشاذا فحسب، وإنما هو يعبر أيضا عن درجة عالية من الخلل في الرؤية، لا يطمأن إلى دوافعه أو نتائجه.

أفهم أيضا أن يروج الإسرائيليون لهذا الكلام، وهم يحتلون الأرض العربية بفلسطين والجولان، ويواصلون غاراتهم وتصفياتهم، ويستمرون في توسيع مستوطناتهم، ولهم في ذلك مصلحة أكيدة، إذ من شأن ذلك أن يضربوا أكثر من عصفور بحجر واحد. فمن ناحية يصرفون الانتباه عن احتلالهم وتوسعاتهم بما يسمح لهم بتكثيف الضغوط على الفلسطينيين على الأقل. ومن ناحية ثانية يسهمون في عزل إيران والتحريض ضدها، على النحو الذي يسوغ توجيه ضربة عسكرية إليها، تدمر مشروعها النووي وتوقف نموها، الأمر الذي يعزز مكانة إسرائيل كقوة عظمى في المنطقة، ومن ناحية ثالثة فإن إيهام العرب بإن إيران هي الخطر الأكبر الذي يهددهم من شأنه أن يوفر أجواء مواتية للتقارب بينهم وبين إسرائيل، باعتبار أن الطرفين يواجهان «خطراً واحداً».

لا أستبعد كذلك أن يكون لهذا الكلام صداه في العراق، الذي تجمعت فيه ظروف أقنعت كثيرين من أهل السنة بوجه أخص بأن إيران أخطر على بلدهم من الأمريكان أو الإسرائيليين، ومن أسف أن الممارسات الحاصلة على الأرض أوصلت أغلب أهل السنة الى تلك النتيجة، التي لسنا بصدد تقييمها الآن، لكني فقط أقول أن ثمة مبررات في حالات استثنائية للغاية تسمح بترويج الإدعاء بتقديم الخطر الإيراني على الإسرائيلي، ولا أستطيع أن أتجاهل في تلك الحالات الاستثنائية موقف غلاة السلفيين، الذين لا يرون في العالم مصدرا للخطر والشرور غير الشيعة عموما وإيران خصوصا.

إذا فهمنا هذه الحالات وقدرنا ظروفها، فإنني لا أجد تفسيرا موضوعيا لمحاولة إشاعة ذلك الانطباع المغلوط في بقية أنحاء العالم العربي، الذي يكمن الخطر الإسرائيلي على مرمى حجر من بعض دوله.

وقبل أن أشرح لماذا كان الانطباع مغلوطا، فإنني أرجو أن نتفق على أمور ثلاثة أولها: إن المستفيد الحقيقي من الترويج له هم الإسرائيليون أولا والأمريكيون ثانيا، وقد شرحت قبل قليل جوانب المصلحة الإسرائيلية في ذلك، أما المصلحة الأمريكية، ففضلا عن تداخلها مع الإسرائيليين، فإن تمرد إيران على وصايتها يشكل سببا كافيا لمحاولة عزلها وحصارها وكسر إرادتها، ثم أن هذا الهدف يخدم التطلعات الأمريكية للهيمنة على منابع النفط الذي هو عصب العالم الصناعي.

الأمر الثاني: أن تفنيد وجه التغليط في التخويف من الخطر الإيراني ليس المراد به تبرئة ساحة إيران، بقدر ما أن المراد به هو التنبيه إلى أهمية الوعي بأولويات المخاطر التي تهدد الأمة العربية. ذلك أنني لا أريد أن أنفي تماما أن ثمة تطلعات إيرانية في العالم العربي، هي في أحسن حالاتها قد تكون استراتيجيات لحماية أمنها القومي، تستفيد فيها من غياب المشروع العربي وتتمدد في الفراغ الناشئ عن ذلك الغياب. لكن الذي أعنيه هو أن التطلعات الإيرانية في أسوأ حالاتها، لا تشكل في الوقت الراهن على الأقل، الخطر الأول الذي يتعين على الأمة العربية أن تتحسب له.

الأمر الثالث: أن إيران دولة مسلمة، وجارة مهمة لها وزنها المعتبر، وبكل المعايير والحسابات الإستراتيجية، فإنه لا بديل عن التوصل الى صيغة للتعايش الآمن معها، تكفل الاحترام المتبادل بين الطرفين العربي والإيراني، بما يعزز الثقة ويشيع الاطمئنان بينهما. وحتى إذا تخللت صفحات التاريخ أية حسابات أو ضغائن بينهما، فإن التعايش مطلوب بأمر الجغرافيا، ذلك أن إيران ليست كيانا وافدا مثل إسرائيل، ولا هي زائر عارض مثل الولايات المتحدة في العراق، وإنما هي تتمدد على التخوم العربية منذ آلاف السنين، وإذا لم تكن عونا للعرب في تصديهم للغارات الإسرائيلية والأمريكية، فهي تشكل عند الحد الأدنى عمقا استراتيجيا لهم، يستقوون بها وتستقوي بهم.

لقد أقلقني كثيرا التصريح الذي أدلى به في الأسبوع الماضي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للصحف الرئيسية الثلاث في بلده، «هآرتس» و«معاريف» و«يديعوت أحرونوت»، وفيه امتدح أجواء قمة الرياض الأخيرة، قائلا إنها عبرت عن «تغير ثوري» في مواقف الدول العربية ـ لماذا؟ ـ لإدراك كثير من القيادات العربية ـ والكلام له ـ أن المنطقة تواجه أخطارا كثيرة، وأن إسرائيل ليست الخطر الأكبر.

اعتبر هذا الكلام من دسائس المكر الإسرائيلي الذي أراد به أولمرت أن يوصل للجميع رسالة مفادها أن إيران هي الخطر الأكبر في نظر أغلب القادة العرب، من ثم فإن ترتيب الأولويات يقتضي التوجه صوب ذلك الخطر لإزالته، الأمر الذي يجعل من توجيه الضربة العسكرية الأمريكية لإيران عملا مبررا يخدم مصالح الأمة العربية، ويبعد عنها شبح الخطر الذي جسدته.

يوفر مناخا مواتيا لإشاعة تلك الدسائس ضعف الدبلوماسية الإيرانية في العالم العربي، وعجز الإعلام الإيراني أيضا، فلا الدبلوماسية نجحت في مد جسور التفاهم مع العالم العربي، وإنما وجهت كل اهتمامها إلى الساحتين العراقية واللبنانية، ولم تهتم بغيرهما في الساحات، ولا الإعلام الإيراني استطاع أن يكون موصلا جيدا لمساعي التعارف والتواصل بين الشعبين الإيراني والعربي، والى حد كبير فإن الإعلام العربي لم يقم بما عليه في هذا الصدد، وكان معبرا عن مؤشرات السياسة بأكثر من تعبيره عن متطلبات ومسؤوليات تلك المساعي المنشودة. وإذا جاز لنا إن نتصارح أكثر فأنني لا أتردد في القول بأن بعض الأقلام في الإعلام العربي روجت للتخويف المستمر من إيران، كما أن هناك أقلاما عربية أخرى عبرت عما قاله إيهود أولمرت، حين قدمت الخطر الإيراني على الخطر الإسرائيلي، ودعت ضمنا إلى الاحتشاد لمواجهة الأول دون الثاني.

الخلاصة أن ثمة هواجس بحاجة إلى تبديد بين العرب وإيران، وهو ما يحتاج إرادة صادقة وشجاعة في التناول والمصارحة، إلى جانب الوعي بالأهمية الإستراتيجية الكبرى لإرساء التفاهم بين الطرفين على أسس متينة وراسخة، ذلك أنني أزعم أن مجرد طرح السؤال عمن يكون الخطر الحقيقي الذي يهدد العرب، وهل هو إيران أم إسرائيل، يمثل خطأ جسيما ويجسد الخلل في الرؤية الإستراتيجية، لأن كل الشواهد تدل على أن إسرائيل هي الخطر الذي يهدد الاثنين، العرب وإيران وأنها إذا نجحت في تحريضها على ضرب إيران وكسر إرادتها، فإن تركيع العالم العربي واستتباعه للهيمنة الإسرائيلية والأمريكية سيكون الخطوة التالية مباشرة، بل أنني اذهب إلى ما هو أبعد، مدعيا أن إيران بوضعها الراهن، حتى في ظل التوتر المفتعل بينها وبين بعض العرب، تمثل كابحا يحول دون تغول إسرائيل في المنطقة، الأمر الذي يفيد العرب في نهاية المطاف.

ولا ينبغي أن ننسى أن تأييد إيران لحزب الله ومساندتها له، كانت من العوامل الأساسية التي أفشلت الإجتياح الإسرائيلي للبنان، ووجهت ضربة موجعة لمزاعم القوة الإسرائيلية التي لا تقهر.

إنه كان لا بد لنا أن نقارن بين إيران وإسرائيل من زاوية حسابات المصالح العربية، فقد نقول أن إيران في أسوأ فروضها تشكل خطرا محتملا على منطقة الخليج العربي، أما إسرائيل في أحسن فروضها فهي دولة مغتصبة لفلسطين، ومهددة للأمن القومي العربي، باعتبارها جزءا من مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة. من ناحية أخرى فإن المشترك بين العرب وإيران يتوزع على التاريخ والجغرافيا، في حين أنه لا يوجد مشترك مع إسرائيل، التي زرعت في المنطقة وفرضت على المنطقة غصبا عن الجغرافيا.

أخيرا أكرر أن الذين يريدون تحييد العرب أو تحريضهم على إيران لا يبتغون إسداء أي خدمة لهم، وإنما هم يعتبرون ضرب إيران مقدمة ضرورية لتركيع العرب وافتراسهم.

التقريب التفريق

لذا قد جاء مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي عقد في العاصمة القطرية معبرا عن هذه الأجواء . إذ نص على حرمة الدم المسلم واستنكار الجرائم التي ترتكب على الهوية المذهبية في العراق . ودعا إلى الوقوف صفا واحد أمام العدوان الذي تتعرض له الأمة وكان ذلك اقتراحا إيرانيا فهم منه أن طهران تتطلع إلى وقوف المسلمين إلى جانبها في حالة تعرضها للعدوان العسكري الأمريكي . وهو الموقف الذي عبر عنه الشيخ القرضاوي بوضوح حين قال : إن المسلمين يجب أن يحتشدوا في مواجهة أي عدوان تتعرض له الأمة سواء كان أمريكيا موجها إلى إيران أو إسرائيليا موجها ضد فلسطين.

توافق الطرفان أيضا على نقطتين مهمتين :الأولى :رفض كل تطاول أو إساءة إلى آل بيت رسول الله وصحابته واحترام مقدسات كل طرف

والثانية : ضرورة احترام حدود كل طرف وعدم السماح بالتبشير لمذهب الشيعة في بلاد السنة أو العكس .

وللأسف الشديد حين قرأت في التوصيات دعوة إلى تشكيل مجمع في قطر يضم علماء المذاهب المختلفة يعزز فكرة التقريب ويرصد معوقات وخروقاتها تساءلت بيني وبين نفسي :أين الأزهر الذي خرجت منه في الأربعينيات فكرة التقريب ؟

ولم يكن غريبا بعدما مررنا في قطر بتجربة المصارحة في حوار السنة والشيعة، أن ننتقل من الفهم إلى التفاهم، وصولا إلى استحقاقات المصالحة، الأمر الذي فرض علينا أن نستكمل مناقشات الدوحة بلقاءات مع أهل الحل والعقد في طهران.

لماذا طهران بالذات؟ لأن إيران اختارت منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 79 أن تصبح العنوان الرسمي للشيعة، إذ نص دستورها (في المادة 12) على أن الإسلام دينها الرسمي ومذهبها هو الجعفري الاثني عشري. ومن ثم فإنها أصبحت الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي الآن التي تلتزم في دستورها بمذهب معين. (هذا النص لا يرتب بالضرورة تبعية الشيعة في الدول الأخرى لإيران، خصوصا أن قبلتهم المذهبية في العراق حيث مرقد الإمام علي في النجف الأشرف، التي استقر بها أهم مرجع ديني للمذهب، السيد علي السيستاني).

إضافة إلى ذلك فإن إيران هي صاحبة النفوذ الأكبر في العراق، بعد الولايات المتحدة بطبيعة الحال، لأسباب إستراتيجية ومذهبية. فهي تملك حدودا معها بطول 1350 كيلومترا، فضلا عن أنها تحتفظ بعلاقات وثيقة مع أهم التجمعات الشيعية العراقية التي آوتها واستضافتها طيلة سنوات الحكم البعثي في بغداد. وقد استخدمت نفوذها ذاك في الحد من الإملاءات الأمريكية في تشكيل الحكومة وفي صياغة الدستور، وفي التحذير من التوجهات الانفصالية لدى الأكراد.

ثمة سبب آخر للتوجه إلى طهران، هو أنه لم يعد هناك خلاف بين عدد غير قليل من المعلقين والمحللين حول الهدف البعيد لحملة اذكاء الفتنة الطائفية. ذلك أنه منذ أعلن على الملأ أن ثمة إعدادا أمريكيا  تحرض عليه “إسرائيل” بشدة  لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، توقف مشروعها النووي وتحد من دورها في دعم المقاومة الفلسطينية وقوى الممانعة في المنطقة، فقد بات مطلوبا تعبئة العالم العربي الإسلامي ضدها، بما يؤدي إلى أحكام طوق العزلة من حولها. الأمر الذي يوفر أجواء مؤاتية لتوجيه الضربة المنشودة.

في هذا السياق بدا التوجه إلى طهران أمرا طبيعيا لا غرابة فيه، كما ذكرت في اول الكلام. لكني لا أخفي أن الشعور بالغربة كان من نصيبي في هذه الزيارة بالذات. ذلك أنني اعتدت أن أتوجه إلى طهران بصفتي المهنية، وباعتباري باحثاً مسلما يحاول أن يتابع تجربة مثيرة رفعت الراية الإسلامية بعد طول احتجاب. لكني هذه المرة ذهبت إليها باعتباري واحداً من أهل السنة يطرق أبواب مجتمع شيعي. وخلال ربع القرن الأخير، كنت ادخل إلى العاصمة الإيرانية مشغولا بما يجري هناك من تحولات سياسية واجتماعية، إلا أنني صرت في الرحلة الأخيرة مهموما بالشأن الطائفي من دون غيره. وفي حين ظللت أتعامل مع إيران بحسبانها جزءاً من الأمة الإسلامية، وسندا وعمقا استراتيجيا للعالم العربي، فإنني ذهبت إليها هذه المرة وهي طرف في مشكلة أقلقت العالم العربي والإسلامي.

إلى هذا المدى تراجعنا إلى الوراء. الأمر الذي يصور لك مدى الفساد في المناخ السياسي السائد، بما افرزه من خلل فادح في الأولويات، وتعطيل شبه كامل للبوصلة التي يتعين الاهتداء بها في التعامل مع مختلف التحديات. حتى بدا لنا  في لحظة تاريخية بائسة  أننا لم نعد نعرف العدو من الصديق، ناهيك عن أن بعضنا صار يفضل المحتل الغاصب على الحليف والشقيق!

لقد أدى انفجار الوضع الطائفي في العراق إلى إطلاق القنبلة الملوثة التي انتشر رذاذها المسموم في أرجاء العالم العربي والإسلامي، بما استصحبه من استدعاء لمرارات التاريخ المسكون بالأحقاد والأكاذيب. وأحدثت تلك الصدمة صداها في اتجاهات عدة، فمن ناحية انتعشت المدارس والتيارات التي سعت إلى تأجيج الخصومة وتوسيع نطاق الحريق. ومن ناحية ثانية تحرك بعض أهل العقل والاعتدال لاحتواء الحريق واطفاء نيرانه قدر الإمكان. وكان انعقاد مؤتمر حوار المذاهب في قطر من بين تلك الأصداء. كما كانت “وثيقة مكة” التي رعتها منظمة المؤتمر الإسلامي صدى آخر. وكان تحرك اتحاد علماء المسلمين صدى ثالثا. إذ تمثل في ايفاد اثنين من أعضائه إلى طهران للتشاور مع مسؤوليها حول الأزمة، احدهما هو الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد، وقدر لي أن أكون ثانيهما باعتباري عضواً في مجلس الأمناء.

التحليل الذي حملناه معنا إلى إيران كان كالتالي:

أننا ندرك أن الصراع في جوهره سياسي وأن تفجير الصراع الطائفي أريد به كسب المعركة السياسية التي تتعدد أهدافها.

ما بين صرف الانتباه عن الاحتلال وتحريض المحيط السني ضد الشيعة وضد إيران، الأمر الذي ييسر مسألة ضرب إيران عسكرياً، ويتيح ل “إسرائيل” أن تنفرد بصدارة القوة في المنطقة لتفرض مخططاتها وتصفي قوى المقاومة والممانعة فيها، بقدر ما أنه يسهل على الولايات المتحدة مسعاها لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها وأهدافها.

بصعوبة بالغة تحددت لنا لقاءات مع سبعة من المسؤولين، ثلاثة منهم في وزارة الخارجية على رأسهم الوزير منوشهر متكي، ثم علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي، والدكتور علي ولايتي وزير الخارجية الأسبق وابرز مستشاري المرشد السيد علي خامئني. وآية الله محمد علي التسخيري أمين المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب. وختمت اللقاءات بجلسة مطولة من الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي يرأس في الوقت الحاضر مجلس تشخيص مصلحة النظام.

بعدما سمعوا ما تكلمنا به كانت ردودهم كالتالي:

ان موقف إيران من قضية وحدة الأمة الإسلامية استراتيجي، ولم يطرأ عليه تغيير منذ دعا إليه الإمام الخميني في عام 79 وحتى هذه اللحظة. وقد انطلقت طهران من هذا الموقف حين ساندت بكل ما تملك مقاومة المسلمين في البوسنة وفي فلسطين وفي افغانستان ضد الاحتلال الروسي. وهؤلاء جميعا من أهل السنة.

إن فكرة الهلال الشيعي طرح خبيث تردده الدوائر الغربية لشق الصف الاسلامي، وهي ذاتها الدوائر التي تساوم ايران كل حين، اذ تلوح بالاستجابة لما تريده ، حتى في مشروعها النووي، اذا ما اعترفت الجمهورية الإسلامية ب “اسرائيل” وتخلت عن مساندة المقاومة الفلسطينية.

ان الشيعة -كما السنة- لديهم المعتدلون والمتطرفون والعقلاء والسفهاء. لكن متطرفيهم وسفهاءهم لم يذهبوا إلى حد اشهار سلاح التكفير، كما فعل بعض متطرفي السنة. وفي كل الأحوال فإن العلاقة ستكون أفضل بكثير لو أنها انبنت على مواقف المعتدلين وليس المتطرفين.

إن ايران استنكرت وأدانت على لسان قائدها السيد علي خامئني عمليات القتل والتهجير التي مورست على الجانبين السني والشيعي، ولكن ضعف الجهاز الاعلامي في ايران لم ينقل هذه الاصوات إلى الخارج.

صحيح أن ايران لها نفوذها وتأثيرها، لكن ليس صحيحا أنها تسيطر على كل ما يحدث في العراق أو انها تحرك كل ما يجري في المحيط الشيعي. ذلك أن مراجع الشيعة حيثما وجدوا يتمتعون باستقلال خاص عن الدولة، وبالتالي فإن ممارساتهم ينبغي أن تحسب عليهم وليس على إيران. وما يقال عن عمليات تشييع في هذا البلد أو ذاك او طباعة كتب مسيئة إلى الصحابة، تتحمل إيران وزرها، رغم أن بعض المراجع هم الذين يقومون بها. (في هذا الصدد روى السيد هادي خسرو شاهي سفير ايران السابق في القاهرة أن بعض الشيعة المصريين طلبوا منه مساعدتهم في بناء “حسينية” في الاسكندرية ولكنه اعتذر لهم ونصحهم بعدم الاقدام على هذه الخطوة).

ان ايران مستعدة للتعاون مع أي طرف من اهل السنة في أي خطوة من شأنها اغلاق ملف الفتنة الطائفية، التي تعتبرها جزءا من المؤامرة الغربية ضدها.

تراجع عربي

وفي هذا السياق نقول إن الأحداث التي تلاحقت في عالمنا العربي خلال السنوات الأخيرة تتجاوز قدرة العقل على الاستيعاب فضلا عن التصديق الأمر الذي يصيب المرء بخليط من الدهشة والذهول ويسرب إليه شعوراً قويا بالجزع علي الحاضر والخوف من المستقبل‏.‏
من كان يتصور مثلا أن يأتي زمان تتراجع فيه قضية فلسطين في الخطاب الرسمي العربي‏,‏ بحيث تغدو ايران هي الخطر الذي يهددنا وليس إسرائيل؟ ومن كان يتصور ان يسهم العالم العربي في حصار فلسطين وتجويع شعبها‏,‏ في حين يستنفر النظام العربي لاطلاق سراح أسير اسرائيلي وهو الذي سكت لسنوات طويلة علي احتجاز اسرائيل لعشرة آلاف فلسطيني؟ ومن كان يتصور أن يسقط الصراع العربي ـ الاسرائيلي من الاجندة‏,‏ بحيث يستأثر بالضوء صراع قديم وسقيم بين السنة والشيعة؟

 ومن كان يتصور أن ينفجر الوضع في غزة بحيث يقتل الفلسطينيون بعضهم بعضا في النهار‏,‏ ثم تأتي الغارات الاسرائيلية في الليل لقصف الجميع بلا استثناء؟ ومن كان يتصور ان تسيل دماء العراقيين أنهارا كل يوم بحيث يتعرض أهله لما يشبه الإبادة ويتواصل مسلسل تآكل البلد وتقطيع أوصاله‏,‏ في حين يقف العالم كله متفرجا‏,‏ والعالم العربي ذاهلا ومبهوتا؟ ومن كان يتصور ان يذهب رئيس العراق المحرر إلي الولايات المتحدة‏,‏ ليطلب استمرار الاحتلال لعدة سنوات قادمة؟ ومن كان يتصور أن يترك العرب لبنان ويتخلوا عنه وهو يتعرض للعدوان والتدمير‏,‏ لتطلق فيه بعد ذلك يد قوي الهيمنة لتعبث بمقدراته‏,‏ وترعي تفجيره من الداخل؟
ومن كان يتصور أن ينفض العرب من حول السودان بحيث يتركوه وحيدا وبلا ظهر في مقاومته لجهود التدويل والتمزيق والتركيع التي تقودها الولايات المتحدة‏,‏ منطلقة من دارفور؟ ومن كان يتصور أن ينتكس العالم العربي بحيث يخضع للوصاية الامريكية في بدايات القرن الحادي والعشرين‏,‏ وهو الذي كافح طويلا ودفع ثمنا باهظا حتي تخلص من الوصاية البريطانية والفرنسية في القرن العشرين؟
عديدة هي الاسئلة التي تعبر عن مدي عبثية المشهد العربي‏,‏ لكن ذلك كله في كفة‏,‏ والتقارير التي ظهرت الأيام الأخيرة متعلقة بخلفيات المشهد في كفة أخري‏.‏
فقد نشرت صحيفتنا "الأخبار "اللبنانية‏,‏ والقدس العربي اللندنية معلومات مثيرة حول الاتصالات التي قامت بها الولايات المتحدة في عقب الفشل الاسرائيلي في الحرب على لبنان‏.‏
أشارت تلك المعلومات إلي ان الحيوية التي دبت في ذلك الشارع العربي خلال الأسابيع الخمسة التي استمر فيها العدوان الاسرائيلي علي لبنان‏,‏ أحدثت نقلة نوعية مهمة في الوجدان العام‏,‏ حققت لاول مرة توازنا مع موقف الأنظمة العربية‏,‏ ظل ضاغطا عليها طول الوقت‏,‏ وهو ما رصدته الأجهزة المختصة في الولايات المتحدة‏,‏ الأمر الذي دفعها إلي ايفاد مسئول كبير إلي المنطقة علي وجه السرعة‏,‏ زار الأردن قبل ان ينتقل إلي إسرائيل ويتوجه بعدها إلي ثلاث دول عربية أخري‏.‏ وكان هدف الزيارة هو الدعوة إلي احتواء الموقف في المنطقة بعد حرب لبنان‏,‏ خصوصا في الساحة الفلسطينية‏.‏

تم للمبعوث ما أراد‏,‏ واتفق خلال جولته علي عقد اجتماع سياسي أمني قبل سفر الرئيس محمود عباس إلي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ حيث كان مقررا ان يعقد عدة اجتماعات مع المسئولين الامريكيين هناك‏.‏ والرسالة التي نقلها المبعوث الأمريكي في هذا الصدد اشارت بوضوح إلي ان ترتيب اجتماعات رئيس السلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة مرهون بأمور عدة‏,‏ أبرزها عدم تنفيذ الاتفاق مع حركة حماس علي قيام حكومة الوحدة الوطنية‏,‏ مع تجميد الملف حتي إشعار آخر‏,‏ لان هناك فرصة لتغيير الوضع برمته علي مسرح المنطقة‏,‏ بعد الذي حدث في لبنان‏,‏ حيث اصبح الهدف هو اجهاض دور محور الشر الذي تقوده ايران وسوريا‏,‏ ويشمل حزب الله وحركة حماس‏,‏ ومما تسرب عن ذلك الاجتماع ان المبعوث الامريكي شدد علي ضرورة مبادرة النظام العربي الرسمي الذي تعدده غالبية سنية‏,‏ للقيام بما يلزم من أجل منع تمدد قوي النفوذ الايراني الذي يبدو أنه يتعاظم داخل العراق نفسه ".

وفقا للترتيبات المتفق عليها‏ عقد الاجتماع المشار إليه في العقبة بالأردن‏,‏ وحضره ممثلون عن الأجهزة الأمنية في أربع دول عربية‏,‏ بينها دولتان خليجيتان‏,‏ وشارك فيه الرئيس محمود عباس بصحبة مدير المخابرات الفلسطيني توفيق الطيراوي‏.‏ وكان من بين حضوره رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي‏(‏ الشين بيت‏)‏ يوفاك ديسكن‏,‏ ومن أهم الأمور التي نوقشت في الاجتماع ضرورة مواجهة التحالف الذي يجمع إيران وسوريا‏,‏ وحزب الله‏,‏ عن طريق أحكام الحصار حول حزب الله‏,‏ والتنسيق بين الدول المشاركة للتصدي للإرهاب المتنامي خصوصا في الساحة الفلسطينية‏,‏ وفي هذا الشق الأخير انصب الكلام علي ضرورة اسقاط حكومة حماس‏,‏ وكان البديل المطروح هو تشكيل حكومة طوارئ تتولي إدارة البلاد وفق القانون الفلسطيني لمدة ثلاثين يوما‏,‏ يتم خلالها ترتيب أمر الحكومة البديلة‏,‏ وحين تحدث أبو مازن عن صعوبة أبعاد حماس بصورة نهائية‏,‏ فانه سمع كلاما واضحا خلاصته ان المجتمع الدولي لن يقبل تحت أي ظرف مفاوضة حماس اذا لم تعترف بإسرائيل‏,‏ ونصح بعدم التمسك بوثيقة الأسري‏(‏ التي لم تتحدث صراحة عن الاعتراف بإسرائيل‏)‏ والعودة إلي برنامج منظمة التحرير‏,‏ مع مطالبة حماس بالقبول بكل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل‏ وبتأبيد المبادرة العربية التي اعلنت في بيروت التي تقود إلى الاعتراف بورقة اللجنة الرباعية .

هذا الكلام نشر وجري تداول معلوماته من خلال منابر إعلامية عدة‏,‏ ولم يعقب عليه أحد‏,‏ ولم ينف مضمونه أحد‏.‏
إن المطلوب والمستهدف الآن امريكيا واسرائيليا هو إحداث انقلاب في أولويات العالم العربي وتحالفاته‏,‏ في ظل ذلك الانقلاب يهمش الصراع العربي ـ الاسرائيلي‏,‏ بحيث تصبح قضية فلسطين شأنا داخليا يتم التفاوض حوله وتسويته بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني اما القضية المركزية المطلوب اشغال العرب واسرائيل معا بها‏,‏ فهي الخطر الذي تمثله ايران النووية‏,‏ التي يرون ان نفوذها يتمدد في المنطقة‏,‏ وتسعي في ذلك إلي تدعيم قوي التطرف المتمثلة في حزب الله وحماس‏,‏ وغيرهما من الحركات الراديكالية التي تهدد الأنظمة العربية بقدر ما تهدد إسرائيل‏.‏
ولأن إيران دولة شيعية‏,‏ ولأن خطر الهلال الشيعي يلوح في الأفق علي نحو حجب عن الأعين رؤية نجمة داود‏(!)‏ فلا سبيل إلي مواجهة التحدي إلا من خلال التحالف مع الدول السنية‏,‏ شريطة ان تتوافر لها شرائط الاعتدال ومعيار الاعتدال هنا يقاس بمقدار تعاون كل دولة مع الولايات المتحدة وإسرائيل أي بمقدار انسلاخها من محيط الأمة وتخليهما عن استحقاقات الانتماء العربي والإسلامي‏.‏
لا أستبعد أن تكون السيدة كوندوليزا رايس في جولتها الأخيرة بالمنطقة قد وزعت علي الأطراف المعنية أوراق الالتحاق بالحلف الجديد الإسرائيلي السني المعتدل ـ صدق أو لا تصدق‏!‏

ما فوجئت به اسرائيل ليس فقط الفشل الذي منيت به حملتها العسكرية على لبنان، ولكن ايضا تلك القدرة الفائقة التي ابداها حزب الله في تحدي آلتها العسكرية على نحو لم يخطر لقادتها على بال، الأمر الذي اعتبره بعضهم طورا جديدا في المواجهة تعد «أسلمة الصراع» من معالمه البارزة، وهو ما استقبلوه بحسبانه تهديدا لوجود اسرائيل ذاتها.
وزيرة الخارجية تسيفي ليفني عبرت عن هذا القلق بصراحة في لقائها مع السفراء الاجانب المعتمدين في تل ابيب، الذي نشرت الصحف العبرية تفاصيله، ومما ذكرته تلك الصحف أن السيدة ليفني اعتبرت ان وجــود اسرائيــل كدولة سيصبح في خطر كبير اذا ما تواصلت مظاهر «أسلمة» الصراع.
وشددت على أن مكامن الخطر في حدوث تلك الاسلمة تتمثل في انها تمد الفلسطينيين واللبنانيين بقدر من الايمان واليقين، يتلاشى معه تماما تأثير قوة الردع الاسرائيلية، القائمة على ميل ميزان القوى العسكرية لصالح الجيش الاسرائيلي.
الرسالة التي ارادت وزيرة الخارجية الاسرائيلية توصيلها الى السفراء الاجانب تتلخص فيما يلي: انه يجب على دول العالم قاطبة أن تسهم في تطويق الحركات الاسلامية، التي نجحت في اقناع المجتمعات العربية بتبني المنطلق الاسلامي فيما يتعلق بالصراع مع اسرائيل. ليس ذلك فحسب، وانما نجحت تلك الحركات ايضا في دفع حتى التيارات القومية العربية إلى تبني منظورها الاسلامي في التعامل مع القضية.
هذه المعلومات اوردها موقع «اسلام أون لاين»، يوم 10/8، في سياق تقرير مهم لزميلنا الصحفي صالح النعامي المقيم في غزة، تحدث فيه عن تعليقات بعض الباحثين الاسرائيليين الذين ارتأوا أن المقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان تستنزف الدولة العبرية، كما انها وحدت المسلمين سنة وشيعة في مواجهة اسرائيل، إلا انهم ارتأوا أن ما يسمى بالاسلام «السني» هو الذي يشكل الخطر الوجودي الأكبر على الدولة العبرية، هذا الرأي عبر عنه البروفيسور عوزي عراد، الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم الابحاث في جهاز «الموساد»، ويرأس حاليا مركز «هرتسليا متعدد الاتجاهات» أهم مركز ابحاث في الدولة العبرية. إذ في رأيه أن ما يسميه بالاسلام السني هو الأكثر خطورة، لأن الدول العربية «المهمة» التي تحيط باسرائيل هى دول سنية، من ثم فإن وصول الاسلاميين إلى السلطة في تلك الدول يعني زيادة التهديد للدولة العبرية بشكل لا يمكن تصوره أو توقع عواقبه .
في المناقشات التي جرت حول الموضوع وجه تيدي كوليك رئيس بلدية القدس السابق من على فراش مرضه نداء عبر الاذاعة العبرية، حث فيه الحكومة الاسرائيلية على بذل كل جهد مستطاع، والعمل بكل اصرار من أجل وقف عملية أسلمة الصراع، حتى اذا كان الثمن المطلوب أن تقدم اسرائيل تنازلات كبيرة للاطراف العربية «المعتدلة» في المنطقة. وبصوت مخنوق حذر كوليك الحكومة والمستمعين من أن «عمر بن الخطاب آخر يمكن أن يترجل في هذا الزمان معلنا عودة القدس للمسلمين".
المفارقة ان النخبة الاسرائيلية تعبر عن قلقها وتخوفها من توظيف الوازع الايماني لدى المسلمين في مقاومة الاحتلال، في حين تحفل اسرائيل بدرجة غير عادية من التعبئة الدينية التي تسوغ احتلال الارض، وطرد الفلسطينيين ونهب اموالهم بل وابادتهم.
وهى التعبئة التي يغذيها الزعماء الدينيون من خلال فتاواهم، ويرحب بها السياسيون ويستفيد منها العلمانيون والملحدون طالما انها تخدم هدف التمكين للدولة العبرية. وهو المعنى الذي عبر عنه ناشط حقوق الانسان الاسرائيلي الشهير، اسرائيل شاحاك في دراسة له عن الترانسفير (الطرد) في العقيدة الصهيونية، حين استشهد بنكتة يهودية تقول ان نخبة الملحدين في اسرائيل، رغم انهم لا يؤمنون بوجود الله، إلا أنهم يعتقدون أنه منح ارض اسرائيل لليهود!
مما يذكر في هذا الصدد أن الحاخام ايلي عمار، الحاخام الاكبر الشرقي لمدينة صفد الواقعة شمال فلسطين المحتلة (مرجعية مهمة للغاية ومرشح لتولي منصب الحاخام الاكبر لدولة اسرائيل) - صاحبنا هذا التقى برئيس الاركان الجنرال دان حالوتس اثناء زيارته للمنطقة، بعد ثلاثة ايام من بدء الحرب على لبنان، وقدم له فتوى دينية وقع عليها إلى جانبه عدد من كبار الحاخامات في الدولة العبرية، نصت على أنه يجوز للجيش الإسرائيلي قصف التجمعات المدنية اللبنانية، وقتل المدنيين غير المحاربين اذا كان ذلك مما تتطلبه العمليات الحربية.
هذه الفتوى ليست فريدة في بابها ، ولكنها نقطة في بحر. ففي العام الماضي اصدر الحاخام مردخاي الياهو، الحاخام الأكبر السابق واهم مرجعية دينية في إسرائيل، فتوى تدعو لإبادة الفلسطينيين بشكل كامل، حتى أولئك الذين لا يشاركون في القتال. ولفت الانتباه إلى إنها ليست فتوى في حقيقة الأمر، بل «فريضة من الرب يتوجب على اليهود تنفيذها".
هذا المعنى أورده إسرائيل شاحاك في دراسته، حيث قال «إن الفرض المقدس فوق كل الفروض، القاضي بإبادة أى شعب غير يهودي يعيش على الارض المقدسة، يسيطر بدرجة فائقة على التاريخ التوراتي.. كما أنه في الكتابات المقدسة، تلقى إبادة غير اليهود على ارض اسرائيل الحظوة ذاتها، وهو الحاصل ايضا في جميع التفسيرات المهمة للتوراة.
بعد أسبوع من فتوى الحاخام مردخاي الياهو التي حظيت باهتمام إعلامي واسع ووزعت داخل كل الكنس في إسرائيل ، اصدر أحد كبار الحاخامات فتوى اخرى تتيح لتلاميذه في إحدى المستوطنات اليهودية شمال الضفة الغربية بسرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، باعتبار أنهم من الاغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم. وبالفعل قام التلاميذ بنهب تلك المحاصيل تباعاً. بل ان الحاخام الاكبر لمستوطنة كريات اربع - دوف ليئور- اصدر فتوى اباحت للمستوطنين تسميم مواشي ودواب وابار المياه التي يملكها المزارعون الفلسطينيون. ولم يقصر التلاميذ في العمل بفتوى شيخهم.
في حين تذهب اسرائيل الى هذا المدى في توظيف المشاعر الدينية لتسويغ مخططاتها الشريرة وتعبئة جماهيرها ضد العرب والمسلمين، كما انها تبدي جزعا من استدعاء المسلمين للطاقة الايمانية وتوظيفها لصالح مقاومة الاحتلال وتحدي صلفه وغروره، في هذه الاجواء لا نعدم اصواتا مريبة تطالب العرب باخراج الدين من الحلبة، بدعوى الحرص على «عدم تسييسه» ومن الحجج التي اوردها بعض اصحاب هذا الرأي «ان الانتصار الأكبر لإسرائيل هو إشاعة وتأكيد الجو الديني لهذه الحرب» - (الأهرام 15/8). وهى حجة فاسدة، تهدمها من الأساس تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية وتعليقات الباحثين الإسرائيليين التي سبقت الإشارة إليها.
إننا أردنا أن نحسن الظن بأمثال تلك الكتابات فقد نقول إنها ضحية التباس في المفاهيم، ادى إلى الخلط بين الانطلاق من العقيدة الدينية لفرض التعاليم بالقوة، أو لاعلان الحرب على عقيدة او عقائد أخرى، وبين الانطلاق من العقيدة لتحقيق انجاز وطني ونهضوي لصالح مجموع الامة. والصيغة الاولى غير مطروحة ليس فقط لانه منهي عنها شرعا، حيث لا اكراه في الدين، وانما ايضا لأنها من افرازات عصور التخلف والانحطاط، في حين ان الصيغة الثانية تستحق الاستحضار والحفاوة، من حيث انها تضيف الايمان الديني إلى الشعور الوطني والقومي، وتوظف قوة ذلك الايمان من خلال قوة تأثيره وفاعليته المشهودة في الذود عن الوطن او النهوض به. وهو النموذج الذي اثبت نجاحه في صمود وبسالة حزب الله، في حين ازعج الاسرائيليين وخوفهم. وهو ايضا ما فطن اليه اليسوعيون في امريكا اللاتينية الذين اطلقوا فكرة «لاهوت التحرير» في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لمواجهة الظلم السياسي والاجتماعي الذي يعاني منه الناس.
أفهم أن ينزعج الإسرائيليون ومن لف لفهم من أن ترفع راية «الجهاد» جنباً إلى جنب مع رايات المقاومة الأخرى، في مواجهة طموحات المشروع الصهيوني التوسعية والاستيطانية. لكنني لا افهم أن تضيق صدور بعض مثقفينا بتوظيف الطاقة الإيمانية والجهادية سواء في معركة التحرير أو في معركة البناء والتعمير. ولا اخفي دهشة واستغراباً من استسلام بعض النخب العربية - خصوصاً جهات القرار- لذلك الانطباع البائس، الذي يعتبر تلك الطاقة الإيمانية خطراً يتعين التعامل معه بالاقصاء والقمع، وليس رصيداً يمكن استثماره لصالح عافية الوطن وتقدمه. وهو مسلك يوقع المرء في حيرة تجعله رهين المحنتين، إذ لا يعرف أي السهام يرد، تلك التي تستهدف الوازع الديني من الخارج، أو التي تنهمر عليه من الداخل.
المحزن والمفجع في الأمر أن التجربة التاريخية أثبتت أن تلك السهام عجزت عن تحقيق مرادها في إجهاض الطاقة الإيمانية أو أبطال مفعولها، في حين حققت نجاحاً وحيداً تمثل في أضعاف مناعة مجتمعاتنا، وإصابتها بالإعاقة التي أثرت على قدرتها على الحركة فضلاً عن النمو.

مراجعة الذات

ثمة شيء غلط في المسلمين، وفي الثقافة الإسلامية السائدة، وربما في الإسلام ذاته، هذه الفكرة الأساسية التي يعبر عنها اغلب المثقفين والسياسيين الغربيين، خصوصا في الولايات المتحدة (البعض عندنا يرددها أيضا)، وهذا الغلط في رأيهم هو الذي افرز المجموعة الانتحارية التي قامت بالهجوم على نيويورك وواشنطن، ولكي لا تتكرر مثل هذه الكارثة ينبغي ان يصحح الغلط، وان تجفف منابعه كيف؟الإجابة نجدها مثلا في ما تسرب من أنباء عن اعتمادات أميركية خصصتها واشنطن لباكستان (مئة مليون دولار) لكي تراجع كتب الثقافة الإسلامية، وتحكم السيطرة على المدارس الدينية، بحيث يعد ملف لكل أستاذ وطالب. نجدها أيضا في تلك الأنباء الأخرى التي سبق ان نشرت نموذجا لها، ذلك الذي تمثل في مذكرة قدمتها السفارة الأميركية في إحدى العواصم العربية إلى الحكومة المعنية ولا نعرف ان كان قد قُدم نظير لها إلى حكومات أخرى ام لا طالبت باتخاذ إجراءات معينة لتقليص جرعة التعليم الديني، كان في مقدمتها اختصار ساعات تدريس مواد الثقافة الإسلامية من 20 ساعة الى اربع ساعات فقط، وإعادة النظر في مضمون المناهج التي تدرس، بحيث تخضع "للتنقيح" جنبا إلى جنب مع الاختصار فكرة ان الغلط في جانبنا مسيطرة ايضا على الخطاب الإعلامي في الغرب، وقد لفت نظري إنني ما لقيت صحافيا اجنبيا خلال الأسابيع الأخيرة إلا وسألني عن الجهود التي تبذل "لتحديث الإسلام" بعد أحداث سبتمبر/ ايلول، وأدركت مما سمعت انهم يفكرون في المسألة على النحو الآتي: طالما ان الذين قاموا بالهجوم على الأهداف الأميركية من "الاصوليين المسلمين" والأصولية في مفهومهم معادية للحداثة ولما كان من غير الممكن التراجع عن الحداثة وإعادة عجلة التاريخ الى الوراء، فثمة حل وحيد للإشكال هو: ان يتم تحديث الاسلام ذاته، الامر الذي يحل العقدة ويفض الاشتباك. 
المنطق مسكون بالتبسيط المخل، ويعبر عن درجة عالية من سوء التقدير والفهم تعرضت لها في كتابات أخرى، لكن أسوأ ما فيه هو قصور النظر الذي لا يرى المشكلة والغلط الا في الجانب المتعلق بالمسلمين وحدهم، وهو ذات القصور الذي يقع فيه بعض المسلمين حيث يعجزون عن نقد أنفسهم، ويرون الغلط في الغرب وحده، او في سياسته ان شئت الدقة، وفي الوقت نفسه يبرئون أنفسهم من كل عيب. 

ثمة دعوة للمراجعة تبطن محاولة لإضعاف التدين وتهميش دوره في الحياة، وأخرى تستهدف التصويب واسترداد العافية، وتفعيل دور الدين وترشيد أسهامه في صياغة الحياة. والفرق بين المقاصد في الحالتين كالفرق بين الإماتة والإحياء، وأرجو إلا أكون بحاجة الى تبيان المربع الذي تقف فيه المراجعة التي أدعو إليها-وإذ اذكر بضرورة ان يراجع كل طرف موقفه ويعيد تقويم سياسته، بحيث يدرك حصته من المسؤولية عما جرى، فأنني اخص بالذكر اطرافا ثلاثة هي: الأنظمة المسؤولة عن إدارة المجتمعات العربية، ودعاة المشروع الإسلامي بمختلف فصائلهم، ثم واضعو السياسات في العواصم الغربية، خصوصا في الولايات المتحدة، التي أصبحت أكثر دولة مرفوضة شعبيا في العالم. (الفيلسوف اليهودي الأميركي نعوم تشومسكي يقول انها اكثر دولة ارهابية-وضعت الانظمة السياسية في المقدمة، لأنها بحكم مسؤوليتها عن ادارة كل مجتمع قادرة بحس الادارة على ان تستنهض المجتمع وتستخلص منه افضل ما فيه، وبسوء الادارة تستخلص منه اسوأ ما فيه. ذلك ان الافكار والقيم السائدة لا تتخلق او تتحرك في فراغ، ولكنها تتأثر سلبا وإيجابا بمجمل التحولات السياسية والاجتماعية المساندة في كل مجتمع. اذ حين تنبت تربة ما الشوك والحنظل بغير توقف في ظروف معينة، فالقضاء على تلك النباتات لا يكفي، وإنما يتطلب الأمر ايضا تحليل التربة لمعرفة التحولات التي طرأت عليها، وطبيعة البذور التي ألقيت فيها. 
عند التربويين الأميركيين نظرية تقول انه إذا تكرر رسوب بعض الطلاب في إحدى المواد، فينبغي مساءلة المدرس وليس الطلاب، لأن ذلك معناه انه لم ينجح في ان يستخلص من الطلاب أفضل ما فيهم، فجاءت نتيجة تقاعسه على ذلك النحو. 
والأمر كذلك، فمن المهم للغاية في سياق المراجعة المنشودة، ان يجيب المعنيون بإدارة المجتمعات العربية بصراحة وشجاعة عن السؤال الآتي: لماذا أصبحت بعض تلك المجتمعات "طاردة" لبعض أبنائها، الذين أصبحوا بمضي الوقت عربا أفغانا أو ألبانا أو غير ذلك، ولم يعودوا عربا عرب؟.. بكلام أخر: لماذا فضلت تلك الألوف المؤلفة من الشباب العربي، ان تتشرد في بلاد الدنيا، وان تعاني من اهوالها، وتغامر بالانخراط في أنشطة العنف والإرهاب، ولم تفكر في العودة الى أوطانها، ولماذا لم يعد بعضهم يعود الى وطنه الا محفورا او في تابوت خشبي إننا اذ نأخذ على الولايات المتحدة استعلاءها واستكبارها على المراجعة ونقد الذات، فإننا لا نستطيع ان نطالبها بذلك أو نأخذ عليها تقاعسها فيه، ما لم نطالب الانظمة العربية بإجراء تلك المراجعة، ومن ثم العمل على معالجة القصور او سد الثغرات التي أسهمت في إيصال الأمور إلى ما وصلت إليه. 

في مراجعة ملف الطرف الإسلامي يتعين التفرقة بين دائرتين او معسكرين: معسكر المتطرفين الذين يركنون الى العنف الفكري (التكفير) او العنف المادي (السلاح) في محاولة تغيير الواقع، ومعسكر المعتدلين الذين انحازوا الى مبدأ التغيير السلمي او حصروا انشطتهم في العمل الدعوي. وقبل ان نطل على الفريقين ينبغي ان نعترف بأن التطرف لم يجد له موطئ قدم، ولم يثبت له حضور ولم يتمدد على خرائطنا، الا في اجواء الفراغ الذي نشأ عن حجب الاعتدال. ذلك ان للناس اشواقا ايمانية لا بد ان تلبى، والمجتمع بخير طالما نهضت بتلك المهمة استجاباته الطبيعية والمعتدلة، اما اذا صودرت تلك الاستجابات او قمعت، فسوف تلبي تلك الأشواق استجابات أخرى تتحرك في الخفاء، وتتعامل مع مرحلة القمع بالفكر المتعدي الذي يناسبها- ان الفكر السلفي بمفهومه الاصطلاحي الحديث لم يعرف له طريقا الى مصر مثلا الا حينما صودرت حركة جماعات الاعتدال وجرى اضعاف الازهر، ووجد فيه بعض الشبان الذين خرجوا من معاناة السجون في السبعينات ذخيرة اغترفوا منها افكار التفسيق والجاهلية والتكفير وكراهية غير المسلمين، وهي الالغام التي تفجرت في وجوه الجميع في وقت لاحق. 
ولا مفر من الاعتراف ايضا بأن اخطر تحول حدث في الساحة الاسلامية، المصرية على الاقل، هو ذلك الذي وقع في السبعينات، في ظروف تحتاج الى دراسة، حيث دفع السلفيون بفكرهم الذي يستسهل التكفير تحت وطأة الضغوط الامنية الى التحالف مع الانقلابيين الذين لجأوا الى السلاح والعمل السري (اقصد الجماعة الاسلامية وحركة الجهاد). وكان قتل الرئيس السادات من ثمرة ذلك التحالف، ثم تبلورت صيغته اخيرا في تنظيم <<القاعدة>> الذي قاده سلفي (اسامة بن لادن) مع رمز انقلابي هو الدكتور ايمن الظواهري. 
المشهد الافغاني الاخير جاء اعلانا عن بؤس وفشل ذلك التحالف. المئات او الآلاف الذين توزعت جثثهم المتفحمة والمشوهة بين قلعة جانجي وكهوف تورا بورا، والذين سحلوا منهم في كابول ومزار شريف، والذين عاشوا منهم اصبحوا مطاردين او معوقين، ناهيك عما اصاب زوجاتهم وأبناءهم من تشرد وقهر، ذلك المصير فيه درس وعبرة، وهو بمثابة اشهار افلاس النهج السلفي الانقلابي. وهو المشروع الذي يتحمل دعاته امام الله وزر افناء وتدمير مستقبل اجيال من الشباب النادر، الذي كان يمكن ان يخدم قضيته وأمته على نحو افضل بكثير، لو ان عطاءه وطاقاته وظفت في الاتجاه الصحيح. 
من اسف ان التطرف اصبح الأكثر حضورا في الساحة الاعلامية، لا بسبب حجمه او قوته في الشارع العربي، لكن لما يثيره من ضجيج وما يسببه من فواجع، وما يسلط عليه بالتالي من اضواء. ويتضاعف الأسف حين يلاحظ الباحث ان الاهتمام بالتطرف يستصحب تجاهلا وعدم اكتراث بالاعتدال. وبسبب هذا الخلل في الموازين انقلبت الامور، وتصور البعض ان التطرف هو الأصل وان الاعتدال استثناء عابر، وان اسامة بن لادن هو الممثل الشرعي الوحيد للمشروع والحلم الاسلاميين. 
ولا نزعم ان الاعتدال لا يزال هو الاصل في العالم العربي والاسلامي، وهو الاقرب الى طبائع المسلمين وفطرة البشر بوجه عام، فلعلي لا ابالغ اذا قلت ان نشطاءه احوج الى الرعاية وأجدر بالاهتمام، وفي مراجعة ما يخصهم في ملف العمل الاسلامي يلحظ المرء امورا عدة منها: 
- انهم شغلوا بما سمي بالاسلام السياسي، بأكثر مما شغلوا بوجهيه الاجتماعي والحضاري. ولست هنا ادعو الى اخراج الشأن السياسي من المعادلة، لكني اتحدث عن ترتيب اولويات المشروع، ناهيك عن مقتضيات الحكمة وحسن التقدير، ولا بد هنا من التذكير بأن بناء الدولة الاسلامية في العصر النبوي لم يقم الا بعد عشر سنوات امضاها النبي عليه الصلاة والسلام في مكة، وهو وضع الأساس الايماني والقيمي والحضاري. 
ولست اتردد هنا في القول بأن قطاعا عريضا من النشطاء الاسلاميين في زماننا استغرقهم العمل السياسي، وتطلعوا الى تغيير المجتمع من قمته، في حين تراجع لديهم الاهتمام بالقيم الاخلاقية والحضارية. ومن تجارب عدة ثبت ان التغيير الفوقي هو محاولة عبثية لإقامة بناء بغير اساس، وحين يتعلق الامر بالبنيان الاسلامي بوجه اخص، الذي قوامه الهداية ومكارم الاخلاق، فان غض الطرف عن ذلك الاساس يعد جريمة في حق المشروع. 
ان قليلين هم الذين يقدمون انفسهم بالخلق الكريم والصدق والوفاء والاتقان والنظافة واحترام الاوقات والمواعيد، بينما تؤثر الاغلبية ان تعلن عن نفسها بالصياح والضجيج واللافتات والإسراف في المظاهر الايمانية. 
- الذين شغلوا بالعمل السياسي، ووقعوا في خطيئة استهداف تغيير السلطة قبل تغيير المجتمع، ارتكبوا خطأ اخر، هو انهم تعلقوا بالهدف النهائي، في عجلة غير حميدة، ولم يحسنوا التعامل مع نهج التدرج والاهداف المرحلية، فمدوا بصرهم الى الاقصى، من دون ان يكلفوا انفسهم عناء البدء بالأدنى، والتقدم منه لبلوغ النموذج المطلوب. فألحوا مثلا على تطبيق الشريعة، وجعلوه عنوانا كبيرا لأنشطتهم، من دون ان يشغلوا انفسهم بالدفاع عن الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان، والاولى هدف نهائي قد تختلف بعض عناصر النخبة حوله، بينما الثانية هدف مرحلي لا يكاد يختلف عليه احد. 
- انهم في العمل العام قدموا الولاء للجماعة على الولاء للقيمة، فحرصوا على ان يتخندقوا في دوائرهم ويعملوا مع نظرائهم، الامر الذي ادى الى مفاصلتهم للاخرين، ولم يمكنهم من الوقوف على المشترك الذي يقاسمهم غيرهم فيه، فظلوا يتحركون على صعيد فئوي، ولم يحسنوا مد الايدي لغيرهم، والعمل على المستوى الوطني في الدفاع عن القيم والمقاصد العليا للمجتمع، وكانت النتيجة انهم شغلوا بانتصار الحركة او الجماعة، ولم يكترثوا بارتقاء الامة. 
ادري ان هذا الكلام ليس ما يريده الاميركيون، وليس مما يرحب به النشطاء الاسلاميون المنخرطون في جماعات عاملة بالساحة، ولكنها محاولة للتعامل مع الملف من وجهة نظر ليست معنية بإسعاد هذا الطرف أو ذاك، وإنما ترى ان المجاملة في مثل هذه الأمور جناية على الحاضر والمستقبل، ناهيك عن إننا اذا لم نغير من أنفسنا ونصحح أخطاءنا فسنشهد ان هناك من يتربص لكي يفرض علينا التغيير الذي يراه ملبيا لأهدافه ومصالحه. 

تهديد كيان الأمة

لا مفر من الاعتراف بأن الوطن العربي يواجه في زماننا مأزقا حادا، لم يسبق أن صادف مثيلا له. ذلك أني لا أعرف مرحلة في تاريخ المنطقة اجتمعت فيها عناصر تهديد كيان الأمة، كتلك التي اجتمعت في الظروف الراهنة. أخص بالذكر

 في هذا الصدد ثلاثة عوامل هي:

 رياح العولمة القوية والكاسحة، بما استصحبته من ثورة في الاتصالات تجاوزت الحدود واخترقت الحواجز. ومن ثم مكنت الأقوياء من فرض إرادتهم وبضاعتهم ومصالحهم على عوالم الضعفاء، بل ومكنتهم أيضا من بسط نموذجهم الحضاري على ثقافات الآخرين. الأمر الذي فتح الأبواب واسعة لامبريالية جديدة قامت هذه المرة على الإغواء بأكثر مما قامت على الإكراه.

 تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام الدولي، الذي أصبح يقوم على إرادة القطب الواحد، الأمر الذي أدخل العالم في طور جديد اختل فيه التوازن الذي ظل قائما طيلة سنوات الحرب الباردة بين القطبين الكبيرين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، اللذين قادا المعسكرين الشيوعي والرأسمالي. وقد أدى انهيار الاتحاد السوفييتي وغيابه عن الساحة الدولية إلى تنامي النزعة الامبراطورية لدى الولايات المتحدة التي روج لها نفر من الباحثين والمنظرين ومنهم الذين تحدثوا عن نهاية التاريخ وصراع الحضارات، ونادوا بأن يكون القرن الميلادي الجديد هو قرن الولايات المتحدة، الذي تبسط فيها إرادتها على العالم، ولا تسمح لأي قوة أخرى أن تتحداها أو تنافسها، وهي الأجواء التي شجعت على ظهور “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة ممن غدوا الأكثر حماسا لتبني تلك الأطروحات، وهذه ترجمت في العديد من برامج العمل والدراسات البحثية التي توالى صدورها خلال عقد التسعينات، مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط حائط برلين. وشاءت المقادير أن تقع أحداث 11 سبتمبر/ أيلول التي وفرت فرصة نادرة لتفعيل تلك المخططات من خلال ما سمي بالحرب ضد الإرهاب، حيث استثمرت تلك الحرب في مد الأذرع الأمريكية إلى مختلف أنحاء العالم، بتركيز خاص على العالمين العربي والإسلامي، بهدف بسط الهيمنة وإخضاع الآخرين. وتراوحت الوسائل التي اتبعت في ذلك بين الدعوة إلى إعادة رسم خريطة المنطقة “من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير” وإعادة صياغة العقلين العربي والإسلامي “من خلال تغيير برامج التعليم وسياسة الإعلام”، وبين الغزو العسكري المباشر، كما حدث في الحالة العراقية.

 العامل الثالث الخطير الذي أسهم في صناعة المأزق تمثل في انهيار النظام العربي وهشاشة الأوضاع السياسية والثقافية في العالم العربي، وهو ما استصحب حالة من الهزيمة الحضارية، أشاعت قدرا لا يستهان به من الضعف والانكسار، ومن ثم الانصياع والقابلية للتشكيل، هذا الضعف شكل إغراء إضافيا لقوى الهيمنة شجعها على المضي قدما في التغول ومحاولة بسط الهيمنة.

طوال تاريخ الاستعمار كانت القوى المهيمنة تحرص على إخضاع الشعوب التي تحتلها بمختلف السبل، التي تراوحت بين القهر العسكري والقهر الثقافي. ورغم أن القهر العسكري لا يزال قائما في زماننا، في الحالتين العراقية والفلسطينية مثلا، إلا أنه يظل استثناء لا يلجأ إليه إلا في حالة الضرورة القصوى. ذلك أن ثورة الاتصالات بتقنياتها الجبارة وحالة الضعف الشديد المهيمنة على الأنظمة العربية، وفرتا ظروفا مواتية للغاية لممارسة القهر الثقافي والحضاري دونما حاجة للجوء إلى أساليب القهر العسكري.

من ناحية أخرى، فإن لافتة الحرب على الإرهاب فتحت شهية قوى الهيمنة لكي تتطلع إلى تفكيك خلايا العافية في العالم العربي، وهي بذلك تضرب عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية يساعدها ذلك على إعادة صياغة منظومة القيم السائدة بما يؤدي إلى إضعافها وخلخلتها، ومن ثم إعادة تشكيلها على النحو الذي يخدم المصالح الغربية، ومن ناحية ثانية فإن ذلك التفكيك بإجهاضه للعناصر الرافضة للانصياع يوفر فرصة ممتازة لاستدامة الخضوع والامتثال للإرادة الغربية.

على سيبل المثال فإنه إذا ظلت العروبة عقبة في طريق تنفيذ مخططات الشرق أوسطية التي تدمج “إسرائيل” في المنطقة، أو مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يكرس إلحاق المنطقة وإخضاعها للسياسة الأمريكية، فإنه يصبح مطلوبا إزالة تلك العقبة بكل السبل أو إضعافها وإنهاكها عند الحد الأدنى.

وإذا ظل الإسلام ملهما للمقاومة في فلسطين والعراق أو غيرهما، وإذا بقي مرجعا لمقاومة الظلم والتمرد على القهر الثقافي والحضاري، فإن تشويهه أو اختراقه وتفريغ قيمه من مضمونها، يغدو هدفا يتعين السعي لتحقيقه أيضا بكل السبل.

“السبل” التي أشرت إليها لا حصر لها، وخلخلة الانتماءين العربي والإسلامي لها ألف باب، وهو ما تدل عليه خبرتنا خلال السنوات الأخيرة التي اشتدت فيها الحملات على الانتماءين، تارة من خلال إذكاء النزعات القطرية والصراعات العرقية والخلافات المذهبية، وتارة أخرى من خلال الازدراء بقيم الوحدة وتخريب أي جهد يستهدف العمل العربي المشترك، وتشويه كل ما له صلة بالعمل القومي والوطني. ذلك فضلا عن اتهام العروبة بالانغلاق والعنصرية وتوليد الاستبداد، الأمر الذي يراد له أن يؤدي في نهاية المطاف إلى الانخلاع من العروبة وإعلان البراءة من قيمها ومفرداتها. وهي الخطوة الأولى على طريق الانسحاق الثقافي والحضاري، ومن ثم القبول بمخططات إعادة التشكيل، والالتحاق بمنظومة القيم والسياسات الأمريكية، باعتبار أن الانخلاع من العروبة هو المقدمة الطبيعية للارتماء في أحضان المنظومة الغربية، وفتح الطريق للتطبيع مع “إسرائيل”.

الحاصل على صعيد الانتماء العربي تكرر مع الانتماء الإسلامي، حتى بمفهومه الثقافي والحضاري، وغني عن البيان أن حملات التنفير من الإسلام تواصلت خلال السنوات الأخيرة على النحو الذي يعرفه الجميع، الأمر الذي لم يعد ينافسها فيه سوى التنفير من العروبة.

في هذا الصدد لا أستطيع أن أتجاهل هنا الأخطاء والممارسات التي صدرت عن قيادات وأنظمة رفعت لواء العروبة وأساءت إليها، أو الأخطاء المماثلة التي وقعت فيها أنظمة وجماعات انتسبت إلى الإسلام وكان لها دورها الذي لا ينكر في الإساءة إليه، لكننا ينبغي أن نفرق بين أخطاء تتداعى النخبة إلى تصحيحها دفاعا عن الثوابت وحفاظا على نبل القيمة وشرف الأمة، وأخطاء تستثمرها قوى معادية في الداخل والخارج لخلخلة الثوابت وهدم القيمة وإقصائها بهدف تيسير تركيع الأمة وإخضاعها.

هذا الذي نقوله ليس مجرد افتراضات أو انطباعات متأثرة بفكرة “المؤامرة”، ولكنه استقراء للواقع المعاش، سواء على مستوى الفعل أو التفكير أو التنظير. فالعراق الجديد الذي صمم تحت الرعاية الأمريكية أُريد له أن يكون منقوص العروبة، وقانونه الأساسي الذي صدر في ظل الوضع المستجد اسقط النص على عروبة البلد، وأشار فقط إلى أن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية، و”السودان الجديد” يصمم بنفس المواصفات، حتى قامت قيامة ممثلي الجنوب حين أعلن أن الخرطوم عاصمة للثقافة العربية، ولم يرتح لهم بال إلا حين رفعت الملصقات من الشوارع واستبدلت بها أخرى تحدثت عن الخرطوم عاصمة للثقافة فقط. فضلا عن ذلك فثمة جهود معلنة لمنظمات أمريكية نشطت في السودان لإحياء اللهجات المحلية واعتبارها لغات، وكتابتها بالحروف اللاتينية. وكانت فرنسا وراء إنشاء الأكاديمية “الأمازيغية” التي احتضنتها في باريس. وأبناؤها الأوفياء في الجزائر الذين مارسوا مختلف الضغوط المشروعة وغير المشروعة لمحاربة العربية لغة وانتماء، ونجحوا في إضعاف التعريب وفرض الأمازيغية لغة ثانية حتى أصبحت “ضُرَّة”! للعربية، وما حدث في الجزائر يكاد يتكرر الآن في المغرب.

تلك الجهود الغربية التي تبذل للنيل من عروبة الأمة على صعيد الانتماء أو على صعيد اللغة واللسان، تعد من تجليات تفكيك الهوية العربية وتقليصها، ولئن جرى إشهار الخطوات التي تمت على صعيد اللغة، إلا أن محاولات تفكيك بقية عناصر الهوية والتمهيد للالتحاق الحضاري بالنموذج الغربي تمارس على مستويات أخرى وبوسائل أخرى، وما تغيير مناهج التعليم، وبرامج المنظمات الأهلية التي تعتمد على التمويل الأجنبي، ومحطات البث التلفزيوني والإذاعي الأمريكية التي أنشئت في السنوات الأخيرة، إلا بعض تلك الوسائل التي تصب في ذات الوعاء.

في هذا الصدد فإنني اذكر بما سبقت الإشارة إليه، من أن الشعور بالهزيمة المهيمنة على عناصر النخب السياسية في العالم العربي -سواء كانت في الحكم أو في العمل السياسي الأهلي- مثّل ظرفاً مواتياً بدا مستعداً للتفاعل إيجابيا مع عملية التفكيك الجارية. بكلام آخر فإن سياسات وضغوط تفكيك الهوية من جانب قوى الهيمنة باتت تحقق مرادها بسهولة في المرحلة الراهنة، نظرا لشيوع حالة “القابلية للتفكيك” في أوساط النخب المذكورة.

إن نظرة متأنية وثاقبة إزاء الجهود “الإسرائيلية” في هذا المضمار -السرية منها والعلنية- لتؤكد أن “إسرائيل” جندت الخبراء المتخصصين في مجال العلاقات مع هذه الأقليات بهدف شحذها وتحفيزها على التمرد والانفصال وإقامة الكيانات العرقية الخاصة بها، فقد جندت الحكومة “الإسرائيلية” كلا من رؤبين شيلواح، ويؤرام نمردوي، واوري لوبراني، ومردخاي بن فرات، وشوشانا اربيلي للتحرك وإجراء الحوار مع الأكراد، وأسندت إلى كل من “ايلياهو ساسون” و”ايسر هرائيل” -وكان رئيس جهاز الموساد- التعامل مع الأقليات في كل من سوريا ولبنان.

لقد توخت “إسرائيل” من وراء تبني مبدأ دعم الأقليات العرقية -التي تعيش في عدد من الأقطار العربية- إلى تحقيق سياسة “فرق تسد” واتخاذها أسلوب عمل باعتبارها انجح الأساليب والوسائل لتفتيت الوطن العربي من خلال خلق كيانات انفصالية. وكانت الدوائر “الإسرائيلية” تأمل في إعادة توزيع القوى في المنطقة على نحو يجعل منها مجموعة من الدول الهامشية المفتقدة لوحدتها وسيادتها، مما يسهل على “إسرائيل” -وبالتعاون مع دول الجوار غير العربية- مهمة السيطرة عليها الواحدة تلو الأخرى في ما بعد.

مما يؤكد ذلك، أن جميع حركات التمرد التي فجرتها الجماعات الإثنية والطائفية استمدت الدعم والتأييد والإسناد من كل الأجهزة “الإسرائيلية” التي أنيطت بها مسؤوليات تبني هذه الحركات الانفصالية، كالحركة الانفصالية الكردية في العراق، وحركة التمرد في جنوب السودان.

ويعتبر هذا المحدد الأخير -الخاص بالأقليات- من الأهمية بمكان في فهم واستيعاب الاستراتيجية “الإسرائيلية” إزاء المنطقة العربية، والتي من خلالها يتم تشجيع وحث الأقليات في المنطقة في التعبير عن ذاتها إلى درجة الحصول على حق تقرير المصير والاستقلال عن الدولة الأم -أيا كانت طبيعة هذه الأقليات من حيث الحجم والنوعية- ولا شك في أن مثل هذا المنطق كان هدفه الأساسي تأكيد -أو السعي لتأكيد- حقيقة أن المنطقة العربية ليست كما يؤكد العرب دوما أنها تشكل وحدة ثقافية وحضارية واحدة، وإنما هي خليط متنوع من الثقافات والتعدد اللغوي والديني والإثني. وقد اعتادت “إسرائيل” تصوير المنطقة على أنها فسيفساء تضم بين ظهرانيها شبكة معقدة من أشكال التعدد اللغوي والديني والقومي، ما بين عرب وفرس وأتراك وأرمن و”إسرائيليين” وأكراد ودروز ويهود وبروتستانت وكاثوليك وعلويين وصابئة وشيعة وسنة وموارنة وشركس وتركمان وآشوريين.. الخ.

وبالتالي فإن المنطقة ما هي إلا مجموعة أقليات وانه لا يوجد تاريخ موحد يجمعها، ومن ثم يصبح التاريخ الحقيقي هو تاريخ كل أقلية على حدة، والغاية من ذلك تحقيق هدفين أساسيين:

 أولهما: رفض مفهوم القومية العربية والدعوة إلى الوحدة العربية، فتبعا للتصور “الإسرائيلي” تصبح القومية العربية فكرة يحيطها الغموض، إن لم تكن غير ذات موضوع على الإطلاق، وقد برز في هذا المجال اتجاهان، واحد يتحدث عن خرافة “الوحدة العربية”، وتبعا لهذا الرأي فإن العرب يتحدثون عن أمة واحدة ولكنهم يتصرفون كدول متنافرة، وان ما يجمع هذه البلاد اللغة والدين، وهما ما يجمعان بعض الشعوب الناطقة بالإنجليزية أو الاسبانية دون أن يخلق منها أمة واحدة، وان ما يجمع دول افريقيا اللاتينية، على سبيل المثال، أكثر بكثير مما يجمع البلاد العربية. أما الاتجاه الثاني فيعترف بوجود القومية العربية بمعنى وجود مجموعة روابط ثقافية وعاطفية وتاريخية بين العرب، ولكن هذا الاتجاه يفصل بين ذلك وبين الدعوة إلى الوحدة العربية التي يعتبرها مستحيلة.

 ثانيهما: تبرير شرعية الوجود “الإسرائيلي” - الصهيوني في المنطقة، التي هي وفق هذا التوجه خليط من القوميات والشعوب واللغات، وتصور قيام وحدة بينها هو ضرب من الوهم والمحال، ومن ثم فإن النتيجة المنطقية هي أن تكون لكل قومية من هذه القوميات دولتها الخاصة بها، وفي هذا الإطار تكتسب “إسرائيل” شرعيتها، باعتبارها إحدى الدول القومية في هذه المنطقة.

إذا أردنا أن نتصارح فينبغي أن نقر بأن الآخرين بما يفعلونه يتحرون مصالحهم ويدافعون عن استراتيجيتهم، ولا لوم عليهم في ذلك، إنما اللوم يظل من نصيب الطرف العربي المعني إذا وقف متفرجا على هذا الذي يحدث، أو اكتفى بفضح وإدانة ما يفعله الآخرون، ولم يكف عن إثبات أن الحق على “الطليان”! إزاء ذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي على العرب أن يفعلوه، وعلى الإعلام بوجه أخص أن يقوم به دفاعا عن العروبة والقومية؟

 في الإجابة عن السؤال تبرز ثلاثة أمور أحسبها من الأهمية بمكان، أولها مدخل أراه ضروريا، يتعلق بمفهوم العروبة ذاتها، ذلك أنني أزعم بأن من بين ما أساء كثيرا إلى العروبة وشوه صورتها، أن اغلب العروبيين تعاملوا معها باعتبارها انتماء عرقيا ينضوي تحته ذوو الأصول العربية، باختلاف أقطارهم وقبائلهم، وحين طرحت العروبة بذلك المفهوم فإنها تحولت إلى عصبية منغلقة، وإلى عنصر طارد لآخرين كثيرين من غير العرب، الذين عاشوا قرونا طويلة في أحضان العالم العربي، ومن هؤلاء البربر والفرنج والكرد والتركمان.

ليس ذلك فحسب، وإنما أصبح ذلك المفهوم عنصرا مشجعا للآخرين على الانسلاخ من الأمة، والتعلق بهوياتهم العرقية الخاصة، باعتبار أنهم ليسوا اقل شأنا من “العرب” وكان ذلك مدخلا للتفتيت حاول الآخرون استغلاله، كما رأينا في الخطاب “الإسرائيلي”.

هذا الموقف يمكن تصويبه إذا تعاملنا مع العروبة باعتبارها رابطة ثقافية وليست عرقية، وهو الفهم الذي أرساه الإسلام، إذ في الحديث النبوي: ليست العروبة منكم بأب وأم، ولكنها اللسان، بالتالي فكل من نطق العربية وتمكن منها عُدَّ عربيا بامتياز، وقد كانت خلية الإسلام الأولى تضم بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي، ورغم أن أصولهم العرقية ليست عربية إلا أن وجودهم في الجزيرة العربية وتشبعهم بثقافتها، جعلهم يصنفون ضمن أئمة العرب والمسلمين، وهو ما حدث مع آخرين كثيرين على مدار التاريخ الإسلامي.

الإشكال يحل بهذه الطريقة التي بها يتسع الصدر لاستيعاب الأعراق والأجناس الأخرى في عباءة العروبة دون إقصاء أو حساسية، إذ اللغة في هذه الحالة لن تكون لغة العرب، وإنما هي قبل ذلك لغة القرآن الكريم الذي يؤمن به ويتعبد به كل المسلمين، فضلا عن كونه الوعاء الثقافي للأمة، وغني عن البيان أن اعتماد ذلك المفهوم الثقافي للعروبة لا يعني على الإطلاق استبعاد لغة كل فئة أو إلغاءها، حيث يظل لكل جنس أو عرق آخر يعيش في كنف الأمة أن يعتز بلغته الخاصة. ولأن الهوية مركبة ومتعددة الطبقات، فلا ضير ولا غضاضة في أن يكون للمرء لغتان، بحيث يجمع بين العربية كلغة أم تمثل أحد القواسم المشتركة بين أهل كل الأقطار، ولغته الخاصة التي توارثها عن آبائه وأجداده، وتتعامل بها “جماعته”.

أهمية هذا المدخل -أكرر- تكمن في انه يطهر العروبة من شبهة العصبية والانغلاق، ويجعلها رحبة ومفتوحة على كل مكونات الأمة وأطيافها، فضلا عن انه يجعل من اللغة وشيجة تعزز الترابط في المجتمع العربي، وتقطع الطريق على الذين يحاولون اختراقه وتفتيته في ذلك الباب على الأقل.

 الأمر الثاني الذي أراه هو إغلاق باب اللعب على التمايز المفتعل بين العروبة والإسلام، وفض الاشتباك بالتالي بين التيارين العلماني والإسلامي، وأحسب أن المدخل الثقافي للتعاطي مع فكرة العروبة يسهم بصورة نسبية في حل الشق الأول من المعادلة، إذ في هذه الحالة تصبح العروبة مفهوما حضاريا، وليس عرقيا أو عنصريا، يتفاعل مع الإسلام ولا يتصادم معه.

الإسلام والعلمانية

أما في ما يتعلق بالتيارين الإسلامي والعلماني، فينبغي أن ندرك أن استمرار الشقاق بينهما سيظل مصدرا لتفتيت الأمة وإهدار مصالحها العليا، الأمر الذي يقدم هدية مجانية ثمينة إلى كل المتربصين بها، الساعين إلى إضعافها وتركيعها، وأحسب أن ثمة تناميا ملحوظا في ذلك الإدراك المنشود، تجلى في تأسيس المؤتمر القومي الإسلامي الذي ولد منذ عدة سنوات ويعقد اجتماعات دورية كل عام، لكنه لا يزال جهدا نخبويا لم يتحول إلى تيار شعبي بعد.

أدري أن ثمة متطرفين على الجانبين يعمقون من المفاصلة والشقاق، وذلك يمثل تحديا يتعين على “المعتدلين” أن يتصدوا لإحباط مقاصده بكل قوة وحزم، أدري أيضا أن ثمة اختلافا في المرجعية وفي المقاصد النهائية بين الإسلاميين والعلمانيين، لكن ذلك الاختلاف ينبغي أن يوظف في إثراء الخبرة وليس في المفاصلة أو تفجير العلاقة.

وليس ثمة شك في أن انسياب العلاقة سيكون متاحا بشكل أفضل كثيرا بقدر ما يبتعد الإسلاميون عن التشدد والغلو والجمود من ناحية، وبقدر نجاح القوميين في استبعاد الربط التلقائي بين القومية والعلمانية، أو بين العلمانية والليبرالية، ذلك أن التسليم بمثل ذلك التلازم يضع عقبات أو حواجز تحول دون تحقيق التواصل والتفاعل المنشود، فأن تكون قوميا لا يشترط بالضرورة أن تكون علمانيا، وليس صحيحا من الناحية النظرية والعملية أن العلمانية وحدها باب مؤدّ بصورة تلقائية إلى الليبرالية، وفك مثل هذه الارتباطات يفتح الباب أمام تفاعل واسع النطاق، يسمح للإسلامي بأن يكون قوميا وليبراليا في نفس الوقت، ويسمح للقومي أن يتواصل مع الإسلام دون حساسية أو خصومة.

وحين يحدث ذلك فإن مساحة المشترك بين الطرفين ستتسع وتغتني ويصبح “الاحتشاد الوطني” حقيقة واقعة، وإذا كانت المرجعيات والمقاصد النهائية قد اختلفت بينهما، فإن الهموم الآنية والمرحلية مشتركة لا ريب، ولا شك في أن التعاون في ما هو مرحلي يوفر فرصا أفضل لتعزيز القدرة على مواجهة التحدي ومن ثم للتوصل إلى تفاهم قائم على الاحترام المتبادل في ما يخص المستقبل.

 الأمر الثالث هو أن ذلك كله لن تكون له قيمة إلا إذا ترجم على ارض الواقع إلى نموذج حي لمجتمع ديمقراطي له نموذجه الحضاري المستقل، الذي تحترم فيه حريات الناس وكرامتهم. بسبب من ذلك فإن الاحتشاد الوطني الذي تحدثت عنه ينبغي أن يضع الديمقراطية والاستقلال الوطني على رأس أهدافه باعتبارها من ضرورات البقاء والصمود أمام رياح الاقتلاع ومحاولات التركيع، فضلا عن أنها من القيم والمقاصد التي لا يختلف عليها أي وطني شريف. بكلام آخر فإن الاحتشاد الوطني ينبغي أن يوظف لمصلحة النضال الديمقراطي، ومن ثم لمصلحة تجاوز الهزيمة السياسية والحضارية، لأجل النهوض بالأمة والانخراط في مجرى التاريخ.

أخيرا فإن النخبة الوطنية المثقفة ومنابرها المتاحة تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا الصدد، من حيث إنها ينبغي أن تشحذ همتها وتلقي بكل ثقلها في الدفاع عن الاحتشاد الوطني والنضال الديمقراطي، الذي به وحده يمكن الحفاظ على الوجود أمام إعصار العولمة الكاسح، ولئن تخلت أغلب الأنظمة العربية عن القيام بذلك الدور، فإن النخب المثقفة تصبح خط الدفاع الأخير، الذي إذا تخاذل أو سقط فسوف يجرفنا الطوفان جميعا

 

 

 

 

(26) التقريب السني السني والتقريب السني الشيعي

 

http://ascooor.maktoobblog.com/1587777/التقريب-السني-السني-والتقريب-السني-ال/

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 إن تقديم أيا منهما علي الاخر فيه من الخطأ العظيم وإغفال سنة كونية خلقها الله الا وهي وجود الحق والباطل، ان عدم وجود هدف و رسالة في حياه الانسان تجعله يتجه نحو القشور دون التفات لعظائم الامور.

لذلك كان الاصلاح في الارض والتقريب بين المسلمين من عظائم الامور واجلها عند الباري جل وعلا، بل انه اعتبر جميع اطياف المسلمين-سنه وشيعة-هم ذات واحده ورفض ذلك يعد رفضا لاوامر الهية قالها الله لنا في كتابه العزيز(ان هذه امتكم امه واحده) وفي ايه اخري(انما المؤمنون اخوه)، ويقع تحت طائله هذه الايات كل من لم يؤمن بأخوه مع مسلم كان هو سني ام شيعي، لذلك كان التقريب علي التوازي امرا ضروريا ومهما وتنفيذا لاوامر الهيه ولا يصح اغفال جانب دون النظر للجانب الاخر.

ان ما نطالب به هو تقاربا فكريا مع جميع المذاهب والمدارس الاسلاميه ايا كانت هي، ومن الخطأ تصور التقريب بانه تقريبا عقائديا….لا هذا خطأ فما بين السنه والشيعه من الخلافات العقائديه يحول دون هذا المفهوم، انما كان الذي نطالب به هو تقاربا فكريا، اشمل بوضع نقاط متفق عليها فيما بيننا وبينهم والعمل عليها وحلها، ومن اجمل نتائج هذا العمل هو القضاء علي التعصب لدي المذهبين.

في البداية لابد من وضع النقاط علي الحروف لكي يتميز النوعين عن بعضهما البعض، لذلك سنتكلم عن النوعين بشئ من التفصيل…

الجزء الاول: التقارب السني السني

- من المسلمات داخل اهل السنه والجماعه هذا الاختلاف والتطاحن الذي يحدث فيما بين السلفيين من جهه وما بين الاشاعره والماتوريديه من جهه اخري، واذا نظرنا الي واقع امتنا سنجد ان الغالبيه العظمي بين اهل السنه تدين لله بعقيده الاشاعره والماتوريديه التي يختلف السلفيين فيها مع باقي اهل السنه في الصفات الخبريه لله عز وجل سواء كانت صفات ذات او صفات فعل.

وهذا الاختلاف ادي بالسلفيين الي رمي الاشاعره والماتوريديه بالضلال وحصر مذهب اهل السنه فيهم وحدهم، وهذا دليل علي ان السلفيه مثلت عامل فرقه كبير بين اهل السنه، اذ بالعوده الي تاريخهم سنجد ان بدايات الخلاف كانت مع حروبهم ضد سائر المسلمين في الجزيره العربيه والشام والعراق ابان دعوه الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، حتي حكموا علي الدوله العثمانيه التي كانت تمثل الخلافه الاسلاميه في هذا الوقت بالكفر انظر هذا الرابط، لذلك من الصعب تحديد مدي الاشكاليه بين اهل السنه والوقوف عليها لحلها، لكنني اري الحل في يد السلفيين لمراجعه انفسهم وتاريخهم ودراسته دراسه خاليه من التعصب ومليئه بالهدوء والاتزان.

 

-اما بالنسبه لقول الشيخ السلفي علي هذا الاخواني وهذا الاخواني علي الشيخ السلفي او الشيخ الاشعري علي السلفي او الشيخ السلفي علي هذا الشيخ الاشعري، فلا يعد هذا تقاربا بل يعد مكارما للاخلاق يتميز بها الدعاه والعلماء، أمر التقارب السني السني اكبر من ذلك بكثير، ان التقارب السني السني يمس المناهج بشكل رئيسي ولا يمكن اغفال ذلك، فالسلفيون مثلا لا يعتدون بمن يخالف رايهم في الصفات الخبريه علي انهم من اهل السنه والجماعه…كيف تتقارب مع هؤلاء؟

انهم يفرضون عليك رايهم وقولهم والا اصبحت لست منهم وهم ليسوا منك فكيف يسير التقارب؟…اري ان التقارب السني السني في يد السلفيين انفسهم ، فهم في يدهم انجاح التقارب او افشاله…والمطلوب منهم ان ينظروا نظره موضوعيه لمنهجهم في الصفات الخبريه وهل هو موافق فعلا لرأي السلف ام لا وللنظره الموضوعيه في هذا الشأن من جانب اخواننا السلفيين نطرح لهم هذا الرابط من هنا ليتأكدوا ان رايهم في الصفات الخبريه قابل للنقض بل هو في حكم المخالف لمنهج اهل السنه والجماعه في هذا الصدد بحسب كلام اخونا الشيخ الازهري الاصلي المراقب والباحث الاسلامي في ملتقي الاخوان المسلمين.

-وختاما بالنسبه للتقارب السني السني اراه اسهل بكثير من التقارب الشيعي السني لكنه لا ينفيه ولا يقضي عليه لما قلنا قبل ذلك باهميه بل وبضروره توازي الحالتين مع بعضهما البعض، وكما يحدث من السلفيين من تعصب ضد سائر اهل السنه نجد ايضا تعصبا مغالي فيه لبعض الاشعريه ضد السلفيين، بل سنجد تكفيرا متبادلا بين الجانبين، ومن الخطأ تصور السنه انهم اناس بلا اعتقاد، اذ ان الاعتقاد كان السبب الرئيسي للفرقه بين السنه، فالامر ليس ببسيط..ويحتاج منا مراجعه شامله للاسس التي بني عليها السنه الخلاف فيما بينهم…

 

الجزء الثاني:التقارب السني الشيعي

-بالتأكيد هذا النوع من التقارب صعب نسبيا والمشكله تراكميه فيما بين الجانبين، فالتاريخ بين السنه والشيعه متباين خاصه في الاحداث المهمه، ولكن المصطلح الاسمي في هذه الحاله هو التقارب الفكري الذي سينتج قوالبا متفقا عليها فيما بين الجانبين، هذه القوالب ستكون مسارا مهما لنزع التعصب وعدم الاعتداء علي رموز المذهبين من شيوخ ومراجع ، وستكون قاعده للانطلاق للمراحل التاليه لدراسه التاريخ والقران دراسه جيده ينبني عليها نظره مختلفه الي الصحابه والي قضيه العصمه من جانب الشيعه ونظره خاليه من التعصب والتكفير ومراجعه بعض كتب التراث السنيه التي اري الكثير منها اصبح مشكله حقيقيه ضد منهج اهل السنه برمته…

-اما فيما يخص احوال الشيعه فيما بينهم فسنجد حين البحث تباينا في المواقف تجاه اهل السنه من الاصوليين والاخباريين الجناحين الاعظيم لدي الشيعه الاماميه والامر فيه خلاف شديد نراه متجليا في حوارات الاخوه الشيعه علي منتدياتهم، لذلك فالامر يتطلب منا معرفه اكثر بالمذهب الامامي للوقوف علي ماهيته الحقيقيه بعيدا عن البحث علي الفضائح التي ينتهجها بعض الجهال في هذا الزمان، فاننا نري ايضا من الشيعه من يبحث عن فضائح السنه وبخاصه السلفيين، لذلك من الخطأ جدا النظر للنصف الفارغ وتجاهل النصف المملوء من الكوب، فالمعرفه الحقيقيه من السنه للشيعه والعكس ستوجد حراكا مذهبيا ايجابيا لدي ابناء المذهبين.انتهي

فصل بشأن قنوات صفا واخواتها

لست بصدد تقييم قناه صفا او القائمون عليها ولكن ما سنركز عليه هو يتعلق بشئ هام الا وهو الدعوه،فلو تم تصنيف قناه صفا بانها قناه دعويه فهذا من الظلم العظيم، اذا هل هي قناه سياسيه؟ ، ايضا هي ليست سياسيه.

اذا ما هو تصنيف قناه صفا؟

الواقع يقول بان القناه قد انشئت لهدف معين ووغايه محدده وواضحه، شأنها كشأن قناه وصال السنيه وقناه الكوثر الشيعيه وقناه فدك الشيعيه ايضا ، أكثر ما يعيب هذه القنوات هو تسليط كشاف الاصلاح علي الغير وللاسف فالحجج والبراهين كثيره، ونتناسي في غمره هذه النزوات دور الفرد المسلم في بناء دائرته الاولي .

إذا كان هناك من يظن بأنه قادر علي أن يغير من أفكار الآخر ، فأعتقد أنه واهم ، الثمار ستكون تأليب القلوب وإصرار كل طرف على رأيه وخلق العناد اكثر واكثر ،فالبدايه كانت قناه صفا،ثم تم الرد عليها بقناه الكوثر ثم تم الهجوم علي الشيعه بقناه وصال ثم تم الرد عليها بقناه فدك،وهكذا دواليك ،ندور في حلقه مفرغه لن تنتهي.

استطيع ان اتفهم بعضا من الدور الايجابي الذي تلعبه القناه في امور اخري لا تخص الطرف الخصم الممثل في الشيعه وايران،ولكن ما يبرز في القناه هذا الدور التي تلعبه مع الخصم لذلك كانت القناه مسماه في اذهان الكثيرين بتسميه معينه كل حسب رايه وحسب فكره وحسب توجهه.

لكن اين النتيجه؟

اذا كان المسلمين الان وبخاصه السنه يعيشون في العصر الجاهلي بعد اربعه عشر قرنا من الاسلام،إذا كنا لا نزال نعيش الخوف والتمييز والتفرقة والمذهبية والطائفية،إذا كنا لا نزال منشغلين بالمد والهلال الشيعي ونسينا جرائم الثعلب الصهيوني والغول الأمريكي،اذا كنا نحلم ونحن في القرن الحادي والعشرين بالماء والكهرباء بينما قفزت شعوب فقيره في مصاف الشعوب التنمويه الحضاريه المتمكنه،والامثله كثيره،هل بعد هذا الواقع من فكر يخرجنا من هذه الازمه التي استفحلت؟

ان افضل اسلوب نخرج به من هذه الدوائر المغلقه هوتسليط كشاف الاصلاح علي النفس،ونسيان اصلاح الغير علي الاقل هذه الايام التي نمر فيها بأزمات متلاحقه،من صدمه الحداثه والمراهقه الفكريه والتغريب والتطرف والارهاب والسلبيه والاميه السياسيه وغيرها من المشاكل التي يعاني منها المسلمين بالعموم والعرب بالاخص.

سيقول قائل ولماذا لا نرد شبه الشيعه كي لا يُفتن بها العوام؟

 نرد ونقول بان العامي هو ابعد للتشيع من المثقف وهذه حقيقه واقعه،فاكثر المتشيعين ليسوا من العوام بل كانوا اما شيوخا او مثقفين،فتغيير عقيده العامي ليست بالامر الهين كما يتصور البعض، والعكس صحيح اي ان اكثر المتسننين هم مثقفين وليسوا عواما،فالعامي من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان يغير مذهبه الذي نشأ عليه وتربي في احضانه واطاع الله في فلكه، فمواجهه التشيع-المزعوم-ليس الا عبر بناء الذات بناءا صحيحا، خالي من الغلو والتفريط فكلا الخيارين سيؤديان بنا الي الانحطاط اكثر واكثر ، وهذه ازمه ذاتيه تذكرني بما فعله القائد الفذ صلاح الدين الايوبي اثناء وبعد الحكم الفاطمي الشيعي لمصر،فبدلا من التحريض علي الشيعه والتحذير منهم اخذ في بناء مدارس الفقه السنيه في ربوع البلاد شيئا فشيئا،وبهذه الخطوه انتقل الشعب المصري من المذهب الشيعي الي المذهب السني بسلاسه ودون فتن طائفيه او حرب ودماء.

الشاهد هو بناء الذات،كيف نربي انفسنا علي عقيده سنيه خالصه من الشبهات ،كيف نربي الجيل المسلم علي ثقافه اسلاميه خاليه من الغلو والتفريط،كيف نستطيع توحيد السنه علي عقيده واحده تجمع الجميع،فمن التناقض ان اسعي الي اصلاح الشيعه وفي نفس الوقت اري الوضع السني متدهورا،فبدخول سريع الي بعض المواقع السلفيه اري العجب ،تكفير صريح للاشاعره (جمهور الامه)،وتكفير وتضليل صريح وجرئ لمشايخ الصوفيه،تعدي واضح وشتائم ضد علمائنا الابرار.

فصل في راي علمائنا وقادتنا في الشيعه وفي التقريب:

سنعرض الان بعض المواقف والاقوال العامه لعلمائنا الاجلاء تجاه قضيه التقارب السني الشيعي،وسنعرضها بشئ من الايجاز والاختصار لعدم التكلف:

اولا:الامام حسن البنا:

 "أمام الخـلافات الدينية نجمع ولا نفرق

 اعلم ـ فقهك الله ـ

 أولا: أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب إلى طائفة خاصة، ولا تنحاز إلى رأي عرف عند الناس بلون خاص ومستلزمات وتوابع خاصة، وهي تتوجه إلى صميم الدين ولبه، وتود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر، فدعوة الإخوان دعوة بيضاء نقية غير ملونة بلون، وهي مع الحق أينما كان، تحب الإجماع، وتكره الشذوذ وإن أعظم ما مني به المسلمون الفرقة والخلاف، وأساس ما انتصروا به الحب والوحدة. ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، هذه قاعدة أساسية وهدف معلوم لكل أخ مسلم، وعقيدة راسخة في نفوسنا، نصدر عنها وندعو إليها.

-وقال ايضا:"اعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون، تجمعهم كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا أصل العقيدة، والسنة والشيعة فيه سواء وعليه التقاؤهم، أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب فيها بينهما".

 ثانيا:راي الاستاذ عمر التلمساني، المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين كتب مقالاً في مجلة الدعوة العدد 105 يوليو 1985 بعنوان ( شيعة وسنة) قال فيه :

" التقريب بين الشيعة والسنة واجب الفقهاء الآن " وقال فيه أيضاً :" ولم تفتر علاقة الإخوان بزعماء الشيعة فاتصلوا بآية الله الكاشاني واستضافوا في مصر نوّاب صفوي.

ويقول أيضاً:" وبعيداً عن كل الخلافات السياسية بين الشيعة وغيرهم، فما يزال الإخوان المسلمون حريصين كل الحرص على أن يقوم شيء من التقارب المحسوس بين المذاهب المختلفة في صفوف المسلمين"

ويقول التلمساني أيضاً:" إن فقهاء الطائفتين يعتبرون مقصرين في واجبهم الديني إذا لم يعملوا على تحقيق هذا التقريب الذي يتمناه كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها" ويقول أيضاً :" فعلى فقهائنا أن يبذروا فكرة التقريب إعداداً لمستقبل المسلمين "

ثالثا: راي الشيخ محمد الغزالي يقول في كتابه "كيف نفهم الإسلام" ص 142 :

" ولم تنج العقائد من عقبى الاضطراب الذي أصاب سياسة الحكم وذلك أن شهوات الاستعلاء و الاستئثار أقحمت فيها ما ليس منها فإذا المسلمون قسمان كبيران ( شيعة وسنة) مع أن الفريقين يؤمنان بالله وحده وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يزيد أحدهما على الآخر في استجماع عناصر الاعتقاد التي تصلح بها الدين وتلتمس النجاة".

وفي موضع آخر يقول الغزالي:" وكان خاتمة المطاف أن جعل الشقاق بين الشيعة و السنة متصلاً بأصول العقيدة!! ليتمزق الدين الواحد مزقتين وتتشعب الأمة الواحدة إلى شعبتين كلاهما يتربص بالآخر الدوائر، بل يتربص به ريب المنون، إن كل امريء يعين على هذه الفرقة بكلمة فهو ممن تتناولهم الآية ** إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} ".

ويقول الغزالي أيضاً:" فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية و التشريعية فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ أم أصاب"، ثم يقول :" إن المدى بين الشيعة و السنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي"، .

ثم يختم الغزالي كلامه بقوله:"ونحن نرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب" .

رابعا:راي الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله قال لمجلة "الدعوة" العدد 19 أغسطس 1979 م رداً على سؤال وجه إليه حول الثورة الخمينية في إيران:

(وثورة الخميني ثورة إسلامية و القائمون عليها هم جماعة إسلامية وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات" .

خامسا: راي الأستاذ إسماعيل الشطي، أحد رموز الإخوان في الكويت ورئيس تحرير المجتمع قال فيها:

" وبما أن الشيعة الإمامية من الأمة المسلمة و الملة المحمدية فمناصرتهم وتأييدهم واجب إن كان عدوهم الخارجي من الأمم الكافرة والملل الجاهلية .. فالشيعة الإمامية ترفع لواء الأمة الإسلامية و الشاة يرفع لواء المجوسية المبطن بالحقد النصراني اليهودي.. فليس من الحق أن يؤيد لواء المجوسية النصرانية اليهودية ويترك لواء الأمة الإسلامية".

ثم يقول الشطي أيضاً في مقاله:" ويرى هذا الصوت أن محاولة تأسيس مؤسسات إسلامية في إيران تجربة تستحق الرصد كما تستحق التأييد لأنها ستكون رصيداً لأي دولة إسلامية تقوم في المنطقة إن شاء الله.. وما ذلك على الله ببعيد" .

سادسا: د. طارق السويدان في محاضرته" الحوار في الساحة الإسلامية واقع ومعالجات" يقول:

"واعتقد أن نقاط الاتفاق كثيرة جداً، واعتقد أيضاً أن نقاط القصور كثيرة جداً، ولأضرب مثالاً واضحاً من القضايا الرئيسية يعتز به الأخوة الشيعة: قضية تبجيل وتعظيم أهل البيت عليهم السلام، وكنت تأملت في هذه المسألة عند أهل السنة والجماعة فوجدت أيضاً عند أهل السنة والجماعة تبجيل وتعظيم لأهل البيت، لكن إظهار هذا التبجيل والتعظيم عند أهل السنة بالتأكيد أقل مما هو عند الشيعة، وهذا أنا أقوله بلا تردد قصور عند الأخوة السنة، ويجب أن يعبروا عن حبهم وولائهم وتعظيمهم لأهل البيت، أنا ما أقول هذا الكلام مجاملة لكم، هذا دين، هذا كلام دين موجود في كتاب الله تعالى وموجود في السنة النبوية، وموجود في التطبيق الواضح فتعبيرنا نحن السنة عن قضية حبنا لأهل البيت أقلّ مما ينبغي فيجب أن يزاد".

سابعا:الشيخ محمد أبو زهرة:

لا شك أن الشيعة فرقة إسلامية… ولا شك أنها في كل ما تقول تتعلق بنصوص قرآنية أو أحاديث منسوبة إلى النبي) (وهم يتوددون إلى من يجاورونهم من السنيين ولا ينافرونهم .

وإذا رجعنا إلى كتّاب الأصول عند إخواننا الاثني عشرية، نجدهم يعتمدون على الكتاب والسنة وإذا كان إخواننا الاثنا عشرية يرون أمر الإمامة عقيدة، ويرتبونها ترتيباً تاريخياً بالصورة التي ذكروها، فهم معنا في اصل التوحيد والرسالة المحمدية.

 وأخيراً نقولها كلمة صادقة، إذ لم يبق من خلاف بيننا وبين إخواننا الاثني عشرية، إلا ذلك الخلاف النظري الذي ليس له موضع من العمل، وهو أقرب إلى أن يكون خلافاً في وقائع التاريخ.

ثامنا:الإمام أحمد الباقوري شيخ الجامع الأزهر ووزير أوقاف مصر:

قضية السنة والشيعة هي في نظري، قضية إيمان وعلم معاً… فأما أنها قضية علم، فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله، ويتفقان اتفاقاً مطلقاً على الأصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية، فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ أم أصاب .

تاسعا: الاستاذ خالد محمد خالد:

أما الشيعة بالذات فلهم في نفسي تقدير خاص، ولا يمكن أن ننسى من أعلامهم، أولئك الذين بذلوا جهداً سخياً وداعياً في سبيل تحرير الفقه الإسلامي من أغلاله، وتنقيته من الرواسب والشوائب.

عاشرا:الدكتور مصطفى السباعي:

فأعود فأكرر دعوتي للمخلصين من علماء الشيعة - وفيهم الواعون الراغبون في جمع كلمة المسلمين - أن نواجه المشاكل التي يعانيها العالم الإسلامي اليوم في انتشار الدعوات الهدامة، التي تجتث جذور العقيدة من قلوب شباب السنة وشباب الشيعة على السواء.

يجب أن تنصب جهود المخلصين من أهل السنة والشيعة، إلى جمع الشتات وتوحيد الكلمة، إزاء الأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي وبالعقيدة الإسلامية من أساسها.

حادي عشر:الحاجه زينب الغزالي:

إنني أرى أن الشيعة الجعفرية والزيدية، مذاهب إسلامية مثل المذاهب الأربعة لدى السنة، وعلى عقلاء السنة والشيعة وعلى قيادات السنة والشيعة أن يجتمعوا في صعيد واحد وأن يتفاهموا وأن يتعاونوا على ربط المذاهب الأربعة والمذهب الشيعي بعضهم ببعض.

ثاني عشر:الشيخ محمد متولي الشعراوي

الشيعة الامامية الاثنى عشرية وامامهم جعفر الصادق ابن محمد بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب وهو أحد اساتذة الامام ابي حنيفة رضي الله عنهم جميعا وهؤلاء الامامية الجعفرية الذين نوضح انهم من ارباب المذاهب النقية ، وهم الذين أصدر شيخنا المرحوم شيخ الازهر محمود شلتوت فتواه المشهورة في صحة التعبد بمذهبهم معللا ذلك بانه من المذاهب الاسلامية الثابتة الاصول المعروفة المصادر المتبعة لسبيل المؤمنين

ثالث عشر:الامام محمد رشيد رضا:

وقد صرحوا - أهل السنة - بصحة إيمان الشيعة، لأن الخلاف معهم في مسائل لا يتعلق بها كفر ولا ايمان، فالشيعي مسلم له أن يتزوج بأي مسلمة. وإذا نظرنا إلى ما أصاب المسلمين من التأخير والضعف بسبب العداوة المذهبية، وأننا في أشد الحاجة إلى التآلف والتعاطف والاتحاد يتبين لنا أن مصاهرة المخالف في المذهب ضرورية" انتهي.المنتقى من روائع فتاوى المنار: 1 / 739،

رابع عشر: واختصارا للوقت وللمجهود سنطرح روابط موضوعات تشير الي راي علمائنا تجاه هذه القضيه…

أ. جمعة أمين يكتب: عليك بالفقه واحذر الشرك

د.عبدالرحمن البر: الإخوان ضد التكفير والمصادرة وإقصاء الآخر

الدكتور يوسف القرضاوى : بيان للناس حول موقفي من الشيعة

دعوة الاخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب الى طائفة خاصة

الشيعة والسنّة خطّان متوازيان لا يلتقيان

بعض الاسئله حول الشيعه

 هذا يكفي الان، ففي هذه الموضوعات الكثير حول رؤيه اهل السنه المعتدله للشيعه،فنحن ننظر اليهم نظره بها اعتدال خاليه من الغلو في الاعجاب وخاليه من الغلو في الرفض..وهذه هي الوسطيه التي علمها رسول الله للامه.

فصل في اهميه الوحده الاسلاميه:

-هذه الوحده لن تكون خاصه بمذهب دون مذهب،ويخطئ من يظن ان السنه بمفردهم قادرون علي قياده الامه دون الشيعه والعكس صحيح، فالامر اصبح مفروضا علينا جميعا وينبغي علينا العمل بجد واجتهاد، ويسأل سائل لماذا لا نعمل على مواجهة التحديات الجسيمة والخطيرة التي تكاد تحرقنا وتهدد وجود أمتنا؟.

نعم ينبغي العمل لتحقيق ذلك ومواجهه كافه التحديات، وعدم النظر للاخر بقدر النظر للذات، فهناك عوامل رئيسيه يقف ورائها من لا يريد وحده الامه من جانب اعدائها، هذه العوامل هي طائفيه بحته ومن المنتسبين من السنه تجد فيهم من يقف عائقا واضحا ضد انتاج هذا العمل العظيم.

-خلاصه القول ان الدخول في حوارات طائفيه ومذهبيه ..خطأ ولا يجوز بل ينبغي علينا العمل علي رفع الحرج عن المذهبين للدخول في مرحله اعداد قوالب الاتفاق كما اشرنا من قبل استنادا الي القران الكريم فما يجمعنا اكثر مما يفرقنا.

 

 

 

(27) علماء دين سنة يطالبون بوقف استهداف

الشيعة وتفعيل مبادرات التقريب

الشيخ محمود عاشور

http://www.altwafoq.net/index.php?/article/198840/

من يوقع بين الشيعي والسني لابد من اتهامه بالعمالة

بلا أدنى شك فإن الرئيس الراحل حسني مبارك أخطأ في حق العرب الشيعة كثيراً عندما اتهمهم علانية بأن ولاءهم لإيران ولم يدرك الرجل أنه بهذا يدق مسمار ضخم في نعش الوحدة الإسلامية وأنه بتصريحاته سمح للمؤسسات الأمنية المصرية أن تفتح النار على كل ما له علاقة بالشيعة.

وهكذا جرت اعتقالات واتهامات ومحاكمات وقمع وخلافه لا لشيء إلا لأن مبارك أخذ موقف سياسي من إيران وللأسف لم يفرق لا هو ولا أجهزته الأمنية بين سياسة إيران وبين الشعب الإيراني المسلم لدرجة أنهم عجزوا حتى على التفريق بين إيران والمسلمين الشيعة العرب الذين يؤلمهم ما يؤلم العربي ويجرح كرامتهم ما يجرح كرامة العربي ولا داعي لسرد الأمثلة على ذلك.

المهم أن الرجل رحل وهنا كان لابد من البحث عن كل سلبياته في محاولة لتفاديها في المستقبل وبالطبع فإن واحدة من أكبر سلبياته كانت اتهاماته الظالمة للشيعة وظلمه للشيعة المصريين.

شبكة التوافق من خلال هذا التحقيق طرحت قضية مستقبل الحوار الشيعي السني بعد رحيل مبارك على عدد من علماء الأزهر من السنة ورصدت إجاباتهم في التحقيق التالي :

مبارك ظلم الشيعة

        بداية يقول شيخ الدكتور أحمد السايح الأستاذ بجامعة الأزهر : إن الشيعة ظلموا تماما في الفترة السابقة وخاصة من جانب الإعلام الذي خلط ما بين السياسة والدين ولم يراعِ أن إيران وسياستها كدولة تختلف تماماً عن الشعب الإيراني كشعب مسلم يعتنق المذهب الشيعي وهو مذهب إسلامي ولهذا فقد أن الأوان كي يعود الإعلام العربي لصوابه ويعيد من جديد طرح أفكار التقريب بين المذاهب للقضاء على الفرقة المذهبية التي استمرت طويلا وضاع بسببها الكثير من المكاسب التي كان من الممكن تحقيقها لو تحققت الوحدة الإسلامية.

        ويضيف د. السايح : أنا أرى أن الفرصة سانحة الآن بعد رحيل نظام مبارك لكي تلعب مصر دورها المنشود من أجل التقريب بين المسلمين والقضاء على الفتنة المذهبية التي عانى منها المسلمون طويلاً فاليوم لا وجود لما يمنع من إمكانية التقريب. بل هذا هو المطلوب الشرعي والعقلاني وهنا يبرز دور العلماء في العالم الإسلامي، وتحديداً علماء الدين الذين هم أكثر تأثيراً في هذا المجال. فخلف أكثر الدعوات التفريقية يوجد دور لداعية حتى لا نقول عالماً؛ لأن العلماء الحقيقين لا ينخرطون في الفتن.

ومن هنا حق القول : إذا فسد العالِم فسد العالم. وليس دور العالم كافياً إلا إذا اندرج في عمل جمعي لتكثيف مساعي التقريب وتراكم خطاب التوافق وإبراز الأرضية المشتركة بين الفرقاء. وهذا بدوره غير كافي إذا لم ينتظم ضمن عمل مؤسسي، سواء أكان في إطار حركة مستقلة من المجتمع المدني أم مؤسسات الدولة، التي تملك إمكانيات هائلة للدفع برسالة التقريب إلى منتهاها. بهذا المعنى يكون للعلماء دور كبير لا محالة بمؤازرة كل الأطراف المعنية بالتقريب سواء المجتمع المدني أو مؤسسة الدولة.

مأجور من يوقع بين الشيعي والسني

        ويقول الشيخ محمود عاشور رئيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي عمل نظام مبارك على حصار نشاطها وجعله نشاط محدود : نظرة موضوعية على الموضوع المهم الذي لابد أن نهتم به اليوم قبل الغد لاسيما وأن الأرضية أصبحت ممهدة ألا وهو التقريب بين المذاهب الإسلامية نجد أن لعلماء الأزهر الشريف الدور البارز فيه حتى أن مؤسسة الأزهر الشريف قررت تدريس المذهب الجعفري كأحد المذاهب المعتمدة لطلاب الأزهر الشريف فلا فرق بين المذهب الشيعي أو السني وأن كل من يشهد أن لا إله إلا الله فهو مسلم وأن الخلاف إن وجد فهو خلاف في الفروع وليس في الثوابت والأصول والخلاف موجود في الفروع بين السنة أنفسهم والشيعة كذلك وكل من يحاول الوقيعة بين سني وشيعي فهو مأجور وعلينا جميعاً التوحد لصد الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام من أعدائه وشيخ الأزهر يرى أن التقريب بين المذاهب أمر إيجابي ويجب السعي إليه وتشجيعه لأنه من أبر الأعمال ومن التعاون على البر والتقوى.

مبارك أخطأ في حق الشيعة

        ويقول الناشط الحقوقي المعروف الدكتور سعد الدين إبراهيم الأستاذ بالجامعة الأمريكية ورئي مجلس أمناء مؤسسة ابن خلدون : للأسف الشديد فإن الكثير من المؤسسات الأمنية المصرية خدعت الرئيس المصري السابق حسنى مبارك وخيلت له أن وجود الشيعة في مصر سيؤدي إلى تقويض نظام حكمه وهكذا أخذ الرجل يهاجم الشيعة سراً وعلانيةً ووصل به الأمر إلى اتهام الشيعة العرب علانية بأنهم موالون لإيران وهذا الأمر غير صحيح على الإطلاق وإلا ما كانت الولايات المتحدة سيدة العالم اليوم لأن بها خليط من القوميات الدينية والعرقية وكان الأجدى بكل قومية أن تميل لبلد بخلاف أمريكا ولكن هذا لا يحدث لأن أمريكا احتوت كل القوميات وأصبح المواطن الأمريكي ولاؤه الأول والأخير لبلاده ولمجتمعه الأمريكي فما بالنا بالشيعي وهو مسلم يعيش في مجتمع مسلم ولد وعاش فيه وفيه مات أباؤه وأجداده فكيف يوالى دولة غير التي يحمل جنسيتها سؤال لم يحاول مبارك الإجابة عنه واكتفى بأن سلم أذانه لفلاسفة أجهزته الأمنية.

ويضيف د. سعد الدين إبراهيم : الغريب أيضاً أنه ورغم تراث مصر الشيعي العريق إلا أن السلطات الأمنية المصرية كان يحلو لها أن تجعل من هذه المسألة الوحدانية العقيدية قضية " أمن دولة "، فتلقي القبض على المتحدثين أو النشطين من آل البيت، بتهمة الانتماء إلى تنظيم شيعي يهدف إلى قلب نظام الحكم.

وكالعادة حينما يتم القبض على هؤلاء فهم كانوا يتعرضون للتعذيب والتنكيل، لكي يعترفوا أو يتوبوا وينيبوا عن معتقداتهم، وكأننا عدنا إلى عصر يزيد والحسين والسؤال الذي كان يطرح نفسه وبقوة دائماً هو لماذا زادت حدة الاتهامات الموجهة للشيعة بالتخطيط لتنفيذ خطط المد الشيعي وغيرها منا لجرائم الفولكلوية التي تعود عليها النظام المصري ؟!!.. والإجابة بكل بساطة هو أن نظام مبارك كان يبحث دائماً عن فزاعة يخيف بها الشعب وفي نفس الوقت يحافظ بها على ماء وجهه عندما يقاطع دولة أو أكثر من أجل إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وهو ما فعله نظام مبارك باستحداث التهم الجاهزة الموجهة للشيعة المصريين بتصدير الثورة وخلافه ولكن بلا شك فإن الوقت قد حان لتفعيل كل مبادرات التقريب بين المسلمين ووقف الاتهامات العشوائية.

المستقبل محفوف بالمخاطر

        أما الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الفقه بجامعات قطر ومصر فيقول : جميع المسلمين وكل العرب مستقبلهم محفوف بالمخاطر وليس أمامهم طريق غير إعادة أعمال مفهوم الأمة الذي أكد عليه القرآن الكريم، والمذهب الشيعي له أتباع أقوياء وله دول وأنظمة ولا يمكن إجبارهم على التخلي عن مضمون الفكر الشيعي فإيران التي بلغت من القوة السياسية والعسكرية ما جعلها تتحدى أمريكا وتؤكد أنها تمتلك قوة ردع هائلة تستطيع أن تذيق أمريكا وإسرائيل الكثير في حالة تعرضها لعدوان منهما هل تفعيل أن أهدم هذه القوة أو إفرط فيها لصالح أمريكا وإسرائيل أعدى أعداء الأمة الإسلامية جمعاء وإذا استحضرنا أقوال الأحمق " بوش " في بداية فترة رئاسته الثانية حينما قال : إن هدفه أن لا يدع رجل دين بذقن ولا رجلاً يحرم شرب الخمر أو يطلب من زوجته الحجاب وهذا الكلام قاله علانية ونشر بالصحف ونتمسك بقضايا هامشية كل من السنة والشيعة في مهب الريح وكلهم مستهدفون سواء من أمريكا أو من إسرائيل.

ويرى د. الدسوقي أنه ثبت بالدليل القاطع أنه لا يوجد لدى الشيعة ما يسمى " بقرآن فاطمة " فهو غير صحيح على الإطلاق واعتبر أن ثمار التقريب بين المذاهب تكللت باعتماد المذهب الجعفري كأحد المذاهب التي تدرس في الأزهر الشريف، كما أن فتوى الشيخ محمود شلتوت في الستينات قد أثارت جدلاً واسعاً وهى جواز التعبد بالمذهب الإمامي الشيعي وقد عضد الشيخ محمد الغزالي هذه الفتوى التي تقول : إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه إتباع مذهب معين بل إن لكل مسلم الحق في أن يقلد - بادئ ذي بدء - أي مذهب من المذاهب المنقولة. نقلاً صحيحاً والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ولمن قلد مذهباً من المذاهب أن ينتقل لغيره أي مذهب كان ولا حرج عليه في شيء من ذلك وأن مذهب الجعفرية المعروف بالإمامية الإثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي على المسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة فما كان دين الله وما كانت شريعته لمذهب معين فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلاً للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.

 

 

 

( 28 ) شهادات وآراء علماء السنة المعاصرين

حول الشيعة الإمامية

 

http://www.balagh.com/malafat/160jniw7.htm

 

نص الفتوى
التي أصدرها السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر.في شأن التعبد بمذهب الشيعة الإمامية

قيل لفضيلته:
إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلاً:
فأجاب فضيلته:
1- إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتباع مذهب معين بل نقول إن لكل مسلم الحق في ان يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ولمن قلدّ مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره -أي مذهب كان- ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
2- إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة.
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلاً للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
السيد صاحب السماحة العلامة الجليل الأستاذ محمد تقي القمّي:
السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية..
سلام عليكم ورحمته أما بعد فيسرني أن أبعث إلى سماحتكم بصورة موقع عليها بإمضائي من الفتوى التي أصدرتها في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية راجياً أن تحفظوها في سجلات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها ووفقنا الله لتحقيق رسالتها والسلام عليكم ورحمة الله.
شيخ الجامع الأزهر
شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحّام:
(الشيخ محمود شلتوت، أنا كنت من المعجبين به وبخلقه وعلمه وسعة اطلاعه وتمكنه من اللغة العربية وتفسير القرآن ومن دراسته لأصول الفقه، وقد أفتى بذلك - أي جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية - فلا أشك أنه أفتى فتوى مبنية على أساس اعتقادي . ورحم الله الشيخ شلتوت الذي التفت إلى هذا المعنى الكريم، فخلد في فتواه الصريحة الشجاعة، حيث قال ما مضمونه: بجواز العمل بمذهب الشيعة الإمامية) .
الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي:
وأعتقد أن فتوى الأستاذ الأكبر محمود شلتوت، قطعت شوطاً واسعاً في هذا السبيل، واستئناف لجهد المخلصين من أهل السلطة وأهل العلم جميعاً، وتكذيب لما يتوقعه المستشرقون، من أن الأحقاد سوف تأكل الأمة، قبل أن تلقتي صفوفها تحت راية واحدة... وهذه الفتوى في نظري، بداية الطريق وأول العمل).
(إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد، ويرون شرف علي في انتمائه إلى هذا الرسول، وفي استمساكه بسنته، وهم كسائر المسلمين، لا يرون بشراً في الأولين ولا في الآخرين أعظم من الصادق الأمين) .
(ولم تنج العقائد من عقبى الاضطراب الذي أصاب سياسة الحكم، ذلك أن شهوات الاستعلاء والاستئثار، أقحمت فيها ما ليس منها، فإذا المسلمون قسمان كبيران شيعة وسنة، مع أن الفريقين يؤمنان بالله وحده وبرسالة محمد (صلى الله عليه وآله) ولا يزيد أحدهما على الآخر في استجماع عناصر العقائد التي يصلح بها الدين وتلمس النجاة) .
عبد الرحمن النجار (مدير المساجد بالقاهرة):
(فتوى الشيخ شلتوت نفتي بها الآن حينما نسأل بلا تقييد بالمذاهب الأربعة والشيخ شلتوت إمام مجتهد رأيه صادف عين الحق. لماذا نقتصر في تفكيرنا وفتاوانا على مذاهب معينة وكلهم مجتهدون) .
الدكتور مصطفى الرافعي:
(هما المذهبان - يقصد الإمامية والزيدية - الوحيدان من مذاهب الشيعة اللذان يلتقيان مع مذاهب أهل السنة ويصح التعبد وفق أحكامهما).
(ولست أرى ما يمنع من اعتماد المذهب الجعفري، إلى جانب المذاهب الأربعة).
محمد رشيد رضا (المحدّث السلفي):
(وقد صرحوا - أهل السنة - بصحة إيمان الشيعة، لأن الخلاف معهم في مسائل لا يتعلق بها كفر ولا ايمان، فالشيعي مسلم له أن يتزوج بأي مسلمة. وإذا نظرنا إلى ما أصاب المسلمين من التأخير والضعف بسبب العداوة المذهبية، وأننا في أشد الحاجة إلى التآلف والتعاطف والاتحاد يتبين لنا أن مصاهرة المخالف في المذهب ضرورية) .
حسن البنا (زعيم الإخوان المسلمين في العالم):
(اعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون، تجمعهم كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا أصل العقيدة، والسنة والشيعة فيه سواء وعليه التقاؤهم، أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب فيها بينهما) .
الأستاذ أحمد بك المصري (أستاذ شلتوت وأبي زهرة):
(والشيعة الإمامية مسلمون، يؤمنون بالله ورسوله وبالقرآن وبكل ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) ... وفي الشيعة الإمامية قديماً وحديثاً فقهاء عظام جداً وعلماء في كل علم وفن، وهم عميقو التفكير، واسعو الاطلاع، ومؤلفاتهم تعد بمئات الألوف، وقد اطلعت على الكثير منها).
الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة:
(لا شك أن الشيعة فرقة إسلامية... ولا شك أنها في كل ما تقول تتعلق بنصوص قرآنية أو أحاديث منسوبة إلى النبي) (وهم يتوددون إلى من يجاورونهم من السنيين ولا ينافرونهم) .
(وإذا رجعنا إلى كتّاب الأصول عند إخواننا الاثني عشرية، نجدهم يعتمدون على الكتاب والسنة) (وإذا كان إخواننا الاثنا عشرية يرون أمر الإمامة عقيدة، ويرتبونها ترتيباً تاريخياً بالصورة التي ذكروها، فهم معنا في اصل التوحيد والرسالة المحمدية).
(وأخيراً نقولها كلمة صادقة، إذ لم يبق من خلاف بيننا وبين إخواننا الاثني عشرية، إلا ذلك الخلاف النظري الذي ليس له موضع من العمل، وهو أقرب إلى أن يكون خلافاً في وقائع التاريخ).
الإمام أحمد الباقوري (شيخ الجامع الأزهر ووزير أوقاف مصر):
(قضية السنة والشيعة هي في نظري، قضية إيمان وعلم معاً... فأما أنها قضية علم، فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله، ويتفقان اتفاقاً مطلقاً على الأصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية، فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ أم أصاب) .
شيخ الأزهر سيد محمد طنطاوي:
(إن المسلمين سنة وشيعة مؤمنون بالله ونبيه، وإن اختلاف الآراء لا يقلل من درجة إيمان الأشخاص).
الأستاذ محمود السرطاوي:
(إنني أقول ما قاله سلفنا الصالح: الشيعة الإمامية إخواننا في الدين، لهم علينا حق الأخوة، ولنا عليهم مثل ما لهم علينا، ما يوجد بيننا وبينهم من اختلاف وجهات نظر، إنما هي في الفروع) .
طه جابر العلواني:
(أستاذ الفقه والأصول في جامعة الإمام محمد بن سعود)
(إن ما نعرفه عن عقائد الشيعة... أنهم يؤمنون بالله رباً وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً، ويؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والذي أعرفه عن المسلمين الشيعة في العراق وفي الجزيرة ومناطق الخليج، أنهم كإخوانهم السنة يؤمنون بالإله الواحد والكتاب والقبلة وجميع أركان الإيمان. قد كافحوا وجاهدوا كإخوانهم السنة للحفاظ على البلاد الإسلامية من وطأة الكفار والمحتلين، وتحملوا ما تحمله الآخرون، وبجهادهم وجهاد علمائهم وإخوانهم تم تحرير كثير من البلاد الإسلامية من الاحتلال البريطاني وغيره) .
العالم الأزهري خالد محمد خالد:
(أما الشيعة بالذات فلهم في نفسي تقدير خاص، ولا يمكن أن ننسى من أعلامهم، أولئك الذين بذلوا جهداً سخياً وداعياً في سبيل تحرير الفقه الإسلامي من أغلاله، وتنقيته من اررواسئب والشوائب).
الأستاذ الفذ عبد الفتاح عبد المقصود:
(إن في عقيدتي أن الشيعة هم واجهة الإسلام الصحيحة، ومرآته الصافية، ومن أراد أن ينظر إلى الإسلام، عليه أن ينظر إليه من خلال عقائد الشيعة ومن خلال أعمالهم، والتاريخ خير شاهد على ما قدمه الشيعة من الخدمات الكبيرة في ميادين الدفاع عن العقيدة الإسلامية.
وإن علماء الشيعة الأفاضل هم الذين لعبوا أدواراً لم يلعبها غيرهم في الميادين المختلفة، فكافحوا وناضلوا وقدموا أكبر التضحيات، من أجل إعلاء الإسلام ونشر تعاليمه القيمة وتوعية الناس وسوقهم إلى القرآن) .
الدكتور علي سامي النشار:
(إن الأفكار الفلسفية للشيعة الاثني عشرية هي في مجموعها إسلامية بحتة).
(وأكاد أقول، أن لا تكاد تختلف الاثنا عشرية المعاصرة في عقائدها، عن عقائد الخلف من أهل السنة، ومذهب الخلف هو عقيدة الملايين من جمهور أهل السنة) .
أحمد الحصري :
(أستاذ مساعد للفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر)
(يجب أن نفهم جميعاً، أنه لا خلاف بين الإمامية وأهل السنة في أصول العقائد، وأنه لا خلاف بينهما أيضاً في مصادر الفقه الإسلامي الأساسية (الكتاب والسنة) فالإمامية كأهل السنة في توحيد الله والإيمان برسوله محمد (صلى الله عليه وآله) .
(ونحن إذا نظرنا إلى فقه الإمامية: في العبادات البحتة مثلاً كالصلاة والصوم والزكاة، نجد أنه لا خلاف يذكر بين فقههم وفقه أهل السنة، فكثير ما نجد قولاً لهم في العبادات يتفق ورأي الشافعية أو المالكية... الخ. كما أنه لا اختلاف - أيضاً- في أحكام المعاملات المالية البحتة، فهم لا يحلون كسب المال إلا من طريق حلال... وهكذا لو تتبعنا فقههم، بالبحث والنظر، لوجدنا أن شقة الخلاف ضيقة، لكن الذين وسعوها هم أفراد لا يقصدون من هذه العملية إلا توسعة شقة الخلاف بين المسلمين) .
الدكتور مصطفى السباعي:
(فأعود فأكرر دعوتي للمخلصين من علماء الشيعة - وفيهم الواعون الراغبون في جمع كلمة المسلمين - أن نواجه المشاكل التي يعانيها العالم الإسلامي اليوم في انتشار الدعوات الهدامة، التي تجتث جذور العقيدة من قلوب شباب السنة وشباب الشيعة على السواء).
(يجب أن تنصب جهود المخلصين من أهل السنة والشيعة، إلى جمع الشتات وتوحيد الكلمة، إزاء الأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي وبالعقيدة الإسلامية من أساسها) .
الدكتور صابر طعيمة:
(ومن الحق أن يقال: أنه ليس بين الشيعة والسنة من خلاف في الأصول العامة، فهم جميعاً على التوحيد، وإنما الخلاف في الفروع، وهو خلاف يشبه ما بين مذاهب السنة نفسها (الشافعية والحنفية...) فهم يدينون بأصول الدين كما وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة، كما يؤمنون بكل ما يجب الإيمان به ويبطل الإسلام بالخروج منه في الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة. ومن الحق أن السنة والشيعة هما مذهبان من مذاهب الإسلام يستمدان من كتاب الله وسنة رسوله) .
بدران أبو العينين :
(أستاذ الشريعة في كلية الحقوق بجامعتي الإسكندرية وبيروت)
(الشيعة جماعة من المسلمين تشيعوا لآل بيت الرسول... وهم يقيمون مع أهل المذاهب السنية، وتربطهم بهم روابط التسامح والسعي إلى تقريب وجوه الخلاف، لأن جوهر الدين واحد، والله لا يسمح بالتباعد والتنافر... والإمامية مع ذلك لا يفترقون عن جمهور أهل السنة إلا في بضع عشرة مسألة) .
الأستاذ عبد الرحمن بدوي:
(للشيعة أكبر الفضل في إغناء المضمون الروحي للإسلام، وإشاعة الحياة الخصيبة القوية، التي وهبت هذا الدين البقاء قوياً قادراً على إشباع النوازع الروحية للنفوس، حتى أشدها تمرداً وقلقاً، ولولاها لتحجر في قوالب جامدة، ليت شعري، ماذا كان سيؤول إليه أمره فيها؟.
ومن الغريب أن الباحثين لم يوجهوا عناية كافية إلى هذه الناحية، ناحية الدور الروحي في تشكيل مضمون العقيدة التي قامت بها الشيعة. والعلة في هذا أن الجانب السياسي في الشيعة هو الذي لفت الأنظار اكثر من بقية الجوانب مع أنه ليس إلا واحداً منها. وقد يكون من أقلها خطراً من حيث القيمة الذاتية لهذا المذهب. ووجوده بشكل واضح لا يدل مطلقاً على طغيانه على بقية جوانبه، بل كان نتيجة لطبيعة الصلة بين الدين والدولة في الحضارة العربية، وفي الإسلام منها بوجه التخصيص، فهما فيه متزاوجان وينبعان من مصدر واحد، ولهذا نميل هنا إلى إطلاق لفظ الشيعة في المقام الأول من التيار الروحي في الإسلام) .
الدكتور علي عبد الواحد وافي :
(عضو المجمع الدولي لعلم الاجتماع)
(يتفق الشيعة الجعفرية مع أهل السنة في أصول العقائد الإسلامية، فهم يقرون بالشهادتين وأركان الإسلام، ويؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، ولا يختلفون في هذا الصدد إلا ببعض معتقدات لا يوهن أي معتقد فيها أصلاً من هذه الأصول.
والإمامية يقرون جميع الفروع التي علمت من الدين بالضرورة، كالصلوات المفروضة، والزكاة والصيام وزمانه، والحج، والكعبة ومكانها، والقبلة واشتراطها، وكذلك جميع الأمور الثابتة في القرآن والسنة بدلالة قطعية) .
الدكتور حامد حفني داود :
(أستاذ الأدب العربي بكلية الألسن بالقاهرة والمشرف على الدراسات الإسلامية بجامعة عليكرة الهند)
(ومن هنا أستطيع أن أجلي للقارئ المتدبر، أن التشيع ليس كما يزعمه المخرفون والسفيانيون من الباحثين، مذهباً نقلياً محضاً أو قائماً على الآثار المشحونة بالخرافات والأوهام والإسرائيليات، أو مستمداً في مبادئه من عبد الله ابن سبأ وغيره من الشخصيات الخيالية في التاريخ، بل التشيع -في نظر منهجنا العلمي الحديث - على عكس ما يزعمه الخصوم تماماً، فهو المذهب الإسلامي الأول الذي عنى كل العناية بالمنقول والمعقول جميعاً، واستطاع أن يسلك بين المذاهب الإسلامية طريقاً شاملاً واسع الآفاق. ولولا ما امتاز به الشيعة من توفيق بين (المعقول) و(المنقول) لما لمسنا فيهم هذه الروح المتجددة في الاجتهاد وتطوير مسائلهم الفقهية مع الزمان والمكان بما لا يتنافى مع روح الشريعة الإسلامية الخالدة) .
الأستاذ محمد حسن الأعظمي:
(الشيعة الإمامية الاثنا عشرية يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنه واحد أحد، فرد صمد لم يلد ولم يولد وأنه ليس كمثله شيء، وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، جاء بالحق من عنده وصدّق المرسلين، ويوجبون معرفة ذلك بالدليل والبرهان ولا يكتفون بالتقليد، ويؤمنون بجميع أنبياء الله ورسله وبجميع ما جاء من عند ربه...
ويقولون أن كل من شكّ في وجود الباري تعالى، أو وحدانيته، أو في نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) ، أو جعل له شريكاً في النبوة، فهو خارج عن دين الإسلام وكل من غالى في أحد من الناس من أهل البيت أو غيرهم، وأخرجه عن درجة العبودية لله تعالى، أو أثبت له نبوة أو مشاركة فيها أو شيئاً من صفات الإلهية، فهو خارج عن ربقة الإسلام ويبرؤن من جميع الغلاة والمفوضة وأمثالهم) .
الأستاذ الدكتور أحمد الشرباصي:
(وطائفة الشيعة، من الطوائف الإسلامية، ذات الأثر الكبير في المجتمع الإسلامي، وإذا كان التشيع قد بدأ بحب آل البيت النبوي الطهور: بيت سيدنا ورائدنا وقائدنا: رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام، فقد اتخذ بعد ذلك مسيرة متميزة خلال عصور التاريخ، وقد جعلت هذه المسيرة المميزة تنفسخ وتتسع، حتى صار للتشيع أعلامه وأبطاله ورجاله ومفكروه وزعماؤه والداعون إليه، والمدافعون عنه...
وكان للشيعة خلال تاريخهم مواقف مشهودة، وبطولات مرصودة، تشعبت وتفرقت وانتشرت يميناً وشمالاً في مصادر التاريخ المختلفة) .
الدكتورة سميرة الليثي:
(ليسانس آداب وتربية وماجستير)
(ينتشر في العالم الإسلامي المعاصر ملايين من الشيعة ويقومون بدورهم البارز الملموس، نحو إعزاز الإسلام، والنهضة بحضارته، وهم يساهمون إيجابياً بجامعاتهم ومعاهدهم ومؤلفاتهم، في التقدم الفكري الإسلامي) .
زينب الغزالي:
(إنني أرى أن الشيعة الجعفرية والزيدية، مذاهب إسلامية مثل المذاهب الأربعة لدى السنة، وعلى عقلاء السنة والشيعة وعلى قيادات السنة والشيعة أن يجتمعوا في صعيد واحد وأن يتفاهموا وأن يتعاونوا على ربط المذاهب الأربعة والمذهب الشيعي بعضهم ببعض).
مصطفى الشكعة
(أستاذ الأدب والفكر الإسلامي بجامعة عين شمس وعميد كلية الآداب السابق)
(الإمامية الاثنا عشرية، هم جمهور الشيعة الذين يعيشون بيننا هذه الأيام وتربطهم بنا نحن أهل السنة روابط التسامح والسعي إلى تقريب المذاهب الآن، لأن جوهر الدين واحد ولبه أصيل، ولا يسمح بالتباعد... فهم يبرؤن من المقالات التي جاءت على لسان بعض الفرق ويعدونها كفراً وضلالاً.
وإذا أمعنا النظر جيداً، وطرحنا كل الأفكار البالية الجامدة خلف ظهورنا، فإننا لن نجد كبير خلاف بين كل من مذهب السنة ومذهب الشيعة الإمامية... الذي كان تلميذاً للإمام جعفر الصادق رأس الشيعة الإمامية أو الجعفرية، وكان إماماً فاضلاً ورعاً، له من الإيمان والثقافة الدينية ما لم يتوفر لإمام آخر من معاصريه) .
فكري أبو النصر (من علماء الأزهر الشريف):
(الشيعة مذهب إسلامي عظيم لا يختلف من حيث العادات والمعاملات في كثير عن مذاهبنا الأربعة...) .
محمد الزحيلي (أستاذ بكلية الشريعة جامعة دمشق):
(ويعتمد مذهب الإمامية الفقهي على القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي رواها حصراً أئمتهم من آل البيت..
وفقه الإمامية قريب من المذهب الشافعي، ولا يختلف كثيراً عن فقه أهل السنة إلا في مسائل محدودة كاختلاف بقية المذاهب مع بعضها)

من اشهر العلماء الذين دعوا للتقارب والوحدة بين السنة والشيعة
من الســنة :
العلامة الشيخ محمد ابو زهرة
الامام حسن البنا
الامام الشيخ محمود شلتوت
الشيخ عبد الحليم سـليم
الشيخ حسنين مخلـوف
الشيخ سـليم البشري
الشيخ الفحام
الشيخ مصطفى عبد الرزاق
الامام المراغي
الشيخ اللبان
الشيخ محمد الغزالي
الشهيد سيد قطب
ومن الشيعة :
الامام محمد حسين ال كاشف الغطاء
الامام عبد الحسين شرف الدين
الامام محمد القمي
السيد أغا حسين البروجردي
السيد صدر الدين الصدر
الشهيد نواب صفوي
الامام ابو القاسم الكاشاني
الامام السيد محسن الحكيم
الامام الخميني
الامام محمد باقر الصدر
الشهيد المطهري
الشهيد الدكتور شريعتي
الشهيد محمد صادق الصدر
الشيخ محمد شمس الدين
المرجع محمد حسين فضل الله
الامام محمد الشيرازي
وهناك العشرات بــــل المئات من خيرة العلماء والمفكرين الاسلاميين (من الطرفين ) الذين وصلوا الى نتيجة ان الشيعة والسنة هم اخوة وان النواصب الذين آذوا شيعة ال البيت قد ولوا ولم يبقى منهم سوى التيار الوهابي الظلامي الذي يجب محاصرته وفضحه باعتباره خطرا على وحدة الامة الاسلامية وتشويه سماحة الاسلام .
كذلك فان الشيعة الغلاة قد انقرضوا ، ولا يجب ان نعيش على مخلفات تاريخية تشكك بالاخر ونحن نرى العكـس .
وقد كتب العلامة والمفكر الكبير الشيخ ابو زهرة في هذا الشان مقالات كثير اكد ان الشيعة اليوم هم اما جعفرية امامية او زيدية وهم ليسوا بالغلاة الذين ألهوا عليا وحتى ابن تيمية (المعروف بناصبيته ) تعرض للغلاة ولم يتعرض للجعفرية والزيدية .
وقد اصدر الازهر الشريف ( وهو اعلى مرجعية دينية سنية اشعرية ) منذ زمن الشيخ محمود شلتوت رحمه الله فتاوى تؤيد التمذهب بالمذهب الجعفري والزيدي باعتبارهما من مذاهب المسلمين المهمة.
وللشهيد سيد قطب قول مشهور ملخصه ان السنة والشيعة ضجة مفتعله ، ولنعمل على ما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه .
ويؤكد العلامة عمر التلمساني رحمه الله ان التقريب بين السنة والشيعة من واجب الفقهاء ..
ولا شك ان الرافضين للتقارب بين السنة والشيعة هم من الحشويين الاعراب الذين تمسكوا بقشور الاسلام و الذين شجعتهم بريطــانيا وساندتهم حتى تمكنوا من السيطرة على شبه الجزيرة العربية وفي العقود الاخيرة تحالفوا مع اليهود واجازوا الصلح معهم ومهادنتهم ولكنهم تشددوا مع الشيعة لدرجة اتهامهم بالشرك الامر الذي لـم يتجرأ عليه سلف الامة وخلفها .

 

 

 

(29) الدين الاستحماري

الدكتور علي شريعتي

http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=326339

عرف شريعتي الاستحمار الديني على انه الدين الذي يتسق مع الاستعمار في جهة الاستغلال , فالاول داخلي والثاني خارجي فهما مكملان لبعضهما البعض وغالبا ما يتحدان لتزييف ذهن الانسان والمجتمع ونباهته وحرف مساره , وصنفه الى ( استحمار قديم ) و (استحمار حديث )
فالاستحمار الحديث هو الذي يرتبط بصورة مباشرة وغير مباشرة بـ ( الاستعمار الحديث ) وأنه قد بلغ درجة من القوة والشياع في زماننا هذا لم يسبق له نظير على مر التاريخ , وأنه يتحرك في مسارين ( الاستحمار الديني والتغريب ) والاول أخطر لعلة ان الدين يمثل هوية مجتمعاتنا وموجه مساراتها ان سلبا وان ايجابا , وهما يشكلان اداة استحمارية واحدة بيد ( الاستعمار الجديد ) , فيقول :
( اي شئ عمل بنا الغرب نحن المسلمون , نحن الشرقيون ؟ استحقروا ديننا ولغتنا وأدبنا وفكرنا وماضينا وتاريخنا واصلنا , وكل شئ لنا استصغروه , الى حد أخذنا نحن نتهزئ بانفسنا , بينما هم فقد فضلوا انفسهم وأعزوها ورفعوها الى حد انه استقر في انفسنا اننا يجب ان نحاكيهم في الازياء والاطوار والحركات والكلام والمناسبات حتى نقترب منهم ونرتقي اليهم في المستوى الذين نعتبره حضاري )

ثم ينظر شريعتي الى انسان اليوم والمجتمعات التي يعيش فيها والقوانين المعمول بها في الدواوين والمؤسسات والشركات والتي تحكم علاقة العامل بصاحب العمل , فيقول :
( هذا الموجود ذو القيم الالهية يسعى خلف رزقه اليومي , هذا الرزق القاتل للانسان الحي , هو الهوة التي تغور فيها أعز قيم الانسان الالهية كل يوم , في الحياة اليومية , تلك الحياة الدورية التي فرضت وجودها على كل الحيوانات من ذوات الخلية الواحدة والجراثيم , الى الحيوانات الكبيرة والنباتات , توقع الانسان في ذلك الدوران الاحمق , الدوران الذي يأكل فيه الانسان فينام فيستيقظ فيكدح ليأكل ويأكل ليكدح لينام ... ليستيقظ , كالحمار تماما يسير صباحا بجهد وتعب , فيرى نفسه أول الليل مكانه اول الصبح , يسري هذا على الانسان في الوقت الحاضر والماضي متحضرا كان ام غير متحضر شرقيا كان ام غربيا )

خلال هذا الدوران يلفت شريعتي النظر الا ان مجتمع اليوم الذي جعل الانسان يعمل في هذا الدوران الباطل قد أوجد فيه فاقات , عقد , ضغائن , أهواء , أحساد , صراعات , طبقات , وآلام خاصة , تسللت اليه بما زينته له من لذائذ وشهوات ومقتنيات ودرجات ان هو وصل اليها ونالها حاز الشهرة والمجد والسؤدد بين الناس , حسب اعراف وتقاليد ومفاهيم تلك المجتمعات , لتكون النتيجة التضحية بكل شئ واثمن شئ عند الانسان من أجل الحصول على ابخس الاشياء .......
( ثم نرى هذا الانسان الذي يختال فخرا ,ويعلو راسه الى عنان السماء ليصل الى الله .. نراه يتقبل الذل الى حد يأباه الكلب , من اجل رتبة او درجة دنيّة الى ابعد الحدود ضمن اطار القيم , قد ترون انسانا يكاد ان يصاب بنوبة تقضي علي حياته من شده فرحه , يجول في داره ويرقص لنفسه لماذا ؟لان لمح سيادة الرئيس في الدائرة صباحا , عندما كان يخطو على السلم , فراى في نظرته اليه شيئا من الرضى , نصف بسمة ظهرت على شفتي الرئيس , كما تظهر على شفتي صاحب الكلب حينما يقدم الى كلبه اللذائذ )

ثم يتساءل كيف وصلنا الى هذا المستوى المنحط ولماذا ؟
ويجيب شريعتي
( ان هذا قد يكون بسبب دار او سيارة استدان فرد ما ليشتريها وعليه ان يسدد ثمنها من راتبه ودخله وامكانياته والا كان المصير المظلم بانتظاره , فصار همه في الحياة وهدفه الاسمى هو سداد ثمن هذه السلعة التي فقد صفته الالهية بسببها , هذا الانسان لايدري اي شئ خسر وأي شئ نال بدل الذي خسره , المسألة أنه لا نباهة لنا , فنحن لا نستقيم الا ان علتنا يد قوية , أو سوط قاس , يظل فوقنا مدى حياتنا )

ثم يشير الى السلاح الجديد والمخطط الذي يسير عليه الغرب في ادارته لاهل هذه البلاد .....
( ان العدو اليوم ليس كالسابق , فهو لايأتينا بلامة حربه كالخوذة والسيف , فيقتل ويذبح ثم يعود من حيث جاء , فنعرفه بسرعة انه عدو , لا ليس كا تظنون , انه يظهر من أكمام ثيابنا , لا كما مضى يأتي حاملا سوطه , ويسوق الناس الى صناديق الاقتراع لأخذ الراي كما هو مع الغرب )
الغرب لم يعد يفرض على شعوب هذه المجتمعات حاكما او مندوبا عنها يتولى الامور في هذه البلاد كالمندوب السامي البريطاني والفرنسي والبلجيكي قديما , وانما يجعلها تختار بين افراد هو من انتقاها وصقلها ورفعها الى المقدمة وأكسبها الصيت والزعامة بوسائل اعلامه , فصورها لهم على انها قيادات وطنية تتمتع بمواصفات خاصة وعليهم فقط ان يختاروا من بينهم , فاستبدلوا السوط الذي كان يجبرهم على الانصياع للحاكم او مندوبهم في هذه البلاد بصندوق الانتخابات ....
( ان ذلك السوط اصبح اليوم في دماغ لعامل , يسوقه نحو صندوق الاقتراع ! وقد سواه على النحو الذي يمكنه ان يصوت بحرية ولاي شاء , لكن لم يتضح بعد كيف يحب هذا العامل أن يصوت اما لـ " كلدواتر " واما لـ " جونسون " نعم انه حر في تصويته لكنه لا يريد غير هذين الاثنين ! اذ حينها تكون النتيجة واحدة لايهما شاء ان يصوت !


ومن هنا يبدأ شريعتي بطرح بعض الحلول التي يراها تنقذ الانسان من دائرة الاستحمار التي وقع فيها فيطلب من المثقف الواعي الذي قد يكون اميا لا يقرأ ولا يكتب على حد وصفه , ولكنه اعلم وافهم لمتغيرات مجتمعه من حملة الدكتوراة والمؤهلات , ان يرفض كل شئ واي شئ يمكن ان يقيده او يهبط به درجه واحده أمام نفسه التي يراها في المرآة .......
( أجل لايوجد أحد يرى صورته الحقيقية نصب عينيه , حتى أولئك الذين يقفون امام المرآة كل يوم ثلاث أو اربع ساعات , ما أتفق أن رأوا أنفسهم .... لا شك ان من أدرك لذة التمرد والرفض والاخلاقية والنباهة لن يبدلها بأي شئ ولن يبيعها باي ثمن ) ثم يقول في موضع لآخر غير هذا الكتاب :
(ان لويس باستير ونيوتن وأديسون وغيرهم خدموا المجتمع الا انهم لم يصلحوه, اما محمد بن عبد الله وعيسى بن مريم عليهما السلام فقد اصلحا المجتمع وبالتالي خدماه )
ثم يذكر المثقف بقصة آدم عليه السلام يوم ان تنازل وأكل فأُخرج وهبط ....
ان أكبر قيم الانسان هي تلك التي يبدأ منها " بالرفض " و " عدم التسليم " الذين يتلخصان بكلمة ( لا ) ومنها بدأ آدم ابو البشر , امر ان لا يأكل من تلك الثمرة , لكنه أكل , فصار بعدئذ بشرا وهبط الى الارض , والا لكان ملكا لا مثيل له , ولصار غيره آدم ولفُرِضَ عليه ان يسجد امامه , لكنه اذعن فصار آدم بعد ان كان ملكا لا نظير له , ولكنه عصى فصار آدم , واول ما يبدأ آدم بهدمه في حياته اليومية ويضحي به هو ( التمرد ) الذي جعله مشابها لربه في هذا الكون)
لا يتحدث شريعتي عن اهمية الدين كعقيدة وعبادات ومناسك تدفع بصاحبها الى الجنة بعد الممات , وقد لا , وانما كمنهج وفكرة ترتبط بالواقع والحياة والطبيعة والكون اللذان يخضعان لقوانين وانظمة دقيقة على الانسان ان يتدبرها وينسجم معها لئلا يندرك ويقع في دائرة الاستحمار
( ان الذي اريد أن اقوله , هو ان الدين الذي هو فوق العلم يعتبر الانسان ذاتا أرقى وأشرف من جميع المظاهر الطبيعية , هذا هو اعتقاد الدين واعتقاد اصحاب النزعة الوجودية ايضا

ثم يضرب مثلا بالمجتمع الاسلامي الذي كان في الصدر الاول
( كان المسلمون في صدر الاسلام اذا احسوا بخطر يهدد مصيرهم او ظلماً اصابهم من الخليفة او قرابته عطلوا اشغالهم وتركوا الاسواق والمحلات , وهرعوا الى المساجدفصاحوا واستغاثوا ودعوا الخليفة الى المحاكمة والاستنصاف , كان هذا هو شعور المسلمين الاجتماعي في زمن النبي (ص) وفي زمن ابي بكر وعلى عهد عمر وعلى عهد علي ايضا , وحتى على عهد بني أمية , واضح انه لا يمكن التحكم والتسلط بسهولة والدعة على اناس كهؤلاء مع هذه الجرأة والجسارة , كانوا اهل دراية اجتماعية وانسانية كما ذكرت .. لماذا ؟ لانهم مسلمون ملتزمون اجتماعيا بشدة وحرص , اذا سمعوا صوت الآذان هرعوا الى الصلاة فحاسبوا انفسهم وفكروا في مصيرهم ودرايتهم , وحينما رأوا عمر بن الخطاب - الامبراطور الذي فتح لهم مصر وايران وبلاد الروم – يرتدي ثوباً من الغنائم الحربية اطول من ثيابهم بقليل ، علت اصواتهم ، يطلبون تقسيم الغنائم بالمساواة ، لافرق عندهم بين عمر أميرهم وبين جندي من الجنود , خاطبوه , لاي سبب ثوبك اطول من ثيابنا ؟ اجبروه على المحاكمة لاول مرة وأخذوه لاستئثار نفسه عليهم بذاك الثوب , طالبوه بالعدالة بدلا من الثناء عليه واجلاله على فتح ايران والروم , فياتي عمر الى المسجد ليجيب الناس بنفسه من غير ممثل ومعه ابنه عبد الله شاهدا معه ويخاطب الناس قائلا : ان سهمي من القماش لم يكفني ثوباً لطول قامتي وقد اعطاني ابني عبد الله سهمه فأضفته لسهمي ووضعت ثوبي هذا , هلموا فتشوا , ابعثوا وكلاء عنكم , حققوا كيفما شئتم , فعبد الله ليس عنده من هذه الغنيمة ... وبرأوا عمر بعد التحقيق

اذا واضح انه لايمكن التكم بهؤلاء الناس كيفما كان , وليس لهم علاج سوى الاستنزاف , اي ان تستنزف منهم تلك الدراية السياسية وتسلب منه تلك الدراية الاجتماعية النبوة النيرة , فاذا سلبت لا يبقى بعدها شئ ذو خطر , شاؤوا ان يكونوا علماء او فلاسفة ليس بذي اهمية , ومن ثم كان الاستحمار
عرف شريعتي الاستحمار الديني على انه الدين الذي يتسق مع الاستعمار في جهة الاستغلال , فالاول داخلي والثاني خارجي فهما مكملان لبعضهما البعض وغالبا ما يتحدان لتزييف ذهن الانسان والمجتمع ونباهته وحرف مساره عن النباهة الانسانية , فردا كان أم جماعة يصنف شريعتي الاستحمار الى نوعين :
الاستحمار القديم : يوجد في الزهد والاخلاق والتصوف والشعر , القومية , تعظيم وتجليل الماضي , الفلسفة , الشكر , الشفاعة , الوصول الفردي الى الجنة ودخولها .......
الاستحمار الحديث : يوجد في التخصص , التحقيق , العلم , القدرة , التقدم , الحرية الفردية , الحرية الجنسية ,حرية المرأة , التقليد والاتباع .......
اما الاستحمار القديم فقد بدأ بعد انقضاء فترة انبياء الله ورسله الكرام الذين بلغوا الدين واضحا وصادقا في ذروة الحقيقة , وقع مصير الدين في ايدي قوات استحمارية مضادة للانسانية تتسمى باسماء كالطبقة الروحانية والطبقة المعنوية وطبقة الرهبان والقساوسة والكهان , فاتخذوا من الدين وسيلة لاستحمار الناس – الاستحمار الفردي والجماعي – لان الدين يعتني ويهتم بكليهما وبالاخص الاسلام الحنيف
يقول شريعتي :
( وكلامي هنا يدور حول الدين الاستحماري , الدين المضلل , الدين الحاكم , شريك المال والقوة , الدين الذي يتولاه طبقة من الرسميين الذين لديهم بطاقات للدين , لديهم اجازات للاكتساب وفيها علامات خاصة تنبأ عن احتفاظهم بالدين , وانهم من الدعاة , ولكنهم من شركاء الاثنين , المال والقوة , اشارة الى السلطة الاقتصادية والسياسية , او كما عبر عنهم شريعتي في الكثير من كتاباته بـ ( فرعون وقارون وبلعم بن باعورا ) او ( الملك والمالك والملاء ) وأخرى بـ ( السوط والذهب والمسبحة ) وغيرها , ويستكمل شريعتي :
( كلامي يدور عن هذا الدين لاي شئ يسخر الناس كالحمير , اي يستحمرهم ؟ وما الذي جعله أكبر واقوى مستحمر في المجتمعات ؟ ماذا يفعل هذا الدين بالانسان فيستحمره ؟؟؟)
ثم يضرب شريعتي بعض الامثلة للاستحمار باسم الدين وكيف استخدم هؤلاء المستحمِرين الفضائل الاسلامية لابعاد الناس عن حياتهم وحقوقهم ومصيرهم ومصير مجتمعهم , وذلك بنقل الانسان بالنسبة الى الظروف والمكان , كأن يقال لك في مقام الزهد :
( دع الدنيا فان عاقبتها الموت , ادخر كل هذه الحاجات والمشاعر والامنيات الى الآخرة , الى مابعد الموت , ليس الفاصل الزمني بكثير , ثلاثون او اربعون او خمسون سنة لاقيمة لها , بعدها كل شئ تحت طوعك , وتكون من اولئك الذين هم فيها خالدون , ان سنوات العمر القصير لا قيمة لها , دع الدنيا لاهلها , ويقصد " باهلها " نفسه وشريكيه الآخرين !!!!!!) فبينما علي ان أرفض الظلم من اجل الحاجة الى العدالة , أجد ان دين الاستحمار يدعوني الى التمكين للظلم والفقر والسكون والصبر )
وفي مقام التوبة والاستغفار والشفاعة يقول :
( حين ارى نفسي مقصرا , خائنا مسيئا الى المجتمع ومصيره , اقع تحت ضغط مسؤولية ضميري , فتجرني الدراية الاجتماعية الى ان ارجع للناس حقوق الناس اليهم واستسمحهم فيما فرطت في جنبهم , لكن الدين الاستحماري يموه عليك ويقول لك :
( صحيح انك خنت وبعت مصير الناس للآخرين الا انك لا تستطيع ان ترجع حقوقهم عليهم وليس هذا صوابا , هناك طريق اسهل , ما هو ؟ ان تقرأ هذه الكلمات ست مرات وانت متجه نحو القبلة ! فلن يبقى عليك شئ , وستغفر ذنوبك كلها , لانك حينها ستنال الشفاعة والعفو والرحمة , وان رب هذا الدين سيصفح عن جميع السيئات والقبائح والمنكرات بسهولة , وسيمحى ذنوبك ولو كانت عدد رمل الوديان , ونجوم السماوات بنفخة واحدة )
( ومن ثم نرى الدين المستحمِر يكل استيفاء حقي وأخذه ممن ظلمني الى مابعد الموت , هذا لو كنت مظلوما , اما عندما اكون ظالما , فانه يعلمني الا استرضي المظلوم على ما فرطت في جنبه , بل ينبغي علي ان اطلب رضا " ولاة الله والدين " فيُصدق لي اولئك الولاة بالنيابة عن جميع المظلومين , وحتى عن الله , على جواز دخولي الجنة , ومن هنا فان دين الاستحمار يدعو الطرفين الظالم والمظلوم الى الاستحمار , ويبدل كا المسائل الى مسائل ذهنية )

لذلك يؤكد شريعتي على ضرورة وانسانية ان يكون المثقف على علم ودراية ووعاية كاملة بدينه واصوله ومعاركه وتاريخه وهو ما عرفه بـ ( الوعي التاريخي ) كذلك ادراكه للحظة المزامنة للحدث والالمام بقضايا العصر الذي يتحرك فيه بما تستدعيه مسالة ( الثابت والمتغير ) في الفكر الاصلاحي , فاختلاف الواقع يحتّم اختلاف الحلول , وبالتالي لايمكن الوقوف على حلول جيدة حتى يحاط باشكاليات الواقع الجديد وهو ما عرفه بـ ( وعي الوجود ) ومن ثم كان عمله هباء منثورا لا قيمة له وكان وجوده كعدمه في الزمان والمكان , لانه مثلا عندما يشب حريق في بيت , ويدعوك احدهم للصلاة والتضرع الى الله , ينبغي عليك ان تعلم انها دعوة خائن , فكيف الى عمل آخر ؟
ثم يختم شريعتي بقوله ...
( من لايكون شاهداً على عصره ، شاهداً على صراع الحق والباطل في مجتمعه ، فلا يهم ان يكون في أي موقع ومكان ، واقفاً في محراب العبادة او جالساً على مائدة الخمر)

 

 

 

                               ( 30 ) الديانة اليزيدية.. حاملة ميراث النهرين

http://www.free-pens.org/index.php?show=news&action=article&id=26

 

((يمكن إعتبار اليزيدية اشبه بقصر تاريخي مظهره اسلامي مزين بنقوش عربية وعبارات كردية. لكن لو ازلنا هذه الأصباغ الخارجية عن الجدار لإكتشفنا تحتها طبقة من نقوش مسيحية بأيقونات ملونة وصلبان منحوتة. ولو تعمقنا اكثر بالحفريات لاكتشفنا طبقة ثالثة من جداريات آشورية ورسومات آلهة النهرين وكتابات مسمارية. ولو تعمقنا في الحفريات سنصل الى اعماق تاريخ المنطقة وجذورها البدائية المخفية. ان اليزيدية من بين الكل هي اقل الطوائف التي نجحت بإخفاء طبقاتها التاريخية، بحيث تبدو وكأنها موزاييك رائع للتراث الديني والأقوامي لبلاد النهرين)).                                                                                                                                                           سليم مطر ـ جدل الهويات      

        تتعايش في العراق أديان وطوائف كثيرة، وهي جميعها عراقية اصيلة تحمل في طياتها الميراث الروحي العراقي في مختلف مراحله. إن هذه الأديان المختلفة هي زهور من حديقة واحدة أو فرع من شجرة فكلها توحد الله وتعبده بطقوسها الخاصة ويبقى الأيمان باله واحد  هو حجر الزاوية في كل تلك الديانات.

لقد قمنا بالبحث حول الطائفة اليزيدية لما لها من مكانة مهمة في تاريخ العراق القديم و الحديث، ولما لها من جذور عراقية أصيلة وهذا سوف نطرحه لاحقا". لايوجد أي دين اختلف عليه الكتاب  والباحثين مثلما أختلفوا على الديانة اليزيدية فقد كتب الكثير من الباحثين حول هذا الدين ولكن لم يتبلور رأي موحد حول هذا الموضوع.

وهذا الاختلاف له أسباب عديدة منها:

1: تحريم كتابة كتبهم المقدسة وظهور ما يعرف بعلم الصدر. أي تحفظ عن ظهر قلب.

2:الديانة اليزيدية ديانة غير تبشيرية.

3: قلة التحريات و التنقيبات الأثرية في مناطق سكنا اليزيدية.

4: غياب التسامح الديني وظهور الإشاعات والتشويهات.

و بسبب هذه النقاط لايستطيع  أحد الجزم برأي واحد حول هذا الموضوع. وسوف اشرح تاريخهم ومكان سكناهم وعاداتهم وكيفية ممارسة طقوسهم الدينية.

شلال كلي علي بك، وهو بأسم امير اليزيدية الذي اغتيل

اثناء حروب الاضطهاد ضد اليزيدية التي قام بعض اغوات

الاكراد من اجل الاستيلاء على قراهم واجبارهم على اعتناق الاسلام

تسمية اليزيدية

ينتشر اليزيدية بكثافة في سنجار وشيخان وبعشيقة وغيرها من المناطق في شمال العراق. حيث مرقد عدي ووادي لالش وبئر زمزم كما يسميه اليزيديون حيث تنتشر القباب المخروطية.

أصول وتسمية الديانة اليزيدية –

هناك عدة نظريات لتسمية الديانة اليزيدية،  فقسم منهم ينسبون هذه الديانة الى  (يزيد بن معاوية)  ويقول أحد الباحثين بأن اليزيدية أنتخبوا أسم  (يزيد-اليزيدية)للتخلص من أضطهاد المسلمين.

إن هذه النظرية لم تلقى التأييد حتى من الكتاب المسلمين لأنه لايوجد دليل تاريخي بأن يزيد بن معاوية أسس خلال الثلاث سنوات والنصف من حكمه ديانة جديدة واتبع ديانة محمد  (ص) .

اما تسميتهم بعبدة الشيطان فأساسها أن اليزيديين يرفضون الجمع بين حرفي الشين والطاء ويحرمون البصاق على الأرض علناً ولعدم التمييز بين ما تعنيه التسميتين كما هي واضحة عند اليزيدية،  حكم عليهم وأتهموا بعبادة الشيطان والحقيقة انهم يتشاءمون من أي لعن.

ويرى بعض الكتاب أن اليزيدية هم ملة أبراهيم الخليل،  وكتابهم المقدس  (مصحف رش) نزل على ابراهيم  (ع)  والدليل على أن اليزيدية هم ملة ابراهيم الخليل مايلي :

1.   عيد القربان ويأتي مع عيد الأضحى عند المسلمين وهو من الأعياد البارزة عند اليزيديين وما هو الاذكرى لمحاولة ابراهيم الخليل(ع) عندما اراد ذبح ولده إسماعيل فدية لربه ووفاء لما وعد به ربه.

2.   الختان من العادات الأساسية والمهمة عند اليزيديين ومتأتية مما أمر به الله سبحانه وتعالى نبيه ابراهيم  (ع)  كوثيقة عهد بينه وبين ربه.

كما أن اليزيدية يقدسون نبوخذ نصر ويعتبروه الملك العظيم أو (بخت نصر كما يسميه اليزيديين) كان يزيدياً وذهب ليدمر أورشليم ويأخذ منهم مقدسات اليزيدية المسروقة.

كما أن كلمة أيزيدية تعني (يزدان بمعنى الخالق). ففي صلاة الفجر يقول اليزيديين

( (بأسم الله  (يزدان) المقدس الرحيم الجميل،الهي لعظمتك ولمقامك ولملوكيتك، يارب أنت الكريم الرحيم الأله ملك الدنيا جملة الأرض والسماء،  ملك العرش العظيم) )

وهناك من أعتقد بصلة ما بين كلمة اليزيدية وبين الكلمة السومرية

(a-zi-da)  المكتوبة بالخط المسماري وتعني (الروح الخيرة والخير)

وفيما يتعلق بالتكوين فأن اليزيدية يعتقدون أن في البدء خلق الله تعالى درة بيضاء من سره العزيز وخلق طيرا أسمه (انغر) وجعل الدرة فوق ظهره وسكن فيها أربعين الف عام ثم بدأ في خلق الملائكة السبعة تعاقبوا على أدارة العالم. 

فخلق في يوم الأحد الملك الاول (عزرائيل) وهو (طاووس ملك) رئيس الجميع وقد أختص بالأمة اليزيدية دون غيرها.

وفي يوم الأثنين خلق الملك  (دردائيل) .

وفي يوم الثلاثاء خلق الملك  (أسرافيل) .

وفي يوم الأربعاء خلق الملك  (ميكائيل) .

وفي يوم الخميس خلق الملك  (جبرائيل) .

وفي يوم الجمعة خلق الملك   (شمنائيل) .

وفي يوم السبت خلق الملك   (نورائيل) .

وجعل  (الملك طاووس)  رئيساً للجميع.

أما في خليقة البشر فيعتقد اليزيدية أن الله خلق أدم وحواء وأتفق أدم وحواء أن يضع كل منهما شهوتة في جرة ويسد فمها بختمته الخاص وبعد أشهر تسعة فتحا الجرتين فكان في جرة أدم صبيان، ذكرا وأنثى فسماهما شيت وهورية،  وكان في جرة حواء دود وحشرات عفنة ومن الصبيبين تناسلت الذرية اليزيدية.

ثم تصالحا أدم وحواء وتعارفا فأولدوا البشر من جديد.  فاليزيدية من ادم وحده،  والناس من ادم و حواء.

كما أن اليزيدية يمتلكون تنظيما دينيا" هرميا" مثل نظام الكنيسة المسيحية و المانوية وكذلك الشيعة الجعفرية،  بالأضافة الى تقديسهم أحفاد عدي والحسن  البصري، مثلما يقدس الشيعة احفاد الأمامين علي والحسين  (ع) .                    

  الأعياد الدينية

1: عيد رأس السنة :- تبدأ سنة اليزيدية في اول شهر نيسان الشرقي (أي 14نيسان غربي)  ويقع في يوم الأربعاء.  ويزعم اليزيديون ان (طاووس ملك)  هبط في مثل هذا اليوم الى الأرض         ليخلص موسى (ع) وصحبه من كيد الفراعنة. كما كان يحتفل البابليون والأشوريون بشهر نيسان أول أشهر السنة البابلية، لأنه شهر الربيع والخصب والميلاد والبداية.

ويعتبر اليزيديون شهر نيسان الشرقي كله عيدا مقدسا فلا يتزوجون في النصف الأول منه،  ولا يحفرون أرضا ولا يقيمون بناء،  ولا يكتبون عقد بيع أو شراء.

2 : عيد القربان : وهو العيد القريب من عيد الأضحى عند المسلمين وهو يقع في أول يوم من حلول عيد الأضحى عند المسلمين ويسمونه أيضا بعيد الحج.

ويقول أن الله تعالى أمر أبراهيم الخليل في هذا اليوم أن يذبح ولده أ سماعيل،  ثم هيأ له كبش فداه به.  ويحج اليزيديون في هذا العيد مرقد الشيخ عدي فيتضرعون بالدعاء.

3 : عيد اربعانية الصيف : ومدته خمسة أيام تبتدأ من اليوم الحادي عشر من شهر تموز الشرقي  وتنتهي في اليوم السادس عشر منه حيث يذهب رجال الدين اليزيديين ألى مرقد الشيخ عدي ليصوموا  أيام ثم يعودون الى ديارهم ليتموا صيام أربعين يوما لأنهم يعتقدون أن الشيخ عدي كان يصوم أربعين يوما في الصيف.

4 : عيد الجماعة : وأعتبر من أهم أعياد الجماعة اليزيدية ومن أعظمها شأنا،  واكثرها خطورة ويعتقد اليزيدية أن في هذا الشهر تغفر الخطايا والذنوب.

وهو عبارة عن سلسلة أحتفالات تستمر لمدة سبعة أيام واجبة على كل يزيدي ويزيدية، تبتدأ من اليوم الثالث والعشرين من شهر أيلول الشرقي (6 تشرين الاول الغربي)  وتنتهي في الثلاثين منه (13 تشرين الأول الغربي) .

كما يقوم اليزيدية بالأغتسال ببئر زمزم كما يسميه اليزيدية ويقولون أن الشيخ عدي قد جاء يوما الى هذا المكان فلم يجد ماء فطلب  المتشيعون له أن  يجترح لهم أية،  فأخذ الشيخ عكازته وضرب الصخرة وقال للماء بالعربية   (زم،  زم)  فزم.

5: عيد يزيد :- ويقوم اليزيديون بصيام ثلاثة أيام (الثلاثاء والأربعاء والخميس) والتي تسبق أول يوم جمعة من شهر كانون الأول الشرقي – أقصر أيام السنة وأبرزها ويجعلون اليوم الرابع عيدا عاما يسمونه (عيد صوم يزيد) فيقيمون الولائم والأفراح.

6: عيد بلندة : يقع هذا العيد في اليوم الخامس والعشرين من شهر كانون الأول الشرقي أي بعد عيد يزيد بخمسة وعشرين يوما ويسمونه بعيد الميلاد.

7: عيد العجوة : يقع هذا العيد في اليوم السابع من شهر كانون الثاني الشرقي (20 كانون الثاني الغربي)  أي بعد مرور 12 يوما على عيد الميلاد.

8: عيد أربعانية الشتاء : ويقع هذا العيد في العشرين من شهر كانون الثاني الشرقي من كل سنة (3 شباط الغربي)  أي بعد حلول عيد العجوة بخمسة عشر يوما،  ويجري فيه ما يجري في عيد (أربعانية الصيف)  من صوم وأفطار وزيارة .  ويقول اليزيدية أن في هذا العيد قرب الشيخ عدي اليه أربعين من رجاله الصادقين فعلمهم أحوال الدين اليزيدي.

9: عيد خضر الياس : ويقع هذا العيد في أول يوم خميس من شهر شباط الشرقي،  وقد يصوم البعض من اليزيدية الأيام الثلاثة التي تتقدمه (أي أيام الأثنين والثلاثاء والأربعاء) .

10: عيد المحيي : وهو من الأعياد القريبة من المسلمين والمعروف عند المسلمين ليلة النصف من شعبان حيث يحيونها حتى الصبح.

كما توجد أعياد لدى اليزيدية كعيد الطوفان وأعياد الجمع وعيد حضور السنجق.

وكما يتضح من الأدعية وشعائر اليزيديين أنهم موحدون باله واحد ويقولون في صلاة الفجر.

باسم الله ( (يزدان) ) المقدس الرحيم الجميل.

الهي لعظمتك ولمقامك ولملوكيتك.

يارب أنت الكريم الرحيم الأله.  ملك الدنيا.  مملكة الأرض والسماء.  ملك العرش العظيم.

يارب انك أزلي قديم.  يارب أنك حتى الأبد أمنية الروح.

يارب أنك ملك الأنس والجن،  ملك الكرسي والعرش.  يارب أنك الصمد صاحب العطف.

يارب أنك أنت الصمد الحي المجيد،  الواحد الوحيد،  الذي لامثيل له،أنك أنت الجدير بالثناء والمديح.

يارب أنك رب السماء رب الشمس والقمر، رب الأنهر والوديان،  يارب أنك رب العطاء.

يارب أنك أنت الغوث وأنت المدد.  أنت الصدى، أنت الون. أنت الصوت أنت المقبض.

يارب لايدري أحد كيف أنت ؟

يارب ! أنت خالق الحوت ومعطي القوت أنت الحليم والملكوت.  يارب أنت خالق الفقراء والملوك.

يا رب أنت الدائم الموجود. أنت دائم الوجود. أنت الدائم ألموجود.

وفي صلاة الأموات يقولون .

يا بن أدم أيها المسكين،  يا ابن أدم الفقير،  ما هذه الدنيا ألا دار للسكارى

أنها مثل حلم الليالي.  مثل الفلك مثل ظل الأشجار يلقى كل يوم جديدا.

أين سليمان الذي كان يسود ؟ أين بلقيس التي ذاع أسمها ؟ لك البقاء.

أنهم تركوا الدنيا أين سليمان الأنبياء،  أين بلقيسا المحلاة بالذهب ؟أين الياس

أين درويش حامل المسبحة والرقاص،  لك البقاء. هؤلاء في التراب يعملون القياس.

يا ابن آدم لا تكن طماعا في هذه الدنيا،  لا تجمع المال والذهب جمعا،  لم تدم الدنيا حتى لرسول الله.

أن هذه الدنيا أرض الدراويش فهم الذين يستقرون فيها جميعا فلا يطمع الرقي من كبرياء النفس.

أين حمزة ؟ أين علي ؟ أين الأولياء ؟ أين الأنبياء أنهم يرقدون في قبورهم كالمومياء ما اكثر بيت القبر عمقا وظلاما وأمتلاءا بالنمل والأفاعي.

يارب أنت القادر على التفريق بين عاشقين.  هلمو هلمو جميعكم أيها الأقرباء ليكن الآن موعد بكائنا.  ياللحسرات والويلات والثبور على عدم خلو ذوي الأخلاق الفاضلة والشفاه المعسولة لكي يحدثونا.  لتنهمر دموعنا بغزارة،  فالحزن والبكاء لا يفيدان،  والكفن والقبر هما المقدران لنا.  لا تبكي ولا تجزع. أمسح الدموع من محياك فان هذه الدنيا لم تدم حتى لرسول الله.  تعالوا تعالوا جميعا لنبكي اليوم كثيرا فقد مات اهل المرح.  كلما يفعله الأمير مغفور، أن الخير والشر يزيلان الهموم من القلب.

أما تقديسهم وأجلالهم للشمس فينبع من أهمية هذا الكوكب وعلاقته المباشرة  بالحياة والضياء.

ومن هنا تأتي جذور الصلة بين الديانتين اليزيدية والصابئة المندائية،  فالديانتان تقدسان الشمس بأعتبارها قوة للخير.  أضافة الى أن المندائيين أعتقدوا أنهم أبناء (شيت أبن أدم)  وأعتقد اليزيديون أنهم أبناء  (شيت أبن جرة)  الذي هو أبن آدم دون حواء حسب أسطورتهم.  كما يتشابه اليزيدية والمندائية بمعتقدات عديدة منها،  تحريم الزواج في شهر نيسان،  وحبس المرأة النفساء عند المندائيين في دائرة من حصى وتحبس عند اليزيديين داخل حبل على شكل دائرة،  ويضع المندائيون حفنة من تراب أول حفرة في فم المتوفي،  وعند اليزيدية من تراب الشيخ عدي،  وتحريم ذرف الدموع على الأموات وكراهة لبس الثياب الزرقاء وتفضيل لبس الثياب البيضاء أعتقادا أنها ثياب أهل الجنة.  ومع ألاقرار بهذه المماثلة فهناك أختلافات مهمة بين الديانات منها تحريم الختان عند المندائيين تحريما باتا. فالجسم حسب أعتقادهم خلقه كاملا فلا يجوز أنقاص ما خلقه الله والختان عندهم الخروج عن الدين وبالمقابل يتشدد اليزيديون بالختان،  ويمتاز طقوس الختان عند اليزيديين بتقاليد خاصة، فهو مناسبة لتعميق علاقة جديدة بين أسرهم أو مع أسر الأديان الأخرى بما يعرف بالكريف بمعنى الصديق الديني أو (صديق الدم) .

    فمن تقاليدهم أن يختار أهل المختون كريفاً لمختونهم يضعه في حجرة عند عملية الختان لتنزل قطرات الدم على ثيابه ومن ذلك تنشأ علاقة دم بين الأسرتين يحرم بينهما التزاوج الى عدة أجيال.

الزواج عند اليزيديين :-

فالزواج هو الأتفاق الذي يشترط حصوله بين الراغبين في الزواج وهو لا يخرج عن كونه تفاهما وأتفاقا شخصيا.  وبعدها يبدأ بمكاشفة الوالدين بما أتفقا عليه دون أن يحق للوالدين أن يقفا ضد رغبتيهما بحيث أن الراغبين في الزواج أذا وجدا مقاومة منهما، أو من أحدهما، يصح للفتى أن يخطف الفتاة فيهرب بها ألى أحدى القرى فيتزوجها زواجا شرعيا بحسب السنن والأداب اليزيدية، دون مهر ولا صداقة،  ثم يتدخل أحد العقلاء لأصلاح ذات البين،  و ارجاع العروسين ألى محلهما أما أذا رضي الأبوان فتجري حينئذ المفاوضات لتعيين المهر.

ولليزيدي أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع ولكن يحرم عليه أن يجمع بين أثنين دون رضى الأولى.  كما يحرم عليه الزواج من زوجة أخيه.  أو زوجة عمه بعد موتهما. كذلك يحرم عليه الزواج من أخت زوجته.

المحرمات :-

يحرم على اليزيدية أكل الخس واللهانة  (الملفوف)  والقرنبيط وبعض الخضروات التي تسمد بعذرة الأنسان،  ولا سيما الخس،  فأنه عندهم من أخس ما خلقه الله على وجه الأرض ومجرد رؤيته حرام.

ويحرم عليهم من اللحوم لحم الخنزير والسمك بكل أنواعه وكذلك لحم الغزال.

كما يحرم على اليزيدي حلق شاربه أو أستئصالهما بالمقص غير أنه يستحب تخفيفهما أما أللحية فيجوز فيها كل ذلك.

كما يحرم على اليزيدي النظر ألى وجه المرأة الغير يزيدية.

ويعتقد اليزيديين أن الحمام والمرحاض من ملاجيء الشيطان في نظر المسلمين.  فلا يدخل اليزيدية مرحاضا، ولا يغتسلون في حمام.  وأن تسامحوا في ذلك مؤخرا" ويرى اليزيدية أن الملائكة تتصل فيما بينها في شهر نيسان لهذا فأنهم يحرمون الزواج وتعمير البيوت في الشهر المذكور.  ولا يجوز لليزيدي البصق على الأرض أو في وجه أنسان أو حيوان لما له من رمز للأهانة للملك طاووس.               تبقى اليزيدية، ديانة عراقية أصيلة بحاجة الى دراسة وتعمق اكثر، وخصوصاً بالاعتماد على المثقفين من ابناء الطائفة انفسهم، لأنهم هم الأعرف بها..

المصادر:-

1-   صديق الدملوجي، اليزيدية.

2-   خليل جندي،  نحو معرفة الديانة اليزيدية.

3-   رشيد الخيون، الاديان و الطوائف في العراق.

4-   سليم مطر،   جدل الهويات.

5-   سليم مطر،  الذات الجريحة.

6-  عبد الرزاق الحسني،  اليزيدية في حاضرهم و ماضيهم.

 

 

 

 

 

 

 

( 31 ) شروط امام الجماعة عند السنة

 

http://www.ansarweb.net/artman2/publish/20/article_3947.php

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد

الدر المختار

تاليف محمد بن علي الحصكفي

ص76

 

·والاحق بالإمامة ) تقديما بل نصبا) . مجمع الأنهر ( الأعلم بأحكام الصلاة ) فقط صحة وفسادا بشرط اجتنابه للفواحش الظاهرة ، وحفظه قدر فرض ، وقيل واجب ، وقيل سنة ( ثم الأحسن تلاوة  وتجويدا ( للقراءة ،( ثم الأورع ) أي الأكثر اتقاء للشبهات . والتقوى : اتقاء المحرمات ( ثم الاسن ) أي الأقدم إسلاما ، فيقدم شاب على شيخ أسلم ، وقالوا : يقدم الأقدم ورعا ، وفي النهر عن الزاد : وعليه يقاس سائر الخصال ، فيقال يقدم أقدمهم علما ونحوه ، وحينئذ فقلما يحتاج للقرعة ( ثم الأحسن خلقا ) بالضم ألفة بالناس ( ثم الأحسن وجها ) أي أكثرهم تهجدا ، زاد في الزاد : ثم أصبحهم : أي أسمحهم وجها ، ثم أكثرهم حسبا ( ثم الأشرف نسبا ) زاد في البرهان : ثم الأحسن صوتا ، وفي الأشباه قبيل ثمن المثل ، ثم الأحسن زوجة ، ثم الأكثر مالا ، ثم الأكثر جاها ، ثم الأنظف ثوبا ، ثم الأكبر رأسا والأصغر عضوا ، ثم المقيم على المسافر ، ثم الحر الأصلي على العتيق ، ثم المتيمم عن حدث على المتيمم عن جنابة

 

حاشيه الطحطاوي
العلامه احمد الحنفي
كتاب الصلاه ص301
وليؤمكما أكبر كما متفق عليه قوله : أي ألفة بين الناس هذا تفسير بالازم فإن من حسن خلقه ألفته الناس فكثرت عليه الجماعة والمصنف تبع في تقديم حسن الخلق على حسن الوجه مواهب الرحمن وفتح القدير وعكس ذلك صاحب الخلاصة والغرر ومسكين لأن الظاهر أول ما يدرك من صفات الكمال أو لأنه كالدليل عليه لأن الظاهر عنوان الباطن قوله : يدل على حسن السريرة أي غالبا وفسره في الكافي بالأكثر صلاة بالليل وحديث : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار لم يثبته المحدثون كحديث من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي قوله : لأنه الخ الأولى زيادة الواو لصلاحته للتعليل استقلالا قوله : ثم الأشرف نسبا قدم بعضهم عليه الأكثر حسبا والحسب شرف الآباء أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف في العقل أو الفعال الصالحة والحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء والشرف والمجد لا يكونان إلا بهم قوله : للخضوع فإن الخضوع يكون عند سماع الصوت الحسن فهو مما يزيد القرآن حسنا قوله : ثم الأنظف ثوبا وبخط الحموي الأفضل ثوبا وهو يرجع إلى كثرة ثمه ((قوله : فالأحسن زوجة أي عنده فيرجع إلى كونه أشد حبا فيها وعبر بالأحسن مريدا به كثرة الحب للتلازم بينهما غالبا فسقط ما في الشرح من قوله ولو قيل : أشدهم حبا لزوجته لكان أظهر قوله : فأكبرهم رأسا أي كبرا غير فاحش وإلا كان منفرا قوله : وأصغرهم عضوا فسره بعض المشايخ بالأصغر ذكرا لأن كبره الفاحش يدل غالبا على دناءة الأصل)) ويحرر ومثل ذلك لا يعلم غالبا إلا بالاطلاع أو الأخبار وهو نادر ويقال مثله في الأحسن زوجة المتقدم قوله.
 

 

 

 

 

 

 

 

(32 التمائم والتعاويذ من الوثنية الى الاسلام

طريف سردست

http://www.alzakera.eu/music/vetenskap/Social/social-0064.htm

 

لازالت دولة الشريعة السعودية تؤمن بالسحر وتعاقب ممارسيه، وتنتشر فيها ممارسات وثنية عريقة مثل استخدام التعاويذ والطلسمان والتمائم والحروز والاحجبة والنذور لمعالجة مختلف الاضرار القادمة من المجهول بما فيه عين الحسود والروح الشريرة وحتى الامراض. عضو هيئة التحقيق والادعاء العام سابقا الدكتور إبراهيم الابادي قال بتاريخ 26/12/2010 ان " هناك قضايا تتداولها المحاكم الشرعية في بعض مناطق السعودية تتعلق بتهمة الاضرار بالاخرين من خلال " العين"، مؤكدا صدور احكام تعزيرية بحق مواطنين تورطوا بإصابة اشخاص بـ " العين" عمداً(1)".
للاسف لم يخبرنا هذا " الدكتور" كيف امكن إثبات التهم الموجهة الى " المواطنين"، بحيث امكن معاقبتهم. الامر نفسه يتعلق بتهم السحر التي يصل حد " التعذير " فيها الى الاعدام، في مملكة الشريعة. في ذات الوقت الذي اعلن جيمس راندي عن جائزة مليون دولار لمن يثبت صحة السحر، وحتى الان لم يفز احد بالجائزة. (راجع الحاشية الرابعة)
هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي شرطة دينية في السعودية، حذرت عام 2010 من ان الناس يضعون " خفية" تمائم ورقية في اساسات المنازل لطرد عين الحسود والشياطن (1)، والغريب ان الهيئة اعتبرت ذلك بدعة، على الرغم انها ممارسة تسبق بتاريخها الاسلام نفسه، بحيث انها بالمقارنة مع الاسلام، يصبح الاخير هو البدعة. وسنتستعرض اعتقادات الشعوب المختلفة وبعدها نقارنها مع الاعتقادات في الاسلام.

والواقع ان الايمان بالعين والارواح والحسد وضرورة استخدام التعاويذ لمنع الشر كان منتشرا بين جميع سكان الارض منذ القديم. وعلى الرغم من انه بدأ يختفي الان الا ان بقاياه لازال بالامكان رؤيتها. حتى الخمسينات، مثلا، كان غالبية الاطفال في سوريا يحملون خرزة زرقاء وحجر ابيض "شبة" وتعويذة قرآنية، للحماية من عين الحسود، وكانت النساء عندما تصب الماء على الارض تبدأ بقول " دستوركم" من اجل تنبيه سكنة الارض من الجان حتى لاتثير استياءهم فيسببوا لهن الضرر كما أن عادة الدق على الخشب انحدرت من الاعتقاد ان كل شجرة يسكنها جني او روح ويبقى فيها حتى وهي ميتة، ويبدو انها تصورات تعود الى فترة انسان الغابة، فهي موجودة حتى لدى شعوب الشمال حيث الغابات كثيفة.

كان يُعتقد ان الطلاسم والتعاويذ تملك طاقة تملك طاقة تعاكس الطاقة الغير مرغوبة وتستطيع تحييدها تماما كما نرى الان في احجار الكوارتز في الاجهزة الالكترونية حيث الصفحة العليا تملك طاقة ايجابية في حين السفلى تملك طاقة سلبية.

السحر

في الاصل من سحر الالباب والانبهات، لصوت او منظر. هذا الامر يمكن ان ينشأ من ترنيمة او موقف عاطفي شجي يأسر الانفاس، فيصبح المرء في حالة روحية ليست عادية. فيما بعد توسع معنى الكلمة بالتدريج ليشمل كل التاثيرات الخارجية، صوتية او مرئية او معايشة، تغير من الحالة النفسية والروحية للانسان، ولعدم فهم اسبابها تنسب الى قوى خارقة او غير مفهومة. واصبح بالامكان نسب امتدادات القوة الخارقة الى اشياء مادية ذات دلالة رمزية مثل الاحجار الكريمة او الدم. في الواقع يمكن تصور قوة سحرية في كل شئ. نرى كيف ان ممارسي السحر يستخدمون اشياء بسيطة مثل العظام والدم والشعر والريش والتراتيل والترنيمات والديكة والماء. المصريين والاشوريين كانوا يملكون اوعية لها قوة خارقة، تكون مقدسة، وتستخدم في الطقوس السحرية. الفراعنة كانت تحمل بأيديها اسطوانات معدنية لها قوة سحرية. الافارقة لديهم لعبة تغرز بالابر، تمثل الضحية. كل هذه الادوات تستخدم قنوات الاتصال لنقل وخلق التوازن بين القوى الروحية السالبة والموجبة. لذلك الحرائز والاحجبة والتمائم والتعاويذ والطلسمانات تناسب تماما، وجرى استخدامها منذ اعماق التاريخ البشري للهومو سابينس بل وحتى لدى الانسان نيندرتال.

إعتقادات الشعوب في قوة الاشياء

النباتات
نبتة الفصة العادية يمكن ان تصبح ذات قوة خارقة. يوجد اعتقاد لدى الانكليز وبعض الشعوب الاوروبية ان لكل واحدة من اوراق نبتة الفصة معنى خاص يعبر عنه، فالاولى تعبر عن الايمان والثانية عن الامل والثالثة عن الحب والرابعة عن (2)الحظ. الامر نفسه نلاحظه مع اوراق زهرة عشبة البابونج، حيث تستخدم للتنبوء بحب المعشوق.

Rudraksha, هذه الكلمة سنسكريتية وهي شجرة E. ganitrus واغصانها الدائمة الخضرة تستخدم في الاحتفالات الدينية. ولكنها تعني ايضا " عين شيفا" وفي شيفابورانا Shiva Purana توصف على انها دموع شيفا. عندما كان شيفا ، جل جلاله، في تأمله لخلاص الانسان والارض في رحلة ظهورهم بقيت عيونه مفتوحة وسقطت دموعه فنبتت هذه الشجرة السخية بثمارها الزرقاء. تصنع من ثمارها عقود لجلب الصحة والحظ السعيد وطول العمر. كما انها تزيل الخوف من الحياة وتزيد الفاعلية الروحية. الكثير من القديسين في جبال الهيملايا عاشوا حياة طويلة بدون خوف وبصحة تامة بفضل حملهم لهذه العقود، تقول المصادر الهندوسية. لايمكن للقدوسية في الذات ان تكشف عن نفسها بدون حمل هذه العقود، بخيوط حمراء او سلاسل ذهبية. بالتأكيد دموع شيفا تملك ايضا خصائص طبية شديدة الفعالية، تستخدم في الطب الشعبي الصيني والهندي. وهي مقدسة عند الهندوس والبوذيين والسيخ.

صليب عنخ

وهو عبارة عن صليب طرفه الاعلى عبارة عن حلقة، يرمز للحياة والموت، للذكر والانثى، وللتوازن. ويمكن له ان يرمز للتلذذ بالحياة والطاقة، كما انه يمثل المواد الاصلية: الماء والهواء والشمس وبينهم الالهة. ويصور الاله على الدوام وفي يده هذا الطلسمان الذي يربط بين المادي والروحي. وكما نرى فهو قريب للغاية من الصليب المعقوف الهندوسي الذي يعبر عن الحياة والطاقة. المصريون استخدموه للتعبير عن " الحياة" و " حلقة الحياة". نلاحظ ان الرموز في الاصل تعبر عن اسقاطات معينة، ولكن مع الزمن تتحول الى تقاليد وعادات فننسى السبب الاصلي خلفها لتصبح بذاتها تملك قوة.

عندما جاء القيصر الروماني قسطنطين صنع صليب الموت علقه على اسوار اورشليم ليشير الى ان الموت هو العقوبة. كان هذا الصليب عبارة عن مصالبة سيف ورمح، ليخبر الناس عن مايمكن للجندي عمله، والغير مسيحي تعلم ان يكره هذا الرمز على مر الف سنة، لقد اصبح الرمز باعثا على مشاعر ومعايشات سلبية. الامر نفسه نجده مع الصليب المعقوف، والذي ايضا اصبح مرتبطا بالمسيحية، ورؤيته تبعث افكارا وقوى سلبية.

والمصريين القدماء لديهم طلسمان مهم اخر هو الجعران الخنفساء. ولما كانت الخنفساء تخرج من الارض، حيث تضع الانثى بيوضها تحت التراب، كان الاعتقاد انها تظهر من العالم السلفي. لذلك فإن اسمها الهيروغليفي "
Khepera" كان يعبر عن اسباب عبادتها إذ يعني "التي تظهر".

اساور الفأل الطيب
اساور الفأل الطيب، تستخدم على نطاق واسع، وهي اساور ذات طابع شخصي، إذ ان مكوناتها يختاره الفرد نفسه ويمكن ان تكون جزء من ذكريات احداث شخصية. حامل الاساورة وحاملتها لديه اعتقاد ان اسوارته تحمل معها الفأل الطيب وتحميه. في البدء يجري حملها لجمالها وزخرفتها، ثم تصبح نوع من التميمة يتطير المرء من نزعها. ينمو الاعتقاد انها تبعد الارواح الشريرة او الافكار السوداء وسوء الحظ. في الزمان القديم كان يجري صنعها من الصدف والمحار ، ففي افريقيا توجد نماذج تعود الى ماقبل 75 الف سنة. في المانيا جرى العثور على نماذج تعود الى ماقبل 30 الف سنة.
المصريين القدماء استخدموها للتعبير على الانتماء والايمان والاخلاص. كما انها كانت تيسر الطريق الى الاله المعني بالحياة مابعد الموت. في الفترة الرومانية اصبح المسيحيون يستخدمون عظام السمك كطلسمان يخفونه بين ثيابهم ليصبح اشارة تعارف بين بعضهم البعض.
في الفترة الزمنية ذاتها قام الاباء اليهود بكتابة النصوص التوراتية على احجار كريمة وعلقوها على رقابهم لتكون القداسة قريبة من قلوبهم، تعبيرا عن الحب، وبالمقابل تحميهم، كطلسمان. الامر ذاته نجده اليوم بين المسلمين عندما يعلقون قرآن صغير في سلسلة ذهبية يضعونها حول عنقهم.
وفي العصور الوسطى كانت هذه الرموز تستخدم للتفريق في الانتماء الديني تماما كما لازال البعض يستخدمها اليوم ايضا، في الشرق الاوسط.

التمائم

منذ اقدم العصور استخدم الانسان التمائم للحماية من غضب الطبيعة الغير مفهوم وقوى الامراض الشريرة المجهولة. التميمة توضع على جدران البيت او عتبته او تحمل على الجسم. ومن الشائع استخدام التميمة للحماية من عين الحسود، او العين الشريرة. الاعتقاد عن العين الشريرة يعود الى خمسة الاف سنة على الاقل. على الواح طينية مكتوب ان بالامكان حمل الضرر الى الانسان عن طريق التحديق فيهم بعين شريرة. الاله السومري Ea العظيم كان يقضي معظم وقته في مكافحة العين الشريرة. وتستخدم العديد من الاشياء لمكافحة العين الشريرة، إذ يمكن حمل عقد من اسنان الحيوان او حدوة الحصان على باب البيت لتجريد عين الحسد من قوتها، او احجار كريمة، وحتى المفاتيح او صورة احد القديسين او ايات مقدسة. اي شئ تؤمن انت به يمكن ان ينفع. افراد من شرطة نيويورك كانت تستخدم ميدالية عليها صورة سانت يهودا، والبعض يستخدم صورة للقديسين او الصليب او القرآن. احدى السيدات كانت تعقد اطراف الستائر واطراف غطاء الطاولة لتجلب الحماية والحظ لمطبخها.

تمائم الاعضاء الجنسية
في روما القديمة كان القضيب الذكري للالهة يقوم مقام التميمة فالقوة التي يملكها فعالة لدفع الضرر وابعاد العقم والامراض، وكان يرافق ذلك قراءة الدعوات والايات الكريمة للرب
Fascinus ليقدم الرب حمايته. كان يتخصص بمنع عين الحسد والعقم. وانتشرت هذه العبادة في مصر القديمة واليونان الاغريقية وروما والهند واليابان. وللمزيد عن ذلك واسبابه وتاريخه راجع موضوع (عبادة الاعضاء الجنسية، والصورة اعلاه للتمائم الرومانية للطوطم القضيب لمنع الحسد ).

رجل الارنب
بعض الثقافات تستخدم رجل الارنب كنوع من التميمة. هذاالاعتقاد موجود في العديد من مناطق اوروبا والصين وافريقيا وشمال وجنوب امريكا. عند شعب
Celtic ، الذين كانوا يعيشون على الجزر البريطانية، يمتد تاريخ هذا الاعتقاد، مثلا، الى 600 عام قبل الميلاد. البعض يطالب ان الارنب يملك مواصفات خاصة او انه جرى ذبحه في مكان خاص او بطريقة خاصة او من شخص معين. ويعتقد ان رجل الارنب تجلب الحظ السعيد لحاملها. يعتقد ان ذلك انحدر من عادات القبائل التي تمارس الصيد البري، ونوع من الطقوس لانتقال الصبي الى مرحلة الرجولة والمشاركة في الصيد. كان صيد الارانب هو المرحلة الاولى في التعليم، وإذا كان موفقا يحتفظ بالرجل الخلفية كجائزة، في طقوس ترحيبية.

الصليب
crucifix
كلمة لاتينية وتعني شخص مصلوب، وعادة يكون صليب ثلاثي الابعاد وعليه صورة ترمز لجسد المسيح. مهم في اوساط الكاثوليك ولكن يستخدم ايضا من قبل الارثوذكس والكاثوليك الشرقيين والانجيليين واللوثرين ( ولكن نادرا لدى بقية الكنائس البروتستانتية). في العصور الوسطى المتأخرة كان على الدوام لابد من وجود صليب كبير بأبعاد ثلاثية على المذبح. الان نرى ذلك نادرا. الكنائس الكاثوليكية الحديثة تملك صليبا كبيرا على الحائط فوق المذبح. في الكنائس الارثوذوكسية نجد الصليب مرسوم وليس ثلاثي الابعاد.

الطلسمان

يختلف الطلسمان عن التميمة في ان الاول لايحمي فقط وانما يقدم الى حامله طاقة وقوة خاصة وتأثير في اوقات محددة لها علاقة مع انفتاح ابواب السماء السنوية والدورة الفلكية. عادة يكون الطلسمان من الحجر، كالحجر الاسود مثلا، او من المعدن او جلد الجدي، او لربما قطعة من كساء الكعبة، إذ انها مواد يسهل الكتابة عليها للمزيد من الطاقة. الكثير من الطلسمانات لحيوانات برية مثل الاسنان او الاضلاف او اذن او حزمة من الشعر او الريش. ذلك لانه يؤدي الى نقل خصائص الحيوانات البرية الى حامل الطلسمان. النجمة السداسية تعتبر من اشهر الطلاسم واقدمها، مصنوعة من مثلثين متساويي الاضلاع. المثلث المتوجه الى الاعلى يرمز الى النار والسماء وطاقة الذكورة. المثلث المتوجه الى الاسفل يرمز للارض والماء وقوة الانوثة. ان الطاقة الكامنة في النجمة السداسية كتب عنها Arthur Edward Waite قائلا:" يعتقد انه لاشئ مستحيل لمن ملك هذا النوع من الطلاسم" (3). وهذه النجمة كانت في الاستخدام منذ آلاف السنوات، فهي في معابد عبادة saturn, rempham ومن قبلها في جداريات السومريين، كما انها احدى اهم رموز الهندوسية، وهي ترمز لليهودية كدين وشعب وكانت من النجوم المتتداولة في التراث الاسلامي، فنراها من ضمن زخرفة المساجد التي جرى بناءها قبل نشوء دولة اسرائيل. (للمزيد راجع الشمس والصليب في المعتقدات القديمة).

 

حدوة الحصان
حدوة الحصان شائعة الاستخدام. وفي اسطورة
The True Legend of St. Dunstan and the Devil; من عام 1871، جرى الاشارة الى حدوة الحصان على انها طلسمان قادر على الوقوف ضد قوة السحر الاسود. ويستخدم بتعليقه على ابواب المنازل ليردع كل انواع السحر ويحمي سكنة البيت. وفي المراكب القديمة كان يجري بسمرة حذوة حصان على مقود المركب ليحنمي المركب من العواصف. ولازال بالامكان رؤية حدوة الحصان موضوعة على المنازل، احيانا لاسباب المحافظة على التقاليد وليس ايمانا بقوة فيها.

النجمة الخماسية

 

النجمة الخماسية او ( pantacle in Thelema) تعتبر من التمائم وتصنع من الجلد او الورق او المعدن وترمز للروح او الطاقة التي جرى استدعائها. عادة تكون عقد حول الرقبة او على شكل مثلثات متتداخلة. احيانا يكون ، على الجانب الخلفي للنجمة الخماسية، رسمة خاتم سليمان او نجمة سليمان الخماسية. جميع اصناف هذه النجمة يمكن رؤيته في كتاب سحر لسليمان grimoires . كما انها تستخدم اليوم في طقوس توارد الخواطر والباراسيكولوجي او في الدينات الطبيعية مثل Wicca. وقد كتب هنريخ كونيوس، Heinrich Corneliusان النجمة الخماسية كانت مفتاح سحر سليمان وتستخدم من اجل:" معرفة كل ماسيحدث في المستقبل وتتحكم بقيادة الطبيعة وإمتلاك سلطان الارواح الشريرة والملائكة ولعمل الاعمال الخارقة".
الاحجار الكريمة
الاحجار الكريمة كانت تستخدم مثل الطلاسم، إذ لكل حجر كان يعتقد انه يملك قدرة خاصة يمكن ان تؤثر في إتجاه معين. الشبة كانت مشهورة بقدرتها على الشفاء من الجروح الروحية والفيزيائية على السواء، وهو الحجر الابيض الذي كان يستخدم من قبل الحلاقين لمعالجة الجروح وكان يجري تعليقه على صدور الاطفال، الى جانب الخرزة الزرقاء. حجر الجمشت
Amethyst لديه المقدرات نفسها مثل الشبة، ولكنه ايضا يقوي تأثير بقية الاحجار. ويساعد على النوم إذا جرى وضعه تحت الوسادة. حجر اللازورد يقوي الثقة بالنفس والايمان بالمظهر الخارجي والقدرات الفكرية. كما انه يخفض الحدس والتصور ويقوي الابداع والقوى النفسية.
وظائف الاحجار الكريمة، في التراث الشعبي
كانت جداتنا يقولون:" بدها شبة وخرزة زرقة" دلالة على جمال البنت/الولد او ذكاءها، وحتى لاتصاب بالحسد او يصيبها الضرر. وفي موسوعة الفلكلور الفلسطيني للكاتب نمر سرحان يسرد لنا عمق الاعتقاد بالحجر واستخداماته كطلسمان، وان لكل حجر من الاحجار وظيفته الخاصة، تماما مثل الطلسمان.. وهنا لائحة بإختصاصات الاحجار الكريمة، حسب ثقافة المنطقة السائدة والتي تعود الان بفضل الصعود الديني..
خرزة استملك: لونها رمادي وبني، كروية، وظيفتها اشعال الحب والغرام ويصبح الرجل اسير حبيبته. ان لبسها زاد شوقه وان نزعها يملؤه الحزن ويفارقه السرور.
خرزة ام الحلوق: تمنع التهابات الحلق وتحسن الصحة.
خرزة البزلة، صغيرة لونها احمر وبها خطوط، لوجع العيني، تربط على الرأس فوق العين.
خرزة الحصر، مستطيلة بيضاء، تفتح مسالك البول.
خرزة الحليب، مستطيلة ايضا وبيضاء وتشبه خرزة الحصر، تحملها المرضعة برقبتها لتساعدها على زيادة كمية الحليب. ويمكن استخدامه لزيادة حليب البقر والماعز ايضا.
خرزة الحنيش، لونها اسود لاخافة الحنش.
وخرزة الحية، شكلها مثل رأس الحية ولها نفس لون الحية وينصب عليها الحليب ويشربه الملدوغ فينجو من الموت.
خرزة الدم، طويلة مثل العود، لونها احمر وبها عروق حمر، يلطع بها على النزيف لوقف نزف ورعفة الدم.
خرزة الدمامل، تشبه الدملة
الخرزة الزرقاء/ مشهورة لمعالجة الحسد والعين.
خرزة السكر، مثل خرزة الحية.
خرزة السمال، كانت مشهورة انها تخلي الزوج يعشق زوجته ومايمل عشرتها على مدى الدهر.
خرزة السمن والعسل، مثل خرزة السمال
خرزة الشبة، حجر ابيض، تجعل الرجل خاضع لزوجته.
خرزة الشقيقة بتعالج داء الشقيقة، ووجع الرأس والصداع وتمنع تشقق الشعر والعديد من البلاوي الاخرى.
خرزة الصفار، لونها اصفر وشكلها مثل شكل المرارة، يصب عليها الحليب الاصفر ويشربها الصفران سبع مرات على الاقل.
خرزة العقال، تسحب صلاحيات الزوج وبتعقله وتربطه بزوجته.
خرزة العين، توضع على كل شئ غالي، من اشياء حتى الاطفال، لمنع عين الحسد.
خرزة الفاس، لونها رمادي، تشبه الفاس، بتطلق الضرة وتبقي قلب الحبيب للثانية، ويقال خرزة الفاس مطلقة بنات الناس لشدة تأثيرها.
خرزة القرقعه، من خرزات المحبة، تؤثر على الزوج النسونجي الذي لايشبع من التطلع الى الصغيرات. تجعله يتخلى عن هذه العادات
خرزة القبول، يلبسها العارف ان دمه زنخ وغير محبوب حتى يصبح مقبول من الناس ويتحملوا وجوده.
خرزة القلب، تشبه القلب، حجر احمر، عند الاصابة بالرعشة القلبية يصب عليه الحليب ويشربه لمدة اسبوع حتى تنتظم دقات القلب.
خرزة الكبسة، لونها اخضر مائل للسمرة، مسطحة، تتحمم عليها التي لم تحبل والعروس صباحية الدخلة والنفاس من عيون ربات الخدور.
وخرزة المرارة ( مثل الصفار)، وخرزة المحبة ( مثل اخواتها الكثر)، وخرزة النفس، وخرزة النايخة مثل الجمل للمحبة والحب.. (المصدر موسوعة الفلكلور الفلسطيني)


 

الخصائص الفلكية للاحجار

-:: حسب ديانا احمد، كان يعتقد ان الاحجار ترمز للابراج والكواكب على الشكل التالي::-

1- حسب الشهر :
1- كانون الثاني : الغارنت.  2- شباط: الأميثيست.  3- آذار: الأكومارين.
4- نيسان: الألماس.   5- أيار: الزمرد .   6- حزيران: اللؤلؤ.
7- تموز: الياقوت الأحمر .  8- آب: الياقوت الأزرق .   9- أيلول : حجر القمر .
10- تشرين الأول: الأوبال.   11- تشرين الثاني : التوباز.   12- كانون الأول : الفيروز.
2- حسب الطالع الفلكي :
برج الحمل : ( 22/3-19/4 )   الحجر : الزركون 
برج الثور : ( 20/4-20/5 )   الحجر :الزمرد .
برج الجوزاء : (21/5-21/6 )   الحجر : التورمالين.
برج السرطان : ( 22/6-22/7 )    الحجر : حجر القمر.
برج الأسد: (23/7-22/8 )   الحجر : الياقوت الأحمر .
برج العذراء: ( 23/8-22/9 )    الحجر : السترين .
برج الميزان : ( 23/9-23/10 )    الحجر : الأوبال .
برج العقرب : ( 24/10-21/11 )   الحجر : البيريل الأحمر .
برج القوس: ( 22/11-21/12 )   الحجر: الفيروز .
برج الجدي : ( 22/12-19/1 )    الحجر : الياقوت الأزرق .
برج الدلو : ( 20/1-18/2 )   الحجر: الازورد.
برج الحوت : ( 19/2-21/3 )   الحجر : الأسميثيست .


3- حسب الكوكب الفلكي :
الشمس :: حجر الياقوت الأحمر        القمر :: حجر اللؤلؤ
المريخ = (ليونه) :: حجر المرجان الأحمر          عطارد :: حجر الزمرد الأخضر
المشتري:: حجر الياقوت الأصفر أو التوباز    الزهرة:: حجر الألماس
زحل:: حجر الياقوت الأزرق     نبتون:: حجر الازورد
بلوتو:: حجر عين النمر

وديانا احمد تقدم لنا ايضا استعراض لخصائص بعض الاحجار التالية:"
الأكوامارين الحجر المتعدد الألوان ، لأن ألوانه تتغير من الأزرق إلى الأخضر تبعاً للضوء الساقط عليها ، كما أن الحرارة يمكن أن تجعله أزرق أو أخضر فاتحاً أو داكناً.
اعتقد القدماء أن هذا الحجر يمنح الشجاعة، ويشحذ الذهن، ويبعد الكسل عن صاحبه. أما في العصور الوسطى فقد اعتقدوا أن هذا الحجر يمنح صاحبه بُعد الرؤيا. والمتعارف عليه بين الناس أنه يعطي السعادة والشباب الدائم. كما أن الأكوامارين يزيد قوة التعبير و يمنح الصفاء لذلك فهو حجر جيد للرسامين و الموسيقيين

اليشْب أو "اليشم" أو "الجاد "(بالإنجليزية:
Jade) هو من الأحجار الكريمة ويتخذ للزينة وجلب الحظ. عادةً يكون لونه أخضر ولكنه يوجد بجميع الألوان ما عدا الأزرق. ويكثر استعماله في الصين حيث تُعتبر الأيقونات والتمائم والحلي المصنوعة منه جالبةً للحظ والسعادة.

وفي اسبانيا كان يستخدم لعلاج الاعضاء التناسلية وامراض الكلى. وفي امريكا الوسطى كان يستخدم لممارسة العقائد الطقوسية

ظل حجر الزمرد الأخضر الصافي طوال أربعة آلاف عام شعاراً ورمزاً للمعين الذي لا ينضب ، وكان الفرا عنة والرومان والمغول في الهند والأزتيك في أمريكا الجنوبية يقدسونه، بينما رُصعت به تيجان ملوك أوربا

الحجر الكريم أونيكس فى الأصل كلمة اشورية معناها خاتم فربما كانت الخواتم قديما تصنع من فصوصه و أونوكس باليونانية معناه ظفر أو مسمار. وهو حجر مشطب (مقطع) بألوان كثيرة، إذ يتقاطع البياض مع الألوان الصفراء والحمراء والسوداء، غالبا ما يوجد على شكل مستطيل، وهو مماثل للعقيق من حيث التكوين. من أسمائه : الجزع - الجزع العقيقي - العقيق العيني - العقيق اليمانى- جزع ظفار- الساردونيكس. وسمي جزع من الفعل جزع أي خاف وفزع إذ يذكر أن هذا الحجر يثير الخوف في قلب من تختم أو تحلى به و يعتقد انه يزيل الحزن و يجلب الحظ و الثروة و يهب القوة ويقلل الشهوة والرغبة الجنسية و يساعد فى تغيير العادات السيئة و هو حجر برج الأسد. )(وعن قوة هذا الحجر يوجد حديث شريف، راجع فصل السحر والتمائم في العصر الاسلامي)

حجر الريل، ويعتقد انها كلمة يونانية مشتقة من الهندية السنسكريتية فيروليام. و تعتبر اصناف البريل المتنوعة احجارا كريمة منذ عصور ما قبل التاريخ.و لانها معروفة بجمالها فقد ذكرت فى الكتاب المقدس فى سفر حزقيال 1:16 فقد وصفت عجلات عرش الله بان لها مظهر البريل اللامع الساطع الوضاء.
يستخدم الكهنة البريل من اجل تبين الاحداث والاشياء والنظر عن بعد.بينما يسميه الاسكتلنديون حجر القوة.و اول كرات لاستشراف المستقبل (كرات العرافين الزجاجية الشهيرة) صنعت من البريل ثم استبدل البريل فى صناعتها لاحقا بالبلور الصخرى. (حسب ديانا احمد)

البروج
العديد من الثقافات تؤمن بالبروج، وهي رموز طلسمية قائمة على الدورة الفلكية. نرى عرضا مفصلا لأيمان الناس بموافع البروج في العديد من الايات الكريمة، مثل (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، يسن/39 ( راجع التفاسير). حسب فلكي عصر النهضة فأن طلسمان زحل يحمل العمر المديد والنجاح والحكمة، اما كوكب المشتري فيعطي الغني والسعادة والعدالة. وكما هو إله المريخ الاغريقي، فإن طلسمان المريخ يحمل الشجاعة والجرأة والتحمل والقدرة على اتخاذ القرار والحسم. طلسمان الشمس يرتبط به الشهرة وتحفيز العمل والاحترام والقيادة. واما برج الزهرة فيعطي الحب والصداقة والفن. وعطار يتميز بالتواصل والازدهار وقوة الذاكرة. والقمر يمثل الحماية والصحة والنمو.

صوت " اوم"

في اللغة السنسكريتية يجري تقديس صوت " اوم" (4) في الديانات الهندية على إعتبار انه الصوت الاولى الذي صدر وعن اهتزازته وتنوعها خرجت المادة. يجري كتابة هذا الصوت في كل نص هندي كتعويذة مقدسة تماما كما نقوم بكتابة البسملة. كما تكتب في بداية ونهاية نصوص الفيدا ويبدأ بها الدعوات. ويقسم الصوت الى ثلاثة اقسام الاول يرمز للبداية والثاني للاستمرارية والثالث للعودة الى الاصل: براهما، فيشنو وشيفا، حسب التسلسل. الكلمة تنطق بثلاث اصوات: آآآآآ، ووووو، مممم. ايضا يوجد لدى الهندوس الصليب المعقوف، بعدة اشكال، يرمز للطاقة الكونية ويمكن القراءة عنه بالتفصيل في موضوع: الشمس والصليب والمعتقدات القديمة.

في الوشم والرسوم
الوشم منتشر بين جميع شعوب العالم منذ القدم، ومع ذلك تختلف معانيه من منطقة الى اخرى ومن زمن الى اخر. على مومياء اوتزي، الذي يعود الى العصر النحاسي، (قبل 3400 سنة)، عُثر على مايقارب 57 وشم من نقاط وخطوط بسيطة، يعتقد انها شكل من اشكال العلاج لتخفيف الالم. وعثؤ على وشم على مومياءات مصرية ومومياءات سيبيرية. والجرمان قبل المسيحية كانوا يستخدمون الوشم كما استخدمته شمال اوروبا. ولازال الوشم سائدا اليوم في اقسام كبيرة من افريقيا وجزر الباسفيكي. ويستخدم للتدليل على الانتماء القبلي او لابعاد الارواح الشريرة او للاشارة الى ان المرأة عازب او متزوجة او قد بلغت. في معبد وات بانج برا في ناكون باتوم التايلاندية هناك مهرجان سنوي يقيمه المعبد لوضع الوشوم التي تحمي من حامليها من الخطر، وهي خليط من الرسوم والنصوص المقدسة. والوشم منتشر منذ القديم في بلاد المغرب الامازيغي للزينة والاعلان عن بلوغ المرأة، وبين العرب البدو حيث يستخدم الوشم الاخضر للزينة والوشم الاسود للحماية من العين. لدى الصرب تحول الوشم لحماية الاطفال من التحول الى الاسلام في فترة الاحتلال العثماني للبلقان. في السودان يوشم المرء بصدغه عند مرض العين او لطرد مرض الشقيقة (في سوريا يسمى هذا الوشم مضافة)، وبظهر الكف لكثرة الشجار، وعلى الساعد عند الاصابة باليرقان، كما انه بطاقة هوية للتعارف والتواصل، حسب عبد العزيز بركه ساكن، من دارفو. والوشم يلعب دور اللباس الذي يغطي الجسد ويغير طبيعته فيخدع الارواح الشريرة. ونراه على شكل قناع لدى الافريقيين او يغطي كامل جسمهم، ليصبح نوع من الحجاب بين المادي والروحي.

يقول الباحث علي السويحة:" اعتمده الحجاج بن يوسف الثقفي بعد ثورة عبد الرحمن بن الأشعث وهجر العبيد والموالي قراهم وأريافهم ونزلوا المدن , فتدهورت الزراعة وتناقص الخراج , وبعد قمع الثورة ,أعادهم الحجاج إلى قراهم ووشم يد كل منهم اسمه وأسم البلد التي سيوجهه إليها.‏

العثمانيون: كان لكل عسكري إنكشاري وشم خاص على يده اليسرى فوق الكوع نقش عليه أسمه وسنه وفرقته العسكرية التي ينتمي اليها.‏
المرأة الفراتية مشهورة بالوشوم، الذي يسمى الدق، وله انواع بحسب المناطق. وقد يدللون الفتاة فيوشمونها منذ طفولتها، فشمل الوشم طرف الشفة ويسمى الرثمة، والخد يسمى زلف ونقطة، وبين الحاجبين يسمى هلال، وحجول في اسفل الساقين ويمكن ان يكون على الرسغين والصدر وظاهر الكفين والساعدين والخدين والجبهة والحنك ويقال له الغزالة ويرمز الى النشاط، وشمل الوشم أيضا الأنف معا ويقال له الوشام أو الشفة السفلى دون العليا، والبطن وأماكن أخرى لا تخطر ببال.‏ وهناك وشم " بكار" عبارة عن نقطة على رأس الانف للتبرك بالاولياء.
وهناك وشم منتصف الحنك ويسمونه "سيالية"، وهو رسم بشكل جديلة ينزل عمودياً من أسفل منتصف الشفة السفلى إلى نهاية الذقن من الأسفل، ودلالته هي عذوبة الريق عند المرأة اعتقاداً بأن "السيالية" تعطي رائحة زكية للفم، وقد وشمت الرقيات كامل الشفة السفلى والعليا أيضاً، وأطلقن عليه اسم "وشام" حيث يصبح لون الشفتين أزرق بشكل كامل، دلالة على السمرة، وهو يرمز للجمال، لأن العرب يفضلون الشفاه السمراء الداكنة. وأخيراً نذكر وشم أسفل الفك، والذي يسمونه "شارب الحسن" ويرسم على شكل شارب مرتب تحت الحنك، ويرمز إلى محبة الناس للإمام "الحسن" بن "علي" رضي الله عنهما، وتعلقهم بآل البيت، أما وشم الفم ويسمونه "اللجم" وهي جمع مفرده لجام، يرسم على طرفي الفم، وهذه دلالة على أن المرأة ساكتة مؤدبة لا تقول إلا الحكمة، فهي ملجومة عن الأخطاء. وهناك وشم الحنك ويسمونه "الرواك" وهو رسم يأخذ بأطراف الذقن بشكل سلسلة، وهو يدل على أن هذه المرأة لها "مربط" أصيل كمرابط الخيول الأصيلة، ومفردة "المربط" تعني النسب والأصل الطيب. (حسب الباحث حسن عساف العدواني). كما ان الوشم العلاجي يمكن ان يستخدم حتى مع الرجال.

السحر والتمائم في الاسلام المبكر

 

جاء ذكر السحر والوسوسة والتطير والانصاب والازلام والنفث في العقد وعين الحسد والوشم والرقية والتمائم والتبرك إما في القرآن مباشرة او في الحديث والتراث الاسلامي المبكر.
والقرآن يقول ان الناس تتعلم السحر من الشياطين (البقرة 102) وان محمد قال " حد الساحر ضربه بالسيف"، وان حفصة ام المؤمنين لما علمت ان جارية لها تتعاطى السحر قتلتها. المثير انه لم يتمكن احد من البرهنة على قدرات سحرية فعلية، ووصل الامر الى ان جيمس راندي (
www.randi.org) وضع جائزة بمليون دولار لمن يبرهن على ممارسة السحر. ومع ذلك لازال يجري قتل السحرة في السعودية حتى اليوم، على الرغم من وجود حديث اخر يجعل السحر مجرد موبقات في مستوى الربا والقذف التي ليس حدها القتل. قال : ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ ) .

في سورة الفلق نرى الاية "النفاثات في العقد". يقول الشيخ العثيمين: " هن الساحرات، (النساء) يعقدن الحبال وغيرها وتنفث بقراءة مطلسمة على كل عقدة وهي بنفسها الخبيثة تريد شخصا معينا، فيؤثر هذا السحر بالنسبة للمسحور".
والاية "ومن شر حاسد إذا حسد" يقول:" العين التي تصيب المُعان.. خرج من نفسه الخبيثة معنى لانستطيع ان نصفه فيصيب بالعين، ومن تسلط عليه احيانا يموت واحيانا يمرض واحيانا يجن".
وحسب العثيمين، فالحاسد يتسلط على الحديد فيوقف إشتغاله وإن اصاب السيارة بالعين فتتوقف اوتعطل وربما يصيب رفاعة ماء فتعطل او حراثة الارض.
في القرآن { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم } القلم / 51 وفي الحديث يقول:" العين حق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " العين حق ولو كان شيء سابَق القدر لسبقته العين " . رواه مسلم ( 2188 ) من حديث ابن عباس . والفقه الاسلامي يأخذ مسألة العين بجدية فائقة تصل الى حد الموت.
واكثر من ذلك، فقد قال : " أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس – يعني : بالعين يقول ابن القيم :
لذلك يمكن تفهم خوف الفقهاء الذي وصل الى حد الحكم بالسجن حتى الموت على من يتهم بالعين. قال ابن القيم: وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء : عن من عرف بذلك حبسه الإمام ، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت ، وهذا هو الصواب قطعا .. " زاد المعاد " ( 4 / 167 ) .

وايمان القرآن بالنفث والرقى والسحر اشارت اليه، ايضا، الاية { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } البقرة / 102
والمعنى حسب الطبري، ان من حفظه الله من مكروه السحر والنفث والرقى فإن ذلك غير ضاره ولا نائله آذاه.

ولكن الرسول نفسه اصيب بالسحر وناله آذاه ولم تنفعه الاية السباقة او التي تقول (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) قالت عائشة رضي الله عنها :" إنه كان يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء في البيت مع أهله وهو لم يفعله فجاءه الوحي من ربه عز وجل بواسطة جبرائيل عليه السلام فأخبره بما وقع فبعث من استخرج ذلك الشيء من بئر لأحد الأنصار فأتلفه " وزال عنه بحمد الله تعالى ذلك الأثر وأنزل عليه سبحانه سورتي المعوذتين فقرأهما وزال عنه كل بلاء. ويقال ان موت النبي المبكر كان بسبب تأثير السم الذي وضعته له أمرأة يهودية، فأنقطع الابهر منه، حسب الحديث (راجع الحاشية الاولى).

دخول الجن في بدن الإنس
في الاسلام، كما في المسيحية وبقية الاديان، بما فيه الوثنية، هناك اعتقاد بالارواح الشريرة القادرة على دخول جسم الانسان وسكنه والاستيلاء عليه. ولطردها يتطلب الامر تتدخل الكهنة بتعاويذهم وقراءاتهم وطلاسمهم وتمائمهم. وعلى الرغم من ان الاسلام لايقبل بالتمائم إلا ان طرقه البديلة ايضا منحدرة عن التاريخ الوثني للانسان. على موقع الاسلام سؤال وجواب نرى:
يمكن للجن أن يصيب الإنس بمس ، وقد ذكره الله تعالى في كتابه , في قوله : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) البقرة/275 .
وانظر جواب الأسئلة (تلبيس الجني بالانسي) و ( في بيته جني ) و ( المس وحقائقه) و ( حول دخول الجن جسد الانسان ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) البقرة /275، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) " انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 24 / 276 ، 277 ) .

التعاويذ والرقي

تنتشر التعاويذ والرقي بقوة في ممارسات الطقوس الاسلامية وعلى الاخص لمكافحة عين الحسود والسحر واخراج الارواح الشريرة والشياطين. ومنها قراءة ترنيمات مقدسة مثل المعوذتين، ومنها طحن سبع وريقات من السدر ووضعها في ماء وقراءة ترنيمات مقدسة عليها وشربها (فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد)، وهي ذات الطقوس التي كانت تمارس في العصر الاشوري.

والماء لاغنى عنه في طقوس شفاء عين الحسد، فهي طقوس غاية في القدم، جاء في فتاوي اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء، لعلماء الوهابية السعودية " " ( 1 / 186
وإذا علم أن إنسانا أصابه بعينه أو شك في إصابته بعين أحد فإنه يؤمر العائن أن يغتسل لأخيه فيحضر له إناء به ماء فيدخل كفه فيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح ويغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى في القدح ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ثم يغسل إزاره ثم يصب على رأس الذي تصيبه العين من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن الله . ويقال انه الغسل الذي امر به محمد لعامر بن ربيعة

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا رقية إلا من عين أو حمة " الترمذي 2057 و أبو داود 3884 ، وقد كان جبريل يرقي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : " باسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك ، باسم الله أرقيك . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " الترمذي ( 2060 ) وأبو داود ( 4737 ) ويقول : " هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام " ، رواه البخاري ( 3371 ) .

وعلى الرغم من ان حديث يقولا لارقية الا من عين او حمة، ومعرفة النبي برقية تعود الى ايام إبراهيم نجد انه عرض عليه رقية من رقى الجاهلية واقرها، على الرغم من انها لا في العين ولا في الحمة ولا من اصول مقدسة.
وصلنا ان الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صدار بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن عقب، (حسب الطبقات الكبرى، والاستيعاب لعبد البر القرطبي) كانت ترقي في الجاهلية، وأنها لما هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدمت عليه فقالت:
يا رسول الله، إني كنت أرقي برقى الجاهلية، وقد أردت أن أعرضها عليك..
قال: ''اعرضيها علي''،
فعرضتها عليه فكانت من النملة (قروح تخرج من الجنب)،
فقال:
''ارقي بها وعلميها حفصة''( راجع الحاشية الثالثة)

والغريب ان يصل البعض الى القول ان محلول ورق القرآن يصبح شافيا، على الرغم من تحريمهم تعليق القرآن على انه بدعة، وعلى الرغم من ان اقتراحهم ايضا ليس من عهد الرسول، ويتوافق مع العادات الوثنية القديمة.
قال ابن القيم - رحمه الله - ورأى جماعة من السلف أن تكتب له - للعين - الآيات من القرآن ، ثم يشربها 0 قال مجاهد : لا بأس أن يكتب القرآن ، ويغسله ، ويسقيه المريض ، ومثله عن أبي قلابة 0 ويذكر عن ابن عباس : أنه أمر أن يكتب لامرأة تعسر عليها ولادتها أثر
من القرآن ، ثم يغسل وتسقى 0 وقال أيوب : رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسقاه رجلا كان به وجع ) ( الطب النبوي – ص 170 ، 171 )

وقد جرت العادة عندنا أنهم يأخذون من العائن ما يباشر جسمه من اللباس مثل الطاقية وما أشبه ذلك ويربصونها بالماء ثم يسقونها المصاب ورأينا ذلك يفيده حسبما تواتر عندنا من النقول ) ( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 196 ) (، لعبد الله الجبرين المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين – ص 237 )

واحدى اكثر الاساليب قدما هو محاولة خداع العين والارواح الشريرة تارة بالرسم على الوجه من خلال الوشم او الاصباغ او بتغيير الاسماء واستخدام الاسماء القبيحة، وهي عادة بقت موجودة في العالم العربي حتى خمسينات القرن الماضي. في هذا المسار نرى التالي:
قال محمد بن مفلح وليحترز الحسن من العين والحسد بتوحيش حسنه
N ) ( الآداب الشرعية – 3 / 60 )
قال ابن القيم: ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه ، كما ذكر البغوي في كتاب " شرح السنة ": أن عثمان – رضي الله عنه – رأى صبيا مليحا ، فقال : دسموا نونته ، لئلا تصيبه العين ، ثم قال في تفسيره : ومعنى : دسموا نونته : أي : سودوا نونته ، والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ) ( الطب النبوي – ص 173 )

عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: «لُعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء».
ومنه نرى انه حتى النبي كانت لديه قناعات ان الوشم له جوانب علاجية، بالذات كما يردد كهان العالم القديم. والوشم عم جميع بلاد المسلمين، وعلى الاخص بين النساء لاسباب جمالية، بالدرجة الاولى، حتى عقد الحمسينات. كما ان تحريم الوشم يملك اصولا يهودية إذ ان سفر اللاويين 28:19 حرمه بنص، في حين ان الاسلام حرمه بحديث.

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله -
إن من أسباب كثرة المصابين بهذه الأمراض - يعني الصرع والسحر والعين والحسد- إعراضهم عن التحصين بالذكر والأوراد والأدعية الشرعية ) ( فتح المغيث – ص 4 ) 0، وهذا الرد شائع لدى جميع كهنة الاديان.

والاحجار الكريمة نجدها في قصة السيدة عائشة عن حادثى الافك التي جرى ذكرها في صحيح البخاري، المغازي، نجد انها تذكر عقدها " من جزع صفار" الذي انقطع واضطرت للبحث عن خرزاته فنست نفسها فتركها الركب فعادت مع صفوان بن المعطل على انفراد، فنزلت آية الافك. والجزع ( حسب العسقلاني) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة: خرز معروف في سواده به عروق بيضاء ، قال التيفاشي: يوجد في معادن العقيق ومنه مايؤتى به من الصين، وقال: وليست في الحجارة اصلب جسما منه، ويزداد حسنه إذا طبخ بالزيت لكنهم لايتيمنون بلبسه ويقولون من تقلده كثرت همومه ورأى منامات رديئة، وإذا علق على طفل سال لعابه. ومن منافعه إذا أمر على شعر المطلقة سهلت ولادتها" فتح الباري لابي حجر العسقلاني.
وقال الإمام علي بن أبي طالب: خرج علينا رسول الله (ص) وفي يده خاتم فصه من جزع يماني (حجر الأونيكس), فصلى بنا فيه, فلما قضى صلاته دفعه إلي وقال: يا علي تختم به في يمينك, وصل فيه أما علمت أن الصلاة في الجزع سبعون صلاة, وأنه يسبح ويستغفر وأجره لصاحبه. (للمزيد عن خصائص الجزع اليماني، راجع ديانا احمد)

في العالم الاسلامي اليوم

ولا تزال بعض الشعوب، مثل أهل إيران، والهند والصين يسود بينهم اعتقاد جامح أن (حجر الجاد) يقي صاحبه خطر الإصابة من أمراض القلب، وأن حجر الفيروز يبعد عن صاحبه الكثير من المخاطر والشرور·

أما في بلاد النوبة فيتزين الرجال بخاتم به فص أبيض من الأحجار الكريمة، يعتقدون أنه يقي صاحبه من لسع العقارب·

وتحتل الخرزة الزرقاء والكف مركز الصدارة في عالم اليوم، فلا يكاد يخلو منها صدر امرأة أو مرآة سيارة، فالناس لازالوا يعتقدون أن بها قوى سحرية تقي صاحبه وتدرأ عن سيارته الحوادث·

والنساء يعتقدن أن الخرز الأزرق والكفوف تقي من الحسد، والكف المعروف (بالخمسة وخميسة) إما يُعلق أو بدلاً منه تدفع المرأة بكف يدها بعد فرد الأصابع الخمسة في وجه من تظنها حسودة مع ذكر العدد خمسة ومضاعفاته أو كلمات مرتبطة به كقولهن (اليوم الخميس) (الطفل وزنه خمسة كيلوغرامات)·

والنساء يفعلن ذلك بالوراثة عن تقاليد غائرة في العمق تعود إلى طقوس السحر البابلية التي تؤمن بأن لكلٍّ عدد ولكل حرف خواص، وأن العدد خمسة وكف اليد بها ذبذبات طاقة الدفاع وحتى تمنع الأذى عن جسم الإنسان أو ما يخصه إذا ما دُفعت في وجه الحسود·

وفي الأعراس يستخدم الناس البخور، ويرشون الملح، وهم لا يعلمون ان أصل هذه العادة اشوري، على الاقل، لكنهم يمارسونها وتعتبر من الأدوات التي كان يستخدمها السحرة والكهنة قبل الاسلام وبعده، وكانوا يحرقون البخور أمام الأصنام والسحرة لاسترضاء من يتعاملون معهم من الجن، وفي العصر الاشوري كان يستخدم البخور لتظهير المكان لاستقبال الله او وحيه، وتختلف رائحة البخور حسب العمل المطلوب، فإذا كان المطلوب فك سحر، استخدم البخور طيب الرائحة، أما إذا كان المطلوب عمل سحر سيئ فالبخور المستخدم يكون خبيث الرائحة·

وفي ريف مصر ابتدع العامة رقية توارثوها جيلاً عن جيل خلطوا فيها بعض جمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض العبارات المبهمة، ثم وقع في وجدانهم أنها رقية السيدة آمنة بنت وهب للرسول صلى الله عليه وسلم، وعبارات الرقية: (حدارجة بدارجة من كل عين سارجة، يا شجرة بلا ورق الغم والحزن والحسد عنك يتفرق··· أم النبي رقت النبي بالصلاة على النبي اللهم صلى عليه)·

وينتشر بين الناس لمس الخشب او الطرق عليه، لدفع ضرر الحسد. واصل هذه العادة ان قبائل الغابات، كانت تعتقد ان الارواح تعيش في جذع الاشجار وانها تبقى فيه حتى بعد قطعها. وعند الطرق على الاخشاب تختفي هذه القوة الخفية التي تكون قناة سرية لتحقيق الضرر. ولازالت العادة منتشرة في بلاد اوروبية وافريقية، واحيانا من باب التمسك بالتقاليد ، مع عدم الايمان بمضمونها.

ثم تُقص ورقة على شكل آدمي وتوخز بالإبرة مع ذكر عبارة (من عين فلان) ويُسمى الأشخاص وتُكرر العملية حتى تُخرق الورقة كلها ثم تُحرق ويُبخر بها المحسود أو الشخص المراد رقيته·
والى جانب ماذكرناه اعلاه وهو موروث قديم عن الحضارات السومرية والاشورية اصحنا اليوم نضيف اليهم آية الكرسي والمعوذات الثلاث للهدف ذاته التي كانت تستخدم فيه الاحجار والطلاسم.

والتمائم كانت تستخدمها ليس فقط بلاد الرافدين وانما ايضا الحضارة المصرية القديمة فهناك تميمة توت عنخ آمون المزينة بالثعبان لطرد الارواح الشريرة وتميمة السلحفاة ترمز للحكمة والوقاية من السحر وتميمة الجعران التي تمنح القوة. وفي العصر الفاطمي انتشرت تميمة الهلال واليوم اشتهرت تميمة القرآن من الذهب والفضة.

اشهر التمائم المنتشرة في العالم العربي اليوم

الخمسة والخميسة (في اللهجة المصرية) وهي 'كف اليد'، الخرطوش الملكي، المصحف، العين، الثعبان، الهلال ، المرفوع على مئذنة المسجد، النجمة الموجودة علي جدران المساجد، ولفظة "ما شاء الله".
فضلا عن تمائم الأحجار الكريمة التي لها دلالة علاجية مثل حجر الزبرجد الأخضر لزيادة النضارة والشباب، وحجر الفيروز الأزرق لطرد الحسد. كما لازال يستخدم الوشم على الوجه والايدي والارجل وهناك العديد من الدقات ولكل دقة وظيفتها الخاصة لدفع الشر تماما مثل التميمة. والوشم عادة منحدرة عن البابليين والاشوريين ويستخدم رماد الخشب ومسمار لرسم الدقات على الجسم ومنع دخول الارواح الشريرة اليه.


حاشية اولى

فصل فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى علاج السُّمِّ الذى أصابه بخَيْبَر من اليهود

ذكر عبد الرزَّاق، عن معمر، عن الزُّهْرىِّ، عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك: أنَّ امرأةً يهوديةً أهدَتْ إلى النبىِّ صلى الله عليه وسلم شاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَر، فقال: ((ما هذه)) ؟ قالتْ: هَديَّةٌ، وحَذِرَتْ أن تقولَ: مِنَ الصَّدَقة، فلا يأكلُ منها، فأكل النبِىُّ صلى الله عليه وسلم، وأكل الصحابةُ، ثُم قال: ((أمسِكُوا))، ثم قال للمرأة: ((هل سَمَمْتِ هذه الشَّاة)) ؟ قالتْ: مَن أخبَرَك بهذا ؟ قال: ((هذا العظمُ لساقها))، وهو فى يده، قالتْ: نعمْ. قال: ((لِمَ)) ؟ قالتْ: أردتُ إن كنتَ كاذباً أن يَستريحَ منك النَّاسُ، وإن كنتَ نبيّاً لم يَضرَّك، قال: فاحتَجَم النبىُّ صلى الله عليه وسلم ثلاثةً على الكاهِلِ، وأمَرَ أصحابَه أن يَحتجِمُوا؛ فاحتَجَموا، فمات بعضُهم.
وفى طريق أُخرى: ((واحتَجَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على كاهِلِه مِنْ أجْل الذى أكَلَ من الشَّاة، حَجَمَه أبو هِندٍ بالقَرْنِ والشَّفْرة، وهو مولىً لبنى بَيَاضَةَ من الأنصار، وبقى بعد ذلك ثلاثَ سنين حتى كان وجعُه الذى تُوفى فيه، فقال: ((ما زِلْتُ أجِدُ من الأُكْلَةِ التى أكَلْتُ مِن الشَّاةِ يومَ خَيْبَرَ حتى كان هذا أوانَ انْقِطَاعِ الأَبْهَرِ مِنِّى))، فتُوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيداً، قاله موسى بن عُقبةَ. 4/72
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: إني لأجد أثر السم الذي أكلت بخيبر وهذا أوان انقطاع الأبهر مني
بأبي وأمي أنت يا رسول الله.

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ ، قَالَ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ . رواه البخاري ( 2474 ) ومسلم ( 2190 ) .

ويقول الحافظ في الفتح: وَرَوَى اِبْن سَعْد عَنْ شَيْخه الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيد مُتَعَدِّدَة فِي قِصَّة الشَّاة الَّتِي سُمَّتْ لَهُ بِخَيْبَر ، فَقَالَ فِي آخِر ذَلِكَ : " وَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ ثَلَاث سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعه الَّذِي قُبِضَ فِيهِ . وَجَعَلَ يَقُول : مَا زِلْت أَجِد أَلَم الْأَكْلَة الَّتِي أَكَلْتهَا بِخَيْبَر عِدَادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَان اِنْقِطَاع أَبْهَرِي " عِرْق فِي الظَّهْر وَتُوُفِّيَ شَهِيدًا اِنْتَهَى


الحاشية الثانية
سورة الفلق :" بسم الله الرحمن الرحيم*قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ*مِن شَرِّ مَا خَلَقَ* َمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ* وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقد* وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ"

(
إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ )

(
قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ )

الحاشية الثالثة
الرقية الاسلامية استمرار للوثنية
ذكر بقي بن مخلد أن الشفاء (بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صدار بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن عقب، حسب الطبقات الكبرى، والاستيعاب لعبد البر القرطبي) كانت ترقي في الجاهلية، وأنها لما هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قدمت عليه فقالت:
يا رسول الله، إني كنت أرقي برقى الجاهلية، وقد أردت أن أعرضها عليك..
قال: ''اعرضيها علي''،
فعرضتها عليه فكانت من النملة،
فقال:
''
ارقي بها وعلميها حفصة''
فكانت تقول:
''
بسم الله صَلوبٌ حين يعُودُ من أفواهها ولا تضر أحدًا
اللهم اكشف البأس ربّ الناس''،
فكانت ترقي بها على عود كركم (زعفران) سبع مرات، وتقصد مكانًا نظيفًا ثم تدلّكه على حجر بخلّ ثقيف، وتطليه على النملة. (رواه الحاكم في المستدرك).
وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
''
ألا تعلّمين حفصة رُقيةَ النَّملةِ كما عَلَّمْتِيْها الكتابةَ''
(
رواه أحمد في مسنده).

وقد رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرُّقية من الحمى والعين والنملة.
والنملة كما هو معروف عند الأطباء هي نوع من القروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد.
قال ابن قتيبة:
النملة قروح تخرج في الجنب.
وفي اللغة قال أبو عبيد: قال الأصمعي:
هي قروح تخرج في الجنب وغيره.وقال الثعالبي في فقه اللغة:النملة:بثور صغار مع ورم قليل وحكة وحرقةوحرارة في اللمس تسرع إلى التقريح.
وقيل:النملة داء معروف، وسُمّي نملة لأن صاحبه يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه وتعضه. ويصفها أطباء العصر الحديث بأنها مرض جلدي يشبه نوعًا من أنواع الأكزيما.
عن ابن عمر عن رسول الله قال: {لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة}. وايضا اليهود في سفر اللاويين: 28،19

الحاشية الرابعة
James Randi
جيمس راندي: كندي، بدأ مهنته كلاعب خفة، لكن في الستين من عمره تقاعد وبدأ يحقق في ماهية القوى الخارقة للطبيعة، وألف الكثير من الكتب عن الخوارق وتاريخ السحر.

اشتهرت مؤسسته التعليمية بعد إعلانهاعن تحدي المليون دولار، وهو تحدي يتم بموجبه منح مليون دولار كجائزة لمن يستطيع أن يثبت -وفق اختبار معين- أنه يمتلك قوى خارقة للطبيعة، وهو التحدي الذي لم ينجح فيه أي شخص حتى الآن.
وهو أحد مؤسسي CSICOP – جمعية التحقيق العلمي لادعاءات الخوارق. يستخدم رانديالأدوات والأجهزة في فضح الخدع والمخادعين الذين يستخدمونها من أجل مصالحهم الشخصية.

مقدمة نص التحدي والاعلان عن دفع مليون دولار لمن ينجح بالبرهنة عليه:

The JREF will pay US$1,000,000 (One Million US Dollars) ("The Prize") to any person who demonstrates any psychic, supernatural, or paranormal ability under satisfactory observation. Such demonstration must take place under the rules and limitations described in this document. An applicant can be from or in any part of the world. Gender, race, and educational background are not factors for acceptance. Applicants must be at least 18 years of age and legally able to enter into binding agreements.

Applicants must state clearly what they claim as the special ability for which they wish to be tested.



(1) ضوء
(2)Four-leaf_clover
(3)(A. E. Waite, The Occult Sciences [Secaucus, NJ: University Books, 1974], 111).
(4)Om or Aum (also Au
, written in Devanāgari as and as ओम्, in Sanskrit known as praava प्रणव [lit. "to sound out loudly"], Omkara, or Aukāra (also as Aumkāra) ओंकार (lit. "Au form/syllable")
ankh

 

 

   

(35)  العريفي والسيستاني.. الشق أوسع من الرقعة

 

العريفي والسيستاني.. الشق أوسع من الرقعة

سمر المقرن

كالعادة شاب الصحوة الدكتور محمد العريفي، يخرج بثرثرة وآراء هي أكبر من أن يُصرح بها «داعية» يفترض أن حدود عمله لا تتجاوز دعوة غير المسلمين إلى الدخول في الدين الإسلامي، مع أني أتحفظ على كثرة الدعاة؛ لأن من يدعو إلى الدين الإسلامي يحتاج إلى التأهيل الخُلقي قبل الخَلقي والعلمي.

أنا امرأة سنية 100 %، واختلف مع السيستاني عقيدة وخطاً سياسياً، لكن لا يشرفني ولا يسرني ما فعله العريفي من شق للصف، وبث للفرقة، ونشر للكراهية والبغضاء، فما قام بشقه العريفي أوسع من الرقعة؛ إذ كيف لرجل بالغ عاقل يصف رجلاً آخر أكبر منه وزناً وقيمة وله ثقله الديني والسياسي، بالزنديق الفاجر؟ لو فرضنا أن هذا الداعية يعتقد فجور إمام أو شيخ لطائفة أخرى، أليس هناك شيء من الحلم والسياسة التي تجعل الإنسان يمسك لسانه عن الهفوات؟ وكيف برجل يضع لنفسه لقب «داعية» يحاول من خلال هذا اللقب ضم الآخرين إلى ديننا، وتحبيبهم فيه، وهو لم يستطع أن يتمالك أعصابه في مثل هذا الموقف، فأطلق صرخات متهورة ليس لها زمام ولا خطام، تتسبب في اشتعال جذوة الكراهية والأحقاد من جديد! كما ذكر الشيخ الدكتور عبدالمحسن العبيكان: «إن هذا الرأي لا يمثل حكومة المملكة العربية السعودية، وإن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يسعى دائماً لنبذ الخلافات بين المسلمين وتوحيد الكلمة، وترك التطرف بكل أشكاله التي تشق صف الأمة».

نعم يا فضيلة الشيخ عبدالمحسن العبيكان.. نعم يا سادة.. إن ما قام به هذا الداعية المتهور ليس فقط لا يمثل الحكومة السعودية، بل إنه عمل لا يمثل الشعب السعودي المسالم، الذي يبحث عن التعايش والسلم الاجتماعي، في حين أبتلي بالعنصرية التي يتصدى لها جيل واع يدفنها لئلا يكون لها بيننا مكان.

الشعب السعودي متعدد، هذا هو تكوينه الاجتماعي، وليس كل السعوديين سنة ولا سلفيين، لكن هذا الشعب العظيم ألف التعايش المتعدد، وكره التعصب المقيت، فنحن نعيش مع المذاهب السنية الأربعة، ونعيش مع الشيعة الاثنى عشرية، والإحدى عشرية، والزيدية، والصوفية، وغيرها من الفرق والمذاهب كإخوة متحابين، نتعاون على كل عمل من شأنه أن يحقق الرفعة والسؤدد لوطننا، نجتمع تحت دين واحد، ونستظل بأرض وطن واحد، وما ابتلينا به جاء بعد أحداث جهيمان وخروج ما يسمى بالصحوة، التي رددت مراراً أنها «الغفوة»، لأنها حركة سياسية خرجت من رحم الإخوان المسلمين لتحقق مآربها السياسية باسم الإسلام! وإلا كيف يخرج الداعية على منابر خطبة الجمعة أو عبر القنوات الفضائية ليتحدث ويجيش القلوب على فرقة مسلمة، تؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وفي الوقت ذاته يدعي أنه يدعو الآخرين للإسلام! كيف يكون باستطاعة مثل هذا الرجل أن يحبب الآخرين في دينه، وهو نفسه لم يستطع أن يحب من هم على مثل دينه، كثيرة هي التناقضات التي أراها في مثل هذا المشهد!

مثل هذه التجاوزات يجب أن يكون لنا على وجه العموم موقف منها، وعلى وجه الخصوص وزارة الشؤون الإسلامية في المملكة، فهذا الخط هو خط نشاز ومنهج خطير ومدمر، كما أنه يتعارض مع توجه وخط الملك الإصلاحي الإنسان الكبير عبدالله بن عبدالعزيز، كما أنه يتعارض مع الحس السليم وقيم التسامح، فهل سنرى من الوزارة موقفاً واضحاً من تلك الممارسات الطائشة التي تهدم ما يبنيه المصلحون في كل لحظة وبكلمة واحدة؟ آمل هذا

= = = = = = = = == = = = = = = =

 

القتل والتقطيع دفاعاً عن العريفي

سمر المقرن * - « صحيفة العرب القطرية » - 23 / 1 / 2010م - 9:56 ص

لم يدُر في خلدي أبداً أن هناك من يدعو إلى القتل وإزهاق الأرواح سوى القاعدة وأتباعها، إلا أن المفاجأة جاءت بعد مقالي الذي نشرته هنا قبل أسبوعين تحت عنوان: «العريفي والسيستاني.. الشق أوسع من الرقعة»، عندما وصلتني رسالة على موقعي الشخصي من أحد الأشخاص هذا نصها: «أقول يا سمر المقرن.. سيتم انتشالك وتقطيعك إربا إربا يا وضيعة هل أنتِ كفؤ للتهجم على العريفي؟ أقول سيتم تقطيعك ورميك للكلاب يا رافضية»، في الحقيقة لم يخفني هذا ولا غيره ممن تصلني منهم تهديدات وإن لم تكن قد وصلت إلى حد القتل والتقطيع، فالحمد لله الذي وهبني قلباً قوياً لا يهاب هذا وأمثاله من الجبناء الذين لا يستطيعون رد الحجة بالحجة، وليست لديهم القدرة على استخدام العقل وتفنيد الحق من الباطل؛ لذا ليس بيدهم سوى «القتل» والإقصاء والنعت بالرافضية، مع أني بينت في مقالي السابق أني سنية 100% وأنا ابنة مدينة شقراء النجدية، وكما هو معلوم أن منطقة نجد لا يوجد فيها من ينتمي إلى الطائفة الشيعية، وإن كنت لا أراها تهمة؛ لأننا جميعاً سنة وشيعة مسلمون، نؤمن بالله وبمحمد رسولاً له، إلا أني رغبت في مشاركة قرائي هذه الرسالة التي أحتفظ بها لأضحك من قلبي على أصحاب هذه العقول، ولنفكر سوياً في خطورة هذا الفكر الذي يجتاح المنطقة الخليجية والعربية، هذا الفكر الممسوخ الخطير الذي يرفع راية الدمار والدماء على جبينه، وبالتالي نحن جميعاً نحمل على جبيننا العار أمام المجتمع الدولي جراء تصرفات ذوي هذا الفكر

 

 

 

 

 

(38 )  لماذا سقط الحسين من التراث السني ؟

سلطان العثيم

 http://www.aansar.com/vb/showthread.php?t=15272

 

عرف الإسلام منذ الأيام الأولى قبل 14 قرن لانطلاقته كدين عالمي بتوازنه الكبير في طرحه ومنطلقاته النظرية والعملية فنظم العلاقة بين الروح والجسد وبين العقل والقلب وبين المنطق والعاطفة وبين الفرد والمجتمع . وكان هذا التوازن حاضرا جليا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وعهد الخلافة الراشدة من بعده في كل صنوف الحياة اليومية وتفاصيل المعاملات والتعاملات والممارسات المختلفة ولأن هذه الأمة بنيت لبناتها على أساس صلب متين لا يحصر ولا يقهر , سيبقى ما بقية السموات والأرض كان حاضنا للإنسان مسايرا لتحولات الزمان وتقلبات المكان بكل مرونة وانسيابية عجيبة لا تكون إلا في دين الله الحق الذي جاء ليكون منهج حياة وعدل ومساواة و تنمية ورقي لا منهج بغض وحقد وحرب وطغيان ومؤامرات فهو حل وليس مشكله وهو بداية وليس نهاية وهو حلم وليس سراب حوله يلتقي الناس أفرادا وجماعات ومنه تنطلق قيم العمل والعلم والأخلاق والبناء والتقدم والوفاق والتسامح . ولأن الحال في بعض الأحيان لا يدوم ولا يروم وقد تحدث بعض التحولات من هنا وهناك تكون متعارضة مع جوهر الدين ومقاصد الشريعة فالفتن من نواميس الكون وسنن الحياة البشرية ولكن تنجح الجماعات الإنسانية على اختلاف ألوانها وجنسياتها وأعراقها على تجاوزها بالإيمان والحكمة والتعقل وسيطرة القيادات الواعية والمدركة على المواقف الهامة والنوازل الطارئة . ومع مناسبة هامه شكلت منعطفا تاريخيا هام في القرن الهجري الأول وهو قرن التأسيس والانتشار أو العصر الذهبي كما يحلو للبعض تسميته إلا وهو استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب سبط رسول صلى عليه وسلم وحفيده وسيد شباب أهل الجنة مع أخيه الحسن رضي الله عنهما . ابن فاطمة الزهراء رضي الله عنها أول من لحق بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وأحب بناته إليه عليه الصلاة والسلام وهو في ذات السياق ابن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه ابن عمي رسول الله عليه الصلاة والسلام و أول من اسلم من الصبيان والخليفة الراشدي الرابع كانت تلك الفاجعة في صبيحة عاشوراء من المحرم لعام 61 هجرية في ارض كربلاء (( كرب وبلاء )) جنوب العراق وهو متجه إلى الكوفة مع بضعه وسبعون من أهل بيته وأخواته وأبناء أخيه الحسن وغيرهم و كان جلهم من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرين الأبرار حيث بايعه أكثر من 4000 من أهل الكوفة والعراق على الخلافة عوضا عن يزيد بن معاوية والذي كان محل نظرا وتحفظ الكثير من صحابة رسول الله وعلماء ذالك الزمان الأفذاذ. كانت كربلاء منعطفا مهما في ذلك العام لما تمثله تلك الجريمة بحق الحسين وآل بيت رسول الله الأطهار حيث قتل الرجال الأتقياء وسبيت النساء الصالحات منهن حفيدات رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسله الطاهر . غابت شمس عشوراء ذالك اليوم الدامي حيث شربت ارض كربلاء دماء الأبرار الأطهار قبل أن يولي النهار في يوم أدمى قلوب المسلمين أجمعين . لم يكن استشهاد الحسين بن علي عليه السلام الذي غادر المدينة إلى الكوفة رغبة في الإصلاح والتغير ووحدة الأمة ونهضتها وحمايتها من أي سوء إلا مفصلا هام من مفاصل التاريخ الهامة لهذه الأمة يجب أن يأخذ حقه من التحقيق والتدقيق واستنباط المعاني الهامة التي تجعل من المسلمين امة واحدة متماسكة يجمعها حب آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام وحب صحابة رسول الله الأخيار الأطهار فكلاهما أهل فضل بليغ وأصحاب مكان رفيع في الأمة الإسلامية وهنا نعود إلى فكرة التوازن في دين الإسلام واحترام وتقدير أهل الفضل والعلم والمكانة في الأمة فلهم الفضل بعد الله في تبليغ الرسالة وتنوير البشرية ونقلهم من الجهل المدقع إلى العلم المشبع إن التطرق لهذه الأحداث التاريخية الهامة في هذا الوقت بالذات لهو غاية العقل والحكمة بل ينبغي تدريسها في مناهج التعليم وذكرها على المنابر ووسائل الإعلام أولى من دفنها وتجاهلها حيث يضن البعض إن تجاهلها كفيل بتجاوزها وهذا في غير محله حيث يحاول البعض إلصاق التهم هنا وهناك وإثارة الفتن هنا وهناك والاستفادة من استشهاد الحسين رضي الله عنه كمبرر سياسي للكثير من المشاريع التوسعية المستقبلية وإثارة القلاقل هنا وهناك لاسيما أن أصحاب هذا التفكير مسكونين بفكرة الانتقام وإعادة الحق المسلوب ورد الأمور إلى نصابها حسب فهمهم المشوش للموضوع فهم يحاولون الانتقام من أكثر من 90 % من المسلمين لخطأ جسيم ولا شك حدث بحق أناس عظام , ولكنه خطأ مستنكر وتصرف فردي شاذ عن النسق العام لبضعة رجال انتقم الله منهم في الدنيا ناهيك عن حساب الآخرة فمات قاتلوا الحسين كلهم مقتولون بلا استثناء وإصابتهم الأمراض والاوبئه والإعاقات والعاهات لقاء صنيعهم الشاذ والمستنكر من أفراد الأمة وقياداتها . فهذه الأمة تحترم رموزها وقياداتها وصفوتها وعلى رأسهم آل بيت رسول الله الكرام وصحابته الأطهار وهم الذين على حبهم واحترامهم نجتمع ونتفق ونتعاون وعليه فعلينا أن نعيد صياغة التاريخ بتوازن شديد نذكر زمن الاستقرار ولا نغفل زمن الفتن والمحن بحجة أن ذكر هذه القضايا أمر غير مستحب لدى البعض فالتاريخ كتاب كبير إبطاله أهل الشجاعة والقوة والمسئولية وللأجيال اللاحقة والغابرة حق في الاطلاع والمراجعة والمناقشة والحوار بكل شفافية وتجرد فلا يوجد ما يستحق أن يخفى لا على المستوى العقدي أو الأخلاقي أو الإنساني إذا آمنا أن العصمة للأنبياء عليهم السلام وحدهم وأيضا آمنا بأن الله هو المدبر والمسير لكل شيء وهو صاحب الحكمة في تلك الأحداث . سأل احد الصحابة رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أعمى أن يعفيه من صلاة الجماعة في المسجد فرفض الرسول رغم المخاطر التي تواجه هذا الصحابي الجليل في الطريق رغبة منه عليه الصلاة والسلام في التمسك بالجماعة وبناء المجتمع المسلم من المسجد بناء جماعيا قوي موحدا ليس فيه غياب أو تخلف أو تقهقر حيث اراده كالجدار القوي المتماسك الشامخ البنيان والمعالم . فهل تكون دماء الحسين الطاهرة رافدا من روافد الوحدة للمسلمين والتي تمناها الحسين رضي الله عنه مستوحيا من رسالة جده العظيم عليه الصلاة والسلام الرؤيا الإسلامية التي تؤكد على الوحدة والعزة والتعاون على البر والتقوى ونبذ الحقد والكره والغل ونشر الفتنه والشقاق بين المسلمين بحجة أن ذلك يرد الاعتبار إلى سبط رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو الذي نشئ في بيت السنة الطاهرة والعقيدة الصافية والمنبع الزلال وباسمه اليوم للأسف قامت الخرافة والدجل والتدليس ونشر ثقافة الحقد والغل والكره والانتقام والمزايدة على حب آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام ولعن الصحابة عليهم رضوان الله وضرب الوجوه وتمزيق الأجسام والطواف على القبور وتحريف القران ودعاء غير الله والإشراك به فكم ظلم هؤلاء أنفسهم حينما لم يعرفوا ماذا كان يريد الحسين من استشهاده فرسالته واضحة ولكن فشلنا في التقاطها , فريق غلاء وانحرف على المنهج وغرد خارج السرب باسم الحسين وفريق حاول تجاهل الحدث والقفز عليه رغبتا في درء المفاسد وحقن دماء المسلمين .  ولكن طبول الحرب تقرع باسم الحسين الآن وآل بيت رسول الله الأطهار رغبتاً في إعادة إمبراطورية فارس إلى سابق عهدها عبر بوابة الحسين فهل يعود التوازن للمدرسة السنية وتبرز تراث آل البيت بشكل لافت مميز وطرح جرئ متعمق على جميع الأصعدة وفي جميع الأزمنة بدل أن يختطف تاريخهم إلى الأبد وتزل به القدم إلى مهاوي الرغبات السياسية والأهواء الشخصية والمصالح الضيقة فيكون مثل مسمار جحا يستخدم حين الضرورة للسيطرة والتحكم بخيوط اللعبة ليس إلا . محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم

 

(39) السقيفة

صالح الورداني

http://www.alzakera.eu/music/Turas/Turas-0035.htm

 

السقيفة نظرة شيعية

تعد مرحلة السقيفة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) مرحلة سيادة الخط القبلى على واقع المسلمين. فقد أخذ هذا الخط امتداده وشرعيته من تلك المرحلة متسترا بستار الشورى...

ان الراصد لما دار في السقيفة يتبين له بوضوح أن الأمر كان أبعد ما يكون عن الشورى وإنما هو في الحقيقة أشبه بالانقلاب على خط واضح الملامح وضع أسسه الرسول (صلى الله عليه وآله).

ومن السذاجة تصور أن معوية حمل راية المواجهة ضد الإمام دون أن يستند إلى ركائز ثابته تؤهله برفع هذه الراية. وهذه الركائز إنما كانت تقوم على أساس الواقع القبلي الذي فرض في مرحلة السقيفة واستمر حتى عصر الإمام علي...

كلمة التاريخ:

يورى شهاب الدين النويري أحداث السقيفة قائلا: وكان من خبر سقيفة بني ساعده أنه لما توفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وقالوا: نولى هذا الأمر بعد رسول الله سعد ابن عباده. وأخرجوا سعد إليهم وهو مريض. فلما اجتمعوا قال سعد لأبيه أو لبعض بني عمه: إني لا أقدر أشكو أي أن أسمع القوم كلهم كلامي. ولكن تلق مني قولي فاسمعوه. فكان سعد يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع به صوته. فيسمع أصحابه. فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا معشر الأنصار. ان لكم سابقة في الدين. وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب. ان محمدا (صلى الله عليه وآله) لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأوثان. فما آمن به من قومه إلا رجال قليل. والله ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله. ولا أن يعزوا دينه. ولا أن يدفعوا عن أنفسهم فيما عموا به. حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق اليكم الكرامة. وخصكم بالنعمة ورزقكم الإيمان به ورسوله والمنع له ولأصحابه. والاعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه. فكنتم أشد الناس على عدوه من غيركم حتى استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها. وأعطى البعيد المفادة صاغرا داخرا وحتى أثخن الله لرسوله بكم الأرض. ودانت باسيافكم له العرب. وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض. وبكم قرير العين. استبدوا بهذا الأمر دون الناس. فإنه لكم دون الناس...

فأجابوه بأجمعهم. أن قد وفقت في الرأي. وأصبت في القول. ولن نعدوا ما رأيت. نوليك هذا الأمر فإنك فينا رفيع. ولصالح المؤمنين رضا..(1).

وتجنبا للصدام مع المهاجرين طرح بعض الأنصار فكرة المشاركة في الامارة. من الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير. وكان رد زعيمهم سعد بن عبادة هذا أول الوهن...(2).

كان هذا هو موقف الأنصار أما موقف المهاجرين فيظهر لنا من خلال تحرك عمر الذي تزعم حركة المهاجرين في مواجهة الأنصار...

يروى النويري أن عمر لما أتاه الخبر ذهب إلى أبي بكر فوجده مشغولا(3).

فأرسل إليه أنه قد حدث أمر لابد لك من حضوره. فخرج إليه فقال: أما علمت أن الأنصار قد أجتمعت في سقيفة بني ساعدة أن يولى هذا الأمر سعد بن عبادة. وأحسنهم مقالة من يقول منا أمير ومنكم أمير...

فخرجا مسعين نحو السقيفة وجمعا في طريقهما عددا من المهاجرين وتنازعوا بين الذهاب أو حسم الأمر بينهم دون الأنصار. ثم قرروا الذهاب. قال عمر: والله لنأتينهم..

وخطب أبي بكر في أهل السقيفة قائلا: ان العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أواسط العرب دارا ونسبا... وصاح أحد الانصار: منا أمير ومنكم أمير يا عشر قريش..

وارتفعت الأصوات وكثر اللغط. وهنا أصدر عمر قراره لأبي بكر: أبسط يدك نبايعك: فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون. وبايعه الأنصار. ثم نزوا على سعد. حتى قال قائلهم: قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر: قتل الله سعدا. وإنا والله ما وجدنا امرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر أنا خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدوا بعدنا بيعة. فإما أن نبايعهم على ما نرضى. أو نخالفهم فيكون فشل...(4).

وهناك روايات أخرى تنص على تصريحات أخرى لأبي بكر وعمر والأنصار كل في مواجهة الآخر يقول فيها أبو بكر: إن قريشا أحق الناس بهذا الأمر من بعد الرسول لا ينازعهم ذلك إلا ظالم. فنحن الأمراء وأنتم الوزراء. لا تفاتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور...(5).

أما تصريح الانصار في مواجهة المهاجرين فقد حمله الحباب بن المنذر بن الجموح فقال: يا معشر الأنصار. املكوا على أيديكم. فإن الناس في فيئكم وفي ظلكم. ولن يجترئ مجترئ على خلافكم. ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم. وأنتم أهل العزة والثروة وأولوا العدد والتجربة. وذوو اليأس والنجدة. وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون. فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم. وتنتقض أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم. فمنا أمير ومنهم أمير...(6).

وكان رد عمر أكثر عنفا. قال: هيهات؟ لا يجتمع إثنان في قرن. إنه والله لا يرضى العرب أن يؤمروكم ونبيها (صلى الله عليه وآله) من غيركم. ولكن العرب لا تمتنع أن تولى أمورها من كانت النبوة فيهم وولى أمورهم منهم. ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين. من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته. ونحن أولياؤه وعشيرته الا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورسط في هلكة...

ورد الحباب على عمر بلغة أشج عنفا فقال: يا معشر الأنصار. املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر. فإن أبوا عليكم ما يألتموه. فاجعلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور. فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم. فإنه باسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين.

ورد عمر: إذن يقتلك الله...

ورد الحباب: بل إياك يقتل...(7).

وصاح صوت من المهاجرين (أبو عبيدة): يا معشر الأنصار أنكم اول من نصر وآزر. فلا تكونوا أول من بدل وغير...(8).

وطالب بشير بن سعد من الانصار قومه بالتخلي عن هذا الأمر لقريش ابتغاء وجه الله.

وقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا(9).

ورجح عمر وأنصاره كفة أبي بكر وقدموه للخلافة وحدث صدام بين الأنصار بسبب مبايعة بعض الأنصار له. وتحركت الأوس لمبايعة أبي بكر حتى تفوت الفرصة على الخزرج بزعامة سعد بن عبادة.

ودخلت قوات قبيلة أسلم الموالية لأبي بكر المدينة وسيطرت على دروبها ومسالكها ولما رآها عمر قال في فرح: ما هو إلا أن رأيت أسلم. فأيقنت بالنصر...(10).

ويروى أن الناس أقبلوا من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطئون سعد بن عبادة. وقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعدا لا تطئوه. قال عمر: اقتلوه. اقتلوه... قتله الله. ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضدك.. فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر ثم قال: والله لو حصصت منها شعرة مارجعت وفي فيك واضحة...(11).

ويروى ابن عبد البر: وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش ثم بايعوه بعد غير سعد..(12).

وكان عمر يحرض أبي بكر على سعد ليجبره على البيعة فقيل له: أنه ليس يبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته. فتركوه(13).

موقف الإمام علي

كان هذا العرض التاريخي على جانب الأنصار وقطاع من المهاجرين القريشيين. الا أنه هناك جانب آخر من قريش كان بعيدا عن السقيفة. وهذا الجانب يملك رصيدا أقوى من رصيد قطاع ابو بكر وعمر ومن تابعهما.

يملك رصيدا شرعيا.

ويملك رصيدا جماهيريا.

ويملك رصيدا تاريخيا.

ويملك وزنا أكبر من قريش.

ذلك الجانب هو جانب الهاشميين بزعامة آل بيت النبي والذي كان مشغولا بتجهيز الرسول للدفن بينما القوم يتصارعون في السقيفة.

ويروي في نهج البلاغة أن عليا سأل عما حدث في السقيفة، فقال: ماذا قالت قريش؟

قالوا: احتجت قريش بأنها شجرة الرسول (صلى الله عليه وآله).

فقال علي: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة(14).

وتروي كتب التاريخ روايات تشير إلى صدامات وقعت بين جناح الهاشميين بقيادة الإمام علي وجناح القريشيين بقيادة عمر بن الخطاب

وكان الصدام الأول بين فاطمة وبين أبي بكر حين طالبته بميراث الرسول (صلى الله عليه وآله) في فدك ورفضه طلبها محتجا بحديث رواه هو...

يقول أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن معشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة(15).

ومن المعروف أن فاطمة خاصمت ابي بكر وهجرته غاضبة حتى ماتت فدفنها الإمام علي (عليه السلام) ليلا في خفية عن القوم. وكانت وفاتها بعد وفاة الرسول بستة اشهر..(16).

وكما كان عمر يحرض أبي بكر على سعد. أصبح يحرضه على الإمام علي ويطالبه بحسم الامر معه واجباره على البيعة له لما يشكله موقفه من خطورة على استقرار الحكم القبلي الذي أرسى دعائمه ويعد نفسه لقطف ثمرته..

أن عليا لم يكن وحده فقد كان معه بني هاشم وكثير من العناصر الفاعلة في المجتمع المدني من الأنصار والمهاجرين مثل العباس وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وبلال بن رباح والمقداد وجابر بن عبد الله وابن عباس وغيرهم..

وتروي الروايات أن عمر هم بإحراق بيت فاطمة الذي كان مقرا للقطاع المعارض لحكم ابي بكر بقيادة الإمام علي...(17).

ويبدو ان ممارسات عمر هذه قد زادت من حدة العداء بينه وبين الإمام علي.

يروي الطبري أن عليا أرسل إلى أبي بكر أن أئتنا ولا يأتنا معك أحد (يقصد عمر)...

فقال عمر لأبي بكر: والله لا تدخل عليهم وحدك..

فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بين... والله لآتينهم إلا منفردا.. فدخل أبو بكر على بني هاشم وفيهم علي والعباس. فاستقبلوه استقبالا حسنا(18).

ويروي المسعودي: ولما بويع أبو بكر في يوم السقيفة وجددت البيعة له يوم الثلاثاء على العامة خرج علي فقال: أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر. ولم ترع لنا حقا..

فقال أبو بكر: بلى. ولكني خشيت الفتنة.

وكان المهاجرين والأنصار يوم السقيفة خطب طويل. ومجازبة في الإمامة.

وخرج سعد بن عباة ولم يبايع. فصار إلى الشام. فقتل هناك في سنة خمس عشر. وليس كتابنا هذا موضعا لخبر مقتله. ولم يبايع أحد من بني هاشم حتى ماتت السيدة فاطمة الزهراء (19).

وينقل في كتب التراجم والتاريخ الكثير من الروايات التي تنسب لأبي بكر وعمر وعمر بن العاص وابن عمر وغيرهم وذلك في وقت الاحتضار وهم على مشارف الموت. تلك الروايات التي تشير إلى ندمهم الشديد على ما اقترفوه في حياتهم بسبب السياسة.

يوري المسعودي عن أبي بكر: ولما احتضر قال: ما آسى على شيء إلا على ثلاث فعلتها ووددت أني تركتها. وثلاث تركتها ووددت أني فعلتها. وثلاث وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها:

فأما الثلاث التي وددت اني تركتها: فوددت أني لم أكن فتشت بيت فاطمة وذكر في ذلك كلاما كثيرا. وودت اني لم أكن قد حرقت الفجاءة وأطلقته نجيحا أو قتلته صريحا.

ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين فكان أميرا وكنت وزيرا.

والثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها: وددت أني يوم أتيت بالاشعث بن قيس اسيرا ضربت عنقه. فأنه قد خيل لي انه لا يرى شرا الا أعانه. ووددت أني كنت قد قذفت المشرق بعمر بن الخطاب. فكنت قد بسطت يميني وشمالي في سبيل الله. ووددت أني يوم جهزت جيش الردة ورجعت أقمت مكاني فإن سلم المسلمون سلموا. وان كان غير ذلك كنت صدق اللقاء أو مددا.

والثلاث التي وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها. وددت أني كنت سألته في من هذا الامر فلا ينازع الأمر أهله. ووددت أني سألته عن ميراث العمة وبنت الأخ فإن بنفسي منها حاجة. ووددت أني سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب فنعطيهم إياه(20).

ولم يكن الصراع على الحكم ينحصر بين الأنصار وبين قطاع أبو بكر وعمر من المهاجرين إنما كانت قناك قطاعات اخرى تتطلع إلى الحكم من قريش على رأسها قطاع السفيانيين الذين تزعمهم أبو سفيان بن حرب الذي فقد سلطانه ونفوذه بعد فتح مكة..

ولم يكن أمام أبو سفيان الذي لا توجد له شوكة في المدينة سوى تحريض الإمام علي على المجتمعين في السقيفة...

يوري الطبري أن أبا سفيان قال للإمام: ما بال هذا الأمر (الخلافة) في أذل قبيلة من قريش وأقلها. والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا...

وكان جواب الإمام: مازلت عدوا للإسلام وأهله فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا. والله ما اريد أن تملأها عليه خيلا ورجالا ولو رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خلييناه وإياها. يا أبا سفيان إن المؤمنين قوم نصحه بعضهم لبعض متوادون. وإن بعدت ديارهم وأبدانهم وأن المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض...(21).

ويروي الطبري ايضا ان الإمام علي سارع ببيعة أبي بكر ولزم مجلسه وهناك روايات أخرى تقول أنه بايع بعد ستة أشهر وبايع بعده شيعته من الصحابة..(22).

يقول الإمام: فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام. يدعون إلى محق دين محمد (صلى الله عليه وآله) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدفا تكون المصيبة به على أعظم من موت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب. فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق وأطمأن الدين وتنهنه...(23).

ومثل هذه الروايات التي تتحدث عن بيعة الإمام لأبي بكر سواء كانت قبل ستة شهور أو بعد هذه المدة أو حتى بعد دفن الرسول مباشرة. إنما تؤكد حقيقة واحدة وهي أن الإمام كان له موقف مما جرى بالسقيفة بشكل عام ومن أبي بكر وعمر بشكل خاص.

إن تسامح الإمام في أمر البيعة لا يعني تخليه عن موقفه الفكري والعقائدي تجاه هذا الخط القبلي الذي بدأت توضع قواعده أمامه. فهذا التسامح لا يخرج عن كونه موقفا سياسيا في مواجهة الأمر الواقع. فالإمام لم يتنازل عن قضيته ولكن تنازل عن شخصه من اجل حفظ قضيته التي تعكس الجوهر الحقيقي للإسلام...

لقد كان الإمام مخير بين أن يتنازل عن إمامته من أجل الحفاظ على الإسلام او يصطدم الواقع وتكون النتيجة خسارة الإسلام وخسارة الإمامة فقد كانت جيوب المنافقين بالمجتمع المدني قوية وكانت القبلية مستشرية، هذا على مستوى الداخل.

أما على مستوى الخارج فكانت هناك قوى الروم والفرس تتربص بالمسلمين...

ان الانحراف في عصر أبي بكر لم يكن كبيرا إلى الحد الذي يستفز الإمام. ويؤرقه، إنما الانحراف الأكبر برز في عصر عثمان، وهنا تغير موقف الإمام،

وتعايش الإمام مع عصر الخليفة الأول والثاني ولم يصطدم بهما..

وفات هؤلاء أن الإمام تعايش مع واقع الخلفاء تعايش العالم المتميز.

تعايش العالم المدرك لحقائق الأمور حيث أنه قد نبأ من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) بتصورات الأحداث من بعده.

والبون شاسع بين من يفاجأ بظهور انحراف من جهة لم يكن بتوقع الإنحراف منها. وبين من يعلم بحدوث هذا الانحراف مسبقا...

ومن بين الروايات التي تؤكد على الإمام بهذه الحوادث... قول الرسول (صلى الله عليه وآله): يا علي. قاتلت على التنزيل وانت تقاتل على التأويل...(24).

أي أن الرسول قاتل المشركين الذين كفروا بما أنزل عليه ورفضوا الاعتراف بنبوته أما علي فسوف يقاتل المنتسبين لهذا الدين من المنافقين والمارقين الذين يؤولون النصوص ويستندوا إلى هذا التأويل في تبرير الأنحراف والفساد ونسبته إلى الدين..

وقول الرسول (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان يكون فيه حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون بقول خير البرية ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. لا يجاوز إيمانهم حناجرهم تحقر صلاتك خلف صلاتهم إذا وجدتموهم فاقتلوهم...(25).

وقول الرسول (صلى الله عليه وآله): هلاك امتي على يدي غلمة من قريش. قال أبو هريرة الرواي ان شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان...(26).

وقول الرسول (صلى الله عليه وآله): لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض(27).

وقول الرسول (صلى الله عليه وآله): لعمار تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار(28).

وحديث السر الذي كشفته عائشة وحفصة في سورة التحريم ذلك السر الذي كان يتعلق بموقف كلا من أي بكر وعمر بعد وفاة الرسول...(29).

إن مثل تلك الروايات إنما تشير إلى أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قد أجلى الأمور أمام الأمة وحدد لها معالم الانحراف عن خط الإسلام. وهي تشير أيضا إلى أن هناك الكثير من الصحابة الذين كانت لديهم دراية بأخبار الحوادث التي سوف تقع بعد وفاة الرسول مثل حذيفة...(30).

كما أنه من المعروف أن جميع العقائد والاتجاهات التي خالفت خط الإمام علي وفي مقدمتها عقيدة أهل السنة قد قامت على التأويل...(31).

إن الإمام قد تعايش مع واقع رافض له غير راض عنه لا مستسلما له. وهو فوق ذلك له وضعه المتميز فيه والذي يتلائم مع مكانته وقدره ووزنه. وقد اتخذه كل من الخليفة الأول والثاني مستشارا شرعيا وسياسيا له...

يقول الإمام: أما والله لقد تقمصها فلان- أبو بكر- وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا ينحدر عني السيل ولا يرقى إلى الطير. فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جزاء أو أصبر طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجي. فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا. أرى تراثي نهبا حتى مضى الأول لسبيله فأدلى إلى فلان بعده- عمر- فيا عجبا. بينا هو يستيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته. لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ويكثر العثار فيها والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة أن أشنق لها حز وان أسلس لها تقحم. فمنى الناس- لعمر الله- بخبط وشماس وتلون واعتراض فصبرت على طول المدة وشدة المحنة. حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنى أحدهم. فيالله وللشورى متى أعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر لكني اسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا فصفى رجل منهم لضغنه. ومال الآخر لصهره مع هن وهن....(32).

مناقشة الروايات

يبدو لنا من خلال رصد الروايات التي تدور حول أحداث السقيفة ان هناك الكثير من التساؤلات وعلامات الأستفهام التي تدور في الأذهان بمجرد قراءة هذه الروايات...

وسوف نعرض هنا لبعض الملاحظات حول هذه الروايات ونبدأ مناقشتنا لها على أساسها.

الملاحظة الأولى: أن الأنصار أرادوا الاستئثار بأمر الخلافة وهم طائفة لا يمثلون جميع المسلمين.. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: على أي أساس استند الأنصار في موقفهم هذا..؟

ان الأنصار لم يتحصنوا في موقفهم هذا بدليل شرعي محدد. فقط هم حاولوا ان يستثمروا مكانتهم ودورهم في إيواء الرسول ونصرته... ولكن هل يعد هذا سببا كافيا لمطالبتهم بالخلافة..؟

ليس هناك من إجابة على هذا السؤال سوى ان الدافع القبلي قد تسلط على القوم حتى أدى في النهاية إلى انقسامهم وإضعاف شوكتهم بتحالف الأوس مع جناح أبو بكر وعمر مخافة أن تسيطر الخزرج على الأمر ويصبحون تحت إمرتها.

وهذا عمل قبلي في المقام الأول قدمت فيه الحسابات القبلية على الحسابات الشرعية. أو بمعنى أكثر وضوحا قدمت فيه مصلحة القبلية على مصلحة الدعوة...

وعلى الرغم من تبعات هذا الموقف من قبل الأوس وآثاره على وحدة المسلمين واستقرار المجتمع الإسلامي إلا أن الجناح القرشي بزعامة أبي بكر استقبله بالترحاب واستثمره لصالحه..

الملاحظة الثانية: ان عمر كان المحرك الفعلي للأحداث وبدا أبو بكر وكأنه تابع له... والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تصدى عمر للأمر وتخطى كبار المهاجرين وآل البيت..؟

هناك جواب جاهز عند البعض وهو أن عمر فعل ذلك من أجل الحفاظ على الدعوة وتأمين مستقبلها وينتفي عنه أي عرض آخر لعظيم مكانته عند الرسول بحكم النصوص الواردة فيه...

إلا أن الروايات تدحض هذا التصور وتشكك فيه...

يوري البخاري: أن عمر طاف في المدينة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) وقو يصبح مقسما: والله ما مات رسول الله. والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك. وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. وجاء أبو بكر فقال: أيها الحالف على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر..(33).

أن هذه الرواية تشير إلى أن عمر لم يكن يعتقد في وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) وأنه حسب روايات أخرى - ذهب ليكلم ربه ويعود كما حدث لموسى. ونحن لن نناقش هنا مدى صحة هذا الاعتقاد وكيف طرأ على ذهن واحد مثل عمر وهو من هو. إلا أن ما نريد توضيحه أن هذا الموقف من قبله يكشف لنا أن فكرة تبنيه موضوع الخلافة كانت فكرة طارئة عليه لم تكن تشغله بعد وفاة الرسول وإنما كان يشغله موت الرسول وبعثه وعودته حتى جاء أبو بكر فبصره بالأمر وتلى عليه قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحدا من رجالكم أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم)(34).

فقال عمر كأني اسمع هذه الآية لأول مرة. ثم انه سكن وهدأ وأتاه خبر السقيفة فهرع إلى هناك مصطحبا أبا بكر وأبا عبيدة بن الجراح...

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل كان عمر غير مستوعب لنصوص القرآن التي تتنزل على الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى يدعي أن الرسول سوف يعود بعد وفاته ويتوعد من يقول بوفاته؟

وإذا كان عمر بهذا المستوى من الفهم أفلا يشير هذا إلى أنه لم يفهم النصوص القرآنية الأخرى الواردة بشأن آل البيت والإمام علي ومستقبل الدعوة...؟

وإذا كان عمر قد تصدى لأمر الخلافة من باب المصلحة وكان متحمسا للأمر ويصول ويجول هنا وهناك من أجل أخذ البيعة لأبي بكر. فلماذا لم يكن صاحب المصلحة أبو بكر بنفس المستوى من الحماس ومن المفروض أن يكون حماسه يفوق حماس عمر. وقد أشارت الروايات إلى أنه كان مشغولا وقت وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) بشيء آخر لم توضحه الروايات... وكان عمر يلح على طلبه بينما هو يتمنع حتى أعلمه بخبر السقيفة فانطلق معه...

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أي شيء كان يشغل أبو بكر غير تجهيز حتى جاء عمر فأحيا الفكرة في نفسه...

ومن هنا يتضح لنا أن فكرة الخلافة كانت طارئة أيضا على أبي بكر كما كانت طارئة على عمر وهي لا تخرج عن كونها رد فعل لموقف الأنصار ومبادرتهم السريعة المفاجئة لقريش..

لكن الأمر يوحي وكأن هناك طرف ثالث هو أحق بهذا الأمر ويتسابق كل من الأنصار والمهاجرين لكي يفوت عليه الفرصة..

وليس هناك من تفسير لموقف عمر وتحالفه مع أبي بكر الطاعن في السن. ضد القطاعات الأخرى. سوى أن شخصية أبي بكر كانت تتيح له ذلك..

تتيح له أن يتسلقها لكي يحقق مآربه..

وتتيح له التحصن بها في مواجهة الآخرين..

وعمر لم يكن يجرؤ على ترشيح نفسه للخلافة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) لأن الظروف غير ملائمة لكنه ناولها لأبي بكر ثم تناولها منه...

ولو كان عمر بهذه المكانة التي تضعه فيها الأحاديث لكان من الأولى له أن يتصدى لأمر الخلافة وهو القوى الشديد بدلا من رجل ضعيف كهل كأبي بكر..

ولو كان عمر بهذه المكانة ماناطحته الأنصار وتطاولت عليه عندما خطب فيهم. واحتد معه الحباب قائلا: لا تسمعوا مقالة هذا. وعندما قال له عمر: يقتلك الله. رد عليه: بل إياك يقتل.. وما أمسك قيس بن سعد بلحيته وهدده...

إن القوم بين أن يكونوا قد طغت عليهم القبلية فنسوا أخلاق الاسلام وتجاوزوها. أو يكونوا أصحاب مقادير متساوية ووزن واحد ولا يملك كل منها ما يرجح به كفته على الآخر من نصوص الشرع.

والراجح الامرين معا..

وإذا كان عمر قد أحتج على الأنصار بقوله: ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمورها من كانت النبوة فيهم. فإن هذا القول يوجب عليه التنحي مع صاحبه وإفساح الطريق أمام أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) فإنهم ارقى بيوت قريش، فلا هو ولا صاحبه يمثلان بيتا راقيا في قريش. وهذا هو ما استفز أبو سفيان ودفعه لتحريض الإمام بقوله: ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وأقلها..

وتأمل تعليق ابن حجر على قول عمر لسعد بن عبادة: اقتلوه.. قتله الله...

يقول ابن حجر: نعم لم يرد الأمر يقتله حقيقة. وأما قوله قتله الله فهو دعاء عليه وعلى الأول هو إخبار عن إهماله والأعراض عنه. وفي حديث مالك فقلت- عمر- وانا فغضب: قتل الله سعدا فإنه صاحب شر وفتنة..(35).

ان ابن حجر بتعليقه هذا يسير على نهج التبرير والتأويل الذي يتعمده أهل السنة في مواجهة الحوادث والنصوص التي توقعهم في حرج شرعي...

ويتمادى ابن حجر في تأويل كلام عمر وتبرير مواقفه هو وصاحبه قائلا: وتركوا لأجل أقامتها (الخلافة) أعظم المهمات وهو التشاغل بدفن الرسول حتى فرغوا منها. والمدة المذكورة- أي مدة تركهم الرسول والأنشغال بالخلافة- زمن يسير في بعض يوم يغتفر مثله لإجتماع الكلمة...(36).

ويروي البخاري رواية تبريرية أخرى لمواقف عمر وممارساته في السقيفة. تقول الرواية: لقد خوف عمر الناس وأن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك...(37).

وقد جاءت هذه الرواية على لسان عائشة ابنة أبي بكر ومعنى هذا الكلام أن أسلوب العنف والإرهاب الذي مارسه عمر على الرافضين بيعة أبي بكر كان عملا حسنا وحاز رضا الله ومعونته.

وعائشة بهذا تكون قد حكمت على كل الرافضين لخلافة أبي بكر من بني هاشم والأنصار وغيرهم بالنفاق. ألا يعني مثل هذا الكلام مساسا بعدالة جميع الصحابة التي يعتقدها أهل السنة ويفسرون على ضوئها الأحداث التي وقعت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) بداية من السقيفة وحتى صفين؟(38).

الملاحظة الثالثة: لماذا جاءت قبيلة أسلم إلى المدينة ومن الذي استدعاها.

لماذا أيقن عمر بالنصر فور رؤيتها..؟

إن الإجابة على هذه التساؤلات يدفعنا إلى إلقاء الضوء على الجانب الأكثر أهمية في احداث السقيفة. جانب التحول من الجدال والنقاش إلى فرض الرأي بالقوة المسلحة..

لقد كان دخول قبيلة أسلم إلى المدينة أشبه بالإنقلاب العسكري وهو دخول مرتب له من قبل بلا شك من قبل فريق عمر...

ويبدو أن الصراع بين فريق عمر وفريق الأنصار قد دخل طورا حرجا بحيث اهتزت كفة عمر وفريقه ورجحت كفة الأنصار أو من الممكن أن يكون الأنصار قد مالوا للإمام علي وحسموا الخلاف بينهم. وعمر وفريقه ليس بذاك الوزن الفاعل في المدينة. فضلا عن كونه من الوافدين عليها مع المهاجرين هو لا يمثل كل المهاجرين ولا جميع قريش. فهناك قطاع من المهاجرين مع الإمام. وهناك قطاع من قريش ينتظر النتيجة أو هو لا يعلم ما يجري هناك.

ولعل هذا الوضع يفسر لنا قول عمر حين رأى قوات قبيلة أسلم تدخل المدينة: الآن أيقنت بالنصر. وهذا يشير بصورة غير مباشرة أن عمر وفريقه هو الذي استدعى تلك القوات. ألا يدل مثل هذا التصرف ان جانب عمر قد فقد ميزانه الشرعي والأخلاقي. كما يشير من جانب آخر الى ان النصوص التي واجه فريق عمر فريق الأنصار بها هي نصوص من اختراع تلك المرحلة. ولو كانت هذه النصوص صحيحة ومعترف بها ما نازعهم أحد ولكانت قد حسمت الصراع في مهده..

ويبدو أن اللغط والجدال حول أحقية أبي بكر بالخلافة قد امتد إلى فترات لاحقة مما استدعى الأمر إلى ضرورة اختراع أحاديث على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله) تحدد الخلافة لابي بكر في صراحة ووضوح وترفع من مكانته. لينتج عنها صنع هالة مقدسة حول أبي بكر تمنع المساس به أو الخوض في شخصه وتقطع الطريق أما أية محاولات لإعادة قراءة مرحلة السقيفة...(39).

ونفس هذا الأمر قد تم تطبيقه مع الخليفة الثاني حيث اخترعت له الكثير من المناقب التي رفعته حتى فوق الرسول نفسه أو ساوته به...(40).

وقاموا بنفس الأمر مع الخليفة الثالث غير أن ممارساته ومواقفه المخالفة للكتاب والسنة والمضرة بمصالح المسلمين قد فضحته وعرته...(41).

أما الإمام علي فقد فعلوا معه العكس من ذلك وبدلا من أن يضفوا عليه المناقب كما فعلوا مع السابقين. قاموا بالطعن في المناقب الواردة فيه والعمل على التقليل من شأنه بمساواته بمعاوية واعتبار الخارجين على حكمه بمثابة المجتهدين المأجورين..(42).

الملاحظة الرابعة: أين الإمام علي..؟

إن المتتبع لأحداث السقيفة يكتشف غياب كثير من الرموز البارزة من الصحابة وعلى رأسهم الإمام علي فأين كان هؤلاء ولماذا انشغلوا عن هذا الحدث الضخم وهو اختيار خليفتهم؟ ... أين أبو ذر. وأين المقداد. وأين الزبير. وأين جابر بن عبد الله. وأين أبي بن كعب وبلال بن رباح وحذيفة بن اليمان وخزيمة ذي الشهادتين وعمار بن ياسر وأبو أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري والبراء بن مالك وخباب بن الأرت ورفاعه بن مالك وأبي الطفيل عامر بن وائلة وغيرهم..

لقد كان اختفاء كل هؤلاء من سقيفة بني ساعدة عامل قلق لفريق عمر. حيث أن هذه الشخصيات الغائبة لها وزنها وفاعليتها ومن الممكن ان تشكل تحديا لهذا الفريق مستقبلا..

تروي الروايات أن الإمام ومعه عصبة من الصحابة كان مشغولا بتجهيز الرسول للدفن بينما كان القوم يتصارعون على الخلافة في السقيفة...(43).

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل من أخلاق المسلمين أن يتركوا رسولهم في مثل هذا الحال ويتصارعوا على الحكم...؟.

اين ما تعلموه من الرسول اذن..؟.

لقد ترك الرسول في حياته في مواقف كثيرة من قبل هؤلاء الناس.

ترك في أحد.

وترك في مسجده وهو يخطب فيهم ونزل فيهم قوله تعالى: (وتركوك قائما) وترك وهو يلفظ أنفاسه وطلب منهم إحضار قلم وقرطاس ليكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده أبدا.

وترك بعد وفاته...(44).

ومثل هذا السلوك إن دل على شيء فإنما يدل على مدى استحكام أمر الدنيا وطغيانها على كثير من هؤلاء..

ولعل هذا هو ما يشير إليه قوله تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة).

الملاحظة الخامسة: بيعه أبي بكر كانت فلتة.. لماذا..؟

الحمد لله أن هذه المقالة جاءت على لسان عمر مدبر أحداث السقيفة وقاطف ثمرتها ولو كانت قد جاءت على لسان سواه لكان للقوم فيها كلام آخر..

لقد قال عمر مانصه: ألا أن بيعة أبا بكر كانت فلتة وقى الله الأمة شرها. فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. فأيما رجل بايع من غير مشورة من المسلمين فإنهما تغرة أن يقتلا...(45).

أليس هذا اعتراف صريح من عمر بأن ما حدث في السقيفة كان أمرا بعيدا عن الشورى بل كان بعيدا عن روح الإسلام بحيث يوجب على فاعله القتل تقديرا لخطورته وجسامته وآثاره الوخيمة على الأمة....

ان قول عمر هذا يؤكد ان حروب الردة ومانعى الزكاة التي خاضتها فوات أبو بكر بقيادة خالد بن الوليد لم تكن في حقيقتها سوى حركة تمرد على حكم أبي بكر: وقد تكون هناك حالة ردة من البعض إلا أن الظاهر أن هذا الصدام العسكري كانت له اسبابه القبلية ولعل خالد وتجاوزته في مواجهة هذه الانتفاضة ما يدعم هذا التصور..(46).

وكان مناسبة هذا الكلام كما يروي البخاري أن عمر بلغه كلام إناس يقولون لو مات مات عمر لتولاها فلان. فقام عمر خطيبا وقال هذا الكلام...(47).

فهل كان المقصود من كلام عمر هذا هو ردع اتجاه برز في المدينة ينادي بالشورى ويطعن في أحداث السقيفة وطريقة اختيار الخليفة الأول..؟

لا يعنينا هنا بقدر كبير الإجابة على هذا السؤال وأن كانت إجابته واضحة. وإنما يعنينا هو اعتراف عمر بأنه بيعة أبا بكر كانت فلتة وكان من الممكن أن تكون لها آثارا خطيرة على الأمة لولا لطف الله. فإن كلام عمر هذا لا يعني إلا شيئا واحدا هو أن بيعته هو أيضا كانت فلتة..

فلماذا قال عمر عن بيعة أبي بكر أنها كانت فلتة ونسى أنه استخلف بوصية منه...؟

ويروى البخاري أن عمر قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يدبرنا. فإن يك قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا. وأن أبا بكر صاحب رسول الله ثاني اثنين. فإنه أولى الناس بأموركم فقوموا فبايعوه.

وقال عمر لأبي بكر إصعد المنبر. فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة...(48).

ورواية البخاري المذكورة تعطينا إشارات جديدة حول موقف عمر وكونه المحرك الأول لعلمية اختيار أبي بكر. وهي تكشف لنا من وجه آخر أن أبا بكر قد أقحم في الأمر ولم تكن له رغبة فيه وهذا واضح من إلحاح عمر عليه بالصعود إلى المنبر ليبايعه الناس. وهذه إشارة إلى كونه غير منصوص عليه بشيء وأن الأمر لا يخرج عن كونه محاولة استثمار لظرف طارئ...

وهذا أبو بكر يقول: هذا عمر وأبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا..

فإذا كان أبو بكر قد تنازل عن ترشيح نفسه وقدم عمر وأبو عبيده ألا يدل هذا على أن الأمر لا يخرج عن كونه مواقف فردية ارتجلت في حينها لمواجهة الأنصار..؟

وإذا ما تأملنا قول عمر: وأنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر إنا خشينا إن فارقنا القوم – الأنصار - ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة. فإما أن نبايعهم على ما نرضى أو نخالفهم فيكون الفشل..

وتأمل قوله وهو في الطريق إلى السقيفة ومعه أبو بكر وأبو عبيدة محدثا نفسه: كنت أزور في نفسي كلاما في الطريق فلما وصلنا السقيفة أردت أن أتكلم. فقال أبو بكر. مه ياعم... وذكر ما كنت أقدره في نفسي كأنه يخبر عن غيب...

من هذه الروايات نخلص إلى أن الأمر كان من ترتيب القوم بزعامة عمر ولم يكن له وجهه الشرعي ويتضح هذا الأمر من قول عمر حين وفاته: لو كان سالم مولى حذيفة حيا لوليته وسالم هو عتيق حذيفة. وهو بذه يخالف نص الإمامة في قريش ويناقض نفسه حين احتج على الأنصار بقوله: ولكن العرب لا تمتنع ان تولي أمورها من كانت النبوة فيهم.

الهوامش:

1- انظر نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري.

2- انظر فتح الباري شرح البخاري ج7/ 30 وما بعدها وج 13/ 206 وما بعدها وانظر كتب التاريخ...

3- لم تكشف لنا الروايات ما كان مشغولا به أبو بكر في بيته بينما الرسول يجهزه للدفن الإمام علي.

4- انظر المراجع السابقة ومروج الذهب للمسعودي والبداية والنهاية لابن كثير...

5- المراجع السابقة.

6- المراجع السابقة.

7- المراجع السابقة.

8- المراجع السابقة.

9- المراجع السابقة.

10- انظر مروج الذهب والإمامة والسياسة لابن قتيبة وتاريخ اليعقوبي.

11- المراجع السابقة.

12- انظر الاستيعاب هامش الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر...

13- انظر مروج الذهب..

14- المراجع السابقة. والمقصود بالثمرة آل البيت...

15- انظر مسلم كتاب الجهاد والسير والبخاريز

16- إنظر فتح الباري ج7/ 105.. وانظر تفاصيل الصدام بين فاطمة وأبي بكر في البداية والنهاية لابن كثير ح6. وكتب التاريخ الأخرى. وكان الهدف عن حجب ميراث فاطمة هو محاصرة آل البيت اقتصاديا من أجل اضعافهم. ومما يدل على ان موقف أبو بكر هذا نابع من القبلية والسياسة أن عمر بن عبد العزيز رد ميراث فدك لآل البيت. ويلاحظ أن موقف أبو بكر هذا مخالف لنصوص القرآن مثل قوله تعالى(وورث سليمان داود) وقوله(يرثني ويرث آل يعقوب)...

17- - انظر تاريخ الطبري ح3/ 198/ والملل والنحل للشهرستاني ح1/ 75 والامامة والسياسة لابن قتيبة ح1/ 12. وتاريخ ابي الفداء ح1/ 156 واليعقوبي2/ 105...

18- انظر تاريخ الطبري...

19- انظر الطبري ومروج الذهب للمسعودي.

20- انظر مروج الذهب.

21- انظر الطبري ج2/ 449 الاستيعاب لابن عبد البر.

22- انظر الطبري..

23- نهج البلاغة ح..1/ خطبة رقم3.

24- انظر مسند أحمد ح3/ 82.

25- انظر مسلم بشرح النووي ج3..

26- انظر البخاري كتاب الفتن والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لم يصرح بهم أبو هريرة؟ وفي هذا النص إشارة إلى ردة الصحابة من بعد الرسول. انظر احاديث الحوض في البخاري...

27- المرجع السابق.

28- انظر مسلم.

29- انظر تفسير الكشاف للزمخشري وكتب التفسير الأخرى..

30- انظر رواية البخاري في حذيفة صاحب سر رسول الله(صلى الله عليه وآله) كتاب فضائل الصحابة. ورواية كان الناس يسألون الرسول عن الخير وكنت أسأله عن الشر. كتاب الفتن. وانظر المحطة الخامسة من ها الكتاب.

31- انظر لنا كتاب الخدعة. وكتاب عقائد السنة وعقائد الشيعة... وانظر المحطة الخامسة من هذا الكتاب.

32- نهج البلاغة ج1 خطبة رقم3.

33- انظر البخاري كتاب فضائل الصحابة باب فضل ابي بكر.

34- سورة آل عمران.

35- انظر فتح الباري شرح البخاري ح7/ 32.

36- المرجع السابق...

37- اليخاري كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر..

38- انظر كتاب العواصم من العواصم لأبي بكر بن العربي، وهو كتاب يضفي صفة العدالة على جميع الصحابة ويقوم بتأويل النصوص الواردة في ذمهم وتبرير الأحداث التي ارتبطوا بها بمالا بمسهم وبما يخدم الخط الأموي. انظر فتاوى ابن تيمية ح35، وابن كثير البداية والنهاية، وانظر المحاطات القادمة من الكتاب...

39- انظر البخاري ومسلم باب فضل ابي بكر. ومن هذه الروايات: أتت امرأة إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فأمرها أن ترجع إليه. فقال أرايت ان جئت ولم أجدك.. قال: النبي: ان لم تجديني فأتى أبا بكر.

وعلى لسان الإمام علي رواية تقول سئل الإمام من ولده ابن الحنفية أي الناس خير بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أبو بكر. قال ثم من ؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان قلت ثم أنت. قال: ما أنا ولا رجل من المسلمين...

40- انظ البخاري ومسلم. ومن هذه الروايات قول الرسول(صلى الله عليه وآله) لعمر: ... مالقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك. وقول الرسول فيه: لم أر عبقريا يفري فريه. وقوله كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير ان يكونوا انبياء فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر. انظر لنا كتاب الخدعة. وانظر المحطة القادمة...

41- انظر مناقب عثمان في البخاري ومسلم وشرحيهما لابن حجر والنووي. وأنظر كتاب الخدعة والمحطة الرابعة.

42- انظر مناقب الإمام علي في المرجعين السابقين. وانظر الخدعة والمحطة الخامسة.

43- انظر كتب التاريخ.

44- انظر كتب السيرة والتاريخ وتفسير سورة الجمعة وراجع باب وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله).

45- انظر البخاري كتاب المحاربين ومسند أحمد ح1 وفتح الباري ح12.

46- انظر حوادث الردة في عصر أبي بكر في كتب التاريخ. وقصة خالد مع مالك بن نويره.

47- انظر البخاري وفتح الباري ج7 كتاب فضائل الصحابة.

48- المرجع السابق.

 

 

 

 

(40)  عار الفقه ألأسلامي ... الزنا حلال

 

مستشار/أحمد عبده ماهر

محام بالنقض وكاتب إسلامي

http://civicegypt.org/?p=30474

يبدو أن من يطلق عليهم هذه الأيام لقب إسلاميون أنهم صدقوا أنفسهم أنهم يفهمون في الإسلام أو شريعته، فلم يدركوا بأنهم أبناء الفقر الفقهي والفكري في دين الإسلام، فمن بين ما ارتكبوه من جرم في حق شعب مصر مقترحهم بالمادة 221 من الدستور والتي تنص على:”مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة”؛ وهو ما أراه أن مصيبة قد حطت على شعب مصر، لكنها ليست مصيبة من السماء، بل مصيبة من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور.

إن القواعد الأصولية المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة إنما تعبر بحق عن اتساع الهوة بين الإنسانية وغوغائية ما وصلنا من فقه نعتز به منسوبا لتلك المذاهب، بل هو الضلال بعينه، إن هذه اللجنة التأسيسية لم تكتف بنص المادة التوافقية الثانية من الدستور والتي تقرر بأن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، فراحت تعبث بالمصريين ومعايشهم عن طريق المادة المقترحة الرقيمةب221. وما ذلك إلا لأن الجميع لم يبذلوا الجهد ليتعرفوا على تلك الأصول التي يزعمون بأنها معتبرة.

فبفقه المذاهب الذي يقولون عنه بأنه معتبر عندهم ما يندى له جبين البشرية خجلا، وحتى لا أكون متجنيا بلا دليل أذكر لكم بعض الأمثلة فيما يلي:

1. لقد اتفقت الأحاديث والفقه، على كُفر المتكاسل عن أداء الصلاة ووجوب قتله، لكن الأئمة الأربعة، قالوا بفسقه مع اجتماعهم على قتله بعد استتابته ثلاثة أيام، واتفقوا على قتله حدًّا، عدا أبي حنيفة الذي قال بحبسه وضربه ومنع الطعام والشراب عنه حتى يصلي أو يموت. (راجع فقه السُّنَة للشيخ السيد سابق باب الصلاة، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع المقرر على طلبة الأزهر في الفقه الشافعي ص407)؛ أتكون هذه هي أدلتكم ومراجعكم المعتبرة؟!، إنها عار على القرآن وعار على البشرية.

2. اتفقوا على عدم مسئولية الزوج عن أجر طبيب ولا نفقة دواء لزوجته المريضة، لأنه تزوجها كي يتلذذ بها وليس في المريضة أي تلذذ، - راجع الفقه على المذاهب الأربعة كتاب النكاح الجزء الرابع .

3. اتفقت المالكية والحنابلة على عدم إجبار الزوج على شراء كفن لزوجته المتوفاة ولو كانت فقيرة، - المرجع السابق -، فهل هذه هي المعاشرة بالمعروف والمفارقة بالمعروف التي أرادها القرآن!؟.

4. قال أبو حنيفة بحق الزوج أن يمنع زوجته من إرضاع وليدها من زواج سابق أو تربيته لأن ذلك يُقذّرها ويؤثر على جمالها الذي يجب أن يستأثر به وحده،

- المرجع السابق.

5. قالت الشافعية بجواز أن يتزوج الرجل ابنته المتخلقة من ماء الزنى، -المرجع السابق.

6. قالت الحنفية بجواز قتل الأسرى من الرجال أو استرقاقهم، أما النساء والأطفال فإنهم يوضعون بأرض مضيعة حتى يموتوا جوعا وعطشا، أو يتم استرقاقهم، وبجواز قتل كل المواشي وحرقها بأرض العدو، مع عدم قتل الحيات والعقارب حتى يكثر نسلها ويكثر أذاها بأرض العدو - كتاب الاختيار لتعليل المختار في الفقه الحنفي المقرر بالمدارس الأزهرية حاليا - ففقههم الأزهري يُملي عليهم قتل البشر وعدم قتل الحشرات، فهل هذه وسطية الأزهر؟.

7. قالت المالكية بجواز طلاق الزوجة إن كانت أكولة بشرط أن يكون قد اشترط عليها أن ترضى بالوسط - الفقه على المذاهب الأربعة.

8. قالت المذاهب الثلاثة الشافعي ومالك وابن حنبل بأن أقصى مدة لحمل المرأة أربع سنوات فإن وضعت مولودا بعد أربع سنوات من طلاقها أو وفاة زوجها فإنه يلحق بمطلقها أو أرملها بلا كلام، وقالت الحنفية سنتين، فهل هذه هي مراجعكم المعتبرة التي تريدون من شعب مصر أن ينقاد لها.

9. قالت المذاهب بجواز تزويج الصغيرة ولو في المهد، لأنهم فسروا القرءان بعقولهم البسيطة، وعلومهم السطحية. كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني الجزء التاسع صفحة 27؛ وقد جوّز شريح وعروة وحماد لوالد الصغيرة تزويجها قبل البلوغ وحكاه الخطابي عن الإمام الإمام مالك أيضا..... راجع شرح النووي لصحيح مسلم الجزء التاسع صفحة 206. طبعة الريان الذي طبعته المطابع الأميرية بحكومة مصر وبموافقة صريحة من الأزهر. فهل نقوم باستعباد الإناث واسترقاقهن ومنع تعليمهن بزعم جواز تزويجهن وهن بالمهد.

10. اتفقوا على قتل المرتد رغم أنف ما جاء بكتاب الله - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

11. اتفقوا على فرض الجزية على كل أهل الكتاب، لعدم فهم هؤلاء الأئمة أصحاب المذاهب لكتاب الله، فهل يأت اليوم الذي تنزل المظاهرات ميدان التحرير تطالب بجمع الجزية من المصريين من غير المسلمين.

12. قالت الحنفية باستمتاع الرجل بالأنثى وأن ذلك لا يعتبر من الزنى طالما أنه لم ينزل، استدلالا بعدم حاجة من جامع زوجته فلم ينزل أن يغتسل بل ينضح فرجه بالماء ويتوضأ، وأن ما لم ينطبق عليه اسم الزنى لم يجب فيه حد كالاستمتاع بما دون الفرج، لأنه استمتاع لا يستباح بعقد فلم يجب فيه حد الاستمتاع وبمثله من الزوجة، ولأن أصول الحدود لا تثبت إلا قياسا - المرجع: كتاب الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي الجزء الثالث عشر صفحة 222، تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، ولا ينقض به حج ولا عمرة، بينما يقول الله تعالى: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

....البقرة197.

13. (إذا استأجر رجلا امرأة ليزني بها فزنى بها فلا حد عليهما في قول أبى حنيفة)...... ( المبسوط – السرخسي / ج 9 / ص 58 / ط دار المعرفة 1406هـ ).

• يقول ابن الماجشون – فقيه مالكي وهو صاحب مالك:.....( إن المخدمة سنين كثيرة لا حد على المخدِم - بكسر الدال- إذا وطئها .. ).........( المحلى لابن حزم / ج11 / ص251/ ط دار الفكر بتحقيق أحمد شاكر).

• روى محمد بن حزم بسنده أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت يا أمير المؤمنين أقبلت أسوق غنما لى، فلقينى رجل فحفن لى حفنة من تمر ثم حفن لى حفنة من تمر ثم حفن لى حفنة من تمر ثم أصابني ، فقال عمر ما قلت ؟ فأعادت، فقال: عمر ويشير بيده: مهر مهر مهر ثم تركها . وقال أبو محمد ( ذهب إلى هذا أبو حنيفة ولم ير الزنى إلا ما كان عن مطارفة، وأما ما كان عن عطاء أو استئجار فليس زنى ولا حد فيه)............ ( المجموع - محيى الدين النووي / ج 20 / ص 25 ) يعني بيوت الدعارة حلال. ومضاجعة الخادمة حلال.....فما رأيكم بالأصول المعتبرة عندكم .

وطبعا أنا لست شيعيا ولا قرءانيا ولا عدوا للإسلام، لكن هذه بعض الأمثلة من مئات الألوف من الأمثلة التي تثبت عوار وعار الفكر والفقه الذي يفخر به واضعوا الدستور، وهم يقدمونه للشعب بكل فخر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 

(41)   مفتي مصر يتحدّى منتقديه: لا فرق بين المذهبين السني والشيعي

قال إن الخلاف في المصادر فقط

 

 

http://www.alarabiya.net/articles/2009/03/02/67591.html

القاهرة - عمرو حسنين

 

بعد تصريح سابق له أثار جدلاً واسعاً يجيز التعبد على المذهب الشيعي، عاد مفتي مصر الدكتور علي جمعة ليؤكد أنه لا يوجد خلاف بينه وبين المذهب السني، وأن الاختلاف فقط في المصادر.

  وقال في ندوة عقدها بنادي "الليونز" بالقاهرة مساء الأحد1-3-2009 إن الأزهر فتح قلبه في عام 1949 لوحدة المذهبين، وتم تأسيس مجلة رسالة الإسلام التي حلت الكثير من المشاكل بين السنة والشيعة، أعقبتها محاولات فردية في الاتجاه ذاته، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد.

  وأضاف أن الخلاف بينهما ليس بفعل عوامل سياسية، وإنما مجرد اختلاف في الفهم والمصادر، حيث إن مصادر الشيعة القرآن ومرويات آل البيت وهم: علي والحسن والحسين مع قلة من الصحابة أمثال عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري، ولا يروون إلا عن هولاء فقط، أما أهل السنة فإنهم يعتمدون في مصادرهم على كل أسانيد الصحابة البالغ عددهم 114 ألفاً هم الذين أدوا حجة الوداع مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - والـ30 ألفاً الذين عايشوه في المدينة، ويسبق ذلك الاعتماد على القرآن الكريم.

 واستطرد مفتي مصر "هذا يحتم علينا تفويت الفرصة على الراغبين في استغلال الدين لتفريق الأمة في السياسة والاقتصاد وتبرير القتل والدم". ونفى أن يكون هناك تحريم في الإسلام للاحتفال بعيد الأم أو المولد النبوي الشريف.

 وكانت فتوى سابقة لمفتي مصر حول القضية نفسه أثارت ردود فعل واسعة ما بين مؤيد ومعارض في مصر بعد أن أدلى بها لـ"العربية.نت" وأجاز فيها التعبد على المذهب الشيعي، كما أبدى إعجابه بتطور الفقه الشيعي.

  وتقدم الباحث الإسلامي فتحي عثمان ببلاغ إلى النائب العام المصري، اتهم فيه مفتي مصر بـ"تجاوز حد الرشاد والسداد وتغليب ميله الشخصي على مصلحة الأمة، بسبب إبداء إعجابه بالمذهب الشيعي وجواز التعبد به".

  وذكرت جريدة "الجريدة" الكويتية أن عثمان طالب أيضاً بعزل المفتي من منصبه؛ "لأنه أخل بأهم مفردات الأمانة العلمية والموضوعية".

  وفي حيثيات بلاغه قال عثمان: "تلك الفتوى تتزامن مع التوقيت نفسه الذي ينظر فيه القضاء دعوى مقامة ضد الرقابة المصرية، بسبب رفضها السماح بعرض فيلم الخميني بين الحقيقة والخيال، الذي يتناول مساءل عن الإمام الخميني والشيعة، وهو ما يعد تأثيراً في القضاء المصري مارسه المفتي، مستغلاً منصبه الرسمي ومنتصراً لتوجهه الفكري".

  وطالب عثمان بالتعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية عما تضمنته فتوى المفتي بوصمه وغيره من الباحثين بعدم الفهم والتعثر بين مخططات خارجية، ما يجعلها فتوى غير مسبوقة من المؤسسة المنوط بها الإفتاء في مصر.

 

 

 

مفتي مصر: الشيعة طائفة متطورة ولا حرج من التعبد على مذاهبها

"الواقع جزء من فقههم.. نعترف بتقدمهم ويمكننا التعاون معهم"

http://www.alarabiya.net/articles/2009/02/04/65714.html

 

القاهرة - عمر عبدالجواد

 أعلن مفتي مصر على جمعة تأييده التام للتطورات التي حدثت لدى الشيعة في عام 2008، فيما يبدو إشارة إلى الدراسات الشيعية التي دعت لمنع سبّ الصحابة على المنابر.

 وأكد جمعة أنه "علينا الاعتراف بما تحرزه هذه الطائفة من تقدم يُمَكننا من التعاون معها في الوقت الحالي". مؤكدا أنه "لا حرج من التعبد على مذاهبها، فلا فرق بين سني وشيعي".

  وقال في حوار مع "العربية.نت": إن الشيعة بطبيعتها طائفة متطورة، وهم يُسلّمون بذلك، باعتبارهم الواقع جزءا لا يتجزأ من فقههم، "ولكن هناك من ينقِّب في الكتب الشيعية القديمة، ويخرج علينا بالخلافات، وهذا خطأ جسيم".

 واتهم من يقوم بذلك بالسعي "لتدمير العلاقات بين السنة والشيعة لخدمة أغراض أخرى هدفها تفتيت وحدة المسلمين والإضعاف من شأنهم لتسهيل تنفيذ المخطط الذي تم الإعداد له منذ فترة طويلة".

  وكان كبار علماء الشيعة أكدوا -في العام الماضي، خلال ندوات ومؤتمرات- أن لعن الصحابة والخلفاء الراشدين، خصوصاً أبو بكر وعمر، وأم المؤمنين السيدة عائشة، ليس من المذهب الشيعي، وأنها أمور دخيلة قديمة، ليس لها وجود في الكتب الشيعية المعتبرة.

  وقال مفتي مصر: إنه "يجوز التعبد بالمذاهب الشيعية ولا حرج، وقد أفتى بهذا شيخ الأزهر الراحل محمود شلتوت، فالأمة الإسلامية جسد واحد لا فرق فيه بين سني وشيعي، طالما أن الجميع يصلي صلاة واحدة ويتجه لقبلة واحدة".

  وأضاف أنهم كانوا دائما جزءا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، لكنهم يشكلون أقلية لا تتعدى نسبتها 10% من إجماليّ عدد المسلمين.

 

 

 

 

 

(42)  الراي الفقهي في حلق اللحية

الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي

http://www.manaar.com/vb/archive/index.php/t-2827.html

مسالة حلق اللحية من المسائل الخلافية في الفقه الاسلامي، وراي الفقهاء المسلمين في‏حكم حلق اللحية يدور في قولين، هما:

1 حرمة الحلق.

وهو القول المشهور بين الفقهاء المسلمين شهرة كبيرة.

2 جواز الحلق على كراهة.

وهو القول الاخر، والقائلون به من اصحابنا الامامية قليلون، منهم:

السيد مهدي بحر العلوم (ت 1212ه)، كما يظهر من قوله في منطوقته الفقهية الموسومة‏ب «الدرة النجفية‏»((54)) .

.... وان الاصلح في الشارب الحف كاعضاء اللحى فوحده القبضة في الاخبار فما يزيد فهو ورد النار السيد محمد باقر الداماد (ت 1041ه) في رسالته الفارسية المسماة «شارع النجاة‏»، قال‏شيخنا الطهراني في «الذريعة‏»((55)) عند حديثه عن بيانات الكتاب المذكور:

«ومن‏فتاويه (يعني الداماد) في هذا الكتاب: القول بكراهة حلق اللحية وحرمة طولها على ماحكي‏».

الشيخ محمد صالح الجزائري (ت 1366ه) في كتابه المعنون:

«رسالة في كراهة حلق‏اللحية‏».

الشيخ عباس الرميثي (ت 1379ه)، كما هو المعروف عنه.

استاذنا السيد ابو القاسم الخوئي (ت 1413ه)، رايا، اما فتوى فافتى بالاحتياط الوجوبي، قال‏في «منهاج الصالحين‏»: «يحرم حلق اللحية على الاحوط‏»((56)) .

استاذنا السيد محمد باقر الصدر (ت 1400ه)، رايا لا فتوى، كما سمعته منه (قدس سره).

وآخرون غيرهم.

واستدل القائلون بالحرمة بالكتاب والسنة وسيرة المتشرعة.

فمن القرآن الكريم استدلوا بقوله تعالى: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) [النساء/119] وذلك‏بالتقريب الاتي:

1 ان المراد من «خلق اللّه»، في الاية الكريمة، هو اللحية، اما على نحو الخصوص، واما على‏نحو العموم الشامل للحية.

2 ان المراد بالتغيير هنا الحلق (حلق اللحية).

3 ان ما يامر به الشيطان بقصد اضلال الانسان يكون محرما.

ونستطيع بضم هذه المقدمات الثلاث بعضها الى بعض ان نؤلف القياس التالي:

حلق اللحية مما امر به الشيطان لتغيير خلق اللّه..

وكل ما امر به الشيطان لتغيير خلق اللّه فهو حرام..

فتكون النتيجة: حلق اللحية حرام.

والمناقشة لهذا الاستدلال تتوجه الى المقدمتين الاوليين، وبما خلاصته:

1 ان المعاني التي ذكرت ل «خلق اللّه»، في الاية الكريمة، حسبما اوردها ابو حيان الاندلسي‏في تفسيره (البحر المحيط) هي:

أ قال ابن عباس وابراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم:

اراد تغيير دين اللّه.

ذهبوا في ذلك الى الاحتجاج بقوله: (فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه) اي‏لدين اللّه، والتبديل يقع موقعه التغيير وان كان التغيير اعم منه، ولفظ (لا تبديل لخلق اللّه) خبرومعناه النهي.

ب وقالت فرقة، منهم الزجاج: هو جعل الكفار آلهة لهم ما خلق للاعتبار به من الشمس‏والنار والحجارة وغير ذلك مما عبدوه.

ج وقال ابن مسعود والحسن: هو الوشم وما جرى مجراه من التصنع للتحسين، فمن ذلك‏الحديث في لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات المغيرات خلق اللّه،ولعن الواصلة والمستوصلة.

د وقال ابن عباس ايضا وانس وعكرمة وابو صالح ومجاهد وقتادة ايضا: هو الخصاء، وهوفي بني آدم محظور، وكره انس خصاء الغنم، وقد رخص جماعة فيه لمنفعة السمن في‏الماكول، ورخص عمر بن عبد العزيز في خصاء الخيل.

ه وقيل للحسن: ان عكرمة قال: هو الخصاء، قال: كذب عكرمة، هو دين اللّه تعالى.

و وقيل: التخنث.

ز وقال الزمخشري: هو فق‏ء عين الحامي واعفاؤه من الركوب.

وناسب هذا انه ذكر اثر تبتيك آذان الانعام فناسب ان يكون التغيير هذا.

ح وقيل: تغيير خلق اللّه هو ان كل ما يوجده اللّه لفضيلة فاستعان به في رذيلة فقد غير خلقه،وقد دخل في عمومه ما جعله اللّه تعالى للانسان من شهوة الجماع ليكون سببا للتناسل على‏وجه مخصوص، فاستعان به في السفاح واللواط، فذلك تغيير خلق اللّه، وكذلك المخنث اذانتف لحيته وتقنع، تشبها بالنساء، والفتاة اذا ترجلت متشبهة بالفتيان، وكل ما حلله اللّهفحرموه او حرمه تعالى فحللوه، وعلى ذلك (قل ارايتم ما انزل اللّه لكم من رزق فجعلتم منه‏حراما وحلالا) [يونس/59] والى هذه الجملة اشار المفسرون، ولهذا قالوا: هو تغيير احكام‏اللّه.

ط وقيل: هو تغيير الانسان بالاستلحاق او النفي.

ي وقيل: خضاب الشيب بالسواد.

ك وقيل: معاقبة الولاة بعض الجناة بقطع الاذان وشق المناخر وسمل العيون وقطع‏الانثيين.

وكما ترى: ان جميع المعاني التي ذكرت لم تدعم بدليل يعزز سلامة ارادتها من الاية‏الكريمة ما عدا قول القائلين ان المراد من خلق اللّه دين اللّه، وذلك لاستعمال العبادة في‏موضع آخر من القرآن الكريم، وارادة دين اللّه منها والقرآن يفسر بعضه بعضا وذلك في‏قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّهذلك الدين القيم) [الروم/30] فتكون آية الفطرة هذه قرينة تعزز سلامة ارادة هذا المعنى‏من عبارة «خلق اللّه» في الاية الكريمة المستدل بها.

وتؤكده، ايضا، الروايتان اللتان رواهما العياشي في تفسير لبيان معنى الاية الكريمة، وهما:

عن محمد بن يونس، عن بعض اصحابه، عن ابي عبداللّه (ع) وعن جابر، عن ابي جعفر (ع)في قول اللّه: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) قال: امر اللّه بما امر به.

عن جابر، عن ابي جعفر (ع) في قول اللّه: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) قال: دين اللّه.

وهذا يسلمنا الى النتيجة الاتية: ان العبارة في الاية الكريمة، ان أريد بها دين اللّه اءي‏تشريعاته واحكامه فهي لا علاقة لها بمسالتنا لان اللحية ليست من التشريعات ولاالاحكام.

وان لم يرد بها هذا المعنى فلا يستطاع حملها على احد المعاني الاخرى المذكورة في اعلاه‏لعدم وجود القرينة المعينة، فتكون من المجمل الذي لا يصلح للاستدلال به لعدم وضوح‏دلالته.

وناقش استاذنا السيد الخوئي الاستدلال بالاية الكريمة على حرمة حلق اللحية بما يقرب‏مما تقدم، قال: «واستدلوا للحرمة بامور: الاول: قوله تعالى: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) ومايامر به الشيطان لاضلال الانسان واهلاكه يكون محرما، وحينئذ يترتب الشكل الاول‏فيقال: حلق اللحية تغيير خلق اللّه، وتغيير خلقه بمقتضى الاية.

وفيه: منع الصغرى والكبرى على سبيل منع الخلو، فانه ان اءريد من الكبرى مطلق التبديل‏كما هو معناه لغة بحيث يعم جميع التصرف في الموجودات حتى مثل شق الانهار وقطع‏الاشجار ليشمل التغيير حلق اللحية فهي ممنوعة قطعا، بداهة عدم حرمة جعل التراب آجرا،والاجر دارا والجبل طريقا، وجعل الشعر نصفين، الى غير ذلك من التغيير في الموجودات‏المباح قطعا، بل لا يصدق تغيير الخلق عرفا على مثل ذلك.

وان أريد التغيير الخاص فصدقه على حلق اللحية ممنوع، لعدم الفرق في ذلك بينه وبين‏نتف شعرة واحدة من الوجه، فاذا تكون الاية مجملة.

مضافا الى ما حكاه الفيض (قده) في «تفسير الصافي‏» عن «الجمع‏» من تفسير تغيير الخلق‏بتغيير الدين الاسلامي، لان كل مولود يولد على فطرة الاسلام التي فطر اللّه عليها الناس،وانما الابوان يهودانه وينصرانه، فايجاد المانع من القول بالتوحيد تغيير لخلق اللّه وفطرته.وهذه الرواية لا نريد التمسك بها لعدم الوقوف على صحة سندها، الا ان الغرض من ذكرهاتاييد القول باجمال الاية، مع انه يحتمل ان يراد من تغيير خلق اللّه اللواط والمساحقة لان‏الغاية التي خلق لها الرجال هو الحرث لايجاد النسل، والنساء كالارض الصالحة للحرث،فاعراض كل منهما عما خلق له تغيير لخلق اللّه تعالى‏»((57)) .

ومنه نتبين ان كلتا مقدمتي القياس غير سليمتين.

وبعده ننتهي الى ان الاية لا دلالة فيها على حرمة حلق اللحية.

واستدلوا على حرمة حلق اللحية من السنة الشريفة بالاحاديث الاتية:

1- ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه‏»: قال رسول اللّه (ص): حفواالشوارب واعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود»((58)) .

وقال رسول اللّه (ص): ان المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم، وانا نجز الشوارب ونعفي‏اللحى، وهي الفطرة‏»((59)) .

2- وما رواه «قدس سره‏» في كتاب «معاني الاخبار» باسناده الى علي بن غراب، قال:حدثني خير الجعافرة، جعفر بن محمد، عن ابيه عن جده: قال: قال رسول اللّه (ص): حفواالشوارب واعفوا اللحى ولا تشبهوا بالمجوس‏»((60)) .

وتناقش هاتان الروايتان سندا ودلالة.

فمن حيث السند: فالاولى مرسلة، والثانية في سندها موسى بن عمران النخعي، وهومجهول الحال.

ومن حيث الدلالة: فالنهي منصب على التشبه بغير المسلمين، وليس على نحو التشريع‏وبيان الحكم، اي لم يصدر هذا النهي من النبي (ص) بوصفه مبلغا، وانما صدر عنه (ص)بوصفه حاكما ورئيس الدولة، وذلك بقرينة ما جاء في «نهج البلاغة‏» عن الامام اميرالمؤمنين (ع) في الرقم 16 من مختار كلامه عندما سئل (ع) عن قول رسول اللّه (ص): غيرواالشيب ولا تشبهوا باليهود»، فقال (ع): انما قال (ص) ذلك والدين قل، فاما الان وقد اتسع‏نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار».

فالحديثان بالاضافة الى كونهما لم يردا في مقام التشريع وبيان الحكم لم ينظرا الى حكم‏حلق اللحية، لانهما منصبان وبدافع سياسي الى النهي عن التشبه بغير المسلمين، لئلا يتاثرالمسلمون، وهم قلة وجديدو عهد بالاسلام، بغيرهم.

وان كان ان الذي يظهر من بعض الروايات التاريخية ان المجوس كانوا يحلقون اللحى‏ ويفتلون الشوارب، فقد روى الميرزا النوري في «المستدرك‏» ((61)) عن الكازروني‏في كتاب «المنتقى‏» في حوادث السنة السادسة بعد ان ذكر كتابة رسول اللّه (ص) الى‏الملوك، وانه كتب كسرى الى عامل اليمن ب‏آذان ان يبعثه (ص) اليه، وانه بعث كاتبه مانويه‏ورجلا آخر يقال له خرخسك اليه (ص) قال: «وكانا قد دخلا على رسول اللّه (ص) وقد حلقا لحاهما واعفيا شواربهما فكره النظر اليهما، وقال: ويلكما، من اءمركما بهذا؟ قالا: اءمرنا بهذا ربنا، يعنيان كسرى، فقال رسول اللّه (ص): لكن ربي امرني باعفاء لحيتي وقص‏شاربي‏».

والحادثة المذكورة موجودة في تاريخ الطبري في حوادث السنة السادسة ايضا، فربما كان‏الكازروني قد نقلها عنه.

وعلميا لا يمكننا الاستدلال بالحديث المذكور فيها المروي عن رسول اللّه (ص) بشان اعفاء اللحية وقص الشارب، وذلك لاشتماله في رواية الطبري على رواة طعن فيهم «منهم‏محمد بن حميد الرازي‏»، ففي تاريخ البخاري الكبير((62)) القسم الاول: «في احاديثه‏نظر»، وفي تهذيب التهذيب((63)) : قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير، ولم يوثقه‏النسائي، وعند الجوزجاني: ردي‏ء المذاهب، غير ثقة، وقال صالح بن محمد الاسدي: مارايت احدا اجرا على اللّه منه.

ومنهم: مسلمة بن الفضل الذي يروي عنه ابن حمير، قال البخاري في تاريخه‏الكبير((64)) : ابو عبداللّه الابرش، سلمة بن الفضل الرازي، سمع محمد بن اسحاق،عنده مناكير، وفي تهذيب التهذيب((65)) : ضعفه النسائي، ولم يحتج بحديثه ابوحاتم الرازي.

ومنهم: محمد بن اسحاق بن يسار بن خيار، في تهذيب التهذيب((66)) : انه يرمى‏بغير نوع من البدع، وعند احمد بن حنبل: انه يدلس، ولم يحتج بحديثه في السنن، وكذبه‏سليمان التيمي ويحيى القطان ووهيب بن خالد»((67)) .

3- ما رواه النوري في «المستدرك‏» عن «الجعفريات‏»: «اخبرنا عبداللّه، اخبرنا محمد،حدثني موسى، حدثنا ابي عن ابيه، عن جده جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جده علي بن‏الحسين، عن ابيه، عن علي بن ابي طالب (ع) قال: قال رسول اللّه (ص):حلق اللحية من‏المثلة، ومن مثل فعليه لعنة اللّه»((68)) .

وقرب استاذنا السيد الخوئي الاستدلال بهذه الرواية ثم ناقشها، قال: «وسندها معتبر كماحققه النوري في خاتمة المستدرك، ودلالتها على الحرمة ظاهرة حيث ان لعن المؤمن حرام‏ويستحيل صدوره من المعصوم، فاذا لعن احدا على فعل نستكشف منه حرمة ذلك الفعل‏وانه يوجب الفسق، وليس هذا اللعن من سنخ اخباره عن اللعن وبعد العبد عن اللّه تعالى،كقوله: «ملعون من اخر الصلاة‏» فان هذا اخبار عن بعده عن ساحة المولى عز شانه،والمكروهات قد يوجب ارتكابها البعد منه سبحانه، واما انشاء الدعاء بلعن المؤمن فهو غيرجائز قطعا، فاللعن على عمل يدل بالالتزام على حرمته، وهنا لما دعا المعصوم (ع) على‏حالق لحيته بعد ادخاله تحت عنوان المثلة المحرمة يستكشف منه حرمة حلقها، بل نفس‏تنزيل الحلق منزلة المثلة فيه اشعار بالحرمة.

وفيه: ان التمثيل معناه التنكيل، ويعتبر فيه امران: احدهما وقوعه من احد على‏غيره((69)) والثاني كونه بعنوان الهتك، والظاهر من هذه الرواية بيان حرمة حلق لحية‏احد هتكا له كحرمة قطع انفه واءذنه، وحينئذ تكون الرواية اءجنبية عن المقام‏»((70))4- ما جاء في آخر كتاب «السرائر» لابن ادريس مما استطرفه من كتاب «الجامع‏» لاحمد.

بن محمد بن ابي نصر البزنط‏ي، صاحب الامام الرضا «ع‏» قال:

«سالته عن الرجل: هل له ان‏ياخذ من لحيته؟ قال: اما من عارضيه فلا باس، واما من مقدمها فلا»((71)) .

وعلق عليها استاذنا السيد الخوئي بقوله: «وحيث ان ظاهر الرواية حرمة الاخذ من مقدم‏اللحية، ولو لم يصدق عليه (عنوانه انه) حلق، وهذا مقطوع البطلان، ومعه لا يمكن التمسك‏بظاهر الرواية‏»((72)) .

5- ما جاء في كتاب «اكمال الدين‏» للشيخ الصدوق((73)) :

حدثنا علي بن احمدالدقاق رضي اللّه عنه، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال حدثنا علي بن محمد، عن ابي علي‏محمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن احمد بن قاسم العجلي، عن احمد بن يحيى‏المعروف ببرد، عن محمد بن خداهي، عن عبداللّه بن ايوب، عن عبداللّه بن هشام، عن عبدالكريم بن عمر الخثعمي، عن حبابة الوالبية، قالت: «رايت امير المؤمنين في شرطة الخميس،ومعه درة يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمار والطافي، ويقول لهم: يا بياعي‏مسوخ بني اسرائيل، وجند بني مروان، فقام اليه فرات بن الاحنف، فقال له: يا امير المؤمنين‏فما جند بني مروان؟ جقالت‏ج: فقال (ع) له: اقوام حلقوا اللحى، وفتلوا الشوارب‏جفمسخواج...». وقرب استاذنا السيد الخوئي دلالة الرواية على الحرمة ب «ان المسخ على ارتكاب شي‏ء يدل‏على شدة حرمته‏»((74)) .

ولكن تناقش الرواية سندا ودلالة:

فمن حيث السند: فان في طريقها «احمد بن قاسم العجلي‏»، و «احمد بن يحيى‏» المعروف‏ب «برد» او «كرد» و «محمد بن خداهي‏» و «عبداللّه بن هشام‏» او «هاشم‏»، وهم لم يترجموا، ولم‏يقيموا، فلا يدرى حالهم من حيث التوثيق، ومدى الاعتماد على مروياتهم((75))ومن حيث الدلالة فهي كما اشكل عليها الشيخ الاعلمي في هامش ترجمة حبابة الوالبية.

من كتابه «تراجم اعلام النساء((76)) قال: «ويرد عليه: انه انما يدل على حرمتهمااو احدهما في شرع من قبلنا لا في شرعنا، فان قيل: ذكره (ع) ذلك في مقام الذم يدل على‏حرمتهما في هذه الشريعة ايضا، قلنا: ليس الامام (ع) في مقام ذم هذين الفعلين، بل في مقام‏ذم بيع المسوخ بهذا السبب كما ان مسوخ بني اسرائيل مسخوا بالعيد السبت وذكرهم هنا لايدل على تحريمه‏».

واما راي المذاهب الفقهية السنية الاربعة في حكم حلق اللحية، فقد لخصها الشيخ الجزيري‏في «كتاب الفقه على المذاهب الاربعة‏»((77)) .

«الشافعية قالوا: اما اللحية فانه يكره حلقها والمبالغة في قصها.

الحنفية قالوا: يحرم حلق لحية الرجل ويسن الا تزيد في طولها على القبضة، فما زاد على‏القبضة يقص، ولا باس باخذ اطراف اللحية.

المالكية قالوا: يحرم حلق اللحية، ويسن قص الشارب، وليس المراد قصه جميعه، بل السنة‏ان يقص منه طرف الشعر المستدير النازل على الشفة العليا، فيؤخذ منه حتى يظهر طرف‏الشفة، وما عدا ذلك فهو مكروه.

الحنابلة قالوا: يحرم حلق اللحية، ولا باس باخذ ما زاد على القبضة، فلا يكره قصه كما لايكره تركه، وتسن المبالغة في قص الشارب‏».

وما جاء من احاديث في جوامع اهل السنة ترتبط بالموضوع فهي:

«احفوا الشوارب واعفوا اللحى‏» رواه عن ابن عمر مسلم في صحيحه، 1/117 والنسائي،2/275 والترمذي، 10/221.

«قصوا الشوارب واعفوا اللحى‏» رواه عن ابي هريرة احمد بن حنبل في المسند، 2/239.

«خالفوا المشركين، وفروا اللحى واحفوا الشوارب‏» رواه عن ابن عمر البخاري في صحيحه،4/25 كتاب اللباس.

«انهكوا الشوارب واعفوا اللحى‏» رواه عن ابن عمر البخاري في صحيحه، 4/25 كتاب‏اللباس.

«جزوا الشوارب وارخوا اللحى وخالفوا المجوس‏» رواه عن ابي هريرة مسلم في صحيحه،1/117.

«اعفوا اللحى وجزوا الشوارب وغيروا شيبكم ولا تشبهوا باليهود والنصارى‏»، رواه عن ابي‏هريرة احمد بن حنبل في المسند على ما في كنز العمال، 3/338.

«احفوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تشبهوا باليهود»، رواه الطحاوي عن انس كما في كنزالعمال، 3/338.

«اوفوا اللحى وقصوا الشوارب‏» رواه في كنز العمال: 3/329 عن الطبراني عن ابن عباس.

«وفروا عثاثينكم وقصوا اسبالكم‏» رواه في كنز العمال، 3/329 عن البيهقي عن ابي‏امامة.

وما قلته في الاحاديث المروية من طرق اصحابنا من ان النهي فيها مسلط على التشبه، ولانظر فيها الى حكم حلق اللحية، لانها ليست في مقام التشريع، وانما صدرت عن النبي (ص)بوصفه حاكما، اقوله هنا.

واخيرا: استدل اصحابنا الامامية بسيرة المتشرعة المتصلة بعصر الائمة (ع) حيث ان «البناءالعملي من المتدينين قديما وحديثا (قائم) على عدم الحلق، وهو كاشف عن ارتكازالحرمة‏»((78)) في اذهانهم.

ولانه قد تحرر وتقرر في علم اءصول الفقه: «اءن السيرة عندما تكون حجة فاءقصى ما تقتضيه‏ان تدل على مشروعية الفعل وعدم حرمته في صورة السيرة على الفعل، او تدل على‏مشروعية الترك وعدم وجوب الفعل في صورة السيرة على الترك‏».

و «ان السيرة بما هي سيرة لا يستكشف منها وجوب الفعل ولا استحبابه في سيرة الفعل، ولايستكشف منها حرمة الفعل ولا كراهته في سيرة الترك‏» ((79)).

فلا دلالة فيها على الحرمة.

وفي ضوء ما تقدم نخلص الى النتيجة الاتية، وهي: ان القول بجوازحلق اللحية متوجه، لعدم‏نهوض دليل من الادلة التي ذكرت باثبات الحرمة اما لقصور في السند واما لقصور في‏الدلالة.

 

 

 

 

(43)  الصابئة المندائيون

http://nbraas.com/inp/view.asp?ID=101

 

نبراس الذاكرة:الصــــابئة المندائيــــون
التعـــريــف:
الصابئة المندائية هي الطائفة الصابئة الوحيدة الباقية إلى اليوم والتي تعتبر "يحيى" عليه السلام نبياً لها، يقدّس أصحابها الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويعتبر الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي وكذلك التعميد في المياه الجارية من أهم معالم هذه الديانة التي يجيز أغلب فقهاء المسلمين أخذ الجزية من معتنقيها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى.

التأسيــس وأبـــرز الشخصــيات:
- يدّعي الصابئة المندائيون بأن دينهم يرجع إلى عهد آدم عليه السلام.
- ينتسبون إلى سام بن نوح عليه السلام، فهم ساميون.
- يزعمون أن يحيى عليه السلام هو نبيهم الذي أرسل إليهم.
- كانوا يقيمون في القدس، وبعد الميلاد طردوا من فلسطين فهاجروا إلى مدينة حران فأثروا هناك بمن حولهم وتأثروا بعبدة الكواكب والنجوم من الصابئة الحرانيين.
- ومن حران هاجروا إلى موطنهم الحالي في جنوبي العراق وإيران وما يزالون فيه، حيث يعرفون بصابئة البطائح.
- منهم الكنزبرا الشيخ عبدالله بن الشيخ سام الذي كان مقيماً في بغداد سنة 1969م وهو الرئيس الروحي لهم، وقد كان في عام 1954م يسكن في دار واقعة بجوار السفارة البريطانية في الكرخ ببغداد.

الأفــكار والمعتقــدات:
أولاً: كتبهم:
لديهم عدد من الكتب المقدسة مكتوبة بلغة سامية قريبة من السريانية وهي:
الكنزاربّا: أي الكتاب العظيم ويعتقدون بأنه صحف آدم عليه السلام، فيه موضوعات كثيرة عن نظام تكوين العالم وحساب الخليقة وأدعية وقصص، وتوجد في خزانة المتحف العراقي نسخة كاملة منه. طبع في كوبنهاجن سنة 1815م، وطبع في لا ييزيغ سنة 1867م.
دراشة إديهيا: أي تعاليم يحيى، وفيه تعاليم وحياة النبي يحيى عليه السلام.
الفلستا: أي كتاب عقد الزواج، ويتعلق بالاحتفالات والنكاح الشرعي والخطبة.
سدرة إدنشماثا: يدور حول التعميد والدفن والحداد، وانتقال الروح من الجسد إلى الأرض ومن ثمّ إلى عالم الأنوار، وفي خزانة المتحف العراقي نسخة حديثة منه مكتوبة باللغة المندائية.
كتاب الديونان: فيه قصص وسير بعض الروحانيين مع صور لهم.
كتاب إسفر ملواشه: أي سفر البروج لمعرفة حوادث السنة المقبلة عن طريق علم الفلك والتنجيم.
كتاب النياني: أي الأناشيد والأذكار الدينية، وتوجد نسخة منه في المتحف العراقي.
كتاب قماها ذهيقل زيوا: ويتألف من 200 سطر وهو عبارة عن حجاب يعتقدون بأن من يحمله لا يؤثر فيه سلاح أو نار.
تفسير بغره: يختص في علم تشريح جسم الإنسان وتركيبه والأطعمة المناسبة لكل طقس مما يجوز لأبناء الطائفة تناوله.
كتاب ترسسر ألف شياله: أي كتاب الاثني عشر ألف سؤال، يتناول الأخطاء في الطقوس وطريقة غفرانها، وكذلك الشعائر الدينية المصاحبة لذلك.
ديوان طقوس التطهير: وهو كتاب يبين طرق التعميد بأنواعه على شكل ديوان.
كتاب كداواكدفياتا: أي كتاب العوذ.

ثانياً: طبقات رجال الدين:
يشترط في رجل الدين أن يكون سليم الجسم، صحيح الحواس، متزوجاً منجباً، غير مختون، وله كلمة نافذة في شؤون الطائفة كحالات الولادة والتسمية والتعميد والزواج والصلاة والذبح والجنازة، ورتبهم على النحو التالي:
الحلالي: ويسمى "الشماس" يسير في الجنازات ويقيم سنن الذبح للعامة، ولا يتزوج إلا بكراً، فإذا تزوج ثيباً سقطت مرتبته ومنع من وظيفته إلا إذا تعمد هو وزوجته (360) مرة في ماء النهر الجاري.
الترميدة: إذا فقه الحلالي الكتابين المقدسين سدره إنشماثا والنياني أي كتابي التعميد والأذكار فإنه يتعمد بالارتماس في الماء الموجود عند "المندي" ويبقى بعدها سبعة أيام مستيقظاً لا تغمض له عين حتى لا يحتلم، ويترقى بعدها هذا الحلالي إلى ترميدة، وتنحصر وظيفته في العقد على البنات الأبكار.
الأبيسق: الترميدة الذي يختص في العقد على الأرامل يتحول إلى أبيسق ولا ينتقل من مرتبته هذه.
الكنزبرا: الترميدة الفاضل الذي لم يعقد على الثيبات مطلقاً يمكنه أن ينتقل إلى كنزبرا وذلك إذا حفظ كتاب الكنزاربّا فيصبح حينئذ مفسراً له، ويجوز له ما لا يجوز لغيره، فلو قتل واحداً من أفراد الطائفة لا يقتص منه لأنه وكيل الرئيس الإِلهي عليها.
الـ (ريش أمه): أي رئيس الأمة، وصاحب الكلمة النافذة فيها، ولا يوجد بين صابئة اليوم من بلغ هذه الدرجة لأنها تحتاج إلى علم وفير وقدرة فائقة.
الربّاني: لم يصل إلى هذه الدرجة إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام كما أنه لا يجوز أن يوجد شخصان من هذه الدرجة في وقت واحد. والرباني يرتفع ليسكن في عالم الأنوار وينزل ليبلغ طائفته تعاليم الدين ثم يرتفع كرة أخرى إلى عالمه الرباني النوراني.

ثالثاً: الإِلــه:
- يعتقدون - من حيث المبدأ - بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لا تناله الحواس ولا يفضي إليه مخلوق.
- ولكنهم يجعلون بعد هذا الإِله (360) شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإِله، وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة يعملون كل شيء من رعد وبرق ومطر وشمس وليل ونهار ... وهؤلاء يعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار.
- هؤلاء الأشخاص الـ (360) ليسوا مخلوقين كبقية الكائنات الحية، ولكن الله ناداهم بأسمائهم فخلقوا وتزوجوا بنساء من صنفهم، ويتناسلون بأن يلفظ أحدهم كلمة فتحمل امرأته فوراً وتلد واحداً منهم.
- يعتقدون بأن الكواكب مسكن للملائكة، ولذلك يعظمونها ويقدسونها.

رابعاً: المنـــدي:
- هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجمَ القطبِ الشمالي، ولا بدّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، ولا بدّ من وجود عَلَمِ يحيى فوقه في ساعات العمل.

خامسـاً: الصـــلاة:
- تؤدى ثلاث مرات في اليوم: قبيل الشروق، وعند الزوال، وقبيل الغروب، وتستحبّ أن تكون جماعة في أيام الآحاد والأعياد، فيها وقوف وركوع وجلوس على الأرض من غير سجود، وهي تستغرق ساعة وربع الساعة تقريباً.
- يتوجه المصلي خلالها إلى الجدي بلباسه الطاهر، حافي القدمين، يتلو سبع قراءات يمجد فيها الرب مستمداً منه العون طالباً منه تيسير اتصاله بعالم الأنوار.

سادساً: الصـــوم:
- صابئة اليوم يحرمون الصوم لأنه من باب تحريم ما أحل الله.
- لكنهم يمتنعون عن أكل اللحوم المباحة لهم لمدة (36) يوماً متفرقة على طول أيام السنة.
- ابن النديم المتوفى سنة 385هـ في فهرسته، وابن العبري المتوفى سنة 685هـ في تاريخ مختصر الدول ينصان على أن الصيام كان مفروضاً عليهم لمدة ثلاثين يوماً من كل سنة.

سابعاً: الطهـــارة:
- الطهارة مفروضة على الذكر والأنثى سواء بلا تمييز.
- تكون الطهارة في الماء الحي غير المنقطع عن مجراه الطبيعي.
- الجنابة تحتاج إلى طهارة وذلك بالارتماء في الماء ثلاث دفعات مع استحضار نية الاغتسال من غير قراءة لأنها لا تجوز على جنب.
- عقب الارتماء في الماء يجب الوضوء، وهو واجب لكل صلاة، حيث يتوضأ الشخص وهو متجه إلى نجم القطب، فيؤديه على هيئة تشبه وضوء المسلمين مصحوباً بأدعية خاصة.
- مفسدات الوضوء: البول، الغائط، الريح، لمس الحائض والنفساء.

ثامناً: التعميد وأنواعه:
- يعتبر التعميد من أبرز معالم هذه الديانة ولا يكون إلاّ في الماء الحيّ، ولا تتمّ الطقوس إلاّ بالارتماء في الماء سواء أكان الوقت صيفاً أم شتاءً، وقد أجاز لهم رجال دينهم مؤخراً الاغتسال في الحمامات وأجازوا لهم كذلك ماء العيون النابعة لتحقيق الطهارة.
- يجب أن يتم التعميد على أيدي رجال الدين.
- يكون العماد في حالات الولادة، والزواج، وعماد الجماعة، وعماد الأعياد وهي على النحو التالي:
أ- الولادة: يعمد المولود بعد 45 يوماً ليصبح طاهراً من دنس الولادة حيث يُدخل هذا الوليد في الماء الجاري إلى ركبتيه مع الاتجاه جهة نجم القطب، ويوضع في يده خاتم أخضر من الآس.
ب-عماد الزواج: يتمّ في يوم الأحد وبحضور ترميدة وكنزبرا، يتمّ بثلاث دفعات في الماء مع قراءة من كتاب الفلستا وبلباس خاص، ثم يشربان من قنينة ملئت بماء أخذ من النهر يسمى (ممبوهة) ثم يطعمان (البهثة) ويدهن جبينهما بدهن السمسم، ويكون ذلك لكلا العروسين لكل واحد منهما على حدة، بعد ذلك لا يُلمسان لمدة سبعة أيام حيث يكونان نجسين، وبعد الأيام السبعة من الزواج يعمدان من جديد وتعمد معهما كافة القدور والأواني التي أكلا فيها أو شربا منها.
جـ- عماد الجماعة: يكون في كل عيد (بنجة) من كل سنة كبيسة لمدة خمسة أيام ويشمل أبناء الطائفة كافة رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وذلك بالارتماء في الماء الجاري ثلاث دفعات قبل تناول الطعام في كل يوم من الأيام الخمسة. والمقصود منه هو التكفير عن الخطايا والذنوب المرتكبة في بحر السنة الماضية، كما يجوز التعميد في أيام البنجة ليلاً ونهاراً على حين أن التعميد في سائر المواسم لا يجوز إلا نهاراً وفي أيام الآحاد فقط.
د- عماد الأعياد: وهي:
العيد الكبير: عيد ملك الأنوار حيث يعتكفون في بيوتهم (36) ساعة متتالية لا تغمض لهم عين خشية أن يتطرق الشيطان إليهم لأن الاحتلام يفسد فرحتهم، وبعد الاعتكاف مباشرة يرتسمون، ومدة العيد أربعة أيام، تنحر فيه الخراف ويذبح فيه الدجاج ولا يقومون خلاله بأي عمل دنيوي.
العيد الصغير: يوم واحد شرعاً، وقد يمتدّ لثلاثة أيام من أجل التزاور ويكون بعد العيد الكبير بمائة وثمانية عشر يوماً.
عيد البنجة: سبق الحديث عنه، وهو خمسة أيام تكبس بها السنة، ويأتي بعد العيد الصغير بأربعة أشهر.
عيد يحيى: يوم واحد من أقدس الأيام، يأتي بعد عيد البنجة بستين يوماً وفيه كانت ولادة النبي يحيى عليه السلام الذي يعتبرونه نبياً خاصاً بهم، والذي جاء ليعيد إلى دين آدم صفاءه بعد أن دخله الانحراف بسبب تقادم الزمان.
هـ- تعميد المحتضر ودفنه:
عندما يحتضر الصابئ يجب أن يؤخذ - وقبل زهوق روحه - إلى الماء الجاري ليتمّ تعميده.
من مات من دون عماد نجس ويحرم لمسه.
أثناء العماد يغسلونه متجهاً إلى نجم القطب الشمالي، ثم يعيدونه إلى بيته ويجلسونه في فراشه بحيث يواجه نجم القطب أيضاً حتى يوافيه الأجل.
بعد ثلاث ساعات من موته يغسل ويكفن ويدفن حيث يموت إذ لا يجوز نقله مطلقاً من بلد إلى بلد آخر.
من مات غيلة أو فجأة، فإنه لا يغسل ولا يلمس، ويقوم الكنزبرا بواجب العماد عنه.
يدفن الصابئ بحيث يكون مستلقياً على ظهره ووجهه ورجلاه متجهة نحو الجدى حتى إذا بعث واجه الكوكب الثابت بالذات.
يضعون في فم الميت قليلاً من تراب أول حفرة تحفر لقبره فيها.
يحرم على أهل الميت الندب والبكاء والعويل، والموت عندهم مدعاة للسرور، ويوم المأتم من أكثر الأيام فرحاً حسب وصية يحيى لزوجته.
لا يوجد لديهم خلود في الجحيم، بل عندما يموت الإِنسان إما أن ينتقل إلى الجنة أو المطهر حيث يعذب بدرجات متفاوتة حتى يطهر فتنتقل روحه بعدها إلى الملأ الأعلى، فالروح خالدة والجسد فان.

 

 

 

44أكثر من 183 سنة مفقودة من الإسلام .. أين هي

 

أكثر من 183 سنة مفقودة من الإسلام .. أين هي ؟

http://q8-2009.blogspot.com/2015/10/183.html?m=1

أود أن أنوه وألفت عناية كل من يقرأ هذا الموضوع أو هذا البحث أني لا أقصد الإسائة أو الإهانة لكائن من يكون وتحديدا من كل المشايخ والعلماء باختلاف مكانتهم العلمية والشرعية باختلاف أيامهم وزمانهم إنما هو بحث موضوعي علمي تاريخي نحتاج إلى الإجابات القاطعة الحاسمة التي لا تقبل الشك على ما سوف أسرده من أسئلة وعلامات استفهام غاية بالأهمية لنا كرعية وكأمة مسلمة ؟

الموضــــــوع

يستند السواد الأعظم من المسلمين في أحاديث رسولنا وأشرفنا وأطهرنا - عليه الصلاة والسلام - إلى مراجع وكتب صحيح مسلم والبخاري والترمذي وغيرهم استنادا رئيسيا كاملا لا يقبل الشك وفق ما يعتقدونه فلننظر للحقائق التاريخية هذه ... انتقل حبيبنا - عليه الصلاة والسلام - إلى جوار رب العالمين سبحانه سنة 11 هجرية

1-     صحيح البخاري هو : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي الملقب بالبخاري وسمي بالبخاري نسبة لأصل ومكان مولده في مدينة بخارى في خراسان الكبرى ( أوزبكستان حاليا ) وولد سنة 194 للهجرة وتوفى في 256 للهجرة ( عمره 62 سنة ) ... ولد بعد وفاة رسولنا بـ 183 سنة ؟

2-     صحيح مسلم هو : أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المولود في مدينة نيسابور في بلاد فارس سنة 206 هجرية وتوفى بها سنة 261 هجرية ( عمره 54 سنة ) ولد بعد وفاة رسولنا بـ 195 سنة ؟

3-     سنن النسائي هو : أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي المولود سنة 215 هجرية في مدينة بنساء وهي بلدة مشهورة بـ خراسان ( أوزباكستان حاليا ) وتوفي في مدينة الرملة بفلسطين سنة 303 هجرية ( عمره 88 سنة ) ولد بعد وفاة رسولنا بـ 204 سنة ؟

4-     الترمذي هو : محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الملقب بأبو عيسى الترمذي المولود في ترمذ وهي مدينة جنوب أوزبكستان المولود سنة 209 هجرية والمتوفى سنة 279 هجرية ( عمره 70 سنة ) ولد بعد وفاة رسولنا بـ 198 سنة ؟

5-     ابن ماجه هو : عبدالله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني المولود في بلاد فارس سنة 209 هجرية وتوفي في رمضان سنة 273 هجرية ( عمره 64 سنة ) ولد بعد وفاة رسولنا بـ 198 سنة ؟

ملاحظة مهمة : لا يجب الوثوق برجاحة العقل إلا ما بعد الأربعين عام أي ضع 40 عام زيادة على مولدهم .

 هؤلاء من أهم مراجع أسس الحديث لدينا وهم من يعتقد الأصدق نقلا وهم من اجتمع عليهم كل علماء الأمة على حقيقة وصدق نقلهم وتوثيقهم لكل أحاديث رسولنا الحبيب - عليه الصلاة والسلام - وجميعهم ليسوا عربا ولا أقصد التشكيك بعقيدتهم ( انتبه ) لكنهم ليسوا عربا ولم يولدوا في أرض الجزيرة العربية أصل ومنبع الإسلام ... حسنا لننظر الآن للأهم ؟

هل تستوعبون وتعون ماذا تعني أرقام ( 183 و 195 و 204 و 198 ) من السنوات البشرية ؟ حدد علماء الأحياء الفترة الزمنية لـ ( الجيل ) من الأب إلى الإبن بـ33 سنة فلو قسمنا الأرقام أعلاه ÷ 33 سنة لخرجت لدينا النتيجة بمتوسطهم = 6 أجيال بشرية ... والزمن ثابت والبشر متغيرين + التحولات الشخصية للبشر لا يمكن الوثوق فيها من دوام اتزانها أو استمراريتها ... بمعنى ربما هذا اليوم عاقلا وغدا مجنونا أو اليوم فاسقا فاجرا وغدا ورعا وتقيا ... وأصل البشر مذنبون وخطاؤون يصيبون ويخطؤون يجمعون ما بين الخير والشر والصواب والخطأ والحسنات والسيئات وليسوا ملائكة معصومين منزهين ... إذن موضوعنا وأصل الخلاف هو وجود أكثر من 6 أجيال وسنوات ما بين 223 إلى 244 سنة حقبة زمنية مفقودة لا أحد يعلم عنها شيئا وغير ثابتة بالأدلة والبراهين العلمية التي لا تقبل الشك أو اللبس ... وحتى أكون دقيقا جدا معكم فإن البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه جميعهم لم يروا ولم يعرفوا ولم يعايشوا رسولنا الحبيب - عليه الصلاة والسلام - وكل من

1-     أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من 11 هـ إلى 13 هـ = 632م

2-     عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -  من 13 هـ إلى 23 هـ = 634م

3-     عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من  23 هـ إلى 35 هـ = 644م

4-     علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – من 35 هـ إلى 40 هـ = 661م

5-     معاوية بن أبي سفيان : 41 - 60هـ = 661 - 680م

6-      يزيد الأول بن معاوية : 60 - 64هـ = 680 - 683م

7-     معاوية الثاني بن يزيد : 64هـ = 683 - 684م

8-     مروان بن الحكم : 64 - 65هـ = 684 - 685م

9-     عبد الملك بن مروان : 65 - 86هـ = 685 - 705م

10-  الوليد الأول بن عبد الملك : 86 - 96هـ = 705-715م

11-  سليمان بن عبد الملك : 96- 99هـ = 715 - 717م

12-  عمر بن عبد العزيز : 99- 101هـ = 717 – 720م

13-  يزيد الثاني بن عبد الملك : 101 - 105هـ = 720 - 724م

14-  هشام بن عبد الملك : 105-125هـ = 724 - 743م

15-  الوليد الثاني بن يزيد الثاني ( قتل ) : 125-126هـ = 743 - 744م

16-  يزيد الثالث بن الوليد الأول : 126 - 126هـ = 744م

17-  إبراهيم بن الوليد الأول ( قتل ) : 126 - 127هـ = 744م

18-  مروان الثاني بن محمد ( قتل ) : 127 - 132هـ = 744 - 750م

19-  عبد الله بن محمد - السفاح أبو العباس : 132هـ - 136هـ = 750م - 754م

20-  عبد الله بن محمد - أبو جعفر المنصور : 137هـ - 158هـ = 754م - 775م

21-  محمد بن عبدالله - أبو عبد الله - المهدي : 158هـ - 169هـ = 775م - 786م

22-  موسى بن محمد - الهادي : 169هـ - 170هـ = 786م - 787م

23-  هارون بن محمد - هارون الرشيد : 170هـ - 193هـ = 787م - 809م

24-  محمد بن هارون - الأمين : 193هـ - 198هـ = 809م - 814م

يا إلاهي !!! ؟؟؟ !!! البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه جميعهم لم يروا ولم يعرفوا ولم يعايشوا كل هؤلاء الخلفاء الراشدين وخلفاء المسلمين وولاة أمورهم !!! بل لم يولدوا بعد ولم يولدوا حتى في الجزيرة العربية ... إذن من أين جاؤا بأحاديث رسولنا ؟ وما هي مصادرهم ومراجعهم ؟ ومن هم شهودهم على كل حديث ؟ وأين هي وثائقهم التي خطوها بأياديهم بأصلها ؟ بمعنى تأتيني بـ200 أو 300 أو 500 حديث يجب أن يقابلهم نفس الرقم بمخطوطات أصلية فأين هي تلك المخطوطات ؟ إنه دين وعقيدة وشريعة يا هذا وليست وجهات نظر حتى نختار منها ما يحلوا لنا منها ونترك ما تهواه قلوبنا ؟

الأسئلــــــــــــــة

1-     أين كتبة رسولنا - عليه الصلاة والسلام - وأين ما خطت يداهم ؟

2-     أين ما كتب ونقل عن آل البيت - عليهم السلام جميعا ؟

3-     أين ما كتبه صحابة رسولنا - رضي الله عنهم ؟

4-     أين الحفظة والثـقاة من أشهر شخصيات العرب ؟

5-     هل حجبت أحاديث حقيقية عن رسولنا ؟

6-     هل العهد الأموي الغير مستقر كان السبب بحجب تلك الأحاديث ؟

7-     من حرق أو أتلف مخطوطات الأحاديث والسيرة بدقتها وبشهودها ؟

8-     من كانت له مصلحة حجب الحقائق هل خوفا من الثورات آنذاك ؟

9-     هل صراع الأمويين مع آل البيت - عليهم السلام - كان سبب ذلك الحجب ؟

10-  لو لم تجدوا البخاري ومسلم فماذا ستكون حياتكم في أيامكم هذه ؟ وكيف ستعرفون السنن والأحاديث ؟ ومن أين ستكون مصادرها ؟

أيعقل أن أمة العرب من بعد وفاة الرسول - عليه الصلاة والسلام - بأكثر من 6 أجيال وبأكثر من 183 سنة وبعد أكثر من 24 خليفة للمسلمين الذين هم أحرص الناس على الدين وعلى سنن رسولنا - صلى الله عليه وسلم -  لا يوجد تجميع للأحاديث ؟ حتى جاء مسلمين من خراسان وبلاد فارس حتى يعلمونا ما نقل عن رسولنا وكأنه كان لا يوجد آل البيت ولا الصحابة ولا الثقاة ولا الكتبة بل وكأن أمة العرب في الجزيرة العربية كانوا أمواتا !!!

{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } النحل

نريد أن نعرف الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة عن حقبة 6 أجيال و 173 سنة ماذا حدث فيها وأين ما كتب يدويا عن رسولنا ؟ نريد ذلك بالأدلة المادية التي لا تقبل الشك على الإطلاق وليس بحديث ووجهة نظر وفلسفة ونقلا عن الكتاب الفلاني أو العلامة العلاني ... مع التنبيه والتذكير أن مخطوطات الحضارة السومرية والبابلية والفرعونية التي تعد أهم حضارات عرفتها البشرية مخطوطاتها وآثارها لا تزال باقية إلى يومنا هذا ... ومن المفترض أن عهد رسولنا بأبي أنت وأمي يا رسول الله يفترض أن يكون عهدا متطورا أكثر من تلك الحضارات ... بل أين مخطوطات عهد خليفة المسلمين هارون الرشيد الذي جمع الشعر والحديث والثقافة والفنون وغيره ؟

 أفيدونا وأفتونا هل هناك مؤامرات وسرقات وخيانات تمت على الدين نفسه من أهل الإسلام أنفسهم ؟ لأننا ما قرأنا أن الروم أو التتار أو المغول أو الفرس أو كائن من يكون غزا مكة والمدينة واحتلهما احتلالا ولا حتى ليوم واحد ... فإن كانت هناك خيانات ومؤامرات وسرقات وإتلاف وحرق متعمد لأحاديث رسولنا بالإضافة أنه لا توجد المخطوطات الأصلية لكل أحاديث رسولنا ... فهذا يعني أن كل كتب البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه جميعهم كتب لا يعتد بها وكتب غير موثوق فيها وربما كانت مزورة أو تم تحريفها وباب كل الإحتمالات مفتوح على مصراعيه ... وإن كنتم تخافون من أن الأمة قد تفتن أو يفلت زمام أمورها من بين أيديكم فهذا عذر أقبح من ذنب ... فلا يجوز بأي حال من الأحوال ومهما كانت الأسباب والمبررات بأن نتقول أكرر لا يجوز بأن نتقول على رسولنا وأشرف خلق الله - عليه الصلاة والسلام - ونأتي بأحاديث غير مؤكدة المصدر ودون سند تاريخي أثري مادي حقيقي ... وبالتالي الأمر قد لا يخلوا من التزوير والتحريف مثلما تم تزوير حقائق تاريخية إسلامية وسرد قصص كاذبة وخيالية لا نعرف مصدرها الحقيقي وهذا ليس بموضوعنا ؟

أنا شخصيا وبما أني مسلم موحد أريد أن أعرف الحقيقية كاملة وهذا حقي الفكري والمنطقي والشرعي بنسبة 100% ... ماذا حدث في 183 سنة الغائبة ؟ فإن عجزتم فلا تكابروا واحذروا التقول على رسولنا وحبيبنا فإن لكم دنيا فانية ولكم آخرة باقية ويقول الحق جل جلاله { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } النساء ... ورسولنا وأشرفنا - عليه الصلاة والسلام - قد مات وهو شفيعنا يوم القيامة ... وما نقل عنه غير مؤكدة المصادر والمراجع فيكون مرجعنا القرآن الكريم كتاب الله الذي قاله عنه سبحانه { وكل شيء فصلناه تفصيلا } الإسراء ... وقوله سبحانه { ما فرطنا في الكتاب من شيء } الأنعام ... لذلك القرآن هو مرجعنا الأول والأساسي والرئيسي في كل وأي شيء ... ولا يجوز تقديم رسولنا على القرآن الكريم وكتاب الله سبحانه ولا يجوز تقديم الخلفاء على رسولنا ولا يجوز تقديم الأئمة والمشايخ على الخلفاء وكلهم ودون أي استثناء بما فيه نحن يكون القرآن الكريم هو المرجع الأول الذي نستند عليه ومرجعنا ... يا الطيبين هذه أحاديث أشرفنا وأطهرنا مو وجهات نظر تاخذ فيها أو ما تاخذ فيها هذي سنن وعقيدة ومنهج مو لعب وشغل يا لله مشي حالك والناس ما تدري وشدراها ... { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } البقرة ... هاتوا ردكم وأدلتكم على ما أقول فإني سطرت لكم أسئلة وحقائق تاريخية وحقب زمنية ... وليكن ردكم موضوعي علمي عملي ولن ألتفت لكتب فلان أو علان مع كامل التقدير والإحترام للجميع ... أريد وثائق أو مخطوطات ما قبل البخاري ومسلم وغيرهم الذين لا تملكون مخطوطاتهم الأصلية والفعلية ولكل ما بصمتم عليهم دون بينة ... والأصل أن يكون لكل حديث مخطوط تاريخي أثري ... فإن عجزتم فوفروا حديثكم معي حتى يحكم الله بيني وبينكم بالحق أو إلى أن يقضي الله بأمر كان مفعولا ؟   

إن رب العزة أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين لم يخلق هذه الدنيا بدقة وإتقان شديدين وبعشرات المليارات من البشر حتى يدخل الجنة فقط فقط فقط من سار وصدق كتب البخاري ومسلم وغيرهم فمن عمل بهم دخل الجنة ومن خالفهم دخل النار ... لا يا إخواني إنكم ظلمتم أنفسهم كثيرا وتربعتم في لب الجهالة وأنتم لا تعلمون ... فالله سبحانه وتعالى له رحمة لا يستوعبها عقل بشر ولا يتصورها قلب مخلوق فالجنة بيد رب العالمين يدخل الله فيها من يشاء برحمته ... فكفاكم جهلا وتبصروا وتفكروا مما أنتم فيه قبل فوات الأوان ... وبسبب الفهم الخاطئ والتعصب الفكري والعاطفة الساذجة والكتب الغير موثوق فيها خرج الإرهابيين والمتشددين والجهلة الذي بسببهم أصبح الدين الإسلامي الدين الإرهابي الأول على مستوى العالم ... ستقولون إنه مخطط ؟ نعم إنه مخطط عفن لكن من أين جاؤوا بالإرهابيين أليس من ديارنا وبلداننا ومن عقلية بعض المشايخ والعلماء ومن الكتب التي تفننتم بكتابتها وكم الشحن والتحريض التي حشوت فيها ... أم جاؤوا بهم من كوكب آخر ؟

أنا أظن برسولنا وحبيبنا - عليه الصلاة والسلام -  ظن الخير والسلامة والأمان والإطمئنان ... ولا أعتقد أن رسولنا قد كفر هذا أو لم يصلي على ذاك وكلها أحاديث أعتقد وأظن أنها مزورة ومحرفة لا أساس لها من الصحة ... وأعتقد أيضا أنه تم تحريف الكثير من الأحاديث وتم تزويرها بدليل وجود الإسرائيليات التي حرفوا وزورا كثيرا من الأحاديث + لا أعلم ما هي مصادر الأحاديث الأخرى المزورة والمحرفة والتي جاء العلماء بعد ذاك وقالوا هذا حديث غير صحيح وهذا حديث ضعيف ... إذن أين هي الأحاديث الصحيحة المؤكدة ؟ لا أحد يعلم ومن يعلم يعتقد أنه يعلم وهو لا يعلم لأنه لا يمتلك سوى البخاري ومسلم وغيرهم وهؤلاء قد تحدثت عنهم في بداية الموضوع الذين تشوبهم علامات استفهام كثيرة ومرعبة ولا أحد يجرؤ أن ينطق بالحق وكأن البخاري ومسلم هم القرآن الكريم أو كأنهم هم الدين نفسه ... كلا وأبدا يجب أن نسأل ونبحث ونستفسر دون النظر لإسم العالم أو غيره ؟

أخرجتم آلاف الكتب عن الدين ولم تتغير العقليات ولم تصفى القلوب وكل ما نراه من تصرفات الكثير من المسلمين لا يمت للإسلام بصلة ... المسلم لا يكذب وهم كاذبون والمسلم لا يسرف وهم سارقون والمسلم لا يغدر وهم غدارون والمسلم لا يزني وهم زناة فاجرون ... يا ليتكم ويا ليتنا أخذنا فقط فقط فقط أخلاق رسولنا الحبيب - عليه الصلاة والسلام - لكان حالنا أفضل مما نحن فيه بملايين المرات ؟

 ما أوصيكم اتهموني إني قرآني أو ليبرالي أو مشرك أو ملحد أو من مذهب أخر ومصطلحات ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان ... لقد تعودنا منكم التخلف دون التبصر والتشدد دون التعقل والعصبية دون الحكمة والإتهام دون بينة والطعن بالذمم والظن بالسوء ... كل ذلك قد ثم قد يحدث فقط لأني سألت وتفكرت في الأمر لكن بصوت مرتفع

{ فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون }

أفهموا واسألوا أنفسكم من يريدكم جهلة ؟ ومن يريدكم لا تفهمون الحقائق ؟ ولماذا ؟ وإلى متى ؟

{ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } الأعراف